هذا نبيـنــــا

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: هذا نبيـنــــا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه مقتطفات قمت بجمعها و إيجازها و تبسيطها لتناسب من يقرأها من المسلمين و غير المسلمين علها تعطي فكرة عن نبينا صلى الله عليه و سلم. كما يمكن ترجمتها إلى لغات أخرى لمن يستطيع ذلك فيكون قد قدم نصرته لنبيه صلى الله عليه و سلم.

محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة
هو: محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم.و يرجع نسبه إلى إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام. ولد صبيحة الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول لأول عام من حادثة الفيل، والموافق للعشرين من إبريل عام (571م). حملت صبيحة ذلك اليوم للدنيا أجمل وأجل هدية: ميلاد محمد -صلى الله عليه وسلم، الذي ولد يتيم الأب حيث توفي أبوه و هو في بطن أمه ثم توفيت أمه بعد ذلك و هو لم يزل طفلاً في السادسة من عمره.

ورث محمد -صلى الله عليه وسلم- عن آبائه المجد والمكانة، و حفظه الله أن تصيبه لوثات الجاهلية، كما طهره من أدرانها، فكان خلقه قبل البعثة مثلاً بين قريش، لكنه -صلى الله عليه وسلم- لم يرث عن آبائه متاعًا أو تجارة فكان على شرف نسبه، وسمو مكانته، يسعى في الأرض، يفتش عن رزقه، ويكدح يومه مجابهًا شظف العيش، وخشونة الحياة، وهو في ذاك يتنقل بين رعي الغنم، و التجارة لخديجة، التي تزوجها بعد أن رأت من كريم خلقه ما لم تر في أحد من قريش، ويبقى بناء الكعبة و التحكيم بين المختلفين فيها أحد أهم الحوادث التي شارك فيها قبل بعثته.

العرب قبل البعثة
باختصار قلوب أقسى من الحجارة، ونفوس أظلم من الليل، وبؤس أشد بشاعة من الموت، فلا عقل محفوظ، ولا دم معصوم، ولا مال حلال، ولا عرض مصان، ولا نفوس راضية، ولا أخلاق قويمة، ولا مجتمع يحترم الفضيلة، ولا شعب يحمي المبادئ.

و لعل أبلغ ما وصف حالة العرب قبل البعثة ما وصفه المسلمون الذين هاجروا من مكة بعد ازدياد ظلم أهلها لهم بسبب إسلامهم فهاجروا إلى الجبشة ليكونوا بحماية ملكها العادل "النجاشي" فقالوا له: (أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام و نأكل الميتة ، و نأتي الفواحش ، و نقطع الأرحام ، و نسيء الجوار ، و يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه ، فدعانا إلى الله لتوحيده . و لنعبده ، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان ، و أمرنا بصدق الحديث ، و أداء الأمانة ، و صلة الرحم ، و حسن الجوار ، و الكف عن المحارم و الدماء ، و نهانا عن الفواحش ، و قول الزور ، و أكل مال اليتيم ، و قذف المحصنة و أن نعبد الله لا نشرك به شيئاً ، و أمرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام ، فصدقناه ، و آمنا به ، و اتبعناه على ما جاء به من عند الله ، فعبدنا الله وحده و لم نشرك به و حرمنا ما حرم علينا ، و أحللنا ما أحل لنا "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ" التوبة 128).

إنها لآية عظيمة من آيات الإسلام، حين يأتى قوم ما كان أحد يسمع عنهم إلا البداوة والشقاوة، فلا تمر بهم إلا سنون معدودة، فإذا نورهم يغمر الأرض بأقطارها، وإذا حضارتهم تسود ويقتبس منها كل أحد.

يتبع ...
 

مواضيع مماثلة

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد -صلى الله عليه وسلم- نبيــــــاً
و هكذا فلما أراد الله إنقاذ هذه البشرية وإسعادها وصلاحها وفلاحها بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، فكأن الناس ولدوا من جديد، وكأن وجه الدنيا تغير، وكأن الأرض لبست ثوبا آخر، فالوحي يتنزل على هذا الإمام من لدن لطيف خبير، وجبريل يغدو ويروح بشريعة نسخت الشرائع، فيها سعادة العباد، وصلاح البشر، وعمارة الأرض.. فمسجد يبنى، ورقبة تعتق، وصدر يعمر، وجسد يطهر، وصلاة تؤدى، ومصحف يتلى، وآية تفسّر، وحديث يشرح، وراية تعقد، وحضارة تبنى، وأمم تحرّر.

