نعمة, حبسها نعمة

راشد المزروعي

عضو جديد
إنضم
11 أبريل 2006
المشاركات
15
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- نعمة,حبسها نعمة -

بعيداً عن الدين و حرمة نظر العين فيما حرم عليها و التي يعلمها جميعنا من خلال الأدلة القرآنية و السنة النبوية , و للنظر إلى ما حرم علينا أضرار في النفس و الحياة الأسرية , و لم يتوقف الأمر على الذنوب و المعاصي فقط.

و دائرة سيئاتها أوسع مما نعتقد , و من خلال التفكر و رؤيتنا العقلية و المنطقية لها , سنكتشف ذلك و سنقتنع بأن علينا إرغام أنفسنا و أعيننا على غض البصر و إن كان ذلك يحتاج لقوة إرادة , و لعل هذا الموضوع يُعيننا على ذلك, من خلال طرحي للأضرار التي يستدرجنا إليه النظر.

بطبيعة حال الإنسان من صفته اجتماعي , و يعيش الجنسان البشري الذكر و الانثى على رقعة واحدة , و من نعم الله عليهم أن أعطاهم البصر, و لا يستطيع كلاهم منع عينه من النظر إلى الآخر , لكن جعل الله الإنسان مُخيّر في أفعاله , و له الإرادة و الاختيار في تصرفاته , و على هذا الأساس يجتهد الإنسان من النظرة الأولى على غض بصره , و عدم معاودة النظر إلى مفاتن الآخر , فإن النظرة الأولى و الصورة التي تلتقطها العين لن تحتفظ بها, و العقل يمحوها من الذاكرة تلقائياً, عكس إطالة النظر أو تكرار النظر مرتين أو أكثر, فأن العقل يحتفظ بالصورة و تحرك شهوة الإنسان بداخلة و رغباته , و هذا ما علينا الحذر منه, فهو بداية كل فعل خاطئ.

فعلى الأزواج أن يغضوا أبصارهم ليرى كل منهم الآخر أنه الأجمل , و يقتنع العقل و القلب بذلك , و لا يرى حصة غيره لكي لا يبخس نصيبه, و المرء ليس بحاجه ليرى ما ليس من نصيبه , فلماذا النظر إليه؟ و العاقل يعلم أن الخير كله في الاقتناع بما ظفر به .

و بما أن كل جميل يوجد الأجمل منه , فإن الزوج أو الزوجة أن لم يغضوا أبصارهم, سترى أعينهم أجمل من شريك حياتهم, و الزوج لن يقتنع أبداً بالزوجة مهما كانت جميلة إن لم يحفظ عينه, لكن سيرغم نفسه على الرضا بالمقسوم , مما يؤدي إلى تغيُر معاملته و تصرفاته مع الزوجة إلى معاملة فظة و جافة , و يقل احتماله لزلاتها و أخطائها , فتغيب عنهم المودة الخالصة و الإخلاص الصادق, و هذا لا يعني بأن لن تكون بينهم أيام سعيدة في حياتهم الزوجية و لحظات جميلة , ولكن لن يكون الحال كما لو كان يغض بصره , و يحفظ قلبه , من التعلق في غير رزقه.

و قد يصل ببعض الرجال من لا مروءة فيه ولا غيره على الأعراض , إلى "الزنى" , بعد دخوله عليه من بابه الأول "العلاقات الغير شرعية" , و التي تبدأ بنظرة ثم إعجاب ثم تواصل ثم تودد وصولاً إلى مرحلة الزنى, و لولا النظرات لما بدأها و لما دخل بابها, و لا تجرأ على الفعل المشين و الخيانة الزوجية , و هو أساساً والله ليس بحاجة إلى أجمل من زوجته , لكنه بحاجة لغض بصره , ليرى التي في منزلة جوهرة , يرضى بها قلبه و تطمئن لها نفسه .

و كذلك الزوجة , يفترض منها أن تغض بصرها عن غير محارمها , فزوجها لن يكون الأجمل ولا الأكمل ولا الأغنى , و أينما ذهبت ستجد أجمل منه و أكثر مالاً , فإن أعتادت النظر إلى الرجال , فلن تشعر بالانجذاب نحوه و إن كانت متقبله زوجها , و إن قارنت ماله بمال من رزقهم الله أكثر منه , فلن ترضى عليه , و إن قبلت به , لتصبح هذه مشكلة و حاجزا تصطدم فيه مع زوجها , في كل حين و آخر , أما لو كانت تغض بصرها عن الرجال , فسترى زوجها الأجمل و إن لم يكن , و سيملئ عينها و يكبر.

و أُقسم أن حياة الزوجين لن تكون هادئة و سعيدة بمقدار السعادة و الهدوء التي يجدها غاضو الأبصار , و أعلم و أعلمي: حرقة غض البصر عند رغبة النظر , أهون من حرقة النظر في مفاتن من لم يكتب الله لك منه نصيب .


وأما الشاب الأعزب, و الذي هو أكثر من يعاني من المغريات ,أقول له, فكر معي و تفكر , أن لم تغض البصر ماذا يحدث؟

من الطبيعي جداً أن لم تغض بصرك ستمارس أحد الاثنين أو كلاهما, و هم " الزنى , العادة السرية " , وجميعنا يعلم الأضرار الوخيمة وراء فعلهن , ولا يمكن أصدق أعزب مدمن النظر في النساء و مفاتنهن يقول أنه لا يقع في أحد الخطأين ,و ذلك بسبب تهيج شهوته الفطرية من النظر إلى النساء و مفاتنهن , ولو تفكرنا في هذا , لوجدنا العلاج عكس المسبب , وهو "غض البصر" و هذه وصفة لمن يبحث عن الدواء .

أخي العزيز أختي الفاضلة:حصنوا جواركم بحفظ العين , فإنها بداية لكل سوء.

الكاتب:راشد خليفة المزروعي

Twitter: @rashidkhalifa
 

مواضيع مماثلة

أعلى