وما أدراك ما الاستبداد؟

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
وما أدراك ما الاستبداد؟
________________________________________
يزداد الاستبداد بقدر ازدياد دناءة النفس، ففي الاستبداد اجتمع الشر كله. ففيه الكبر والتجبر، وفيه الزهو والغرور، وفيه الخيلاء والتباهي، وفيه الاحتقار والأثرة، وفيه التعالي بغير وجه حق، وفيه العزة بالإثم، وفيه ترك المشورة وطلب النصح، وفيه العُجْب واتباع الهوى. والاستبداد يُنْبئ عن خِسة لا مثيل لها، فالمستبد نذل لأنه يعلم علم اليقين أنْ لا غناء له عن الآخرين، إذ الناس بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم، ويعلم أن وجوده لا يقوم إلا بوجودهم، لكنه يأبى أن يقابلهم بالجميل الذي هم أهل له، والمعروف الذي يستحقونه، والخير الذي يأتيه منهم. فتراه يقابل خيرَهم بشر، ويذلهم ولا محيد له عنهم. فأي نذالة أكبر من هذه؟
إن الفطرة تأبى أن ترى في الذي يلي أمر الناس غير النبل. فالأمير أسبق الناس لصنائع المعروف، وأعجلُهم إلى البر، وأكثرهم حبا للإحسان، إذ استمالةُ القلوب لا تكون إلا به. والأمير أدمث الناس خلقا، وأبعدهم عن الفظاظة. "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، صدق رب العزة. أقوى الناس عنده الضعيف حتى يأخذ الحق له، وأضعفهم عنده القوي حتى يأخذ الحق منه. فيا عجبا وألف عجب ممن يلي أمر الناس ثم يظلمهم! ولقد كان ذو النورين يُطعِم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت. بذا ومثله يستميل الأمير قلوب الناس. والأمير أحوج ما يكون إلى تأليف القلوب عليه، ولا ألفة مع الظلم. فلا تميل قلوب الجماعة إلى الأمير إلا إذا ساسها بالعدل. وشاهدُ ذلك كله فعالُ الأمير لا أقواله، إذ الأمير في غنى عن كثير الكلام، بله التشدق والتصنع، والمَن والرياء استجلابا للمدح والثناء.
ويجمع ذلك كله خصلة التواضع. فالتواضع أمَارة كرم النفس وأصالة المحتِد. ولذلك لا يعمدُ الأمير إلى مظاهر الأبهة إلا إذا كان دنيء النفس، يعلم من نفسه ألا فضل له على عامة الناس فيسودهم به، ولا شيء معه يَميزُه عن رعيته. فليت شعري بم يمتاز الأمير فيحكم إن لم يكن بعلمٍ أوتيَه أو خُلُق جُبِل عليه؟ فمَن عدمهما تدثر بما يَكْفُر خواءه، ويستر عورته، ويُخفي معايبه. فلا يستجلب الأمير من مظاهر الأبهة إلا بمقدار ما فيه من خواء، سِحْراً للعيون، عساها لا ترى المكنون. إن الأبهة أمارة الخواء، ودليل الكذب والمَين، وشاهد السوء ودَرَن القلب، وعلامة الخبث والمكر، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله. يبلغ مظهر الأمير الغارقِ في أبهته، المستمسكِ بمظاهر الزيف، مبلغاً من الإهانة لرعيته لا يُقدَّرُ. فهذا الطاووس المتبجح يقول للناس لستُ من طينتكم. خُلِقت لما ترَون، وخُلِقتم لما أنتم عليه، وما كان كان، قُدِّر ذلك تقديرا. ومن فوق سبع سماوات صدر الأمر أني السلطان في الأرض، وأنكم رعيتي. لا يَدَ لي في ذلك، ولا حيلة لكم في تبديله أو تحويله. جفت الأقلام ورفعت الصحف. أي ازدراء أكبر من هذا؟ وأي خواء أعظم؟
ليس ما يجعل للحاكم هيبة في قلوب الناس أبهة ولا زينة، أو مجالس وقصور، كلا ولا حاشية ولا حُجَّاب. وهل يمنعُ ذلك من دخول الأميرِ الخلاء؟
ألا لا يَعْجبنَّ مستبدٌ من ثورة شعبه، فإن ثورة المظلوم مما فُطرِت عليه النفس الأبية. وأيّما امرئ ظُلم ولم ينتصر فقد انتكست فطرته. وليس كالعدل يُساس به الناس.
 

