مواقف سلفية تبيّن توقير السلف للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

إنضم
18 أبريل 2010
المشاركات
339
مجموع الإعجابات
17
النقاط
0
مواقف سلفية في اتباع السنة النبوية
هذه بعض المواقف عن سلفنا الصالح، أسوقها لمن كان له قلبٌ حي يحب استماع القول فيتبع أحسنه، وأسأل الله أن يرزقنا الاتباع الحق، وأن يوفقنا لسلوك سبيلهم؛ وأن نقتدي بهم.

* عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجلٌ من عمومتي؛ فقال:
نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا.. نهانا أن نحاقل بالأرض؛ فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يَزرَعَها، أو يُزرِعَها، وكره كراءها، وما سوى ذلك. رواه مسلم
* المحاقلة: المزارعة على نصيبٍ معلوم.
والكراء: التأجير.


* ونستفيد من هذا الأثر أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا يرَوْن أن مكاسب دنيوية هي النفع، وإنما النفع في طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وقارن بين حال سلفنا الصالح وبين حال أقوامٍ رأيناهم، يبتدعون ويشرعون ويبتكرون(!) أموراً رأوها نافعة، وتراهم كذلك لا يقيمون للسنن وزناً ولا يرفعون لها رأساً، فبها يتهاونون، وعن طريقها يرغبون، ولأتباعها هم بالتهم يَرمون!!



* عن عبد الله بن مغفل، أنه رأى رجلاً يَخذِف؛ فقال له: لا تخذف فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف -أو كان يكره الخذف- وقال: «إنه لا يُصاد به صيدٌ، ولا يُنكى به عدوٌ، ولكنها قد تكسر السنّ، وتفقأ العين»، ثم رآه بعد ذلك يخذف! فقال له: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الخذف -أو كره الخذف- وأنت تخذف!! لا أكلمك كذا وكذا. رواه البخاري

* الخَذْفُ: هو الرمي بالحصى الصغيرة، وذلك بأن تُجعل بين أصبعين (كالسبابة والإبهام)، ثم يقذف بها.
* وترى في هذا الحديث أن من الأمور ما قد يحسبه الناس هينا وهو عند الله عظيم، فما أحقر حصى الخذف، ولكن الخذف بها لا يجوزُ، فما بالك بمن يخذف السنة نفسها بما أسموه بالعقل والمنطق، وإنما هو البله والخطل والهوى.. عبدالله بن مغفل هجر قريبه -كما وردت بذلك بعض الروايات- من أجل أمرٍ لا أظن أن أهل الأهواء على اختلاف مللهم أتوا بأتفه منه!! فماذا ينقمون منا إن هجرناهم، وحذرنا منهم، وما ذلك إلا محبة لنبينا -صلى الله عليه وسلم-؟!
وقد ذكر النووي في شرحه لهذا الحديث: «فيه: هجران أهل البدع والفسوق، ومنابذي السنة مع العلم. وأنه يجوز هجرانه دائماً, والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظّ نفسه ومعايش الدنيا, وأما أهل البدع ونحوهم؛ فهجرانهم دائماً, وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له كحديث كعب بن مالك وغيره» اهـ.

* عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال: «ما اسمك؟»، قال: حَزَن، قال: «أنت سَهْل» قال: لا أغير اسماً سمانيه أبي.
قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بَعدُ. (رواه البخاري

* فهذا جد سعيد ابن المسيب رفض أن يغير اسماً اختاره له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحب تسمية والده له، ولأنه -كما جاء في بعض الروايات- رأى أن السهل يُوطأ ويُمتَهن! ومع أن هذا الفعل من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على وجه التخيير لا الإلزام، ولكن ماذا كانت النتيجة؟
بقيت في نسله الحزونة -وشهد شاهد من أهله-، والحزونة الصعوبة والشدة في أخلاقهم.
فتأمل -رعاك الله-.

