من مأمنه يؤتى الحذر

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم



من المتفق عليه لدى جميع المسلمين أن الشريعة الإسلامية إنما تنزلت من عند الله تعالى تحقيقاً لمصالح العباد.

ومن المتفق عليه لدى المسلمين جميعاً منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، أن سائر المصالح الإنسانية تندرج في المقاصد الخمسة التي تضمنها كتاب الله تعالى بصريح البيان , وهي على هذا الترتيب: الدين ، فالحياة، فالعقل، فالنسل، فالمال.

وهيهات أن تجد مصلحة ما، من المصالح الحقيقية للإنسان شاردة عن هذه المقاصد الخمسة,دلت على ذلك تحريات الباحثين على اختلاف عقائدهم، جيلاً بعد جيل،إلى هذا اليوم.

ونفاجأ اليوم بمن يزعم، جهاراً على الملأ، أن هذه المقاصد الخمسة ليست وافية بمصالح الناس، ومن ثم فلا بدَّ من أن يضاف إليها ما يتممها، وهو مقصد العدل والمساواة!!..

أقول: ولا أشك في أن الذين فاجؤوا العالم الإسلامي بهذا الزعم العجيب بعد خمسة عشر قرناً من نزول القرآن، استبطنوا زعماً آخر يتبنونه سراً، وهو نبذ المقصد الأول من المقاصد الخمسة وطرحه عن الاعتبار، ألا وهو مقصد الدين، ذلك لأن ديناً لا يتضمن فيما يتضمن رعاية العدالة والمساواة الإنسانية، لا فائدة منه، ولا مفرّ من الاستغناء عنه!!..

ألا، فاسألوا هؤلاء المتنطعين: ما هي العدالة ؟ هل هي إلا حماية الحياة والعقل والنسل والمال من العدوان عليها؟.. وهل بوسع متنطعي العالم كله أن يضيفوا إلى هذا المضمون لمعناها أي زيادة عليه؟

ألا فليعتصر أصحاب هذا الزعم المتنطّع عقولهم، وليستعينوا بأمثالهم من ذوي الفكر والحجى، ثم ليكتشفوا لنا هذا المزيد وليقولوا لنا، أين هو وما هو!!..

ثم ليعلموا – إن كانوا جاهلين – أن كل مقصد من هذه المقاصد الخمسة، يتدرج تطبيقه، في أحكام الشريعة الإسلامية ، بدءاً من درجة الضروريّ، فالحاجيّ، فالتحسينيّ. وهكذا، فإن شبكة المقاصد القرآنية تتألف من خمسة مقاصد مرتبة عمودياً، يتدرج تطبيقها خلال ثلاث وسائل أفقية , فأنت منها أمام سلّم أولويات يتكون من خمس عشرة درجة، ينبثق منها أدقّ ميزان لأسما ما تتطلع الإنسانية إليه، من الحياة الآمنة المكلوءة بسياج الحق والعدل، ضمن التنسيق الذي يتطلبه الحق والعدل.

ثم يأتي من يتعامى عن هذه الحقيقة المتميزة التي بهرت عقول الأجيال، معلناً للناس، أنها مقاصد ناقصة، أُغْفِلَ عنها مقصد العدل!!..

إذن فما هي الغاية التي تهدف إليها هذه المقاصد بأولوياتها المتدرجة، وما هي الفائدة المرجوَّة منها، بعد أن غاب عنها مقصد العدل؟!.. ولماذا لا تلغى من الاعتبار؟!..

بقي أن تعلم أن هذه الجرأة العجيبة التي فوجئ بها العالم الإسلامي، لم تصدر من أفكار علمانية، ولا من رؤوس تستهين بالقرآن الذي هو المصدر الأول لشبكة هذه المقاصد , ولكنها انبثقت من أفواه تنطق ما بين عمائم مكورة، ولحى وافرة.