مواضيع مماثلة

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
الاستبداد يقمع الإبداع

مثلما تحرق الحرب الأخضر واليابس، والحرث والنسل، كذلك الاستبداد يقمع الابتكار وروح الإبداع. نحن شعوب العالم الثالث ربما نلمس هذه الحقيقة أكثر من غيرنا من شعوب العالم، فبجانب الحروب البشعة التي قامت في منطقتنا والتي رافقتها عمليات إرهابية وسقطت بسببها ضحايا تقدر بمئات الآلاف، ناهيك عن الخسائر المالية والاقتصادية والصحية والبيئية، فبجانب ذلك كله ظل الاستبداد السياسي جاثمًا على صدور معظم شعوب المنطقة مما جعلتها تفقد بوصلتها ورسالتها في الحياة، ومن جانب آخر ساهم الاستبداد في انتشار جرثومة الطائفية البغيضة والعصبية المذهبية المقيتة في جسم الأمة.
لقد وقعت شعوب المنطقة بين كماشتين، وبتوصيف آخر بين المطرقة والسندان، مطرقة الحروب والإرهاب، وسندان الاستبداد. بعد هذه المقدمة الموجزة أود طرح الأسئلة التالية:
ما مدى تأثير الاستبداد على عملية الابتكار والإبداع؟ ولماذا حدث تطور صناعي وعلمي في بعض الدول التي حكمتها الأنظمة المستبدة؟ لماذا تقدمت الدول التي تحكمها الأنظمة الديمقراطية بينما تراجعت تلك التي حكمتها الأنظمة الاستبدادية؟
الحقيقة التي لا ينكرها عاقل هي أن سيف الاستبداد يقمع الإبداع، ويشل حركة الفكر والابتكار والاختراع والإنتاجية، كما يقضي على روح الشراكة الجماعية. وفي تعريف مختصر، نستطيع القول إن الاستبداد آفة إذا ما تحكّم في مجتمعٍ ما، فأول ما يسعى إليه هو غلق العقول وقمع الحريات.
والمؤسف أن هناك من يقلل من تداعيات الاستبداد، ويشير إلى الدول التي استطاعت الاحتفاظ بتقدمها العلمي والصناعي رغم أنها كانت تحكمها أنظمة مستبدة، ويستشهدون بالاتحاد السوفييتي سابقاً. في المقابل، نرد على ادعاء هؤلاء بالمصير الذي آل إليه النظام السوفييتي، حيث تفكك إلى جمهوريات عديدة، وبسقوطه نالت الشعوب حريتها واستقلالها، فتلك كانت خاتمة الاستبداد. إننا لا ننكر أن الاستبداد يمكنه إيجاد نخبة من العقول الحزبية أو العسكرية، لكنه بالتأكيد لن يسمح بفتح عقول أبناء المجتمع أو بناء مجتمع منتج ومبدع.
للفيلسوف (أرسطو) مقولة مشهورة يقول فيها: “العبيد لا ينتصرون”، ويقصد بالعبيد كل شعب يعيش تحت ظل نظام استبدادي، سواءً كان استبدادًا سياسيًا أم ثقافيًا أم إعلاميًا، فالعبد وفق مفهوم أرسطو يعتبر إنسانًا مهزومًا داخلياً، والمهزوم غير قادر على الإنتاج، ناهيك عن التفكير أو الإبداع أو الاختراع. ومن هذه الزاوية، نجد الضعف الشديد في عملية الإبداع في الدول التي تحكمها الأنظمة المستبدة، بينما العكس في الدول التي تحكمها الأنظمة الديمقراطية؛ حيث البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية تساهم في فتق العقول، وتشجع على الإنتاج والإبداع في ميادين شتى، سواءً الفكرية أو العلمية أو الصناعية أو غيرها من الميادين.
أعداد المبدعين والمخترعين في كل من الدول التي تحكمها الأنظمة الديمقراطية، والأخرى التي تكتوي بنار الاستبداد قد تكون كافية لمعرفة هذه الحقيقة الساطعة التي لا ينكرها أي عاقل؛ فشعوب العالم الثالث في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط التي عانت ولازالت تعاني من استبداد الأنظمة الشمولية قد اعتادت على سماع مفردات الأمن القومي، والقيادة العليا، والمصلحة القومية، والأناشيد العسكرية، والأغاني التي تمجد في القائد الملهم الفذ!! هذه المفردات لا نجدها مطلقاً في الأنظمة الديمقراطية التي تحفظ للمواطن كرامته وحقوقه وحريته، وفيها يكون جميع أفراد المجتمع متساوين أمام القانون.
في الأنظمة الشمولية يكون الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب مسخّرًا لخدمة الاستبداد. العامل والطالب والموظف بمثابة عبيد لدى النخبة المستبدة، والمطلوب من الجميع أن يمجّدوا في القيادة المستبدة... الصحف وغيرها من وسائل الإعلام وحتى الكتب المدرسية تمجّد رموز الاستبداد، والقائمة بالطبع تطول، والقلم قد يعجز عن وصف أحوال الشعوب التي ترضخ تحت ظل أنظمة مستبدة. أرسطو كان صادقاً حين وصف بعض الشعوب بالعبيد؛ ذلك لأن الشعوب المهزومة نفسياً وفكرياً غير قادرة على التفكير والإبداع.
