لمثل هذا اليوم أربيك ، علموهم الرجولة !!

إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

فأنقل إليكم إخوتي هذا موضوع المهم جدا، والذي ينبغي للوالدين الاهتمام به، خاصة وأننا نرى في هذا الزمان كيف أن الفطر بدأت تنتكس ويكثر المخنثون والمسترجلات،، والله المستعان،،

فهذه وسائل طيبة نافعة -بإذن الله- في تنمية الرجولة في الأولاد، سائلة الله -عز وجل- أن تكون عونا للآباء بعد التوكل عليه وسؤاله التوفيق فهو نعم الوكيل وأكرم مسئول.

******
يقول محمد الفاتح : (لقد كانت أمي تأخذني مرارًا إلى الشاطئ، وتشير بإصبعها إلى أسوار القسطنطينية وتقول لي: أنت فاتح تلك المدينة، ولمثل هذا اليوم أربيك).

ثم يضيف: (فكنت وأنا صغير أركب الفرس وأقتحم به الموج ناحية القسطنطينية، متخيلًا يومًا أقود فيه الجيوش لفتحها .. إلى أن كان..!).



*إن موضوع هذا السؤال هو من المشكلات التربوية الكبيرة في هذا العصر
وهناك عدة حلول إسلامية وعوامل شرعية لتنمية الرجولة في شخصية الطفل
ومن ذلك ما يلي :


التكنية

مناداة الصغير بأبي فلان أو الصغيرة بأم فلان ينمي الإحساس بالمسؤولية ويشعر الطفل بأنه أكبر من سنه
فيزداد نضجه ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد ويحس بمشابهته للكبار وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني الصغار فعن أنس رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير(طائر صغير كان يلعب به )
*وعن أم خالد بنت خالد قالت : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة
( الخميصة ثوب من حرير ) فقال : من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم قال: ائتوني بأم خالد فأتي بها تحمل
( وفيه إشارة إلى صغر سنها ) فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبلي وأخلقي وكان فيها علم أخضر أو أصفر
فقال : يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشيه حسن( رواه البخاري )




أخذه للمجامع العامة وإجلاسه مع الكبار

*وهذا مما يلقح فهمه ، ويزيد في عقله ، ويحمله على محاكاة الكبار ، ويرفعه عن الاستغراق في اللهو واللعب
وكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم .

تحديثهم عن بطولات السابقين واللاحقين والمعارك الإسلامية وانتصارات المسلمين
*لتعظم الشجاعة في نفوسهم ، وهي من أهم صفات الرجولة ، وكان للزبير بن العوام رضي الله عنه طفلان

أشهد أحدهما بعض المعارك ، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه .

وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير :
(أنه كان مع أبيه اليرموك فلما إنهزم المشركون حمل فجعل يجهزعلى جرحاهم )

وقوله يجهز أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره.



تعليمه الأدب مع الكبار

ومن جملة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يسلم الصغير على
الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير ) رواه البخاري .


إعطاء الصغير قدره وقيمته في المجالس

ومما يوضح ذلك الحديث التالي :
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه
وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال : ياغلام اتأذن لي أن أعطيه الأشياخ
قال : ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يارسول الله فأعطاه إياه . رواه البخاري.

وذلك يكون بأمور مثل :

1- إلقاء السلام عليه ، وقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مر على غلمان فسلم عليهم .
2- استشارته وأخذ رأيه .
3- توليته مسؤوليات تناسب سنه وقدراته .
4- استكتامه الأسرار.
ويصلح مثالا لهذا والذي قبله حديث أنس قال :
أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان قال : فسلّم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة .
قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر . قالت : لا تحدثن بسر رسول الله صلى لله عليه وسلم أحدا. رواه مسلم .



تعليمهم الرياضات الرجولية
كالرماية والسباحة وركوب الخيل .




تجنيبه أسباب الميوعة

فيمنعه وليه من رقص كرقص النساء ، وتمايل كتمايلهن ، ومشطه كمشطتهن ،
ويمنعه من لبس الحرير والذهب . وقال مالك رحمه الله : ( وأنا أكره أن يلبس الغلمان
شيئا من الذهب ، لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب ، فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير .


- تجنب أهانته خاصة أمام الآخرين
- عدم احتقار أفكاره وتشجعيه على المشاركة
- إعطاؤه قدره وإشعاره بأهميته


وهناك وسائل أخرى لتنمية الرجولة لدى الأطفال منها:

1- تعليمه الجرأة في مواضعها ، ويدخل في ذلك تدريبه على الخطابه.
2- الاهتمام بالحشمة في ملابسه وتجنيبه الميوعة في الأزياء وقصات الشعر والحركات والمشي .
3- إبعاده عن الترف وحياة الدعة والكسل والراحة والبطالة وقد قال عمر : اخشوشنوا فإن النعم لاتدوم .
4- تجنيبه مجالس اللهو والباطل الغناء والموسيقى فإنها منافيه للرجولة ومناقضة لصفة الجد .


 

مواضيع مماثلة

إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
661
مجموع الإعجابات
130
النقاط
0
بارك الله فيك و رضي عنك و أرضاك أختي الفاضلة
من أهمّ المواضيع و يوجد نقص كبيرفي الكتابات فيها
جزاك الله كلّ خير

سأستسمحك برفع رابط عن موضوع في هذا المجال من خلال تجربتي
http://www.arab-eng.org/vb/t188003.html

أدعوا الإخوة و الاخوات الأفاضل إلى إثراء هذا الموضوع بتبيان سنّة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في تربية الأطفال
بارك الله فيكم و في أطفالكم وفي أطفال المسلمين
 

مهاجر

مشرف عــــــــام
الإدارة
إنضم
24 يونيو 2003
المشاركات
8,678
مجموع الإعجابات
441
النقاط
0
السلام عليكم

جزاكم الله خير على هذا الموضوع والنقل المفيد

ما ذكر في هذا الموضوع يهم كل مربي لأولاده وهؤلاء الذين يهتمون بتربية أولادهم التربية الصالحة

