يا ساكن الأعماق

ميسون احمد

عضو جديد
إنضم
6 نوفمبر 2007
المشاركات
1,614
مجموع الإعجابات
122
النقاط
0

مهداة إلى خير البشر



صالح بن سعيد الهنيدي


من أينَ أبدأ يا حبيبَ فُؤادي ‍ *** وقَصيدَتي مَخنوقةُ الإنشادِ ؟!
من أين أبدأ والمشاعرُ أُلهبت ‍ *** وتحرَّقتْ بحرارةِ الإيقادِ ؟!
من أين أبدأ والحروفُ تزاحمتْ ‍ *** لكنَّها تهفُو إلى إجهادِي ؟!
تعبتْ قواي أطاردُ الحرفَ الذي ‍ *** يُزجي خُطاي إلى الرَّسولِ الهادي
يا ساكنَ الأعماقِ من أكبادِنا ‍ *** شرُفتْ بأُنسكَ أعمقُ الأكبادِ
ما زلتَ تزرع في ربى أرواحِنا ‍ *** شجرَ اليقينِ ونبتةَ الإسعادِ
ما زلتَ تنتزعُ الظَّلامَ فتمَّحي ‍ *** آثاره وتزيلُ وجهَ سوادِ
يا ساكنَ الأعماقِ فاضتْ عَبرتي ‍ *** أسفًا لفرقة أمةِ الأمجاد
كنًّا سيوفًا في الوغى ونشيدُنا ‍ *** " الله أكبر " من فَمِ الآسادِ
ما بالنا ضعفتْ قوانا بعدَما ‍ *** كنَّا نزلزل ساحةَ الأوغادِ ؟!

ما بالُ أقصانا يلُوك جراحَه ‍ *** ويدُ الفساد تخوضُ في بغدادِ ؟!
ما بالُ أربابِ السخافةِ أيقظوا ‍ *** فتنَ العَداء وموجةَ الإفسادِ ؟!
رسموكَ يا رمزَ الجمالِ مشوهًا ‍ *** ومدادُهم حبرٌ من الأحقادِ
رسموكَ واجترؤوا بعينِ طباعِهم ‍ *** وتناولُوكَ بمنطقِ الحسَّادِ
ما زلتَ تكبُر في العيون مهابةً ‍ *** والحاقدونَ تسفُّهم برمادِ
الكونُ أشرقَ مذ سكنتَ مشيمةً ‍ *** وهفا الزمانُ لساعةِ الميلادِ
ووُلدتَ أشرفَ مولدٍ فتسامقَ التـ ‍ *** ـتاريخ يرسمُ لوحةَ الأمجادِ
وتأهَّب الفجرُ الجديدُ يدكُّ ما ‍ *** عبدَ الطغاةُ ببطن ذاكَ الوادي
ناديتَ فانطلقَ النِّداءُ مجلجلا ‍ *** وأصاختِ الدنيا لخير منادِ
شكَّلتَ بالإسلام روحَ حذيفة ‍ *** وبذرت نورَ الحقِّ في المقدادِ
وسكنتَ بالخُلق العظيمِ قلوبَ من ‍ *** وقفوا لدربِ هداك بالمرصادِ
أيضرُّ هامتك البهية حاقدٌ ‍ *** يبغي تسلُّق قمةِ الأنجادِ ؟!
أتصُدُّ نورَ الشمسِ كفُّ مخادع ‍ *** قصُرتْ فلم تظفَرْ بغير سوادِ ؟!
يا ساكنَ الأعماقِ وجهُ قصيدتي ‍ *** خَجِلٌ يحاول أن يصوغَ وُدادي
واعدتُ سيلَ مشاعري بخواطري ‍ *** فأبتْ وما وفَّيتُ بالميعادِ
عذرًا إذا عجزَ البيانُ وخانني ‍ *** شِعري وذابَ من الجراحِ فؤادي
مهمَا أفضتُ من المشاعرِ فالذي ‍ *** بين الجوانحِ زادَ عن إنشادي
حبُّ الرسول أجلُّ من كلماتِنا ‍ *** والخَطْبُ أعظمُ من حُروفِ مدَادي

شعر
صالح بن سعيد الهنيدي
المشرف العام على شبكة المرافئ الثقافية
 

مواضيع مماثلة

أعلى