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
فى تعريف الاستبداد فى المصطلح السياسى هو تصرف الفرد أو المجموع فى حقوق وسئون القوم والرعيه كا يشاء المستبد بلا خشيه حساب ولا عقاب وهى تفرد الوارث للعرش والقائد للجيش على السلطه فى كل أمور العامه والشعوب
ولاستخلاص التعريف الصحيح لكلمة استبداد من بين الاحرف فهى استعباد00 وتسلط 00 وتحكم وفى مقابلها تجد معانى ذات دلاله خاصه فتجد مساواه 00 وتكافؤ سلطه ويستعملون مكان كلمة مستبد جبار000 وطاغيه حاكم بأمره 00وحاكم مطلق ويستعملون مقابل حكومه مستبده حكومه عادله 00 ومقيده 00 ودستوريه
وفى وصف الشعوب الواقعه تحت حكم المستبد نجد أسماء اسرى 00 بؤساء 00 ومقابلها احرار 00 أعزاء
فالمستبد يتحكم فى امور الناس بارادته هو لا بارادتهم ويحكم بهواه لا بشريعة المحكومون ويعلم انه هو الغاصب والمعتدى فيكمم أفواه الملاين من البشر فيلجمهم عن ابداء النصح والارشاد ويمنعهم عن التصريح الحق والمستبد عدو للحق والحريه وقاتلهما 00 فالحق هو ابو البشر والحريه أمهم والشعوب المستبد بها نيام لايعلمون شياء ولايستطيعون المطالبه بحقوقهم لانهم شبه مغيبون على التعرف فيما عليهم وما لهم
ولكن يوجد بينهم العلماء والمفكرين اخوتهم الراشدين فان هم ايقظوهم هبت الشعوب وان دعوهم اجابوا النداء ولكن المستبد يحاول ان تكوم رعيته كالاغنام فى الطاعه 00 وكالكلاب فى التملق والتحزلق والمستبد يتجاوز الحد ان لم يصتطدم بحاجز من حديد يصدمه عن ظلم الرعيه والناس فلو راى المستبد سيفا معلقا فى جنب الراعيه المظلومه لم يقدم على ظلمه لهم وكما قيل 000 الاستعداد للحرب يمنع وقوعها
ومن أقبح أنواع الاستبداد أستبداد ابجهل على العلم 00 والنفس على العقل وذالك ان الله تعالى خلق الانسان حرا قائده العقل ففكر هذا المخلوق وأبى الا ان يكون عبدا يقوده الجهل الى ملاقات حتفه بيده
والاستبداد أعظم بلاء يعجل به الله الانتقام من عباده الخاملين ولايرفعه عنهم حتى يتوبوا 00 فان الاستبداد أعظم بلاء فهو طريق متاصل بالسلب والغصب وأذا سأل سائل لماذا يبتلى الله عباده بالمستبدين فابلغ أجابه هو ان الله عادل مطلق لا يظلم احد فلا يولى المستبدين الا على المستبدين فلو نظرت نظرت حكيم مدقق على الامور لوجدت ان بداخل كل فرد مستبد ام على نفسه او على اسرته او على المحيطين حوله
فالمستبدين لا يتولهم الا المستبدين والاحرار لا يتولهم الاحرار وهذا صريح القول فى المستبد فانه ينتقم به ثم ينتقم منه 000 او فى القول 00 كما تكونوا يولى عليكم
فما أجمل باسير الاستبداد حين يتحول الى مكان يلتمس فيه حريته 00 فان الكلب الطليق خير حياه من الاسد المقيد
واخر دعونا 000 ربنا أجعلنا ممن يستمعون القول قيتبعون أحسنه
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
الاستبداد كلمة مستبعدة ومنفية من دوائر المعارف, وممارسوه يحرصون على ان يبقوه مصدرا يحيط به الغموض من كل جانب, وهو لغة اسم لفعل (استبد) يقوم به فاعل مستبد ليتحكم في موضوعه (المستبد) فلا بد ان يتجسد في شخص أو فئة, يقال استبد به انفرد به, واستبد ذهب, واستبد الأمر بفلان, غلبه فلم يقدر على ضبطه, واستبد بأميره, غلب على رأيه, فهو لا يسمع إلا منه والاستبداد يتم عن طريق عاقل, اما ثقة منه بالاخر, او جهلا منه في قدرته على سياسة نفسه, وعلى صعيد الاستحواذ يكون الانفراد بالشيء, امتلاكه بغير وجه حق, وعلى صعيد الفكر, الانفراد بالرأي فيما تجب المشورة فيه, وهو ما يسمى بالاستبداد الاجتماعي واذا كان معنى الاستبداد باللغة هو الانفراد بالشيء يكون الانفراد بالحكم استبدادا به.