لمثل هذا اليوم أربيك ، علموهم الرجولة
 

إسلام علي

عضو معروف
إنضم
15 مارس 2005
المشاركات
12,013
مجموع الإعجابات
1,843
النقاط
113
هَدْهَدَةُ الصِّبْيانِ بين نِسَاءِ الماضي ونِسَاءِ عَصْرِنَا
من العادة الموروثة والأحوال المطروقة ما تفعله النِّسوانُ من ترقيصِ أبنائهن ومداعبتِهم بأراجيزِ الشِّعْرِ ومسجوعِ الكَلِمِ ومُطْرِباتِ اللَّفْظِ، وذلك كلُّه بحسبِ بيئةِ المرأةِ: فمنهن من رقَّصت ابنها بأهازيجِ الأعرابِ وحنقتهُ الشيحَ والقَيْصُومَ (1) ومنهن من أعملت في سمعه الراديو والتلفاز وصوت مخترعات العلوم....
والعجيب في هذه الأزمنة أن تلقن الأم ابنها في أوائل عهده بالدنيا ما لا حاصل معه ولا طائل وراءه بل ما يبعث في النفس الهموم، ويثير فيها الغموم، ويجعلها مطية للشياطين، ومعبثة للأبالسة المتمريدن.
ومُثْلاهُنَّ طريقةً من تلاعبُ ابنها فتنشد له (المواويل!) وأراجيزَ العوامِ والمجاهيل، هذا إذا كانت ساذجةً لا تدرى، ولا لطريقة تنتمي؛ وإلا فالطُّرُقِياتُ يؤذين الصغارَ ويلهبن رقائقَ أفئدتِهم -قبلَ أسماعِهم- بالمدائحِ الغاليةِ (2) وما يتداولُ في الموالدِ من الأحاديثِ والأذكارِ النابيةِ.

ومرادي - مختصرًا- اليومَ : أن أعرضَ نماذجَ من الأدبياتِ الـمُطْرِبةِ التي كُنَّ النساءُ يتداولنها في الجاهليةِ وصدرِ الإسلامِ، ويهدهدن به صغارَهن ليخرجوهم أبطالًا شدادًا، وملوكًا عظامًا، وسادة كرامًا.

النموذجُ الأولُ: بين معاويةَ وأمِّهِ -رضي الله عنهما-:
كنت هند بنت عتبة في (الجاهلية) ترقص ابنها معاوية بن أبي سفيان وتقول ملاعبةً له:

إنَّ ابني معرقٌ كريمْ *** محببٌ في أهلِهِ حَلِيمْ
ليسَ بفحّاشٍ ولا لئيمْ *** ولا بطخرورٍ ولا سَئُومْ
صخرٌ بني فهرٍ به زعيمْ *** لا يُخْلِفُ الظنَّ ولا يُخِيمْ
قال أبو علي القالي (3): يخيم: يجبن، يقال: خام عن قرنه، ويمكن أن يكون يخيم في هذا الموضع يخيب أبدلت من الباء ميماً، كما قالوا: طينٌ لازبٌ ولازم.
قلت: والطخرور من لم يكن جلدًا ولا كثيفًا.

النموذجُ الثاني: المغيرة بن سلمة وأمه ضباعة بنت عامر:
كانت تلاعبه بقولها:

نمى به إلى الذُّرَى هِشَامُ *** قرمٌ وآباءٌ له كرامُ
حجاجحٌ خضارمٌ عظامُ *** من آلِ مخزومِ هم الأعلامُ
الهامةُ العلياءُ والسِّنامُ

النموذجُ الثالثُ: عبد الله بن عباس وأمه أم الفضل بن الحارث الهلالية:
كانت ترقصه وهي تقول:

ثكلتُ نفسي وثكلتُ بكري *** إن لم يَسُدْ فِهراً وغيرَ فِهْرِ
بالـحَسَبِ العَدِّ وبذلِ الوَفْرِ *** حتى يُوَارَى في ضَرِيحِ القَبْرِ
قال أبو علي القالي: الحسب: الشرف. والعد: القديم.
(قلت): وبمثل هذه التربية، وبهذه النفس العالية مع قرينة دعوة النبوة السامية(اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) أصبح ابن عباس أوحد العلماء وإنسان عين الفقهاء ورباني الأمة ومفسرها.

النموذجُ الرابعُ: عبد الله بن الحارث وأمه هند بنت أبي سفيان:
كانت ترقصه بقولها:

لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ *** جارِيةً خِدَبَّهْ
مُكْرَمةً مُحَبَّه *** تَجُبُّ أَهلَ الكَعْبَه
قال ابن جني: ببه : الغلام السمين. خدبَّة أي ضخمة. وفي اللسان في معنى " تجبُّ..." قال:"... أَي تَغْلِبُ نساءَ قُرَيْشٍ في حُسْنِها".

النموذجُ الخامسُ: الأحنف بن قيس وأمه:
كان تقول فيه وهي تمازحه وهو في مهده:

واللّه لولا ضَعْفُهُ مِنْ هزله*** وحَنَفٌ أو دِقَّةٌ في رِجْلِهِ
ما كان في صِبْيانكم مِنْ مِثْلِهِ
(قلت): وعلى هذا شاب ، فضرب بحلمه المثل فقيل:(أحلمُ من الأحنفِ).

ولا شك أن تكرار ذكر المآثر والأخلاق السامية والمعاني النبيلة العالية ونصرة الدين وحماية بيضته وتلاوة القرآن مع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أمام الصبي وتلقينه إياها من أكبر مقومات بنية شخصيته فيما بعد:
فعليُّ بن أبي طالبٍ- رضي الله عنه- وغيره من الأعلام كما قدمنا أثَّر فيهم أولُ الأشياء طروقًا لآذانهم، ولذا قال عليٌّ لما برز لمرحب:

أنا الذي سمتنِ أمي حيدره *** كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظره
أكيلُكُم بالصاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَه
ومن طريف ما يذكر هنا ولا يمت بكبير صلة إلى موضوعنا: أن عمر بن شبّه اللغوي المشهور اشتهر بـ(شبّه) واسم أبيه (زيد) وقيل: غيره.-لأن امرأة كانت تلاعبه في صغره بقولها:

يا بأبي وشبَّا
وعاش حتى دبَّا
شيخاً كبيراً خبَّا
وسيبويه عليه رحمة الله قيل: إن امرأة كانت تصبره وتلاعبه وتؤانسه بهذا الاسم فعرف به ، ومعناه: رائحة التفاح. والمشهور: أنه لقب به لجماله.

------
(1) - الشيخ والقيصوم نبتان، وفي المعجم الوسيط:" يقال:[فلان يمضغ الشيح والقيصوم] لمن خلصت بدويتُهُ"انتهى
(2)- من الغلو : وهو تجاوز الحد .
(3)- الأمالي له.

