و عادت الذكرى : أحمد ياسين شهيد الفجر

رسالة فلسطين

عضو جديد
إنضم
15 فبراير 2010
المشاركات
116
مجموع الإعجابات
11
النقاط
0
و عادت الذكرى :

أحمد ياسين شهيد الفجر

1332370533924.jpg




«إننا طلاب شهادة . لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية..»

كانت هذه آخر كلمات الشهيد الشيخ أحمد ياسين رضي الله عنه وارضاه في آخر مقابلة تلفزيونية معه. وهذه الكلمات باختصار توضّح لنا المنهج الذي عاش عليه ومن أجله, ومات في سبيله شيخ فلسطين رحمه الله تعالى

كان الشيخ ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يعتبر مدرسة متكاملة يتتلمذ فيها الأصحاء والمرضى على السواء، ويتعلمون فيها كيفية الانتصار على العجز البدني والضعف الصحي، وأن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة وضعف العقول






1332370533725.jpg





كتب الخلود للشيخ في القلوب وعلى الألسن وفي صفحات تاريخ البطولات لأنّه قام ـ وهو القعيد ـ حين قعد الناس، كسر جدار الخوف، لم يمنعه شلله من أن يكون مجاهدا و قائدا، كانت إرادته تسمو فوق أوهان الجسد القعيد و تفترش مساحات من الأمل و العزة و التحدي, فشيخ فلسطين كان مدرسة للتربية على العمل، ورفض المعاذير، وإلغاء التحجج بالعجز!


رحل الشيخ عن الدنيا ولكن سيرته بقيت في نفوس الملايين من المسلمين الذين خطوا طريقه واتبعوه يحملون نفس الراية معلنين بأعلى أصواتهم: في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء فليعد للدين مجده ولترق منا الدماء.



1332370533572.jpg



قاد شيخ فلسطين مقاومة فلسطين المسلّحة، و رفع تحدي شعب فلسطين '' الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله '' في وجه الإحتلال الصهيوني المجرم، فرفض الاستسلام وبثّ في الضفة والقطاع روح المقاومة وأوجد جيلاً مقاوما شرسا لا يعرف للتراجع و التنازل سبيل، بل قتّال كبير حتى تعود لحيفا و يافا و اللد و الرملة و بئر السبع و عكا "الله أكبر" و حتى تعود للقدس عزة الفاروق و صلاح الدين.


سجن الشيخ أكثر من مرّة وحكموا عليه بالمؤبّد 15 عاماً لكن هذا لم يزده إلاّ ثباتاً، وكتب الله له الفرج فخرج من سجون اليهود عاليّ الهمّة مصرّاً على نهجه متيقنا بوعد الله بنصر المؤمنين قابضا على جمر الجهاد و المقاومة في سبيل الله من أجل تحرير أول قبلة في الأرض و معبر الأرض للسماء و مسرى الأنبياء و دار حشر الناس أجمعين.



1332370533653.jpg




استشهد الشيخ المجاهد فجر يوم الاثنين 1 صفر 1425هـ و الموافق 22 مارس 2004 م و هو يعتلي مقعده المتحرك أثناء عودته من صلاة الفجر، حيث استهدفته طائرات عسكرية إسرائيلية مقاتلة بثلاثة صواريخ، فنال الشيخ أمنيته الغالية في الحياة، وهي الشهادة، بعد سنوات طويلة في الجهاد والنضال والدفاع عن فلسطين والقدس والأقصى.



استشهاد شيخ فلسطين "أحمد ياسين" كان معنىً من معاني الأمل والصمود والتفاؤل و التضحية ! فقد لطمت مسيرته الخالدة وجه كل من يتحدثون بلغة التشاؤم واليأس والإحباط و غلبة العدو المادية، لطمتهم بحقيقة أن هذا الشعب المشرد الذي وقع ضحية للإحتلال الغربي الصهيوني إنما هو جماعات من المجاهدين و المقاومين لا تنكسر شوكتهم و لا تلين عزيمتهم ثابتين على حقهم لا يضرهم من خذلهم, مؤمنين بحتمية نصر المؤمنين، تفوق قوة إرادتهم قوة السلاح و تعوِّض قلة النصير.



تمتع الشيخ أحمد ياسين بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة الفلسطينية؛ وهو ما جعل منه واحدا من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي. كان الشيخ إنساناً يعيش مشاعر الناس، ويشاركهم همومهم، وآلامهم، وأفراحهم، وأتراحهم ويقتسم معهم لقمة العيش، حتى غدا رمزاً للمواطن الفلسطيني، وليس فقط للمقاومة.


لقد كان الشيخ أحمد ياسين رمزا لكل فلسطين، بمسيحييها و مسلميها ، نسائها و رجالهما، من كل التيارات الوطنية و من كل الأحزاب و من كل فئات المجتمع, لم يكن يرى في نفسه قائدا لحركة أو منتميا لحزب، بل كان شعاره أن فلسطين هي الأصل و كلنا نحن الفروع، فكان رمزا للوحدة و رمزا لحرية فلسطين.


1332370533581.jpg




رحم الله الشيخ ياسين، لا عزاء في الشهداء فهم أحياء عند ربهم يرزقون، بل تهنئة لهم على هذا الاصطفاء وذاك الاجتباء من رب الأرض والسماء. الشيخ أحمد ياسين حقق أمنيته الكبرى في الانضمام إلى مواكب الشهداء، و سيبقى رمزاً لاحتشاد الشعب الفلسطيني الكامل بشبانه وشيوخه ونسائه وأطفاله خلف عدالة قضيتهم عزيمتهم كالصخر، و قلوبهم براكين غضب، لا يثنيهم عن حقهم ضعف حال، يتسابقون للشهادة و للخلود.



لقد أقسم شعب فلسطين الصامد على المُضي قدماً في الطريق مهما كانت التضحيات! وها هو في المخيمات، وفي الملاجئ، وفي السجون الإسرائيلية، وفي السجن الكبير في الأراضي الفلسطينية، يُدوِّن دروس الصبر، والاعتماد على النفس بعد الله تعالى، و لا يذعن ولا ينتظر من الآخرين.


 

مواضيع مماثلة

أعلى