نزل الوحي عليه أول مرة و هو في الأربعين من عمره و لم يكن يعرف من هو و لم يخبره جبريل بذلك بل لم يفهم محمد صلى الله عليه و سلم أي شيء مما وقع له ، فنزل من الغار قاصدا بيته، و هو يقول :"زملوني، زملوني" . ثم قال لزوجه خديجة:لقد خفت على نفسي. و قص عليها ما حصل معه فقالت له : "ألا و الله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق"، فاطمأن لذلك .

وما كان على النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن يبلغ النور الذي يحمله إلى الناس من حوله، فظل يبلغ الدعوة سراً طوال ثلاثة أعوام، ينتقى من يلتمس فيه صلاحًا، فيسمعه القرآن المنزل عليه، ويجمعه مع إخوانه الذين سبقوه لدين الله، منتظرًا ومتهيئًا نزول أمر الله بالجهر بدعوته.

ما إن نزل أمر الحق تبارك وتعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم- بالجهر بالدعوة، حتى قام النبي صلى الله عليه و سلم على جبل الصفا؛ فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه ، فاجتمع الناس إليه ، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، و هكذا أعلن على الملأ حقيقة رسالته.

و بما أن دعوته كانت لكل الناس امتثالاً لقوله تعالى "و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً و نذيراً" سبأ 28 فقد لبى دعوته الناس على اختلاف ألوانهم و عرقهم و جنسهم فكان من أصحابه السيد كأبي بكر و العبد كبلال الحبشي و المرأة كخديجة و الطفل كعلي و الرومي كصهيب و الفارسي كسلمان و غيرهم ممن تساووا عنده فكان يقول "لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".

لكن الآذان التي لم تتعود سماع الحق، والعقول التي ألفت الدعة والنوم، والنفوس التي عشقت الضلال حتى أدمنته، لم ترض لنور الله أن يسطع بين حنايا مكة؛ حتى يكون لها في منعه دور ونصيب. و قد تحمل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعصبته المؤمنة مخاطر وألم المواجهة و الإيذاء، وسطروا بدمائهم وأرواحهم أروع آيات الصبر والثبات. ثم كان فى الهجرة إلى الحبشة بعد اشتداد الإيذاء الحماية والمنعة، في بلد عُرِفَ ملكها بالعدل والإنصاف. و هكذا ظل النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة يدعو للإسلام و يتحمل هو و أصحابه الأذى الشديد نتيجة لذلك طيلة ثلاث عشرة عاماً حتى أذن له ربه بالهجرة إلى المدينة المنورة و ذلك بعد أن قررت جميع قبائل مكة التخلص من النبي الكريم بقتله.

و لكن قبل أن يغادر مكة حرص على أن يرد أمانات كان يضعها عنده أهل مكة على الرغم من العداء الذي يكنونه له. و لذلك فقد ترك ابن عمه علي بن أبي طالب مع تلك الأمانات في بيته و طلب إليه أن لا يلحق به بالهجرة إلى المدينة حتى يرد جميع تلك الأمانات إلى أهلها.

يتبع ...
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد -صلى الله عليه وسلم- قـائـــداً

كانت المدينة تضم بشكل رئيسي قبيلتي الأوس و الخزرج اللتان كانتا تقيمان في المدينة مع قبائل متفرقة من اليهود، و قد شهدت نزاعات مستفحلة بين الأوس و الخزرج استمرت لعقود و ذلك قبل وصول النبي الكريم صلى الله عليه و سلم إليها و دخول معظمهم في الإسلام، هذا إلى جانب المسلمين الذين قدموا مع النبي صلى الله عليه و سلم.