منقول باختصار للفائدة
 

إسلام علي

عضو معروف
إنضم
15 مارس 2005
المشاركات
12,013
مجموع الإعجابات
1,843
النقاط
113
من الطريف أن أمي كانت تلاعبني وأنا رضيع وتقول
البنت(1) بكرة تكبر وتروح المدرسة
ويقولوا عليها شاطرة وهتبقا مهندسة(2)


1- تقال للذكر الرضيع من باب المداعبة
2- أصل الكلمة مدرسّة لكنها استقلتها وجعلتها مهندسة وقد كان :)

وكذلك كانت تقول
يا بشمهندس إسلام يا مهندس عمارة الجيران وسايب عمارتنا
:)

وقد كان
أول عمارة صممتها ورسمت مخططاتها كانت عمارة جارنا
وعمارتنا ماطلت فيها وتأخرت :)


 
إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
بارك الله فيك و رضي عنك و أرضاك أختي الفاضلة
من أهمّ المواضيع و يوجد نقص كبيرفي الكتابات فيها
جزاك الله كلّ خير

سأستسمحك برفع رابط عن موضوع في هذا المجال من خلال تجربتي
http://www.arab-eng.org/vb/t188003.html

أدعوا الإخوة و الاخوات الأفاضل إلى إثراء هذا الموضوع بتبيان سنّة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في تربية الأطفال
بارك الله فيكم و في أطفالكم وفي أطفال المسلمين
بارك الله فيكم على المرور وعلى رابط الموضوع
اللهم بارك في أطفال المسلمين

السلام عليكم

جزاكم الله خير على هذا الموضوع والنقل المفيد

ما ذكر في هذا الموضوع يهم كل مربي لأولاده وهؤلاء الذين يهتمون بتربية أولادهم التربية الصالحة

لمثل هذا اليوم أربيك ، علموهم الرجولة
بارك الله فيكم نسأل الله العلي القدير بأن ينفعنا بما علمنا

هَدْهَدَةُ الصِّبْيانِ بين نِسَاءِ الماضي ونِسَاءِ عَصْرِنَا
من العادة الموروثة والأحوال المطروقة ما تفعله النِّسوانُ من ترقيصِ أبنائهن ومداعبتِهم بأراجيزِ الشِّعْرِ ومسجوعِ الكَلِمِ ومُطْرِباتِ اللَّفْظِ، وذلك كلُّه بحسبِ بيئةِ المرأةِ: فمنهن من رقَّصت ابنها بأهازيجِ الأعرابِ وحنقتهُ الشيحَ والقَيْصُومَ (1) ومنهن من أعملت في سمعه الراديو والتلفاز وصوت مخترعات العلوم....
والعجيب في هذه الأزمنة أن تلقن الأم ابنها في أوائل عهده بالدنيا ما لا حاصل معه ولا طائل وراءه بل ما يبعث في النفس الهموم، ويثير فيها الغموم، ويجعلها مطية للشياطين، ومعبثة للأبالسة المتمريدن.
ومُثْلاهُنَّ طريقةً من تلاعبُ ابنها فتنشد له (المواويل!) وأراجيزَ العوامِ والمجاهيل، هذا إذا كانت ساذجةً لا تدرى، ولا لطريقة تنتمي؛ وإلا فالطُّرُقِياتُ يؤذين الصغارَ ويلهبن رقائقَ أفئدتِهم -قبلَ أسماعِهم- بالمدائحِ الغاليةِ (2) وما يتداولُ في الموالدِ من الأحاديثِ والأذكارِ النابيةِ.

ومرادي - مختصرًا- اليومَ : أن أعرضَ نماذجَ من الأدبياتِ الـمُطْرِبةِ التي كُنَّ النساءُ يتداولنها في الجاهليةِ وصدرِ الإسلامِ، ويهدهدن به صغارَهن ليخرجوهم أبطالًا شدادًا، وملوكًا عظامًا، وسادة كرامًا.

النموذجُ الأولُ: بين معاويةَ وأمِّهِ -رضي الله عنهما-:
كنت هند بنت عتبة في (الجاهلية) ترقص ابنها معاوية بن أبي سفيان وتقول ملاعبةً له:

إنَّ ابني معرقٌ كريمْ *** محببٌ في أهلِهِ حَلِيمْ
ليسَ بفحّاشٍ ولا لئيمْ *** ولا بطخرورٍ ولا سَئُومْ
صخرٌ بني فهرٍ به زعيمْ *** لا يُخْلِفُ الظنَّ ولا يُخِيمْ
قال أبو علي القالي (3): يخيم: يجبن، يقال: خام عن قرنه، ويمكن أن يكون يخيم في هذا الموضع يخيب أبدلت من الباء ميماً، كما قالوا: طينٌ لازبٌ ولازم.
قلت: والطخرور من لم يكن جلدًا ولا كثيفًا.

النموذجُ الثاني: المغيرة بن سلمة وأمه ضباعة بنت عامر:
كانت تلاعبه بقولها:

نمى به إلى الذُّرَى هِشَامُ *** قرمٌ وآباءٌ له كرامُ
حجاجحٌ خضارمٌ عظامُ *** من آلِ مخزومِ هم الأعلامُ
الهامةُ العلياءُ والسِّنامُ

النموذجُ الثالثُ: عبد الله بن عباس وأمه أم الفضل بن الحارث الهلالية:
كانت ترقصه وهي تقول:

ثكلتُ نفسي وثكلتُ بكري *** إن لم يَسُدْ فِهراً وغيرَ فِهْرِ
بالـحَسَبِ العَدِّ وبذلِ الوَفْرِ *** حتى يُوَارَى في ضَرِيحِ القَبْرِ
قال أبو علي القالي: الحسب: الشرف. والعد: القديم.
(قلت): وبمثل هذه التربية، وبهذه النفس العالية مع قرينة دعوة النبوة السامية(اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) أصبح ابن عباس أوحد العلماء وإنسان عين الفقهاء ورباني الأمة ومفسرها.

النموذجُ الرابعُ: عبد الله بن الحارث وأمه هند بنت أبي سفيان:
كانت ترقصه بقولها:

لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ *** جارِيةً خِدَبَّهْ
مُكْرَمةً مُحَبَّه *** تَجُبُّ أَهلَ الكَعْبَه
قال ابن جني: ببه : الغلام السمين. خدبَّة أي ضخمة. وفي اللسان في معنى " تجبُّ..." قال:"... أَي تَغْلِبُ نساءَ قُرَيْشٍ في حُسْنِها".