ومن هنا استعمل مصطلح (الدكتاتورية) وكلمة (الطغيان) التي تبنى على العنف, وشاعت مترادفات (الظلم والتعسف) يقول افلاطون في كتابه الجمهورية ان المستبد يستولي على السلطة بالقوة ويمارسها بالعنف, ثم يسعى الى التخلص من أخطر خصومه, ويكثر بالوعود ويعطي الأعطيات كي يكون محبوبا, وهو ما ينفك يفتعل الحروب ليظل الشعب بحاجة الى قائد, والناس ينشغلون ولا يفكرون بالتخلص منه, والحرب تساعده على تقديم مناوئيه للصفوف الاولى للتخلص منهم, ويزيد من حرسه, وتسلحه, مما يتطلب نفقات طائلة, ويلجأ الى نهب خزائن الشعب, ويتحول الاستبداد الى متوالية لدى الجميع.

في العصور الوسطى كانت نظرية الحق الالهي, مقدمة لتسويغ ممارسة الحكم التعسفي, التي تقول ان الحكم لله, وهو يختار من يشاء ليصبح حاكما بأمره ثم حصلت نظرية العناية الالهية وهي التي تضع احد الافراد في سدة الحكم, مستندة الى فلسفة الجبر التي سادت اوروبا, بدأنا نسمع في امريكا مؤخرا نفس نغمة العناية الالهية تختار الحاكم لينفذ مشيئتها الى ان ابتعد ميكافيللي عن منظومة الاخلاق وحكم القيم وحلم الجمهوريات لذلك نصب الامير ليكون له القول الفصل في كل ما يتعلق بالحكم (من الضروري لكل امير يرغب في الحفاظ على نفسه ان يتعلم كيف يبتعد عن الطيبة والخير) من الواجب ان يخافك الناس وان يحبوك ولكن لما كان من العسير ان تجمع بين الامرين فإن من الافضل ان يخافوك على ان يحبوك.