ما ان استقر النبي صلى الله و سلم المدينة المنورة حتى أرسى حجر الأساس للدولة إسلامية و ذلك بوضع أول دستور في العالم يساوي بين جميع المواطنين بغض النظر عن العرق و الجنس و الدين. و من أبرز ملامح هذا الدستور:
o لاطائفيةولاعنصرية، فغيرالمسلمين(من أهل المدينة الذين بقوا على دين آبائهم إضافة إلى اليهود)ليسوامواطنينمنالدرجةالثانية
o مفهوموحقوقالمواطنةمكفولة، الوطنمكفولللجميعوليسللمسلمينفقط
o تموضعقانونعامللدولةلضمانالأمنالداخلي.
o حريةالاعتقادمكفولةللجميع.
o ترسيخ مبادئ العدل و الحرية والشورى.

و بشكل عام فإن أجملخاصيةفيهذاالدستورأنهيجمعولايفرق. فهؤلاء القبائل المتناحرة قبل دخول الإسلام أصبحوا إخواناً. و كذلك كان مبدأ الأخوة الذي أرساه النبي صلى الله عليه و سلم بينهم و بين من هاجر إليهم من مكة فقد آخى بين كل مهاجر من مكة و كل أنصاري من المدينة، بحيث يرعى الأنصار المهاجرين القادمين إليهم لحظة قدومهم حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم.

و كان مبدأ الشورى سمة بارزة من سمات قيادة النبي صلى الله عليه و سلم و ذلك امتثالاً لقول الله "و شاورهم في الأمر" آل عمران 159، فقد نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عند رأي الأغلبية في غزوة أحد، مع أن رأيه كان بالبقاء داخل سور المدينة هو الصواب عسكرياً. لكنه لما رأى الأكثرية تريد الخروج نزل عند رأيها و هو يعلم أنه قرار يجانب الصواب.

وكذلك عندما حاصر الأحزاب المدينة المنورة و اشتد الحصار ونظرالرسولإلىحالالعدووحالالمسلمين،ورأىضعفالمسلمينوقوةالمشركين،أرادأن يكسرشوكةالمشركين،فبعثإلىسعدبنمعاذوسعدبنعبادةزعيميالأنصار،فاستشارهمافيالصلح الذي عرضتهعليهقبيلةغطفان،وهوأنيعطواثلثثمارالمدينةلمدةسنة كاملةلكيينصرفواعنقتال المسلمين،ولميبق إلاالتوقيععلىصحيفةالصلح،فرفضاوقالاله: لاواللهماأعطيناالدنيةمنأنفسنا فيالجاهليةفكيفوقدجاءالله بالإسلام. فقطع رسولاللهالمفاوضةمعالأحزاب على الفور.

و مع ذلك فمحمد صلى الله عليه و سلم لم قائداً فذاً لشعب فقط بل كان معلماً و منتجاً للقادة، فها هم أصحابه رضوان الله عليهم بعد أن كانوا بدواً و أعراباً يعيشون على هامش الحياة لا يعبأ بهم أحد أصبحوا قادة عظاماً يسيرون دفة العالم في ذلك الوقت بكل فعالية و قدرة و عدل. فهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لم يكن في الجاهلية سوى رجل شديد فظ يظلم الضعفاء و لا يستطيع أن يدير أسرته داخل بيته فيئد ابنته كيلا تصبح عليه عاراً عندما تكبر، فإذا به بعد أن يتربى على يدي قائده صلى الله عليه و سلم فيصبح من أعظم خلفاء الدولة الإسلامية و أعدلهم، بل يعتبر هو الذي وضع الأساس لهذه الدولة التي نشرت حضارتها و عدلها في كل الدنيا. و كمثل واحد على قيادة عمر و عدله، عندما فتح المسلمون مصر بدأ الأقباط بدخول الإسلام، و لكنه لاحظ أن الأعداد كبيرة و ضخمة فاستدعى على الفور نفراً منهم ليتأكد أن ذلك يتم بإرادتهم و ليس هناك ما يجبرهم على ذلك امتثالاً لقوله تعالى "لا إكراه في الدين" فأخبروه بأنهم بأن الجزية التي فرضها عليهم والي مصر عمرو بن العاص باهظة و لا يستطيعون تحملها الأمر الذي دفعهم إلى اعتناق الإسلام للتخلص من تلك الجزية المرهقة. فما كان من عمر إلا أن أمر واليه على مصر بأن يكف عن ذلك و قال له "إن الله أرسل محمداً هادياً و ليس جابياً".