النموذجُ الخامسُ: الأحنف بن قيس وأمه:
كان تقول فيه وهي تمازحه وهو في مهده:

واللّه لولا ضَعْفُهُ مِنْ هزله*** وحَنَفٌ أو دِقَّةٌ في رِجْلِهِ
ما كان في صِبْيانكم مِنْ مِثْلِهِ
(قلت): وعلى هذا شاب ، فضرب بحلمه المثل فقيل:(أحلمُ من الأحنفِ).

ولا شك أن تكرار ذكر المآثر والأخلاق السامية والمعاني النبيلة العالية ونصرة الدين وحماية بيضته وتلاوة القرآن مع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أمام الصبي وتلقينه إياها من أكبر مقومات بنية شخصيته فيما بعد:
فعليُّ بن أبي طالبٍ- رضي الله عنه- وغيره من الأعلام كما قدمنا أثَّر فيهم أولُ الأشياء طروقًا لآذانهم، ولذا قال عليٌّ لما برز لمرحب:

أنا الذي سمتنِ أمي حيدره *** كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظره
أكيلُكُم بالصاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَه
ومن طريف ما يذكر هنا ولا يمت بكبير صلة إلى موضوعنا: أن عمر بن شبّه اللغوي المشهور اشتهر بـ(شبّه) واسم أبيه (زيد) وقيل: غيره.-لأن امرأة كانت تلاعبه في صغره بقولها:

يا بأبي وشبَّا
وعاش حتى دبَّا
شيخاً كبيراً خبَّا
وسيبويه عليه رحمة الله قيل: إن امرأة كانت تصبره وتلاعبه وتؤانسه بهذا الاسم فعرف به ، ومعناه: رائحة التفاح. والمشهور: أنه لقب به لجماله.

------
(1) - الشيخ والقيصوم نبتان، وفي المعجم الوسيط:" يقال:[فلان يمضغ الشيح والقيصوم] لمن خلصت بدويتُهُ"انتهى
(2)- من الغلو : وهو تجاوز الحد .
(3)- الأمالي له.

منقول باختصار للفائدة
إضافة طيبة بارك الله فيكم

من الطريف أن أمي كانت تلاعبني وأنا رضيع وتقول
البنت(1) بكرة تكبر وتروح المدرسة
ويقولوا عليها شاطرة وهتبقا مهندسة(2)


1- تقال للذكر الرضيع من باب المداعبة
2- أصل الكلمة مدرسّة لكنها استقلتها وجعلتها مهندسة وقد كان :)

وكذلك كانت تقول
يا بشمهندس إسلام يا مهندس عمارة الجيران وسايب عمارتنا
:)

وقد كان
أول عمارة صممتها ورسمت مخططاتها كانت عمارة جارنا
وعمارتنا ماطلت فيها وتأخرت :)
يبدو أن الوالدة الكريمة كانت مخلصة ووافق دعائها ساعة إستجابة ، يعني أمي كانت تقول إبنتي تكبر وتصير دكتورة وكذلك أبي !! وسأجتاز إمتحان الدكتوراه قريبا هذه الايام بإذن الله فهل سيكون؟ ، الله أعلم
يعني كان امامهم الا الهندسة لماذا لم يشبهون بالعلماء الربانيين واصحاب الفتوحات ، أسأل الله العلي القدير أن يبارك في أعمارهم وأن يجعلنا قرة لأعينهم إنه ولي ذلك والقادر عليه


بارك الله فيك و رضي عنك و أرضاك أختي الفاضلة
وفيكم بارك الله ، جزاكم الله خيرا
 
التعديل الأخير:

اللبيب محمود

عضو جديد
إنضم
22 أبريل 2010
المشاركات
303
مجموع الإعجابات
13
النقاط
0
جزاكم الله خيرا


وأنا بدوري أطالب القائمين على هذا المنتدى بتثبـــــــــــــــــــــــــيت هذا الموضوع

نظرا لأهميتــــــــــــه في هذه السنون , وأرجوا من صاحب الموضوع إعطاءنا الإذن بنقله إلى منتديات أخرى
 
إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
بارك الله فيكم
نتابع ..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فهذه لفتات طيبة للمربين والمربيات،، أنقلها لكم على أجزاء بإذن الله،، سائلة الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بها..

- لكي تضمن -بإذن الله- أنّ كل ما تبذله لتكون مربيا ناجحا سيؤتي أكله، قم بتعزيز صلات المحبة بينك وبين من تربيه، {وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب}.
- عندما توجِّه المتربي بأي توجيه نظري، حاول أن تربطه بمقترح عملي لتطبيقه، إنّ سعيك المستمر لتحقيق ذلك، سوف يجعلك تلغي الكثير من طرحك النظري الذي لن تجد له رصيدا على أرض الواقع.
- أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل، فكلمه، فجعل ترتعد فرائصه، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هوّن عليك؛ فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد) صححه الألباني؛ فالمربي الناجح ليس من يجعل بينه وبين المتربي حاجزا متكلفا من الرسمية بحجة مقام التوجيه.
- عندما يقترن التعليق التربيوي بحدث ما فإنه حينئذ تقترن صورة ذلك الحدث بكلام المربي، وهذا ما سيجعل الموقف مؤثرا بإذن الله ((أترَون أن هذه رامية ولدها في النار)).
- إن الإسلام ليس مجموعة أوامر ونواهي فحسب.. إنما علاقة مناجاة ومحبة بين العبد وربه كذلك، ومن الغريب أننا نلقّن أبناءنا معنى محبة الله سبحانه وكأنها معلومة عليهم حفظها وتردادها، دون أن نقوم فعلا بتعزيز حب الله في قلوبهم من خلال وسائل عديدة، كإظهار آلائه وفضله علينا وتفصيل جمال أسمائه وكمالها، وجلال صفاته وعلوها، بأسلوب تربوي سهل ومؤثر.
- بمجرد شعور الطفل أن والده يعاقبه لأنه لا يحبه وليس لأنه مخطئ، فإن هذا لعقاب يفقد أثره التربوي، ويؤدي إلى نتائج عكسية، فالتأكيد على حبنا لأبنائنا خاصة ونحن نعاقبهم من الأمور الهامة للغاية.
- صندوق من الكرتون داخل البيت مخصص للفقراء أو الأيتام من المسلمين يضع فيه أبناؤك بضع ريالات في الشهر..أجدى في تعزيز معاني الأخوة والرحمة والكرم والبذل من الكثير من التوجيهات اللفظية المجردة.
- عندما أذّن المغرب، وعلى مائدة الإفطار، رفع الوالد يديه بدأ يدعو للمسلمين، ألح في الدعاء، نزلت دمعةعلى خده، وأطفاله ينظرون إليه، صورة لن تُمسح من ذاكرتهم، وستنقلب إلى سلوك إيجابي في شخصياتهم ولن ينسوا الدعاء للمسلمين في أي زمان فاضل أو في أوقات الإجابة.
- القبلة التي نمنحها لأطفالنا ينبغي ألا تنطلق من دوافعنا العاطفية نحوهم فحسب؛ وإنما من حاجتهم هم إلى هذه القبلة لإشعارهم بدوام الحنان؛ عندها سنكون أكثر عدلا في الرعاية العاطفية، ونمنحهم إياها حتى وإن كنا في حالة نفسية أو وضعية غير مناسبة، تماما كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي الحسن والحسين حين يصعدان على ظهره في سجوده وهو يصلي إماما.
- جميل أن نغرس الزهد في قلوب أبنائنا، صح من عدة طرق عن الإمام سفيان ابن عيينة أن هسمع الزهري يسأل: من الزاهد؟ فقال: ((من لم يشغل الحلال شكره، ولم يغلب الحرام صبره)) [المعرفة 1/356]، وقال أبو سليمان الدارني: ((ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما تلك راحة، إنما الزاهد من ألقى غمها، وتعب فيها لآخرته)).
- جاء رجل إلى الإمام عبد الله بن المبارك يشكو إليه عقوق ولده، فقال ابن المبارك: هل دعوت عليه؟ قال: نعم، قال: أنت أفسدته.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق)).. ومن المهم للوالدين جعل الرفق الأصل الذي ينطلقون منه، وعندما يحتاجون إلى الشدة أو العقوبة فلتكن استثناء عابرا سرعان ما يرجعون بعدها إلى القاعدة الأصلية في التعامل التي هي الرفق واللين.



