من هو كريستوفر كولمبس أصلاً ؟

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,314
مجموع الإعجابات
2,962
النقاط
113
من هو كريستوفر كولمبس أصلاً ؟

58022.png


يعتبر كولمبس بطلا قوميًا، ومن أعظم الرحالة على وجه التاريخ، ينسب لإسمه إكتشاف القارة الأمريكية، وهناك أعياد رسمية تحمل اسمه حول العالم، كالعيد الفدرالي الأميركي، أو العيد الوطني في إسبانيا، ومع ذلك، تخرج مظاهرات غاضبة في معظم دول أميركا اللاتينية تحديدا، تستنكر تخليد هذا الشخص وتحطم تماثيله في كل يوم 12 اكتوبر أو يوم كولمبس العالمي، ويرفعوا شعارات تسخر من فكرة إكتشافه لأمريكا، ويعتبرون أن الإحتفال بكلومبس يشبه إحتفال الأفارقة بيوم للعبودية!


فهو من وجهة نظر أخرى واحد من كبار مجرمي التاريخ الذين حوّلوا القارة الجديدة إلى مسلخ، حيث قُتل واضطهد على سبيل المثال أكثر من 250 ألف هندي في أقل من عامين!

ولد كولمبس فى جنوة عام 1451 وكان لقبه كولومبو ثم قام بتغييره فى البرتغال ليصبح كولون، ويُقال أنه فعل ذلك لإخفاء أصله اليهودي بسبب موجة اضطهاد ملوك قشتالة الإسبان لليهود الذين أصدروا قرارا بطردهم بعد الإستيلاء على الأندلس، وتعود عائلته لأصول يهودية من مايوركا "أو ميورقة الأندلسية" وقد هاجرت إلى ايطاليا بعد ملاحقتهم وإجبارهم على التنصّر فى تلك المدينة سنة 1425 بعد سقوط حكم المسلمين.

كولميس ومن معه في رحلته إلى إستكشاف العالم الجديد حملوا تراثا تقيلا من التحيز ضد الإسلام والمسلمين وهو حصيلة طبيعية لقرون ممتدة من الصراع بين المسلمين والنصارى في الأندلس والأناضول والشام، ففي مذكراته ستجد سطور كثيرة أغدق فيها بمديح ملوك الكاثوليك فرناند وايزابيلا الذين كانوا سبب القضاء على غرناطة آخر مملكة في الأندلس، فهم على حد قوله أكثر الملوك إلتزاما بالمسيحية الأصولية، أعداء دين محمد وكل البدع الآخرى، الأبطال الذين سيخلصون هذا العالم من كل الهرطقات.

الملوك الإسبان كان لهم دور كبير، فقد قامو بتمويل رحلاته الإستكشافية وأعطوه العديد من الإمتيازات بعد أن رفضت عدة دول كُبرى تمويله. هذا الأمر تم في نفس السنة التي تم الإستيلاء فيها على آخر مدن الأندلس عام 1492 .

أهم الأسباب التي دفعت الإسبان لتمويل هذه الرحلة هو البحث عن طرق ملاحية جديدة للإبحار دون المرور بالطرق التي كان يُسطر عليها المسلمون في التجارة البحرية يعني.. محاولة للتحررّ إقتصاديًا، من هنا لا غرابة أن أصبح شعار الكشوفات الجغرافية حينها هو ضرب قوة المسلمين في غرب أفريقيا وشواطئ الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، قد حازت هذه الخطوة على اهتمام بالغ من قبل الفاتيكان.

الغريب أن كولمبس الذي يرتبط إكتشاف أمركيا بإسمه، لم يكن يعتقد أنه إكتشف قارة جديدة أصلا ـ بل كان يظن أن أمريكا التي نعرفها اليوم هي إمتداد لقارة آسيا وأنه ما اكتشف إلا طريق جديد للهند من الخلف!