يتبع ...
 
التعديل الأخير:

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد -صلى الله عليه وسلم- إنساناً

أجمع أصحابهرضواناللهعليهم بوصف إنسانيته صلى الله عليه و سلم فقالوا عنه" ماغدررسولاللهقط،ماظلمرسولاللهقط،ماغضبلنفسه قط،ماكذبرسولاللهقط،ماأخلفرسولاللهعهداقط". فأي كمال إنساني هذا لا يشوبه عيوب النفس الضعيفة المعرضة للتقصير و الزلل؟ و هو بهذا الكمال لا يتحلى به في المناسبات فقط و للظهور أمام العامة بل هي طبيعته في كل حال و في كل موضع.

أخبر ان المؤمن قد يبخل وقد يجبن، لكنه لا يكذب أبدا، فهو صادق في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجدّ وهزله، وبيانه وحكمه، صادق مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والرجل والمرأة، صادق في نفسه ومع الناس، في حضره وسفره، وحلّه وإقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله، وفتاويه وقصصه، وقوله ونقله، وروايته ودرايته، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول:" ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين".

فكلالمشاهيرلايحتكونبالناسحتىلاتكشفعيوبهمفيحافظواعلىهيبتهم بخلافسيدالخلقوالمرسلين،فقد كانالاحتكاكبهمدرسة وعلمالاينفذليكتشفواعظمتهوآمالهفيتأثروابهويتبعواسنته إمتثالاً لقوله تعالى "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". لذلك فقد تم أعظم توثيق في التاريخ لشخصه الكريم، فقد حرص أصحابه ممن عاشروه أن ينقلوا عنه كل كلمة قالها أو فعل عمله أو حتى إقراره لفعل أو قول الآخرين. و هذا لم ينحصر فقط في حياته العامة كقائد للدولة، بل شمل كل حياته حتى داخل بيته مع أسرته كيف يعاملهم و كيف يأكل و يشرب و ينام و يتعبد و يتصرف في أي شأن من شؤون حياته.

يتبع ...
 
التعديل الأخير:

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد -صلى الله عليه وسلم- أبــاً

عاطفة الأبوة أمر فطري لدى الآباء نحو الأبناء، لكن بلوغ الكمال فيها لم يحققه إلا القليل، ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان صاحب الكمال فيها كبقية صفاته، تلك الصفة التي من أبرز مظاهرها : الشفقة بالأطفال والرقـة لهم، فقد كان ذلك السمت واضحاً جلياً في حياته عليه الصلاة والسلام، ليس مع أبنائه وبناته الذين من صلبه، بل كان ذلك مع أبناء المسلمين عامة. وذلك يشهد بقوة الأبوة وأصالتها لديه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد يكون الإنسان أباً عطوفاً شفوقاً مع أبنائه خاصة ، يستنفذون طاقة حنانه ، وجهد شفقته ، وآخر بره ، فلا يبقى لغيرهم شيء.

كان صلى الله عليه وسلم يفرح بأطفـال المسلمين، ويهنيء بميلادهم، ويباركهم، ويسعد إذ يأتونه بهم يُحنـكهم، ويسميهم ، ويبين للمسلمين كيف يستقبـلون أبناءهم ، ويحثهم على الفرحة بهم ، والابتهاج بمقدمهم ، ويدعوهم للعقيقة عنهم يوم سابعهم ، ويشهد هذه الولائم تنويهاً بها، وإعلاءً لشأنها وللمناسبة التي أقيمت من أجلها .



وكان من هديه صلى الله عليه وسلم عدم التفرقة بين البنين والبنات ، وإعطاء البنات من المحبة والتقدير حقهن كاملاً ، في وقت كانت البيـئة الجاهلية الجافية ، في حاجة إلى من يلقنـها هذا الدرس عمليّاً وسلوكياً ، قبل أن يلقنه لها نظريّاً . ووجد في تلك البيـئة من تحجرت عاطفته ، وجف نبع الحنان في قلبه ، وانتكست فطرته ، حتى دفن ابنته حية في التراب . { وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهة مسودَّاً وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيُمسكه على هُوْنٍ أم يَدُسُّه في التراب ألا ساء ما يحكمون } (سورة النحل: 58-59).