الى ان جاء هوبز الذي قال: " ان النظام السياسي امر اصطلاحي لأن الانسان قد اوجده الانسان للانسان الذئب, والكل في حرب ضد الكل, والواحد في حرب ضد المجموع, والحياة مجال للبطش عند الاقوياء وللخداع عند الضعفاء, وهكذا انشأت فكرة العقد السياسي لحل النزاع بحيث نقل الناس ارادتهم الى ارادة فرد او جماعة وسلطة الحاكم مطلقة لانه بدون مثل هذه القوة غير المحدودة, لا يمكن ان يقام عدل وهو ليس طرفا في العقد والخضوع التام لصاحب السلطة هو شرط الاسلام, اما تون فقد اتسم تفكيره بالفردية ويرى في الحكومة المطلقة عودة الى الحالة الطبيعية السابقة على كل نظام مدني او سياسي ويقول ان لكل سلطة حدودا, وحد كل سلطة هو الواجب اما مونتسكيو فقد عد الاستبداد النموذج الوحيد المرفوض من انماط الحكم, لأن المستبد يعامل رعاياه كالبهائم فهي يمكن ان تقطع شجرة كي تقطف ثمرة.

أما روسو فيعرف الطاغية بأنه هو الذي يحكم بعنف دون مبالاة بالعدالة والقوانين, وهو يفرق بين الطاغية والمستبد فالطاغية مغتصب للسلطة الملكية, والمستبد مغتصب للسلطة السيادية, الطاغية يتدخل ضد القوانين ليحكم وفقا للقوانين والمستبد يضع نفسه فوق القوانين.

كانت نظرية الشورى جزءا اساسيا من مفهوم متكامل في الدولة الاسلامية وجاءت في ايات من القرآن الكريم منها(وشاورهم في الامر) (وأمرهم شورى بينهم) والشورى في الفهم مرادفة لكلمة (الائتمار) (واتمروا بينكم بمعروف) وهي قائمة على التحاور والتراضي (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) بل ان فرعون قد اضطر للمشورة (فماذا تأمرون, قالوا ارجه واخاه, وارسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم) الوقوف هنا, عند قضية فرعون, الذي لم يستطع ان يقتل موسى وكان يفتش عن عذر, ومن حوله من المنافقين لم يسوغوا له قتل موسى, ولم يعطوه المبرر وانما قالوا (ارجه واخاه) وبلقيس قالت (يا أيها الملأ افتوني في أمري, ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون).

لقد كان عصر الخلفاء الراشدين عصر الشورى الأكثر اتباعا لاوامر الله وسنة المصطفى الى ان انتقل الحكم الى بني أمية, فاصبح حكم الفرد والوراثة والتصرف بأموال الدولة والتمييز والاعتماد على القوة والبطش لتوطيد السلطة وقامت ثورات وثورات, مسلحة وفكرية, جسدها الحسين بن علي عليه السلام, وجسدها الشعراء بقولهم:

معاويَ اننا بشر فاسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديد
أتطمع بالخلود اذا هلكنا
وليس لنا ولا لك من خلود
وقالوا شتم معاوية بعضهم فرد الرجل الشتيمة وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن حرب
وسيفي صارم ومعي لساني

وفي الدولة العباسية شاعت نظرية الحق الالهي, أو الحق المقدس نظرية معترف بها يقول ابو جعفر المنصور (ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله, اعمل فيه بمشيئته وارادته) بعد انقسام الدولة الاسلامية الى دويلات وبعد تدمير بغداد اصبح الخليفة ظلا في بلاط سلاطين المماليك وكان الخليفة قاعدة معنوية للسلطان, الذي استولى على الحكم. من هنا بدأ الاستبداد بمعنى أوسع ولحالة الضعف والاستبداد كان لا بن تيمية رأي في الوصول الى الحكم ومعاملة الرعية واستنباط القوانين.​
 

eng.mohamedafifi

عضو جديد
إنضم
1 مايو 2010
المشاركات
1,474
مجموع الإعجابات
84
النقاط
0
الاستبداد كلمة مستبعدة ومنفية من دوائر المعارف, وممارسوه يحرصون على ان يبقوه مصدرا يحيط به الغموض من كل جانب, وهو لغة اسم لفعل (استبد) يقوم به فاعل مستبد ليتحكم في موضوعه (المستبد) فلا بد ان يتجسد في شخص أو فئة, يقال استبد به انفرد به, واستبد ذهب, واستبد الأمر بفلان, غلبه فلم يقدر على ضبطه, واستبد بأميره, غلب على رأيه, فهو لا يسمع إلا منه والاستبداد يتم عن طريق عاقل, اما ثقة منه بالاخر, او جهلا منه في قدرته على سياسة نفسه, وعلى صعيد الاستحواذ يكون الانفراد بالشيء, امتلاكه بغير وجه حق, وعلى صعيد الفكر, الانفراد بالرأي فيما تجب المشورة فيه, وهو ما يسمى بالاستبداد الاجتماعي واذا كان معنى الاستبداد باللغة هو الانفراد بالشيء يكون الانفراد بالحكم استبدادا به.

