لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك

كان شيء من خوف ممتزج بوجوم يكسو وجه زوجتي عندما فتحت لي الباب ظهر اليوم.

سألتها: ماذا هناك

قالت بصوت مضطرب: الولد

أسرعت إلى غرفة أطفالي الثلاثة منزعجاً فوجدته فوق السرير منزوياً في انكسار وفي عينيه بقايا دموع.

احتضنته وكررت سؤالي.

ماذا حدث؟

لم تجبني .. وضعتُ يدي على جبهته .. لم يك هناك ما يوحي بأنه مريض .

سألتها ثانية: ماذا حدث؟!

أصرت على الصمت.. فأدركت أنها لا تريد أن تتحدث أمام الطفل الصغير.. فأومأت إليها أن تذهب لغرفتنا وتبعتها إلى هناك بعد أن ربت فوق ظهر صغيري .

عندما بدأت تروي لي ما حدث منه وما حدث له أيضاً هذا الصباح بدأت أدرك .
فالقصة لها بداية لا تعرفها زوجتي.. هي شاهدت فقط نصفها الثاني.. رحت أروي لها شطر القصة الأول كي تفهم ما حدث ويحدث.

القصة باختصار أني أعشق النوم بين أطفالي الثلاثة أسماء وعائشة وهذا الصبي الصغير .
وكثيراً ما كنت أهرب من غرفة نومي لأحشر نفسي بقامتي الطويلة في سريرهم الصغير.. كانوا يسعدون بذلك وكنت في الحقيقة أكثر سعادة منهم بذاك .

بالطبع كان لابد من حكايات أسلي بها صغاري .. كانت أسماء بنت الثمانية أعوام تطالبني دائماً بأن أحكي لها قصة سيدنا يوسف .

وأما فاطمة فكانت تحب سماع قصة موسي وفرعون أو الرجل الطيب والرجل الشرير كما كانت تسميهما هي.

وأما صغيري فكان يستمع دون اعتراض لأي حكاية أحكيها سواء عن سيدنا يوسف أو عن سيدنا موسي .

ذات ليلة سألت سؤالي المعتاد سيدنا يوسف أم سيدنا موسي.. صاحت كل واحدة منها تطالب بالحكاية التي تحبها .. فوجئت به هو يصيح مقاطعاً الجميع:

عمر بن الخطاب

تعجبت من هذا الطلب الغريب.. فأنا لم أقص عليه من قبل أي قصة لسيدنا عمر.. بل ربما لم أذكر أمامه قط اسم عمر بن الخطاب.. فكيف عرف به.. وكيف يطالب بقصته .

لم أشأ أن أغضبه فحكيت له حكاية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ارتجلت له هذه الحكاية بسرعة.

حدثته عن خروجه بالليل يتحسس أحوال رعيته وسماعه بكاء الصِبية الذين كانت أمهم تضع على النار قدراً به ماء وحصى وتوهمهم أن به طعاماً سينضج بعد قليل ليسدوا به جوعهم.

حدثته كيف بكي عمر وخرج مسرعاً.. ثم عاد وقد حمل جوال دقيق على ظهره وصنع بنفسه طعاماً للصبية .. فما تركهم حتى شبعوا وناموا .

نام صغيري ليلتها سعيداً بهذه الحكاية.. في الليلة التالية فوجئت بصغيري يعلن أنه سيحكي لنا قصة عمر بن الخطاب

قلت له مستهزئاً: أتعرف
أجاب في تحد : نعم

لا أستطيع أن أصف دهشتي وأنا أسمعه يحكيها كما لو كان جهاز تسجيل يعيد ما قلته.
في ليلة أخرى أحب أن يسمع حكايات ثانية لعمر بن الخطاب..

حكيت له حكاية ابن القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص.. وكيف أن عمر بن الخطاب وضع السوط في يد ابن القبطي وجعله يضرب ابن العاص .

في الليلة التالية أعاد على مسامعي حكايتي .. كان قد حفظها هي الأخرى.
وهكذا أمضينا قرابة شهر.. في ليلة أحكي له قصة عن عدل عمر.. أو عن تقواه.. أو عن قوته في الحق.. فيعيدها على مسامعي في الليلة التالية..

في إحدى الليالي فاجأني بسؤال غريب: هل مات عمر بن الخطاب؟

كدت أن أقول له - نعم مات !! ..

لكني صمت في اللحظة الأخيرة فقد أدركت أنه صار متعلقاً بشخص عمر بن الخطاب..
وأنه ربما يصدم صدمة شديدة لو علم أنه قد مات.. تهربت من الإجابة.
في الليلة التالية سألني ذات السؤال تهربت أيضاً من الإجابة.

بعدها بدأت أتهرب من النوم مع أطفالي كي لا يحاصرني صغيري بهذا السؤال..
صباح اليوم خرج مع والدته..

في الطريق لقي امرأة وعلى كتفها صبي يبكي كانت تسأل الناس شيئاً تطعم به صغيرها،
فوجئ الجميع بصغيري يصيح بها

لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك

جذبته أمه بعد أن دست في يد المرأة بعض النقود ، بعد خطوات قليلة وجد شاباً مفتول العضلات يعتدي على رجل ضعيف بالضرب بطريقة وحشيه ..

صاح صغيري في الناس كي يحضروا عمر بن الخطاب ليمنع هذا الظلم.
فوجئت أمه بكل من في الطريق يلتفت نحوها ونحو صغيري ..
قررت أن تعود إلى المنزل بسرعة..