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولد لي الليلة غلام ، فسميته باسم أبي إبراهيم ، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي، فضمه إليه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، قال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه - أي يجود بها في النزع الأخيرللموت- بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون) رواه مسلم.

هذا هو خاتم الأنبياء، ورسول الله إلى العالمين، يحمل تلك العاطفة الأبوية العظيمة، فهل يدرك الناس تلك العظمة، فيقتدون به ويسيرون على نهجه، ويبلغون رسالته، فتعم الرحمة، وينتشر الخير، ويسعد الناس.

يتبع ...
 
التعديل الأخير:

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
الأخ الكريم أحمد شعبان أشكرك على المرور و أرجو المتابعة
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد صلى الله عليه وسلم رحيما


من سمات الكمال ما تحلى به نبينا - صلى الله عليه وسلم - من خلق الرحمة والرأفة بالغير، كيف لا ؟ وهو المبعوث رحمة للعالمين، قال الله تعالى في حقّه : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء: 107 )، وهذا شأن من خصّه ربه بالعناية والتأديب، فوهبه الله قلباً حيّاً، يرقّ للضعيف، ويحنّ على المسكين، ويعطف على الخلق أجمعين، وصارت الرحمة له سجيّة، حتى شملت الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والمؤمن والكافر، فنال بذلك رحمة الله، والتي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).



وللرحمة مظاهر تجلّت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة ، فلنتعرف على بعضٍ من جوانب هذا الخلق الرفيع عند أكرم الخلق أجمعين.




كانت رحمته على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها.

وسجد مرة فصعد ابن بنته الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال:" إن إبني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل"، وقال:" من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة".

و من مظاهر رحمته بالنساء حثّه صلى الله عليه وسلم على حسن رعاية البنات ورحمتهنّ، فقد قال : ( من ولي من البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له سترا من النار ) ، بل إنه شدّد في الوصية بحق الزوجة والاهتمام بشؤونها فقال : ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا ) و (خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم أهلي). وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك المثل الأعلى، وكان من أمر تلطّفه بأهله عجباً، حتى إنه كان يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رضي الله عنها رجلها على ركبته حتى تركب البعير، وكان عندما تأتيه ابنته فاطمة رضي الله عنها يأخذ بيدها ويقبلها، ويجلسها في مكانه الذي يجلس فيه .



و من مظاهر رحمته بالضعفاء عموماً فهذه الفئة من المجتمع قد نالت حظاً وافراً من رحمته صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما وجّه به أصحابه من الاهتمام بالخدم والأرقاء ، فقال: ( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه).

ولم ينس النبي صلى الله عليه وسلم حق اليتامى والأرامل، فحثّ الناس على كفالة اليتامى بقوله : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى ).​


و قد طالت رحمته صلى الله عليه وسلم البهائم فقد قال : (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

حتى الأعداء طالتهم رحمته صلى الله عليه و سلم حرباً وسلماً فهو أولاً يقول لأصحابه (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية)، ثم على الرغم من تعدد أشكال الأذى الذي ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكفار في العهد المكي، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب المثل الأعلى في التعامل معهم، وتتجلّى رحمته أيضاً في ذلك الموقف العظيم ، يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، حينما أعلنها صريحةً واضحةً : ( اليوم يوم المرحمة ) ، وكان محقّاً فيما قاله فقد أعلن عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى بالمسلمين، وكان ذلك تفضّلاً منه ورحمةً .




عن عائشة رضي الله عنها: وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وأنكر على الثلاثة الذين شدّدوا على أنفسهم في العبادة، وقال:" والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، ويقول:" إيّاكم والغلو"، و قال:" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

فهو صلى الله عليه وسلم سهل ميسّر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحله وترحاله وأخلاقه، بل حياته مبنية على اليسر؛ لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، فليس اليسر أصلا إلا معه، ولا يوجد اليسر إلا في شريعته، فهو اليسر كله، وهو الرحمة والرفق بنفسه، صلى الله عليه وسلم.