* عن معاذة قالت: سألتُ عائشة؛ فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟! فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل! قالت: كان يصيبنا ذلك؛ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه مسلم

* وفي هذا الأثر فائدة أن يعمل المسلم بما أمر به، وإن لم يعرف الحكمة، بل عليه أن يسلم تسليماً، وليس عليه التنطع في معرفة الحكمة، ولا أن ينشغل بها، فينظر في كل أمرٍ مما أمر به بمنظورٍ مادي، فيبحث عن نظرية علمية، أو إعجازٍ عددي، أو فلسفة باهتة ليهتدي إلى الحكمة -في ظنه-... بل المسلم ينفذ؛ فإن علم شيئاً من الحكمة في أمرٍ ما فذلك فضل من الله.
وقد كان سلفنا الصالح لا يحسنون الظن في المتنطعين المجانبين للسنة، يظنون بهم سوءاً، كما فعلت عائشة -رضي الله عنها-.

* حدث أبو قتادة، قال: كنا عند عمران بن حصين في رهطٍ منا وفينا بُشَيْرُ بن كَعبٍ، فحدثنا عمرانُ يومئذٍ، قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء خيرُ كلُه»، قال: أو قال: «الحياء كله خير»؛ فقال بُشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينةً ووقاراً لله، ومنه ضعفٌ! فغضب عمرانُ حتى احمرتا عيناه! وقال: ألا أَراني أُحدّثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعارض فيه!! فأعاد عمران الحديث؛ فأعاد بشير؛ فغضبَ عمران، فما زلنا نقول فيه: إنه منا يا أبا نجيد، إنه لا بأس به. (م)
* وها أنت ذا ترى من يجانب السنة من أجل كتبٍ حركية، أو صحفٍ أجنبية، أو محطاتٍ إذاعية، أو قنواتٍ فضائية، أو قولةٍ لمفكرٍ(!)، أو رأي(!) لداعية!!
وفي هذا الأثر فائدة الغضب في الله، وإساءةُ الظن بمن يعارض السنة برأي أو هوى، وأن الرجل ينطق بالسنة، ولا تحتاج السنة إلى حجة، بل هي بنفسها حجة.

* عن قيس بن بشر التغلبي؛ قال: أخبرني أبي -وكان جليساً لأبي الدرداء- قال:
كان بدمشق رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحداً، قلما يجالس الناس، إنما هو صلاة؛ فإذا فرغ فإنما هو تسبيحٌ وتكبيرٌ حتى يأتي أهلَه؛ فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء؛ فقال له أبو الدرداء: كلمةٌ تنفعنا ولا تضرك؟
قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سريةً؛ فقدمت؛ فجاء رجل منهم؛ فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال لرجلٍ إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلانٌ فطَعنَ؛ فقال: خذها مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد بَطَل أجره؛ فسمع بذلك آخر؛ فقال: ما أرى بذلك بأساً؛ فتنازعا، حتى سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال: «سبحان الله! لا بأس أن يُؤجر ويُحمد»؛ فرأيتُ أبا الدرداءِ سُرّ بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فيقول: نعم؛ فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول ليبرُكنّ على ركبتيه.
قال: فمر بنا يوماً آخر؛ فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك؟
قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها».
ثم مر بنا يوما آخر؛ فقال له أبو الدرداء كلمةً تنفعنا ولا تضركُ؟
قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نعم الرجل خُرَيْمٌ الأَسَدِيّ لولا طولُ جُمّتِه وإسبالُ إزاره»؛ فبلغ ذلك خريماً، فعجّل؛ فأخذ شفرةً؛ فقطع بها جمّته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
ثم مر بنا يوما آخر؛ فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك؟
فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنكم قادمون على إخوانكم؛ فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناس، فإن الله لا يحب الفُحش ولا التفحّش» رواه أبو داود

* الجمة: ما وصل من شعر الرأس إلى المنكبين.
* فرحم الله خريماً، اتباعه للسنة جعله مضرباً للمثل إلى يومنا هذا، فهل تعرف خريماً إلا بما فعل من سرعة تطبيقه لسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فما أن بلغته السنة حتى قص شعره وثوبه، ولم يأجل ولم يسوّف، ولم يتأول، ولم يطلب فتوى تسهيلية، ولم يقل بأن الدين يسر فلا حرج في إسبالي!!

* إذاً فالسعادة كل السعادة في طاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا في الدنيا، فما بالك بسعادة الآخرة؟
 
أعلى