ومن هنا استعمل مصطلح (الدكتاتورية) وكلمة (الطغيان) التي تبنى على العنف, وشاعت مترادفات (الظلم والتعسف) يقول افلاطون في كتابه الجمهورية ان المستبد يستولي على السلطة بالقوة ويمارسها بالعنف, ثم يسعى الى التخلص من أخطر خصومه, ويكثر بالوعود ويعطي الأعطيات كي يكون محبوبا, وهو ما ينفك يفتعل الحروب ليظل الشعب بحاجة الى قائد, والناس ينشغلون ولا يفكرون بالتخلص منه, والحرب تساعده على تقديم مناوئيه للصفوف الاولى للتخلص منهم, ويزيد من حرسه, وتسلحه, مما يتطلب نفقات طائلة, ويلجأ الى نهب خزائن الشعب, ويتحول الاستبداد الى متوالية لدى الجميع.

في العصور الوسطى كانت نظرية الحق الالهي, مقدمة لتسويغ ممارسة الحكم التعسفي, التي تقول ان الحكم لله, وهو يختار من يشاء ليصبح حاكما بأمره ثم حصلت نظرية العناية الالهية وهي التي تضع احد الافراد في سدة الحكم, مستندة الى فلسفة الجبر التي سادت اوروبا, بدأنا نسمع في امريكا مؤخرا نفس نغمة العناية الالهية تختار الحاكم لينفذ مشيئتها الى ان ابتعد ميكافيللي عن منظومة الاخلاق وحكم القيم وحلم الجمهوريات لذلك نصب الامير ليكون له القول الفصل في كل ما يتعلق بالحكم (من الضروري لكل امير يرغب في الحفاظ على نفسه ان يتعلم كيف يبتعد عن الطيبة والخير) من الواجب ان يخافك الناس وان يحبوك ولكن لما كان من العسير ان تجمع بين الامرين فإن من الافضل ان يخافوك على ان يحبوك.

الى ان جاء هوبز الذي قال: " ان النظام السياسي امر اصطلاحي لأن الانسان قد اوجده الانسان للانسان الذئب, والكل في حرب ضد الكل, والواحد في حرب ضد المجموع, والحياة مجال للبطش عند الاقوياء وللخداع عند الضعفاء, وهكذا انشأت فكرة العقد السياسي لحل النزاع بحيث نقل الناس ارادتهم الى ارادة فرد او جماعة وسلطة الحاكم مطلقة لانه بدون مثل هذه القوة غير المحدودة, لا يمكن ان يقام عدل وهو ليس طرفا في العقد والخضوع التام لصاحب السلطة هو شرط الاسلام, اما تون فقد اتسم تفكيره بالفردية ويرى في الحكومة المطلقة عودة الى الحالة الطبيعية السابقة على كل نظام مدني او سياسي ويقول ان لكل سلطة حدودا, وحد كل سلطة هو الواجب اما مونتسكيو فقد عد الاستبداد النموذج الوحيد المرفوض من انماط الحكم, لأن المستبد يعامل رعاياه كالبهائم فهي يمكن ان تقطع شجرة كي تقطف ثمرة.

أما روسو فيعرف الطاغية بأنه هو الذي يحكم بعنف دون مبالاة بالعدالة والقوانين, وهو يفرق بين الطاغية والمستبد فالطاغية مغتصب للسلطة الملكية, والمستبد مغتصب للسلطة السيادية, الطاغية يتدخل ضد القوانين ليحكم وفقا للقوانين والمستبد يضع نفسه فوق القوانين.