يتبع ...
 

amir eleslam

عضو جديد
إنضم
28 سبتمبر 2005
المشاركات
566
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
صلى الله عليه وسلم
صلى الله على محمد ................. صلى الله عليه وسلم
صلى الله على محمد ................. صلى الله عليه وسلم
صلى الله على محمد ................. صلى الله عليه وسلم
صلى الله على محمد ................. صلى الله عليه وسلم
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
صلى عليك الله و سلم يا حبيبي يا رسول الله

أشكرك أخي "Amir Eleslam" على المرور أرجو المتابعة و جزاك الله خيراً
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد -صلى الله عليه وسلم- زوجــاً

لم تعرف المرأة عشرة زوجية بالمعروف ، كما تعنيه هذه العشرة من كمال لأحد من البشر كما عرفته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، المبين للقرآن بحاله وقاله وأفعاله. حيث " كان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم معهن أنه جميل العشرة ، دائم البشر ، يداعب أهله ويتلطف بهم ، ويوسعهم نفقته ، ويضاحك نساءه ، حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك ، قالت : " سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال : " هذه بتلك "

ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار خيرية الرجال في حسن عشرة الزوجات فقال : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ". وذلك لأن التَّصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يضعف حين يشعر الإنسان بأن له سلطة ونفوذاً ، ثم يشتد ضعفاً حينما تطول معاشرته لمن له عليه السلطة ، فإذا ظل الإنسان محافظًا على كماله الخُلقي في مجتمع له عليه سلطة ، وله معه معاشرة دائمة ومعاملة مادية وأدبية ، فذلك من خيار الناس أخلاقًا .

فقد كان النبي صلى الله عليه سلم خير الناس لأهله ، و لذلك فإن معاشرته لهم كانت مثالية حقًا ، في كل ما تعنيه الخيرية من كمال خُلُقي في السًّلوك ، والتَّعامل الأدبي ، والتعاملي ؛ من محبة وملاعبة ، وعدل ورحمة ، ووفاء ، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها ، كما أوضحت ذلك كتب السنة والشمائل والسيرة ، وذلك هو ما دلت عليه السنة المشرفة بأحاديثها الكثيرة من سلوكه صلى الله عليه وسلم معهن ومعاملته لهن .


والأعجب من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان مع ذلك الحال يلاطفهن في القول ، وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم إذا كنتِ عنِّي راضية ، وإذا كنت علي غضبى " قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : [ أما إذا كنتِ عنِّي راضية فإنك تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم " قالت : قلتُ أجل والله يا رســـــول الله ، ما أهجر إلا اسمك ".


وأما الوفاء لهن فلعله قد علم مما تقدم عن خلق الوفاء ، وتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم له في بابه ، لا سيما مع زوجه خديجة - رضي الله عنها – بعد وفاتها ، حتى بلغ من وفائه أن غارت منها عائشة - رضي الله عنها - وهي لم تدركها ولم تضارها حتى قالت :" ما غِرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها ". مع أصحاب خديجة - رضي الله عنها - .............

وفي عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه أسوة للمؤمنين ، وعليهم معرفتها والتأسي بها لقول الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ( الأحزاب : 21 ).

يتبع ...
 

hafidi najia

عضو جديد
إنضم
27 أبريل 2006
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
اللهم صل على سيدنا محمد بن عبد الله صلاة تنجينا بها من جميع الاهوال والافات وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنابهامن جميع السيئات وترفعنا بها اعلى الدرجات وتبلغنا بها اقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات يا ارحم الراحمين.
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
اللهم صل و سلم عليك يا سيدي يا رسول الله
أشكرك "hafidi najia" على المرور أرجو المتابعة و جزاك الله خيراً
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد صلى الله عليه وسلم عادلاًً
العدل خلق من أخلاقه ، ضمن شمائله العظيمة ، وصفاته الجليلة ، عدل في تعامله مع ربه جل وعلا ، وعدل في تعامله مع نفسه ، وعدل في تعامله مع الآخرين ، من قريب أوبعيد ، ومن صاحب أو صديق ، ومن موافق أو مخالف ، حتى العدو المكابر، له نصيب من عدله صلى الله عليه وسلم ، وكيف لا يعدل من خوطب بقول واضح مبين، { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } (المائدة:8) ، فكان يمتثل أمر الله عز وجل في كل شأن من شؤونه ، مع أصحابه وأعدائه ، آخذاً بالعدل مع الجميع.

