نقض الفكر العلماني....

adison2000

عضو معروف
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
113
إن العلمانية .. هى خطر داهم يهدد مجتمعاتنا الاسلامية .. بصفة خاصة ويشكل خطورة كبيرة على مختلف المستويات .. وتأتى هذه الدراسة لتكون بمثابة تحقيق علمى يهدف لمعرفة أسبابها والتصدى لها ..
مع بداية عصر النهضة فى نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الميلادى فى أوروبا .. ظهر الاتجاه التشككى الذى يهدف للتشكيك فى كل ما هو موروث وتقليدى بما فى ذلك الدين والأخلاق تحت ستار من العقلانية الزائفة وهنا نعرض لنبذة حول هذا التحول الثقافى والذى أدى لظهور إتجاهات سلبية هدامة فيما بعد ..
فى الألف الأولى من حياة الغرب كانت المسيحية الغربية هى السائدة .. وبعد الألف الأولى طرق الإسلام باب أوروبا وجاء بعقلانيته وبطبيعته.. والطبيعة هنا تعنى تقبّل الطبيعة لا كشىء شرير .. بل كشىء ليس مقدّساً .. وإنما مادياً خلقه الله وسخّره للإنسان ..
وسادت هذه النظرية طيلة قرون ثمانية حتى القرن الثامن عشر ..
أما إذا نظرنا إلى جوهر الحضارة الغربية اليوم .. فلا شك أن هذا الجوهر يظهر لنا على الشكل الآتى:
أولاً: فحوى هذا الجوهرهوالتشكّك .. والتشكك معناه أنه لا شىء يعرف الحقيقة سوى الظواهر الطبيعية .. الأشياء المادية .. الظواهر الطبيعية المحسوسة التى يتفنن العلم الطبيعى بدراستها .. وبقياسها .. وبتحليلها ..
ثانياً: دعم هذا التشكك النظرية الطبيعية .. والطبيعية كأسلوب حياة .. أتت إلى الغرب من خلال الأجداد .. إلا أنها غلت فى الغرب ونمت وأصبحت تقول بأن الإنسان هو الحقيقة الأولى والأخيرة وإنه هو مقياس كل شىء ..
ثالثاً: دعم هذا التشكك أيضا النظرة المادية للحياة والتى دخلت أيضاً على الغرب بدخول الإسلام إليها ولكنها عند دخولها الغرب إنحصرت فى العلوم الطبيعية بعد قتال وصراع مرير مع الكنيسة ..
هذا المبدأ التشككى .. مع الخلفيات الفلسفية المختلفة التى دعمته وجعلته يربو ويترعرع .. حتى أصبح جوهر الحضارة الغربية اليوم .. أدى إلى ما نسميه اليوم .. بالفوضوية .. كل هذا أدى بطبيعة الحال الى ظهور إتجاهات معرفية سلبية تشككية .. وهى ما يعرف بالعلمانية أو اللادينية و الإلحاد ..
العلمانية هى اللادينية وهى: تشمل كل من لايؤمن بقدسية الأديان بغض النظرعن مواقفه من أمور أخرى .. وأسباب هؤلاء فى رفضهم للدين تتعلق إما بمفهوم الحرية والإرادة والإختيار .. وإما ما يتصل بزعمهم حول تعارض الأديان مع العلم والواقع .. أو إدعائهم السخيف أن كل الأديان تدعى إمتلاك الحقيقة المطلقة .. بالرغم من أنهم هم أنفسهم أول من يدعى ذلك سواء بعلمانيتهم أو إلحادهم ..
والعلمانية: هى نزعة غربية .. نشأت منذ عصر التنوير الغربى وثورة العقل الغربى على الكنيسة واللاهوت الكنسى .. وهي تعنى مستويين من التطبيق العلمانى .. فهناك العلمانية أو اللادينية الجزئية والشاملة .. أما العلمانية الجزئية فهى تعترف بالدين .. وبأن للعالم خالقاً وتترك الناس يتدينون وتحكمهم القيم الإيمانية لكنها تعزل الدين عن الدولة .. ففصل الدين عن الدولة هو العلمانية الجزئية .. أما فصل الدين عن الحياة فهو العلمانية الكلية والشاملة ..
والإسلام يرفض العلمانية كلها رفضًا كاملاً .. لأن الإسلام ليس مجرد رسالة روحية أو مجرد شعائر وعبادات .. وإنما فيه نسق للقيم .. وفيه نسق للاقتصاد .. وفيه نسق للاجتماع .. وفيه مبادئ للسياسة .. فيه دولة وأمة ومجتمع .. فلا يمكن عزل الشريعة الإسلامية ولا القيم الإسلامية عن الدولة والاجتماع والسياسة والحياة ..