لكن قبل أن تصل إلى المنزل اعترض طريقها شحاذ رث الهيئة وطلب منها مساعدة .
دست في يده هو الآخر بعض النقود وأسرعت نحو باب المنزل لكنها لم تكد تصعد درجتين من السلم

حتى استوقفها زوجة البواب لتخبرها أن زوجها مريض في المستشفي وأنها تريد مساعدة.
هنا صاح صغيري بها

هل مات عمر بن الخطاب؟!

عندما دخلت الشقة كان صوت التلفاز عالياً كان مذيع النشرة يحكي ما فعله اليهود بالقدس ومحاصرتهم للمسجد الأقصى.

أسرع صغيري نحو التلفاز وراح يحملق في صورة الجنود المدججين بالسلاح
وهم يضربون المصلين بقسوة بالهراوات والرصاص المطاطي التفت نحو أمه وهو يقول:
مات إذن عمر بن الخطاب !!
راح يبكي ويكرر
مات عمر بن الخطاب

دفع صغيري باب الغرفة صمتت أمه ولم تكمل الحكاية.. لم أك محتاجاً لأن تكملها فقد انتهت.
توجه صغيري نحوي بخطوات بطيئة وفي عينية نظرة عتاب
مات عمر بن الخطاب؟

رفعته بيدي حتى إذا صار وجهه قبالة وجهي رسمت على شفتي ابتسامه وقلت له
أمك حامل .. ستلد بعد شهرين .. ستلد عمر ..

صاح في فرح : عمر بن الخطاب
قلت له: نعم.. نعم ستلد عمر

ضحك بصوت عالٍ وألقي نفسه في حضني وهو يكرر
عمر بن الخطاب .. عمر بن الخطاب
حبست دموعي وأنا أترحم على عمر بن الخطاب

قصص مؤثرة ومن أجمل ما قرأت فيها ,,,,>>> أنتم من ستعبرون عن ما جاء في محتواها

؟؟؟
؟؟
؟
 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

إنضم
19 أغسطس 2009
المشاركات
5,026
مجموع الإعجابات
335
النقاط
0
قصة رائعة جداً ومؤثرة
وتسعدني يتذكيري بأيام العدل ومسؤولية الراعي عن الرعية
رحم الله الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بارك الله بك وجزاك الله كل خير
تقبل تحياتي
 

شاعر ومهندس

عضو جديد
إنضم
12 مايو 2010
المشاركات
6,481
مجموع الإعجابات
239
النقاط
0
وجزاك الله اخى محسن!!!


قد اثرت الشجن!!!


والدى رحمه الله كان يقضى معنا ساعة قبل النوم!!!


يغذى قلوبنا وعقولنا بقصص الانبياء!!!


فترك اثرا لاينمحى كله حكمة وهدى وضياء!!!


وجزاك الله خيرا وصلى وسلم على سيد المرسلين وخاتم الأنبياء!!!!!!!!!!!!!!!!
 
التعديل الأخير:

بنار اسيا

عضو جديد
إنضم
4 أغسطس 2008
المشاركات
892
مجموع الإعجابات
78
النقاط
0
ماشاء الله...براءة الاطفال تكون اروع لو امتزجت بالفطنة المبكرة وما اروعها لما تتزاوج بالثقافه الاسلاميه وحباكه القصص الدينيه..كقصص بطولة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب..
فعلا قصه مؤثرة..وحملت بجعبتها قصص لاروع القصص عبرة وعظة واسوة...
بارككم الله اخي محسن واحسن اليكم خيرا
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
ردودكم والله أبكتني لاني لمست فيكم روح العقل وصفاء الروح وهذا ما نفقده في عقول كثيرة من البشر الان وجدت المفقود فيكم ففرحت وأيقنت أن الدنيا فيها أهل خير أمثالكم والكثير الكثير من البشر تملك هذا ومنهم من ضاع وضيع أثمن المعاني مجوهرات وكنوز تركها لنا أجدادنا فهل نعيد ذاك الكنز المفقود لنحيا من جديد بعدل عمر والصحابة أجمعين
هل نضع بزور الحق ونزرعها في أطفالنا الأرض الرطبة الغضة الطرية لتعض عليها وتمسكها وتنبت وتخرج لنا أشجار عالية فيها كل الثمار لتكون سبيل لهذه الحياة ومن يسكنها
رحم الله تعالى أمهاتنا وأبائنا وأجدادنا نساء ورجال جميعا أخوتي الأفاضل الكرام
اخي الكريم أحمد الشهابي الذي دائما يغنينا بفضائله التي لاتعد
أخي الكريم المهندس الشاعر تملئ كلماته وتكنز في عقولنا حكم ومواعظ
أخي الكريم خلوف العراقي والروعة دائما في ما تتكلم به فتحي بنا ثقتنا بأنفسنا ونملئ منها أقلامنا حبرا لتكتب وتعيد كل ماض ومجيد
أختي الفاضلة بنار أسيا لاحرمنا الله تعالى من أخوتك دائما كلماتك نور نهتدي به تدفعنا لنتعالى بها ونسير قدما بشجاعة وأطمئنان لكونك معنا تهدينا ثقتنا بإنفسنا لنكتب من جديد شيء إن شاء الله مفيد
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
ما شاء الله من اروع ما قرأت
كل الشكر لمرورك أخي الكريم الفاضل أبو بكر
نرجو الله تعالى أن يكون عمر بن الخطاب هو نحن بعدله وقوته وتواضعه
وجد ليكون عبرة لسائر وعموم البشر
فهل نمتثل ونعتبر ونكون بإفعال عمر رضي الله عنه
نرجو الله تعالى أن نجد في قلوب الجميع وأفعالهم عمر رضي الله عنه
اشكركم جميعا
 
أعلى