يعترض عليه القوم ويخطئ في حقه أناس ، فلا يتخلى عن العدل، بل يعفو ويصفح، ويظهر هذا الخلق العظيم منه صلى الله عليه وسلم في أبهى صورة ، عندما يطلب ممن ظن أنه أخطأ في حقه، أن يستوفي حقه ، بالقود منه ، فعن أبي سعيد الخدري قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئا ، أقبل رجل فأكب عليه ، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فخرج الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعال فاستقد ، قال : بل قد عفوت يا رسول الله).

والعدل ملازم للرسول صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله ، فهو يكره التميز على أصحابه ، بل يحب العدل والمساواة ، وتحمل المشاق والمتاعب مثلهم ، فعن عبد الله بن مسعود قال: (كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: وكانت عقبة -دور- رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : نحن نمشي عنك، فقال : ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).

ولم ينشغل صلى الله عليه وسلم بالدولة وقيادتها ، والغزوات وكثرتها ، عن ممارسة العدل في نطاق الأسرة الكريمة ، وبين زوجاته أمهات المؤمنين ، فقد (كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) رواه الترمذي وفيه ضعف ، ومعنى قوله لا تلمني فيما تملك ولا أملك، أي الحب والمودة القلبية ، كما قال أهل العلم .

وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالعدل في الأمور ، وعدم تغليب جانب على حساب آخر ، وإنما الموازنة وإعطاء كل ذي حق حقه ، فقال: (يا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار ، وتقوم الليل فلا تفعل ، فإن لجسدك عليك حظا ، ولعينك عليك حظا ، وإن لزوجك عليك حظا) رواه مسلم .

وبهذا الخلق العظيم ، والأدب الرفيع ، استطاع صلى الله عليه وسلم ، أن يلفت الأنظار نحوه ، ويحرك المشاعر والأحاسيس إلى مبادئه العظيمة ، ويرسم منهاجاً فريداً لخير أمة أخرجت للناس ، تحمل العدل إلى الناس أجمعين ، وتبدد به ظلمات القهر والظلم.

يتبع ...
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد صلى الله عليه وسلم زاهــداً
الزهد في حقيقته هو الإعراض عن الشيء ، ولا يطلق هذا الوصف إلا على من تيسر له أمر من الأمور فأعرض عنه وتركه زهداً فيه ، وأما من لم يتيسّر له ذلك فلا يقال إنه زهد فيه ، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا ، وأقلهم رغبة فيها ، مكتفياً منها بالبلاغ ، راضياً فيها بحياة الشظف.

وكان يقول : (ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ، ثم راح وتركها ) ، وكان فراشه صلى الله عليه وسلم من الجلد وحشوه من الليف .

وأما طعامه فقد كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال ، ثلاثة أهلة ، وما توقد في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، وإنما هما الأسودان التمر والماء ، وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من الدَّقل - وهو رديء التمر - ما يملأ به بطنه ، وما شبع صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز برٍّ حتى قبض ، وكان أكثر خبزه من الشعير ، وما أُثر عنه أنه أكل خبزاً مرقّقا أبدا ، ولم يأكل صلى الله عليه وسلم على خِوان - وهو ما يوضع عليه الطعام - حتى مات ، بل إن خادمه أنس رضي الله عنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبزٍ ولحم إلا حين يأتيه الضيوف.

ولم يترك صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة ، قالت عائشة رضي الله عنها :" توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في رفِّي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفٍّ لي ، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ " ، ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهوديّ مقابل شيءٍ من الشعير .

ويروى عنه أنه قال:" ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس".