وبعد وفاته سنة 1506م إكتشف بحار آخر اسمه "أميريغو فسبوتشي" هذه الكارثة، ولذلك أقتُبِسَ من إسمه "أميريغيو" كلمة أميركا التي نعرفها اليوم.

كان المسلمون والموريسكيون أو الأندلسيون الذين فرض عليهم التنصر جزء أساسي في معظم الإستكشافات الإسبانية الجغرافية للعالم الجديد، حيث أن 4 إلى 5 من المسلمين الذين أجبروا على التنصر رافقو كولمبس في رحلته الأولى للوصول إلى هذه البلاد، بإعتبارهم مستشكفين وبحارة، من بينهم "رودريغو دي تريانا" وهو بحار أندلسى، قُتل والده حرقًا فى الاندلس، هذا المسكين كان موعود بجائزة أول من يري اليابسة، لكن كولمبس غدر به، ولاحقا فرّ "رودريغو" للمغرب حيث أشهر إسلامه هناك.

وفي الرحلة الثانية لكولمبس وبعد أن أسست إسبانيا أول مستوطنة دائمة لها في العالم الجديد عام 1494م، قام العديد من الموريسكيين المسافرين معه كعبيد من الأندلس بالعودة لدينهم، بل وقاموا بدعوة السكان المحليين إلى الإسلام.

ولما وجدت هذه الدعوة من صدى لدي القبائل الهندية، أصدر التاج الإسباني سلسلة من المراسيم الملكية الصارمة التي تمنع المسلمين المنصّرين من السفر للقارة الحديثة خوفا من تأسيس مجتمع إسلامي جديد فيها.

بل وقامت محاكم التفتيش بمد أذرعتها هناك، وتم ملاحقة الموريسكين المنصرّين الذي عادوا لإسلامهم، وتُؤكد المصادر على أنهم ظلوا يحرقون على الحطب حتى القرن السابع عشر خاصة في تكساس ونيو مكسيكو.

بعد وصول كولمبس، بدأت مأساة إنسانية كبرى تُحاكي ما حدث في الأندلس، عمليات إبادة ممنهجة لأعراق وهويات، طمس لحضارات وإبادة تامة لأكثر من 90% من سكان القارة الجديدة.

من القصص الدامية أن كولمبس كان "يبيع" الجنس لرجاله، يوفر لهم فتيات صغيرات من الهنود الحمر كسبايا وجواري، بعضهم لم يتجاوز عمرها التسع سنوات فقط، وبإسم الدين!

بعض الباحثين يشير إلى أن 112 مليون هندي حمر لم يتورع السادة البيض عن إستخدام أحط الوسائل لإبادتهم من قتل وتعذيب ونشر للأمراض والأوبئة وتسميم للمياه، وحرق كتب وطمس تراث، تماماً كما حدث فى الاندلس !

اليوم هناك جهات حقوقية تناهض الإحتفاء بكلومبس مع مراجعات تاريخية لسيرته، إلا أن الإعتقاد بعظمة هذا الرجل مقابل الحطّ من قيمة الحضارات التي كانت موجودة في تلك البلاد بات أمرًا سائدًا.

كثير من الأفلام ساهمت في تشكيل هذه الصورة الذهينة خاصة وأن رحلة كولمبس كانت هي البداية لتأسيس الغرب الذي نعرفه اليوم بشكله الحديث. ومن بينها فيلم Conquest of Paradise والذي تم إنتاجه سنة 1992 بمناسبة مرور 500 عام على إنطلاق رحلة كولمبس، اليوم رفات كولومبوس موجود داخل كتدرائية اشبيلية التى بُنيت على انقاض مسجد الجامع العظيم، هناك نصب تذكاري لرفاته يحمله أربعة تماثيل بصورة رمزية للممالك الصليبية الأربعة التى إتحدت من أجل القضاء على الحضارة الأندلسة، وهي قشتالة وأراغون ونافار وليون.

تحرير : داليا راشد ومنى حوا


المصدر والمتابعة :http://justpaste.it/pasj
 
أعلى