ستيفن هوكنج هل كان عالما محايدا

صلاح

عضو نشط
إنضم
27 أغسطس 2003
المشاركات
357
مجموع الإعجابات
41
النقاط
28
لفت نظري بين الكتب المعروضة للبيع على الشارع كتاب " تاريخ موجز للزمان" لمؤلفه العالم الشهير الذي مات مؤخرا ،ستيفن هوكينج، ترجمة مصطفى ابراهيم فهمي ، أقتنيت الكتاب لاني قد سمعت عنه الكثير من قبل وعن نيله وسم اكثر الكتب مبيعا في العالم، ومما قيل عنه أن هوكينج بسط فيه للعامة كل مايودون معرفته عن الكون باسلوب مبسط وسهل . وبدأت بقراءته بشغف ولكن من الصفحات الاولى للكتاب لفت نظري عدم حيادية المؤلف في ذكر مصادر علومه وعلوم غيره من علماء الغرب حول فكرة الكون والزمان الذي يؤرخ له في هذا الكتاب ... فالعالم اي عالم لابد ان يكون محايدا وان يستقي المعلومه من مصدرها ايا كان ، وان لايستحي من ذكر ذلك كما قال العالم المسلم الكندي .. فالذي لفت نظري ان هوكينج في الصفحة 22 من كتابه ذكر ان بداية الاطروحات حول مركز الكون كانت على يد ارسطو في 340 ق.م. والذي قال ان الارض ثابته والكواكب والشمس والقمر تدور حولها ،ثم انتقل المؤلف الى القرن الثاني الميلادي وذكر اسهامات بطليموس في تطوير فكرة او نظرية ارسطو . بعد هذه الحقبة الزمنية وهي القرن الثاني للميلاد ينتقل بنا العالم ستيفن هوكينج في نقلة طويلة جدا زمنيا ومباشرة الى القرن السادس عشر الميلادي وبالذات الى العام 1514 م الى القس البولندي كوبرنيكوس الذي قال ان الشمس هي الثابته والارض وبقية الكواكب تدور حولها ، انتقل بنا هوكينج 14 قرنا ولم يقل لنا ماذا حصل خلال هذه القرون وهل توقف العلم عند بطليموس وتواصل مع قس اسمه كوبرنيكوس .. هوكينج تخطى عمدا وتغافل ولم يذكر فترة الحضارة الاسلامية وعلمائها الذين لولاهم لما سمع هوكينج وزملائه عن ارسطو اطلاقا ولا عن بطليموس فالذي حفظ علوم اليونان وترجمها ولم يسرقها ولم ينسبها لنفسه هم العلماء المسلمون ..تغافل ستيفن هوكينج عمدا عن ابو جعفرالخازن وعن ابن الهيثم والبيروني وابن الشاطر ... وغيرهم كثر، وانتقل مباشرة الى ابن جلدته كوبرنيكوس ..
كتاب " الشكوك على بطليموس" الفه ابن الهيثم في القرن الحادي عشر الميلادي . .وقبله في القرن العاشر الميلادي الف ابوجعفر الخازن كتابه حول نظرية بطليموس .. وابن الشاطر الدمشقي في القرن الرابع عشر الميلادي نسف نظرية بطليموس وبرهن على عدم صحتها بالحسابات الفلكية اي قبل كوبرنيكوس بقرنين .. . ولكن العالم هوكينج ذو الاطلاع والنبوغ اللا محدود لم يقرأ عن اعمال علماء المسلمين وهو يؤرخ للزمان ..هل يعقل ذلك ..
في القرن الثاني عشر دارت مناقشات علمية رصينة حول حجم الكون وهل يتمدد ام ينكمش ، دارت هذه المناقشات ليس بين عالمين غربيين فقد كانوا في تلك الفترة ينعمون بالجهل والتخلف ولكن بين عالمين مسلمين هما ابن رشد والغزالي .. فقد رأي الغزالي في كتابه )تهافت الفلاسفة (أن الكون وجد من بداية محددة زمانياً ومكانياً، وهذه انطلاقة موفقة علمياً له، بخلاف الآخرين الذين افترضوا عدم وجود بداية أو نهاية له، أي إنه أزلي... اين هوكينج من هذه الاعمال .. صراحة عندما وصلت الى هذه الصفحات من الكتاب ورأيت هذه المغالطة ، اغلقت الكتاب بغضب ونويت ان ارمي به جانبا .. لكنني عدلت وقررت استكماله لاحقا رغم ان الحماس لقراءته قد خفت . .. هل يعقل ان ستيفن هوكينج هذا العالم الانجليزي الشهير لم يقرأ عن اعمال العلماء المسلمين وان لم يفعل فان علمه قاصر .
هكذا هم علماء الغرب ينكرون علينا اي اضافة للعلم ويحاولون ان يوهموا العالم اننا كنا نكرة .. وان الفضل كله لعلماء الغرب في تطوير العلم .. كوبرنيكوس صاحب نظرية مركزية الشمس كان قسا في كنيسة ولم يكن عالما، ولا يستبعد انه بعد انهيار الحضارة الاسلامية في الاندلس عام 1492م وبعد ان نهب الكهنة مخطوطات مكتبة قرطبة وغرناطة وقع بين يديه كتاب احد العلماء المسلمين حول هذه النظرية فاعاد صياغة الكتاب بلغته ، ويقال انه حتى لم يوقع عليه ربما خوفا من النقاش العلمي ...
العالم أي عالم يجب ان يكون محايدا ويذكر الحقيقة مهما كان مصدرها ، ماعدا ذلك فلا يجب ان يحترم مهما كان اسمه ومهما كانت انجازاته ، بل لايستحق ان يسمى عالما.
 
التعديل الأخير:
أعلى