يتبع ...
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
محمد صلى الله عليه وسلم صـابـراً

إن الحديث عن صبره عليه الصلاة والسلام ، هو في حقيقة الأمر حديث عن حياته كلها ، وعن سيرته بجميع تفاصيلها وأحداثها ، فحياته صلى الله عليه وسلم كلها صبر ومصابرة ، جهاد ومجاهدة ، ولم يزل عليه الصلاة والسلام في جهد دؤوب ، وعمل متواصل ، وصبرٍ لا ينقطع ، منذ أن نزلت عليه أول آية ، وحتى آخر لحظة في حياته .

ومن المواقف التي يتجلّى فيها صبره عليه الصلاة والسلام ، ما تعرض له من أذى جسدي من قومه وأهله وعشيرته وهو بمكة يبلغ رسالة ربه.

وقد حدَّث صلى الله عليه وسلم عن موقف من مواقف الأسى والكرب ، حين يبلغ بالإنسان الحد أن ينسى نفسه وهو في غيبوبة الهم والحزن ، وذلك بعد أن ضاقت عليه مكة فخرج إلى الطائف يطلب النصرة ، فقد روى البخاري ومسلم أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقالت : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم علي ، ثم قال : يا محمد فقال : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. اللهم إلا يكن علي غضب فلا أبالي ......).

ويبلغ الأذى قمته فيُحاصر صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في شعب أبي طالب ، وتهجم عليه الأحزان المتوالية ، فيفقد زوجته خديجة التي كانت خير ناصر ومعين بعد الله عز وجل ، ثم يفاجأ بموت عمه الذي كان يحوطه ويدافع عنه ، ويضاعف حزنه أنه مات على الكفر ، ثم يخرج من بلده مهاجراً بعد عدة محاولات لقتله واغتياله ، وفي المدينة يبدأ عهداً جديدا ًمن الصبر والتضحية ، ، وحياة فيها الكثير من الجهد والشدة ، حتى جاع وافتقر ، وربط على بطنه الحجر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أُخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الله وما يُؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ول بلال طعامٌ يأكله ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال ).

ومن المواطن التي صبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، أيّام موت أولاده وبناته ، حيث كان له من الذرية سبعةٌ ، توالى موتهم واحداً تلو الآخر حتى لم يبق منهم إلا فاطمة رضي الله عنها ، فما وهن ولا لان ، ولكن صبر صبراً جميلاً ، حتى أُثر عنه يوم موت ولده إبراهيم قوله: ( إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ). و يصادف ذلك اليوم حدوث كسوف للشمس، فقال المسلمون كسفت الشمس لموت ابن رسول، فلما سمع بذلك و على الرغم من حزنه دعا الناس و خطب فيهم قائلاً "إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد أو حياته".

إذاً، توفي أولاده و بناته فصبر، مات عمه الذي آواه فصبر، وماتت زوجته فصبر، وقتل حمزة فصبر، وأبعد من مكة فصبر، ورميت زوجته الطاهرة فصبر، وكُذّب فصبر، قالوا له شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر، أخرجوه، آذوه، شتموه، سبّوه، حاربوه، سجنوه.. فصبر، وهل يتعلّم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمّل وثبات القلب، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم.

يتبع ...
 
التعديل الأخير:

mohamed1427

عضو جديد
إنضم
8 مايو 2006
المشاركات
126
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
صلى عليك الله يا علم الهدى
 

Ali Amman

عضو جديد
إنضم
10 أبريل 2006
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
الهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد
بارك الله فيك أخي الكريم "mohamed1427" أشكرك على المرور و أرجو المتابعة
 
إنضم
20 أبريل 2006
المشاركات
215
مجموع الإعجابات
4
النقاط
0
هذا رسولنا

هذا الوجيه الذي بدت محاسنه مصدق صادق بالصدق مرسول من رفع المسخ من اجل نبؤته والشرك من حينة للأن مخذول ان الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
هذا نبينا هذا الذي لنا جاة وحصن ومعقل هذا الذي لنا شافع مشفع هو صاحب الشفاعه من لايعرفه سيندمه اللهم انصر رسولك صلي الله عليه وسلم
 
أعلى