لحظات نادره ....

م المصري

عضو جديد
إنضم
25 مايو 2006
المشاركات
5,015
مجموع الإعجابات
26
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الهاتف يرن......
الو ....
- السلام عليكم .... انا سلوي مراتك
- اهلا يا سلوي .... خير

- ممكن يا حسام بسرعه تجيب البنت من الحضانه عشان هتأخر في الشغل
- اوك و خدي بالك من نفسك

حسام يبدأ في اجراءات اعداد سيارته الروسية للانطلاق ..... و في اثناء استمتاعه بصوت محرك هذا النوع من السيارات و هو يزأر عند سحب "شفاط الهواء" ..... مر سريعا علي مخيلته لقطات من اعتراض ابنته الكبري علي هذه السياره ..... و تذمر زوجته احيانا منها لكونها غير عصرية


فلاش باك ....


- بابا ..... لو سمحت لما تيجي تاخدني من الحضانة ... اركن عربيتك بعيد
- ليه يا بنتي ؟!!!!!
- كل زمايلي "باباتهم" عندهم عربيات حلوه الا بتعاتني عامله زي الصندوق ...
- يا حبيبتي الحمد لله .... في غيرنا ما عندوش رجلين اصلا يمشي عليها .... و .... (و تتوقف الكلمات لان الصغيرة لم تستوعب تلك المعاني الكبيره )



- حسام ... ما تحاول تغيرلنا العربية دي بقي ..... بحس اني راكبه جرار زراعي
- يا حياتي يا زوجتي .... دي عربية روسي محترمه ... قطع غيارها متوفره و رخيصه ... و متينة جدا .... و اعطالها معروفه لاي ميكانيكي مبتدئ .... و قويه بتسافر لمسافات طويله ...و وو...
- حساااااام .... معلش غيرها ..... نفسي اركب حاجه فيها تكييف و سنتر لوك و باور و جي بي اس و دي في دي و شاشة فيديو او علي الاقل شكلها نيو لوك حبتين ....
- حاضر هكلم الروس يعملوا التغييرات دي حالا ..
- حساااااااااااااااااااااااااااام ...
- ما انتي عارفه .... تغيير السياره محتاج خطط طريق خمسيه و سداسيه ...
- معلش حاول عشان خاطري ....
- ان شاء الله هحاول ...

و انتهت المحادثة التي تتكرر دوريا بمعدل ثلاث شهور

هاه مؤشر الحراره اشار ان السياره مستعده لاجتياح الطريق ...... تحرك حسام متجها الي الحضانة ... و نفذ وصية صغيرته التي لم تكمل الرابعه و تعترض علي سيارته الروسيه .... فقام بركن السياره بعيدا ... و توجه الي باب الحضانة متلقفا صغيرته ....

- بابا ... احنا رايحين فين
-رايحين البيت ... طبعا
- بابا انا مش عاوزه اروح ....و .... وصلة بكاء روتينية
- بنت ... مش عاوز عياط ..... عاوزه تروحي فين دلوقتي ؟
- اي حته ....
- فين يعني ؟
- نمشي علي البحر
- فكره كويسه ... يلا نركب العربية و نلف حبتين
- لا يا بابا ... مش باللادا
- و ما لها اللادا .... مش عربية زي بقية العربيات ؟
- ماما بتقول عليها وحشه؟
- آه .... انا متجوز امك بيها ... و كانت طايره من الفرح و انا جاي اخطبها بالعربية دي
- بابا ... طب هنروح فين ؟
- تعالي نتمشي علي البحر ...

انطلق حسام بالسياره علي كورنيش البحر ... بينما الصغيرة تستند بركبتيها علي الكرسي المجاور لمقعد السياره ملصقة وجهها في الزجاج تتأمل البحر ...

و في هذه الاثناء كان حسام يحاول التركيز في الطريق ... و متابعة الصغيرة فلا تقم بفتح الزجاج او يفتح بابها فجأه ....

و حدث ما توقعتموه ............ منحني خطر ....... حسام يتابع صغيرته ......... لم ينتبه الي المنحني .... السرعه زائده ...... العجلات ترتطب برصيف العريض بقوه ......... حسام يفقد السيطره .... السياره تنقلب بشده .... حساب يترك عجلة القيادة ..... و يرتمي علي صغيرته ...... ليضعها بين الكرسي و جسمه صانعا درعا بشريا لحمايتها ...

........

- ربنا يستر عليه ...
- ما اعتقدش ... الدكتور قال هايموت

ارتطمت العباره باذن ذلك المسجي علي سرير عربة الاسعاف التي تجري بصوتها المزعج الي اقرب مستشفي .....