نشأت العلمانية فى الغرب .. نشأة طبيعية نتيجة لظروف ومعطيات تاريخية خلال قرون من التدريج والنمو .. والتجريب .. حتى وصلت لصورتها التى هى عليها اليوم .. ثم وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال الحرب العسكرية .. وعبر فوهات مدافع البوارج البحرية .. ولئن كانت العلمانية في الغرب نتائج ظروف ومعطيات محلية متدرجة عبر أزمنة متطاولة .. فقد ظهرت في الشرق وافداً أجنبياً في الرؤى والإيديولوجيات والبرامج، يطبق تحت تهديد السلاح وبالقسر والإكراه .. لأن الظروف التي نشأت فيها العلمانية وتكامل مفهومها عبر السنين تختلف اختلافاً جذرياً عن ظروف البلدان التي جلبت إليها جاهزة متكاملة في الجوانب الدينية والأخلاقية والاجتماعية والتاريخية والحضارية .. فالشرط الحضاري الاجتماعي التاريخي الذي أدى إلى نجاح العلمانية في الغرب مفقود في البلاد الإسلامية، بل فيها النقيض الكامل للعلمانية، ولذلك كانت النتائج مختلفة تماماً، وحين نشأت الدولة العربية الحديثة كانت عالة على الغربيين الذين كانوا حاضرين خلال الهيمنة الغربية في المنطقة .. ومن خلال المستشارين الغربيين أو من درسوا في الغرب واعتنقوا العلمانية .. فكانت العلمانية في أحسن الأحوال أحد المكونات الرئيسية للإدارة في مرحلة تأسيسها .. وهكذا بذرت بذور العلمانية على المستوى الرسمي قبل جلاء جيوش الاستعمار عن البلاد الإسلامية التي ابتليت بها ..
ومن خلال البعثات التى ذهبت من الشرق إلى الغرب عاد الكثير منها بالعلمانية لا بالعلم .. ذهبوا لدراسة الفيزياء والأحياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك والرياضيات فعادوا بالأدب واللغات والاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والنفسية ..
ثم كان للبعثات التبشيرية دورها .. فالمنظمات التبشيرية النصرانية التي جابت العالم الإسلامي شرقاً وغرباً من شتى الفرق والمذاهب النصرانية .. جعلت هدفها الأول زعزعة ثقة المسلمين في دينهم .. وإخراجهم منه .. وتشكيكهم فيه ..
ولا يخفى على كل لبيب دور وسائل الإعلام المختلفة .. مسموعة أو مرئية أو مقروءة .. لأن هذه الوسائل كانت من الناحية الشكلية من منتجات الثقافية للحضارة الغربية .. فاستقبلها الشرق وأستقبل معها فلسفتها ومضمون رسالتها .. وكان الرواد في تسويق هذه الرسائل وتشغيلها والاستفادة منها إما من النصارى أو من العلمانيين .. فكان لها الدور الأكبر في الوصول لجميع طبقات الأمة .. ونشر مبادئ وأفكار وقيم العلمانية ..
لقد أصبح حَملة العلمانية الوافدة في بلاد الشرق بعد مائة عام من وفودهم تياراً نافذاً في الميادين المختلفة .. ويتقاسم هذا التيار الواسع في الجملة إتجاهان:
أولا .. الإتجاه اليساري الراديكالي الثوري .. ويمثله في الجملة أحزاب وحركات وثورات إبتليت بها المنطقة ردحاً من الزمن .. فشتت شمل الأمة ومزقت صفوفها .. وجرت عليها الهزائم والدمار والفقر وكل بلاء .. وكانت وجهة هؤلاء الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه .. سواء كانوا شيوعين أمميين .. أو قوميين عنصريين ..
ثانيا .. الإتجاه الليبرالي ذي الوجهة الغربية لأمريكا ومن دار في فلكها من دول الغرب .. وهؤلاء يمثلهم أحزاب وشخصيات قد جنوا على الأمة بالإباحية والتحليل والتفسخ والسقوط الأخلاقي والعداء لدين الأمة وتاريخها ..