 
إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
- (علاقة راقية) كم هو جميل أن نربي أبناءنا ومن حولنا على أن يقوموا بالشيء لأن الله يحبه وليس فقط لأن الله فرض علينا ذلك فحسب، وذلك يجعل العلاقة مع الله أرقى ويجعل المسلم لا يقف عند حدود الواجب فحسب؛ ((وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)) صحيح.
- التنويع والتشويق في أساليب التوجيه تدفع الملل عن المتلقي، وهاهي وسائل التوجيه المنحرف تملك كمية كبيرة من الإثارة والتشويق؛ فينبغي منافستها في الجاذبية بما لا يخالف الشرع.
- (تأصيل السلوك) قناعة المتربي بما يوجَّه إليه، سبيل إلى حسن أدائه وتنفيذه، ومما يُؤسَف له أننا قد نوجِّه ونعاتِب ونوبِّخ أبناءنا عشرات المرات على سلوكٍ أو واجب ما دون أن نحاورهم حوارا هادئا حول ما نأمرهم به ولو لمرة واحدة.
- (محكات الأخلاق) التصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يَضعف حين يشعر الإنسان أن له سلطة ونفوذا ويزداد ضعفا حينما تطول معاشرته لمن له عليه السلطة، ومن هنا جاء المدح منه صلى الله عليه وسلم لمن كان خيرا مع أهله فقال: ((خيركم حيركم لأهله)) صحيح.
- من ركائز النهوض بعد الكبوة: الاعتراف بالخطأ والتقصير ولا يفق الأمر عند ذلك بل يتعداه إلى بذل المحاولات الجادة المخلصة للتصحيح والإصلاح وأن نستفيد من تجاربنا وتجارب الآخرين وأن نتقي أن نلدغ من جحر مرتين، وهذا شأن المؤمن البصير.
- في زحمة التوجيهات التربوية التفصيلية اليومية قد ينسى المربي القضايا الكبيرة التي ينبغي أن يركز على غرسها فيمن يربيهم كمعاني العبودية لله، وأعمال القلوب، واستحضار غاية الخلق، وتحقيق أركان الإسلام وأخلاقه {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} ((خياركم أحاسنكم أخلاقا)) [صحيح الجامع].
- لابد من الاهتمام بالروح لا بصورة، فإن اهتمام كثير من الآباء بمتابعة تنفيذ أبنائهم للواجبات الشرعية دون أن يهتموا بتأصيلها وتحبيبها في نفوسهم؛ هذا ما يجعل المعاناة كبيرة فيُشجع على التفلّت عند انعدام الرقيب، كما يجعل القيام بهذه الواجبات أداء شكليا لا روح فيها، فلابد من الاهتمام بذكر فضائل الواجبات والآثار الحميدة المترتبة عليها على الدوام.
 

تولين

عضو جديد
إنضم
15 مايو 2009
المشاركات
4,677
مجموع الإعجابات
173
النقاط
0
بارك الله بك اختي وجزاك الفردوس الاعلى
 

د.محمد باشراحيل

إستشاري الملتقى
إنضم
11 مارس 2009
المشاركات
7,042
مجموع الإعجابات
1,011
النقاط
0
الأخت السيدة أم وائل العلوية
بارك الله فيك .. وجزاكِ ألف خير.

موضوع مهم .. يحتاج الأباء ان يقفوا عنده ..
بدلا من تعليم أبنائهم العادات الغربية والدخيلة على الإسلام والمسلمين .
 
إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
بارك الله فيكم..
نواصل بإذن الله ..

أنقل إيكم هذه الطرق النافعة بإذن الله لتحبيب أبنائنا في صحابة رسول الله. نفعنا الله وإياكم بها..آمين.


1- إذا كان الابن يحمل اسم صحابي ، فقل له قصة ذلك الصحابي وبعض مآثره.

2- العب معه ( قصة وشخصية ) : ضع مجموعة أسماء من الصحابة ومجموعة قصص ، ثم اذكر له القصة واطلب منه أن يختار الصحابي الذي حصلت له القصة.

3- اطلب منه أن يقوم بعد أسماء الطلاب في صفه أو أبناء الجيران الذين يحملون أسماء صحابة واجعل له مكافأة على ذلك واجعله يخبر أصدقاءه بذلك.

4- كتب السير مليئة بأسماء الصحابة وعددهم وقصصهم، فتختصر القصص وتُقّص عليه في الأوقات المناسبة.