لحظات نادره ... لحظات قاتله .... لحظات دقيقه .... لم يستطع حسام فتح عينيه .... و لكنه استوعب جيدا حوار رجلي الاسعاف ....

ادرك انها النهاية .... و ان الوقت المتبقي ربما يكون اقل القليل .... و يقابل جبار السماوات و الارض ....

لم يثق في كونه مسيطرا علي حواسه ..... لكن ثقته كانت كبيره بذلك الطبيب الذي اقر انه سيموت ...

قفزت الي ذهنه ابنته اين هي .... ؟ ......... حاله من الهلع سيطرت عليه ... فتح عينيه ... حرك يديه ...

صاح رجال الاسعاف في السياره ..
- دكتور ... المصاب فتح عينيه و بيتحرك.... دكتور الحق ... بيحاول يشيل الاكسجين ..... واضح انه عاوز يقول حاجه

اسرع الطبيب علي يد حسام و ثبتها بعنف في مكانها ..... ثم قال بصوت عال ..... "بنتك بخير و لم تصب باذي....... صدقني هي في السياره اللي ورانا "

نظر حسام بتحد الي عيني الطبيب .... فربما يريد ان يستشف صدقهما ...... ففهم الطبيب .... و كرر ثانية ما قال .....

هدأ حسام ..... و استسلم الي سريره منتظرا ذلك القدر القادم كما اخبر الطبيب ..... و شريط طويل من احداث الحياة بدأت مشاهدته تتابع بسرعه اما عينيه ... يحاول ان ينتقي افضل ما فيها ليقابل بها ربه ... و لكن هيهات .... فكثير من المشاهد دون المستوي

وصلت سيارة الاسعاف .... و نقل المصاب الي العمليات ..... بينما هرعت زوجته الي المستشفي بعد علمها بما حصل .... تسأل عن نصف اسرتها ..... فرأت ابنتها بخير .... بينما زوجها لا يعلم عن مصيره احد الا الاحد ....

تجمع العشرات اما باب غرفة العمليات .... و بدأت الهمهمات و التعليقات :
- انت شفت العربية ... منظرها بشع .... مستحيل حد يطلع منها سليم
-خد بالك اصلها روسي ... عضمها ناشف .... و دا كرم من ربنا كبير
- تخيل انت لو الحادثه دي بالعربيات بتاعت اليومين دوول
- كان زمانهم في خبر كان من زمان ....
- الحمد لله ... المهم الراجل يطلع سليم من جوا

اطرقت سلوي زوجة حسام الي تلك الهمهمات رغم قلقها علي زوجها ....

الطبيب يخرج من غرفة العمليات مؤكدا للجميع ان حسام بخير و لا يوجد اي نزيف داخلي و لا كسور و انما كدمات متفرقه و الحمد لله ... مع بعض الجروح القطعيه في الكتف و الرقبه و تم "تخييطها "

هلل الجميع و حمدوا الله علي نعمته .... و بعد ايام قلاقل انتقل حسام الي البيت

- صباح الخير يا حبيبي ... سلامتك بالدنيا كلها
- ايه الكلام الحلو ده .... دا انا بفكر اعمل حادثه تاني
- بعد الشر عليك يا حبيبي ...
- تعرفي يا سلوي ... انا كنت فاكر اني هموت و اكتشفت اني مش مستعد
- ليه بتقول كده ؟
-المسعف قال في سيارة الاسعاف اني هموت .... و من لحظتها تصفحت اعمالي و تصرفاتي فلقيتها كلها لا تصلح للعرض علي الكريم ...... فيها تقصير شديد
- واضح ان المسعف خلاك تصاب بالفزع فعلا
- فعلا خلاني افزع و لكن خلاني اعرف انه في لحظه ممكن اموت و لازم استعد
- خلاص يا حسام نتفق علي زيادة جرعة العبادات ... و نحاول نتق الله في كل شئ قدر الامكان
- ربنا يبارك فيك ... بقولك ايه.. ايه رأيك ابيع السيارة اللي اصبحت خرده دي و احققلك امنيتك و اجيبلك عربية من طراز بوينج او ايرباص ...
- لا .... صلح عربيتنا
- يا حبيبتي ما ينفعش ... دي محتاجه عربية تانيه تقريبا ..... دي اتعجنت عجن
- طيب لو هتجيب تاني .... هات روسي
- سبحان الله ...انت مش كنت ما بتحبيش الميج .... ايه اللي حصل
- حسام كفايه تريقه ..... دا لولا انها روسي كان زمانكم في خبر كان .....
- لا يا حبيبتي ..... دا قدر الله المكتوب و مهما كان نوع السياره فكنا هنعيش لان لينا عمر
- حسام خد بالاسباب و خلينا في المتين ....
- اوك اوك .... اسعدتيني بقرارك .... اذا فسيارتنا يمكن اصلاحها
- انت مش قلت انه ما ينفعش !!! ....
- لا ينفع ... و نص كمان

-----------------------------------------------------------------

ما سبق من وحي خواطري .... و ليس للدعاية بالطبع لما هو روسي :)

في امان الله ....
 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

Jenen

عضو جديد
إنضم
15 ديسمبر 2006
المشاركات
143
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
حلووووووووووووووووة
ربنا يبارك فيك.
 