وللإتجاهين ملامح متميزة أهمها:

1- مواجهة التراث الإسلامي .. إما برفضه بالكلية واعتباره من مخلفات عصور الظلام والانحطاط والتخلف كما عند غلاة العلمانية، أو بإعادة قراءته قراءة عصرية لتوظيفه توظيفاً علمانياً من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية، ولغة عربية، وأعراف اجتماعية، ولم ينج من غاراتهم تلك حتى القرآن والسنة ..

2- اتهام التاريخ الإسلامي بأنه تاريخ دموي استعماري عنصري غير حضاري .. وتفسيره تفسيراً مادياً، بإسقاط نظريات تفسير التاريخ الغربية العلمانية على أحداثه، وقراءته قراءة انتقائية غير نزيهة ولا موضوعية، لتدعيم الرؤى والأفكار السوداء المسبقة حيال هذا التاريخ، وتجاهل ما فيه من صفحات مضيئة مشرقة ..

3- السعي الدؤوب لإزالة أو زعزعة مصادر المعرفة والعلم الراسخة في وجدان المسلم .. والمسيرة المؤطرة للفكر والفهم الإسلامي في تاريخه كله، من خلال استبعاد الوحي كمصدر للمعرفة والعلم، أو تهميشه على الأقل وجعله تابعاً لغيره من المصادر، كالعقل والحس، وما هذا إلا أثر من آثار الإنكار العلماني للغيب، والسخرية من الإيمان بالغيب، واعتبارها في أحسن الأحوال جزءاً من الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية، والترويج لما يسمى بالعقلانية والواقعية والإنسانية، وجعل ذلك هو البديل الموازي للإيمان في مفهومه الشرعي الأصيل، وكسر الحواجز النفسية بين الإيمان والكفر ..

4- خلخلة القيم الخلقية الراسخة في المجتمع الإسلامي .. والمسيرة للعلاقات الاجتماعية القائمة على معاني الأخوة والإيثار والطهر والعفاف وحفظ العهود وطلب الأجر وأحاسيس الجسد الواحد، واستبدال ذلك بقيم الصراع والاستغلال والنفع وأحاسيس قانون الغاب والافتراس، والتحلل، والإباحية من خلال الدراسات الاجتماعية والنفسية، والأعمال الأدبية والسينمائية والتلفزيونية، مما هز المجتمع الشرقي من أساسه، ونشر فيه من الجرائم والصراع ما لم يعهده أو يعرفه في تاريخه ..

5- رفع مصطلح الحداثة كلافتة فلسفية اصطلاحية بديلة لشعار التوحيد .. والحداثة كمصطلح فكري ذي دلالات محددة تقوم على مادية الحياة، وهدم القيم والثوابت، ونشر الانحلال والإباحية، وأنسنة الإله وتلويث المقدسات، وجعل ذلك إطاراً فكرياً للأعمال الأدبية، والدراسات الاجتماعية، مما أوقع الأمة في أسوأ صور التخريب الفكري الثقافي ..

6- استبعاد مقولة الغزو الفكري من ميادين الفكر والثقافة .. واستبدالها بمقولة حوار الثقافات .. مع أن الواقع يؤكد أن الغزو الفكري حقيقة تاريخية قائمة لا يمكن إنكارها كإحدى مظاهر سنة التدافع التي فطر الله عليها الحياة، وأن ذلك لا يمنع الحوار، لكنها سياسة التخدير والخداع والتضليل التي يتبعها التيار العلماني، ليسهل تحت ستارها ترويج مبادئ الفكر العلماني، بعد أن تفقد الأمة مناعتها وينام حراس ثغوره، وتتسلل في أجزائها جراثيم وفيروسات الغزو العلماني القاتل ..