5- من الجميل أن تجتمع العائلة أسبوعياً وتختار ( شخصية الأسبوع ) على أن تكون مرة من الصحابة الذكور ومرة من الإناث وتختار بعض القصص المذكورة عنهم ، ويتفق أفراد العائلة على تمثل هذه الأخلاق ، مثلاً: كان الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – كثير الصلة للأرحام والسعي على الأرملة والمسكين .. فيصبح هذا شعار الأسبوع ( السعي على الأرملة والمسكين) .

6- إطلاق كنية على الأبناء مرتبطة باسم أحد الصحابة يغرس في قلب الطفل حب الصحابي وهو صغير سواء من الذكور أو الإناث .

7- استثمار حدث سلبي أو إيجابي لتقول لابنك: لماذا لا تكون مثل فلان؟ أو أنت مثل فلان ، وتسمي له أحد الصحابة – وطبيعي سيسأل ماذا فعل فلان ؟؟ ثم تخبره بقصة تناسب الموقف ، وذلك أدعى لأن يلتصق بذهنه الصحابي والحدث .

8- الكثير من الطرق والمناطق والمدارس سميت على أسماء بعض الصحابة الكرام، فمن الجميل عندما نمر بإحداها أن نتعرف على ذلك الصحابي وأن نطلب من الأبناء البحث عن سيرة ذلك الصحابي وأن نجعل على ذلك مكافأة .

9- عود أبنك على مشاهدة كتب السير التي تتحدث عن حياة الصحابة ، وتدرج معهم في ذلك من الكتب السهلة البسيطة وحتى الكتب الكبيرة.

10- إرشادهم إلى احترام الصحابة وعدم إهانتهم أو شتمهم وعدم قبول ذلك من أحد وتوجيهه إلى عظم الذنب .

11- بيان شهرة كل صحابي ( أبو بكر الصديق) ( عمر الفاروق) ( عثمان الحياء) ( خالد بن الوليد القوة ) .
 
إنضم
7 أغسطس 2009
المشاركات
3,155
مجموع الإعجابات
264
النقاط
0
جزاكم الله خيرا
نواصل بإذن الله ..

تربية الأولاد وأسس تأهيلهم


للشيخ محمد علي فركوس
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالتربية الإسلامية تقوم على تحقيق التوازن بين الجانب الروحي والمادي، لكونها مبنية على الواقعين للإنسان، وتنظيم حياته على أساسهما، فليس الإنسان ماديا إلى درجة الخلود في الأرض، والانغماس في الحياة السافلة، والركون إلى الملذات، بل له عالمه الروحي الواسع المتعمق في كيانه، ومن هذا الجانب تميزت التربية الإسلامية عن النظم التربوية الأخرى في إعدادها للإنسان لا للحياة الدنيا فحسب بل للحياة الأبدية في الآخرة أيضا.

و لما كان الولد هو محور العملية التربوية كان لزاما أن تتشكل حياته وذهنه بالقالب الذي وضع له، وبمختلف المعارف والمفاهيم التي يلقن بها ويزوّد بحيث يسيطر على ذهنه وأفكاره فلا يجد في الحياة تصويرا نظريا غير التصوير الذي أريد له استعماله في ملاحظاته وتجاربه، بناء على ما يلقن به أو يمرّن عليه أو يلقى إليه.

ومعالم شخصية الولد تتكون أصولها وهو في دور الصغر، أي من بلوغه سن التمييز، لذلك كان واجب التربية تأهيله وتكييفه وإعداده لمواجهة الحياة، وتتم تنشئته ماديا بتغذيته ورعايته جسميا، وتنشئته روحيا بتزويده بما يزكي نفسه ويسمو بها، وتنشئته عقليا بتزويده بمختلف ضروب العلوم وأنواع المعارف، إذ لا يسلم العقل إلاّ بسلامة التنشئة، وتعويد الولد على الخير ونهيه عن الشر وفق منهج الله وتربيته، فاستقامة الولد مناطة بسلامة عقله، وانحرافه مناط بفساد عقله، وصحة العقل وفساده يرتبطان بصفة توجيهه، وخاصة في حال الصغر ومرحلة الإعداد.

لذلك يرتكز إعداده تربويا على أسس يأتي في طليعتها تربية الولد عقديا وتدريبه على معرفة خالقه، والإيمان به، فإنّ هذا الإيمان هو الدافع له للخير والصارف للشر عنه، فهو الموجه للسلوك والضابط له، وارتباطه وثيق الصلة بالأعمال، ذلك لأنّ الله تعالى جعل العمل معيارا حقيقيا لصدق الإيمان، وذمَّ الذين يجردون العمل عن الإيمان، فقال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 167] وقوله عز وجل: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3] فالإيمان الحق هو الذي يصدر عنه السلوك، وينبع منه العمل الصالح، ويخرج منه الخُلُق الكريم، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح، فكان من مهمة التربية الربط بين العقيدة والعمل بالنظر إلى كون العمل يعكس الإيمان ويُظهره، فأولى الأوليات في إعداد الولد -إذن- تعليمه معاني العقيدة الصحيحة، ومقاصدها السامية، وإفهامه لحقائقها، وما تحمله من السعادة الأبدية له، إفهام علمٍ وإدراك تحقيقا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم: 6] ويدخل الولد في الآية لأنّه بضع من والديه، فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام، وغير ذلك من الأحكام، قال بعض أهل العلم: "فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يُستغنى عنه من الأدب" (١- تفسير القرطبي: 18/195-196) .

ومن أسس تربية الولد وتأهيله: تعليمه ما في الحياة المعاشة من معاني الخير والشر، وما يلزمه من استعداد فيها بالعمل بما يسعد النفس، وترك ما تشقى به، وذلك بتوجيه استعداده الفطري بالالتجاء إلى الله، ومعرفته، والركون إليه، والاطمئنان عنده، فلا يذل إلاّ لله، ولا يخاف إلاّ منه، ولا يتعلق قلبه إلاّ به، فإنّ في ذلك شعورا بعزة المسلم، لأنّه موصول بالقوي العزيز، وتتميز شخصيته بهذه العزّة الدينية المطلوبة لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:8] وتتمرد عن أضدادها من ذل أو خنوع، أو خوف، أو تملق لأي مخلوق، ومن ثمّ وجب المحافظة على الفطرة السليمة التي عاهد الله تعالى عليها بني آدم فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 172-173]، ويقول الله عزّ وجلّ في حديث قدسي: "إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا" (٢- أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (7386)، وأحمد (17947)، من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه)، كما ينبغي دفع الطاقات الطبيعية التي أودعها الله في الولد من غرائز وميول إلى الخير وإلى وجهتها التي خلقت من أجلها ليسمو بها ويعتز، ويتجنب بها من الخلود في الأرض، والركون إلى الشهوات، والاستجابة للشيطان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة:268]" (٣- أخرجه الترمذي في تفسير القرآن (3256)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي: (2988)، وفي المشكاة: (74)/ التحقيق الثاني، وفي هداية الرواة: (70)، وفي صحيح الموارد (38)، وفي النصيحة (34)) والتربية وسيلة إرجاع المنحرف إلى فطرته السليمة وتوجيهه إليها، وعلى مهمة التربية والقيام بواجبها يترتب الجزاء الأخروي قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:40-41].