إنضم
24 أبريل 2007
المشاركات
3,104
مجموع الإعجابات
103
النقاط
0
قصة حلوة كتيييييييييير
مش شرط إنو الغالي والكشخة هوي الإشي الكويس
وكمان التواضع حلو
الحمد لله على سلامة حسام
ايه الكلام الحلو ده .... دا انا بفكر اعمل حادثه تاني
هاي العبارة حلووووووة أوي
خالص خالص
شكراااااااااااااا على الموضوع
 

مصابيح الهدى

الفائز في مسابقة الطيران الثانية
عضو داعم
إنضم
29 نوفمبر 2007
المشاركات
1,153
مجموع الإعجابات
101
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم


- ماما بتقول عليها وحشه؟
- آه .... انا متجوز امك بيها ... و كانت طايره من الفرح و انا جاي اخطبها بالعربية دي
اسلوبك رائع اخى
بصراجة جميلة جدا
لحضرتك قدرة غريبة على رسم الابتسامة
.
...........اما عن الموت فهو الحقيقة الوحيدة اللى فى حياتنا لاكن البعض منا
بيتجاهل هذه الحقيقة ويتذكرها بعد فوات الاوان:32:
 

nour el din

عضو جديد
إنضم
11 أكتوبر 2006
المشاركات
161
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
جميلة جدا
وكلنا محتاجين نقف مع نفوسنا ونشوف عملنا ايه نواجه بيه الواحد الاحد
 

وحش العمارة

عضو جديد
إنضم
24 يناير 2008
المشاركات
1,813
مجموع الإعجابات
11
النقاط
0
ولله ......ساتك تتكلم على سيارتنا تماما ...عمر سيارتنى البركة 32_33 سنة ............................من قبل بابا يتجوز ...

بس جسيت الكلام نفس الي بقولة الوالد.........................................................
قطع غيارها متوفره و رخيصه ... و متينة جدا .... و اعطالها معروفه لاي ميكانيكي مبتدئ .... و قويه بتسافر لمسافات طويله .........................بس نحكي للوالد خلاص ارحمها ....اعطيها التقاعد و الاعفاء

القصة جميلة جدا بارك الله فيك وكمان التواضع جميل




 

NAROZ

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2007
المشاركات
157
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
قصة جميلة جدا واسلوب رائع
 

م المصري

عضو جديد
إنضم
25 مايو 2006
المشاركات
5,015
مجموع الإعجابات
26
النقاط
0
اشكر كل مر تكرم بالمرور ....

ناروز
وحش العماره
نور الدين
سنا الامل
همس الورود
المتوكله علي الله
جنين

لكم و لكن تحياتي و عميق تقديري
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
113
جزاك الله خيرا أخي محمد على هذه القصة الجميلة والأسلوب الرائع...

بالفعل..لو وقف أحدنا مع نفسه لرأى الكثير من تلك اللحظات القصيرة التي غيرت أو قد تغير حياته...

ما بين لحظة عين واتنباهتها *** يغير الله من حال إلى حال

ولكن رحمة الله واسعة... وفضله عظيم علينا جميعا...

(اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل)

جزاك الله خيرا..
 

عاشـ الجنة ـق

عضو جديد
إنضم
10 مارس 2004
المشاركات
1,832
مجموع الإعجابات
49
النقاط
0
إسمح لي أن أضع لك وساما:13: على هدْه الكلمات وهدْا التصوير الرائع .... قصة جميلة ومفيدة للغاية ....
 

م المصري

عضو جديد
إنضم
25 مايو 2006
المشاركات
5,015
مجموع الإعجابات
26
النقاط
0
جزاك الله خيرا أخي محمد على هذه القصة الجميلة والأسلوب الرائع...

بالفعل..لو وقف أحدنا مع نفسه لرأى الكثير من تلك اللحظات القصيرة التي غيرت أو قد تغير حياته...

ما بين لحظة عين واتنباهتها *** يغير الله من حال إلى حال

ولكن رحمة الله واسعة... وفضله عظيم علينا جميعا...

(اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل)

جزاك الله خيرا..

مرور كريم من اخ كريم
 
أعلى