هام جداً : ماذا نعرف عن تجويد القرآن الكريم - معناه - حكمه الشرعي ؟؟

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
ماذا تعرف عن تجويد القرآن الكريم ؟؟



التجويد هو اسم على وزن تفعيل ، و في فهم هذه الصيغة نقول أن كلمة تسريع من السرعة و كلمة تقريب من القرب و كلمة تجويد من الجودة أو الجيد .

و هو تحسين شئ و جعله جيداً .

و من تعاريف التجويد نقرأ : دقة إخراج الحروف و الوقوف على الموقوف .



و في فهم ذلك نقول : أن التجويد هو نطق الحرف من مكانه الصحيح كما كانت تنطقه العرب في الجاهلية و صدر الإسلام مع ضبط حركته إعرابياً و الوقوف مكان لزوم الوقف .



و عليه لا يكون علم التجويد علماً مصطنعاً بل هو توثيق لما كانت تلفظه العرب لمخرج الحرف فالخاء عند العرب مفخمة لا ترقق ، و الراء المفتوحة كذلك مفخمة ... الخ .



و قد بدأ الحديث عن التجويد كعلم مستقل في أواخر عهد الخلافة الراشدة زمن سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، نظراً لأن الناس في فجر الإسلام لم يكونوا بحاجة إلى هذا العلم حيث أن العرب تجيد نطق حروفها و تجيد إخراج هذه الحروف من أماكنها الصحيحة في الفم ، كما تجيد ربط حركة آخر الكلمة بموقعها من الإعراب فالفاعل يرفعه العرب و لم يشذ عن ذلك أحد من العرب في نطقهم الصحيح للغتهم .



لكن و بعد دخول الأعاجم في الإسلام خلال الفتوحات الإسلامية ظهرت الحاجة إلى ضبط مخارج الحروف و حركاتها نظراً لأن تلك الشعوب كانت تفتقد إلى بعض الحروف في لهجاتها فبعض الشعوب لا يملك حرف ( الحاء ) فينطقها ( هاء أو خاء ) و يصبح ( الرحمن الرحيم ) .. ( الرهمن الرهيم أو الرخمن الرخيم ) و العياذ بالله .

كما لا تضبط الأعاجم نهايات الحروف بشكل صحيح فتراهم كانوا ينصبون الفاعل و يكسرون المبتدأ و غير ذلك .



بل إن بعض اختلاف اللهجات بترقيق أو تفخيم بعض الحروف كان كفيلاً بتغيير معنى الآية القرآنية كلياً فينطق ( عصى بدلا من عسى ) أو ( التلاق بدلاً من الطلاق ) .. و هكذا .



و قد أمر سيدنا علي رضي الله عنه النحوي الشهير أبو الأسود الدؤلي أن يقوم على ضبط حركات القرآن الكريم ، لكن أبا الأسود لم يبدأ هذا العمل مباشرة نظراً لظنه أن لا حاجة إليه .

و في يوم كان أبو الأسود في السوق فسمع قارئاً للقرآن يقرأ في سورة التوبة : " وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ ( بدلاً من رسولُهُ ) " و هذا يقلب المعنى تماماً بمجرد تغير التشكيل حيث أنه يفهم من القراءة الأولى الخاطئة ( و رسولِهِ ) أن الله يتبرأ من المشركين و الرسول معاً و حاشى لله أن يفعل ، بينما بقوله ( رسولُهُ ) يكون الرسول خبراً لـ أن و يصبح فهم الجملة ( أن الله و رسوله برئ من المشركين ) .

و أي فرق بين المعنيين بمجرد تغيير التشكيل .

فغضب أبو الأسود غضباً شديداً لهذا الخطأ و قال " لا و الله لا يتبرأ الله من رسوله قط ) .

و شرع في تشكيل القرآن الكريم " جزاه الله عنا و عن المسلمين كل خير " .



من ثم تبعه الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ضبط مخارج الحروف بحيث تخرج الصاد صاداً و الحاء حاءً دون تغيير أو قلب أو ترقيق ، و لا تنطق الصادُ سيناً أو الحاءُ هاءً .

و تبعه في تفصيل ذلك تلميذه سيبويه و الذين ضبطوا مخارج الحروف كما كانت تنطقها العرب و توسع في ذلك الإمام الشاطبي و الإمام الجذري في قصيدته ( الجذرية ) المشهورة عن تجويد القرآن .



ما جعل المسلمين في كل الأرض قاطبة ينطقون الحروف كما نزلت بلغة العرب على سيد العرب و العجم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فجزا الله عنا هؤلاء العلماء الذين نقلوا لنا هذا العم خير الجزاء .







يتبع ....
 

م عامر

مشرف الملتقى العام
إنضم
5 نوفمبر 2007
المشاركات
6,551
مجموع الإعجابات
587
النقاط
0
بارك الله بك وبإنتظار التتمة
 

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
حكم إتقان أحكام التجويد في القرآن الكريم :



اختلف العلماء في حكم تجويد القرآن الكريم بين متشدد و متساهل و منصف ..



فالمتشددون قالوا أن تجويد القرآن واجب على كل مسلم و أن تركه إثم عليه بالمطلق .



و المتساهلون قالوا أن المهم أن يأتي الإنسان بالحرف و تشكيله فقط .



أما المنصفون : تشعبوا في المسألة إلى عدة أقسام نذكرها بالتفصيل :



1 – إن تعلم نطق مخارج الحروف بشكل صحيح واجب على كل مسلم و تركها حرام بالمطلق لجميع المسلمين دون تفريق ... فلا تنطق الجيم ( ياء ) و لا القاف ( غين ) و لا القاف ( جاف ) ... الخ .



2 – إن تعلم ضبط تشكيل الحروف لنهايات الكلمات واجب على كل مسلم و تركها حرام بالمطلق لجميع المسلمين دون تفريق .. لأن تغيير التشكيل يقلب المعنى .



3 – إن تعلم صفات الحروف التي تغييرها يخرج المعنى عن حيزه تفخيماً أو ترقيقاً واجبة على كل مسلم و تركها حرام بالمطلق لكل المسلمين دون تفريق .. فلا تقلب الصاد سيناً و لا تنطق الحاء هاء و لا التاء طاء ( عسى ... عصى ) ( تلاق ... طلاق ) .



4 – بالنسبة لتعلم الصفات التحسينية التزيينية كأحكام ترقيق و تفخيم الراء و عدم تبيين الهمس أو التفشي ...

نفرق بين حالين :



4 – 1 - إن كان على سبيل التلقي و المشافهة ( قراءة القرآن على عالم للحصول على إجازة فيه ) يجب أ ن يتقن القارئ أحكام التجويد كلها دون استثناء بما فيها الأحكام التزيينية و التحسينية و لا يجوز إجازة قارئ بالقراءة ما لم يتمكن من تلك الأحكام بالمطلق ، لأن إجازته بغير إتقان يعتبر كذباً في الرواية عنه صلى الله عليه و سلم كما يندب ذلك في حق من يتصدر للإمامة بين المسلمين .



4 – 2 بخصوص الصفات التزيينية و التحسينية إن كان على سبيل التلاوة المعتادة : نفرق بين حالين أيضاً :



4 – 2 – أ – إن كان من شخص متقن للقراءة فترك الأحكام التزيينية و التحسينية معيب في حقه .



4 – 2 – ب – إن كان من شخص لا يتقن القراءة : نقول له أنه ترك الأكمل و الأفضل له أن يتعلمها .



انتهى .



من ذاكرتي بتصرف ...
ملخص عن درس للشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد - قناة إقرأ الفضائية .
 
أعلى