ومن واجبات تأهيل الولد وأساليب تكوين شخصيته: القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة، التي يقتدي بها في مراحله الأولى من نموه العقلي والنفسي والأخلاقي، حيث تصقل معارفه، ويتلقى علمه عن طريق التقليد والاتباع، ويأتي في الدرجة الأولى أقرب الناس إليه أبواه، فهما عنصرا قدوته ومُثُلِه، فللأبوين تأثير عظيم على ولدهما في أمور العقيدة والدين، حتى يصل تأثيرهما فيه إلى تحويله عن الفطرة التي خلقه الله عليها، وما يستلزمه من معرفة الإسلام ومحبته، فهما سبب صلاحه أو فساده، واستقامته أو اعوجاجه، لأنّ الولد يعتقد عادة بوالديه في سلوكه وتصرفاته، فإن كان سلوكهما معه على الطريق الشرعي تأثر الولد بهما، وقلدهما فيما هما عليه، وكان ذلك من عوامل تكوين معاني شخصيته الإسلامية.
ويـنشأ نـاشئ الفتيـان منـّا منـّا منـّا علـى ما كـان عـوده أبـوه
إذ الخير في المولود أصيل، والشر فيه عارض، واستعداده للخير كامل، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الروم: 30]" (٤- أخرجه البخاري في الجنائز (1358)، ومسلم في القدر (6926)، وأحمد (7928)، والبيهقي (12499)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) وفي الحديث بيان أنّ النّاس يولدون على الفطرة وعلى الاستعداد الكامل للخير والصلاح فكان تقريرا لخلق الله الكامل، وأنّ النقص إنّما يأتي من فعل الإنسان، فالواجب إبعاد ما يفسد نفسية الطفل، ويخرب عقليته وفطرته لئلا يكون ضحية تأثر بانحراف وضلال وسوء أخلاق، ومن هذا المرمى يتجلى عظم مسؤولية الأبوين إذا أخلاَّ في تعليم ولدهما معاني الإسلام وأحكامه، وقصرا في تربيته عقليا وروحيا، وتركاه تحت وطأة الأفكار المنحرفة، أو فريسة لمجتمع تشيع فيه عقائد اليهودية أو النصرانية أو المجوسية وغيرها من عقائد الكفر والضلال، مما يجعلهما مسؤولَيْن أمام الله تعالى لأنّهما أسهما في تحويل ولدهما من مقتضى فطرته إلى دين الانحراف والضلال، وتتأكد مسؤوليتهما بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ" (٥- أخرجه البخاري في الأحكام (7138)، ومسلم في الإمارة (4828)، وأبو داود في الخراج (2930)، والترمذي في الجهاد (1806)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) .

ومن منطلق المسؤولية فإنّها تتطلب تدريب الولد عمليا، بتعليمه القرآن الكريم قراءة وحفظا، لكونه أصل الإسلام ومرجع الدين، كما يربى الولد على حفظ بعض الأحاديث، والأدعية المأثورة التي تقال في مناسبات متعددة عند النوم، والاستيقاظ، وعند سماع الأذان، وعند البدء بتناول الطعام وعند الفراغ منه، وعند الخروج من بيته، وعند دخوله، وعند العطاس، ونحو ذلك، كما يستحسن توثيق صلة الولد بالألفاظ الإسلامية ذات معان شرعية ككلمة الإخلاص، والأسماء الحسنى، وبعض شعار الإسلام ليتدرب عليها، ويعلق قلبه بمعانيها، وتعليمه فرائض الإسلام بقدر ما يناسب عقله، وعادة يمكن البدء -بعد بلوغ الولد سن سبع سنوات- بغرس بذور الشخصية الإسلامية فيه وترويضه –بحسب اتساع مدارك الولد- على معاني هذه الشخصية بما يلائمه.

ومن واجبات تربية الولد: الرفق به، وملاطفته، ومعاملته باللين من غير شدة، لاسيما من الوالدين أو من يقوم مقامهما كالجد والعم، لأنّ الشدة في التربية لا تولِّد إلاّ شدة في السلوك، وقد صح عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّه قال: رَأَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ" (٦- أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (3749)، ومسلم في فضائل الصحابة (6411)، والترمذي في المناقب (4152)، وأحمد (19084)، والبيهقي (21602)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه) .

قال النووي: "في الحديث دلالة على ملاطفة الصبيان ورحمتهم، ومماستهم" (٧- شرح صحيح مسلم للنووي: 15/194)، والولد يحتاج من والديه أمرا محسوسا حتى يشعر ما يجول في قلبيهما من محبة وعطف ورحمة، وقد يتجسد ذلك الإحساس في تقبيله، وحمله، ومداعبته، أو المسح على رأسه، أو وجهه، أو وضعه على أحضانهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: "إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ" (٨- أخرجه البخاري في الأدب (5997)، ومسلم في الفضائل (6170)، وأبو داود في الأدب (5220)، والترمذي في البر والصلة (2035)، وأحمد (7491)، والحميدي في مسنده (1155)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)، وقد صحّ -أيضا- أنّه جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ"، فَقَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: " أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (٩- معنى العبارة: "أي لا أملك: أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه" فتح الباري لابن حجر:10/430)" (١٠- أخرجه البخاري في الأدب (5998)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، وتقريرا لهذا المعنى فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا" (١١- أخرجه البخاري في الأدب (6003)، وأحمد (22491)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما) .