7- وصم الإسلام بالتطرف وممارسة الإرهاب الفكري .. عبر غوغائية إعلامية غير شريفة ولا أخلاقية .. لتخويف الناس من الالتزام بالإسلام والاستماع لدعاته .. وعلى الرغم من وقوع الأخطاء من بعض المنتمين أوالمدعين إلى الإسلام، إلا أنها نقطة في بحر التطرف والإرهاب العلماني الذي يمارس على شعوب بأكملها، وعبر عقود من السنين، لكنه عدم المصداقية والكيل بمكيالين ..
8- تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق، والفكر والسياسة .. وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح المادي محلها .. واستخدام هذه المفاهيم في تحليل المواقف والأحداث، ودراسة المشاريع والبرامج، أي فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان وفكر وعقل الإنسان، ومن هنا ترى التخبط الواضح في كثير من جوانب الحياة الذي يعجب له من نور الله قلبه بالإيمان، ولكن أكثرهم لا يعلمون ..
9- دق طبول العولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفر منه ولا خلاص إلا به .. دون التمييز بين المقبول والمرفوض على مقتضى المعايير الشرعية، بل إنهم ليصرخون بأن أي شيء في حياتنا يجب أن يكون محل التساؤل، دون التفريق بين الثوابت والمتغيرات، مما يؤدي إلى تحويل بلاد الشرق إلى سوق استهلاكية لمنتجات الحضارة الغربية، والتوسل لذلك بذرائعية نفعية محضة لا يسيّرها غير أهواء الدنيا وشهواتها ..
10- الاستهزاء والسخرية والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة المعاصرة في الاقتصاد والإعلام والقوانين .. وإن مرروا هجومهم وحقدهم تحت دعاوى حقوق الإنسان وحرياته، ونسوا أو تناسوا الشعوب التي تسحق وتدمر وتقتل وتغصب بعشرات الآلاف، دون أن نسمع صوتاً واحداً من هذه الأصوات النشاز يبكي لها ويدافع عنها، لا لشيء إلا أن الجهات التي تقوم بانتهاك تلك الحقوق، وتدمير تلك الشعوب أنظمة علمانية تدور في فلك المصالح الغربية ..

المصدر :
حراس العقيده
http://www.hurras.org[FONT=&quot][/FONT]​

 

مواضيع مماثلة

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0

صدق كاتب المقال في جزئية مواجهة صبيان العلمانية للتراث الإسلامي ...
والشاهد تلك اللافتة التي رفعها احدهم لتستظل بها بقية الشرذمة العلمانية
كتب عليها: "الشعب يريد تحرير العقول" !!

وكان أقرب للواقع أن تعبر اللافتة عن القطيع وحده ...
أي: "قطيع العلمانية يريد تحرير العقول"
ولكنه حال الرويبضة إذا نطق ...

فك الله أسره وبقية القطيع

1- مواجهة التراث الإسلامي .. إما برفضه بالكلية واعتباره من مخلفات عصور الظلام والانحطاط والتخلف كما عند غلاة العلمانية، أو بإعادة قراءته قراءة عصرية لتوظيفه توظيفاً علمانياً من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية، ولغة عربية، وأعراف اجتماعية، ولم ينج من غاراتهم تلك حتى القرآن والسنة ..​
 

adison2000

عضو معروف
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
113

صدق كاتب المقال في جزئية مواجهة صبيان العلمانية للتراث الإسلامي ...
والشاهد تلك اللافتة التي رفعها احدهم لتستظل بها بقية الشرذمة العلمانية
كتب عليها: "الشعب يريد تحرير العقول" !!

وكان أقرب للواقع أن تعبر اللافتة عن القطيع وحده ...
أي: "قطيع العلمانية يريد تحرير العقول"
ولكنه حال الرويبضة إذا نطق ...

فك الله أسره وبقية القطيع




:20::20:


 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,314
مجموع الإعجابات
2,962
النقاط
113
موضوع جامع ونافع في تلخيص اسس العلمانيه وخطرها .
بارك الله بك اخي الكريم .
 
أعلى