كانت نظرية الشورى جزءا اساسيا من مفهوم متكامل في الدولة الاسلامية وجاءت في ايات من القرآن الكريم منها(وشاورهم في الامر) (وأمرهم شورى بينهم) والشورى في الفهم مرادفة لكلمة (الائتمار) (واتمروا بينكم بمعروف) وهي قائمة على التحاور والتراضي (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) بل ان فرعون قد اضطر للمشورة (فماذا تأمرون, قالوا ارجه واخاه, وارسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم) الوقوف هنا, عند قضية فرعون, الذي لم يستطع ان يقتل موسى وكان يفتش عن عذر, ومن حوله من المنافقين لم يسوغوا له قتل موسى, ولم يعطوه المبرر وانما قالوا (ارجه واخاه) وبلقيس قالت (يا أيها الملأ افتوني في أمري, ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون).

لقد كان عصر الخلفاء الراشدين عصر الشورى الأكثر اتباعا لاوامر الله وسنة المصطفى الى ان انتقل الحكم الى بني أمية, فاصبح حكم الفرد والوراثة والتصرف بأموال الدولة والتمييز والاعتماد على القوة والبطش لتوطيد السلطة وقامت ثورات وثورات, مسلحة وفكرية, جسدها الحسين بن علي عليه السلام, وجسدها الشعراء بقولهم:

معاويَ اننا بشر فاسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديد
أتطمع بالخلود اذا هلكنا
وليس لنا ولا لك من خلود
وقالوا شتم معاوية بعضهم فرد الرجل الشتيمة وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن حرب
وسيفي صارم ومعي لساني

وفي الدولة العباسية شاعت نظرية الحق الالهي, أو الحق المقدس نظرية معترف بها يقول ابو جعفر المنصور (ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله, اعمل فيه بمشيئته وارادته) بعد انقسام الدولة الاسلامية الى دويلات وبعد تدمير بغداد اصبح الخليفة ظلا في بلاط سلاطين المماليك وكان الخليفة قاعدة معنوية للسلطان, الذي استولى على الحكم. من هنا بدأ الاستبداد بمعنى أوسع ولحالة الضعف والاستبداد كان لا بن تيمية رأي في الوصول الى الحكم ومعاملة الرعية واستنباط القوانين.​


موضوع ممتاز وعرض مسهب وقد كتب الكواكبى فى ذلك طبائع الإستبداد....فشكرا لك....
 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,314
مجموع الإعجابات
2,962
النقاط
113
ولكن يوجد بينهم العلماء والمفكرين اخوتهم الراشدين فان هم ايقظوهم هبت الشعوب وان دعوهم اجابوا النداء ولكن المستبد يحاول ان تكوم رعيته كالاغنام فى الطاعه 00 وكالكلاب فى التملق والتحذلق .والمستبد يتجاوز الحد ان لم يصطدم بحاجز من حديد يصدمه عن ظلم الرعيه والناس فلو راى المستبد سيفا معلقا فى جنب الراعيه المظلومه لم يقدم على ظلمه لهم وكما قيل 000 الاستعداد للحرب يمنع وقوعها
اشكر جهدك اخي محسن في هذا المقال الرائع .
المستبد ينتج فسائل تحمل خصائصه ,, فتجد اصغر المسؤولين في نظامه يحملون نفس الخصائص ,, وتجد البسطاء يتزلفون له مع انحطاط قيمته في كل الموازين الفاضلة ,, فتجدهم ينافقون ويكذبون بدون وعي ,, حتى وصل الامر بالناس ان يكون الكذب والنفاق ديدنا لهم ,, وعندما تسالهم عن السبب يكون جوابهم "بدنا نعيش" . ومن يحاول الخروج عن نمطهم الفاسد يحاربونه باسم القانون لان القانون بمفهوم المستبدين ما وضع الا ليطبقوه هم على غيرهم وهم دائما فوق القانون .
---------------------------------
النفاق المذكور هو بالمفهوم الاجتماعي .
 
التعديل الأخير:

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
موضوع ممتاز وعرض مسهب وقد كتب الكواكبى فى ذلك طبائع الإستبداد....فشكرا لك....


اشكرك اخي مهندس محمد
وهذا مرفق الكتاب الذي ذكرته
حمل من المرفقات لمن يريد الاستذادة
 

المرفقات

  • ط·ط¨ط§ط¦ط¹ ط§ظ„ط§ط³طھط¨ط¯ط§ط¯ ظƒطھط§ط¨ ظ…ط­ظ‚ظ‚ ط¬ظ…ط§ظ„ ط·ط­ط§ظ†.rar
    574.8 KB · المشاهدات: 1
أعلى