ومن مظاهر الإحساس بما في قلبي والديه من عناية وشفقة ومحبة: مدحه والثناء عليه إذا أحسن وقام بالمطلوب، وبالمقابل تنبيهه إذا أساء أو أخطأ في أداء المطلوب، ثمّ يعلمه العادة الصالحة والصفة الحسنة التي يفتقدها، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأسلوب التربوي في حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: "كُنْتُ غُلاَمًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" (١٢- أخرجه البخاري في الأطعمة (5376)، ومسلم في الأشربة (5388)، وأبو داود في الأطعمة (3779)، والترمذي في الأطعمة (1976)، وابن ماجه في الأطعمة (3391)، وأحمد (16769)، من حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه)، ومن جهة أخرى، فإنّ معاملة الوالدين لأولادهما بمحبة ورحمة تقتضي وجوب العدل بينهم، وعدم إيثار الأبناء على البنات، وبخس الأنثى حقها في الرعاية والاهتمام والبر، فمثل هذا التفضيل معدود من عادة الجاهلية، إذ المطلوب عدم التفريق بين الذكور والإناث، ولا التفاضل بين الذكور، أو تخصيص بعضهم، ولا بين الإناث سواء في العطف أو المعاملة أو المحبة أو العطية أو غيرها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم للبشير بن سعد رضي الله عنه في شأن تخصيصه للعطية لأحد أبنائه: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ" (١٣- أخرجه البخاري في الهبة (2587)، والبيهقي في الهبات (21351)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما).

ومن جهة ثالثة، فإنّه قد يصدر عن الصغير عمل يغضب والديه، أو يزعجهما فلا يجوز التشديد عليه، ولا تعنيفه ومجافاته لصغره ولعدم اكتمال قدرته العقلية، بل يعامل بالرفق، فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ" (١٤- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6766)، والبيهقي في الشهادات (21317)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، وفي رواية: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ" (١٥- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (6763)، وأبو داود في الأدب (4811)، وابن ماجه في الأدب (3818)، وأحمد (19771)، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه)، فالأخذ بأسلوب الرفق والمسامحة يجعل علاقة الولد بوالديه علاقة محبة، يشعر بها ويميل إليهما بسببها، ويسمع النصح والتوجيه، أمّا العنف في الصغر فمدعاة للعنف في الكبر، والقسوة على الولد في الصغر تحمله على جفاء والديه في الكبر، وليس معنى هذا ترك التشديد عليه مطلقا، وإنّما يجوز أخذه بالتشديد إذا لم ينفع الرفق والملاطفة والنصح والتوجيه، ويكون بإظهار الغضب، والعبوسِ في وجهه، وعدم الرضا على تصرفاته، ورفعِ الصوت عليه، والصدودِ عنه، وهجرهِ، تلك هي مظاهر التشديد، وقد تصل إلى ضربه ضربا غير مُبَرِّحٍ إذا بلغ عشر سنين، وقد جاء في الحديث: "مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ -وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا- وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" (١٦- أخرجه أبو داود في الصلاة (495)، (6854)، والدارقطني (899)، والبيهقي (3358)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه ابن الملقن في البدر المنير(3/283)، والألباني في إرواء الغليل (247)، وحسنه في صحيح الجامع (5868))، ومعاملته بهذه الصفة لتحسيس الولد بسوء أفعاله، أو لتقصيره في القيام بما هو مطلوب منه.

هذا، ويترتب على الوالدين [أو من في كفالته الولد] حال الإخلال بواجبهما اتجاه ولدهما، أو التقصير في تعليمه، نزع الولد من يدهما، ليتم تسليمه إلى رعاية أخرى مناسبة لتعليمه، وضمن هذا المنظور يقول ابن القيم رحمه الله: "قال شيخنا -أي شيخ الإسلام ابن تيمية- وإذا ترك أحد الأبوين تعليمَ الصبي، وأَمْرَه الذي أوجبه الله عليه، فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كلّ من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إمّا أن تُرفع يدُه عن الولاية، ويقام من يفعل الواجب، وإمّا أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقتضى طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان، وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم، والنكاح، والولاء، سواء كان الوارث فاسقا أو صالحا، بل هو من جنس الولاية التي لابد فيها من القدرة على الواجب والعلم به، وفعله بحسب الإمكان" (١٧- زاد المعاد لابن القيم: 5/475).

فهذه جوانب من تربية الولد وحسن تأهيله قائمة على عقيدة الإسلام التي جاء بها أفضل الأنام صلى الله عليه وآله وسلم لتتم تربيته بناء على استعداداته الفطرية، وقدراته الطبيعية والنفسية التي أودعها الله فيه، وفق منهج الله وتربيته التي جعلت القرآن الكريم خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى نظامه تتكون أجيال مهذبة عزيزة صادقة تتحمّل مسؤوليتها، وتؤدي واجبها، وتسعى إلى تسخير قواتها في الخير والفضيلة، وتجنيب الشر والرذيلة، وتراقب الله في السر والعلانية، وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، والظفر بالسعادتين: الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى﴾ [طه:75-76].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.

 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,343
مجموع الإعجابات
2,973
النقاط
113
بارك الله بك .. موضوع مميز

اكتب بعض من الذكريات وعلاقتها بالتربيه
والدي امي لا يقرا ولا يكتب ..
اذكر انني كنت في الصفوف الابتدائية الاولى وبعثني والدي الى احد شيوخ البلدة لحفظ القران الكريم ..
وبالفعل ذهبت ولم استمر عنده بسبب (فظاظته) رحمه الله وعرفت بعد ان كبرت انه صوفي لكنه ترك الطريقة قبل وفاته رحمه الله ...
واخذ ابي يقنعني بالعودة ولكنني رفضت ..
ماذا فعل بي والدي ...
كان يفتح المذياع .. طبعا يقدم المذيع قبل التلاوة ويعرف والدي السورة التي يقرا منها الشيخ .. ثم بعد ان يبدا الشيخ (محمود خليل الحصري) رحمه الله بالتلاوة يستدعيني والدي ويسالني من اي سورة يقرا الشيخ .. وكان اذا اجبت يقول لي "احسنت " واذا لم اجب يعنفني ويلومني لتركي الشيخ .وكوني -كنت عنيدا جدا - لم اوافق على الرجوع للشيخ ورحت اقرا القران لوحدي كي استطيع الاجابة على اسئلة الوالد ووفقت الى درجة لا باس بها في ذلك والحمد لله.
والدي اطال الله عمره افادني كثيرا بهذا الاسلوب , حتى في حياتي العمليه الان
وهو التحضير المسبق قبل الاقدام على اي عمل .
 
التعديل الأخير:

ghostdie90

عضو جديد
إنضم
24 يونيو 2009
المشاركات
1,530
مجموع الإعجابات
71
النقاط
0
جزاك الله خيرا اختى الكريمة ...
 
أعلى