وإني لأقول لشعوب هذا العالم الإسلامي الجريح: حاذروا على إسلامكم من ذوي العمائم واللحى الزائفة، أولئك الذين يتخذون من الإسلام مطية ذلولاً لأهوائهم ومغانمهم وطموحاتهم الدنيوية، قبل أن تحاذروا عليه من أعدائه التقليديين وخصومه المحترفين , وصدق من قال: من مأمنه يُؤتى الحذر


...................................................................

بقلم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
 

مواضيع مماثلة

إنضم
5 مارس 2006
المشاركات
9,592
مجموع الإعجابات
526
النقاط
0
كلام جميل
جزاكي الله خيراً اختي الغالية طالبة الجنة
جعلها الله مثواكي بعد عمر طويل
وباركــ الله فيكــ
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
ذكرتني مشرفتنا الفاضلة بمحاضرة سمعتها للشيخ محمد الشعراوي رحمه الله, كان يتحدث فيها عن حكمة تحريم المحرمات في الإسلام...

-ذكر أن المسلمين غير مخيرين في الأمور المحرمة, وأن عليهم بتجنبها دون جدال أو نقاش.. يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) الأحزاب)

- ثم أعطى مثالا جميلا أظل أتذكره دائما... قال: لو أنك اشتريت جهازا كهربائا جديدا..وكان معه دليل الاستخدام.. أفتستخدم الجهاز بخلاف ما كتب في "الكاتالوج"؟ لو كتب أنه لا يجوز أن تصنع به كذا..هل ستفعل ما نهاك عنه؟ بالطبع لا..لمن كان عاقلا راشدا ..لماذا؟ لأن الشركة الصانعة للجهاز هي أدرى بتركيبه وهي أدرى بالوجه الأمثل لاستخدامه... وكذلك الله الذي خلقنا..هو أدرى بتكويننا وتركبينا وهو أدرى بما يضرنا وأدرى بما ينفعنا...وهو سبحانه الذي أنزل لنا القرآن الكريم الذي هو بمثابة دليل استخدامنا لأنفسنا في هذه الحياة الدنيا...ولله المثل الأعلى...

- ثم ذكر الشيخ الشعراوي أحدى الحكم لتحريم المحرمات...فقال: لماذا ينظر الإنسان إلى تحريم المحرمات على أن الإسلام يريد أن يمنعه أو يضيق عليه؟؟؟ لماذا لا ينظر إليها على أنها تحقيق لمصلحته..وحفاظ على نفسه وماله وروحه؟؟ عندما يحرم الإسلام السرقة -مثلا- فإنه لا يمنع المرء من السرقة فقط, بل هو يمنع الجميع أيضا من أن يسرقوا منه..وعندما يحرم الزنا ...فإنه كما يمنعه من الزنا بمحارم الغير...فإنه كذلك يمنع الغير من الزنا بمحارمه... فقل لي من هو المستفيد؟

هذه بعض وقفات الشيخ الشعراوي رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه...

وجزاكم الله كل خير...
 

رائد المعاضيدي

عضو تحرير المجلة
إنضم
28 مايو 2006
المشاركات
2,404
مجموع الإعجابات
171
النقاط
0
جزى الله شيخنا البوطي خير الجزاء على الايجاز والافاده.....
وجزاك الله خيرا اختنا طالبة الجنة على النقل.....
وجزاك الله خيرا اخي الشخيبي على الاضافة المفيدة.....
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم





كلام جميل
جزاكي الله خيراً اختي الغالية طالبة الجنة
جعلها الله مثواكي بعد عمر طويل
وباركــ الله فيكــ

وإياك عزيزتي .... وبارك الله فيك وجزاك خيراً على المرور والتعليق

ذكرتني مشرفتنا الفاضلة بمحاضرة سمعتها للشيخ محمد الشعراوي رحمه الله, كان يتحدث فيها عن حكمة تحريم المحرمات في الإسلام...

-ذكر أن المسلمين غير مخيرين في الأمور المحرمة, وأن عليهم بتجنبها دون جدال أو نقاش.. يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) الأحزاب)

- ثم أعطى مثالا جميلا أظل أتذكره دائما... قال: لو أنك اشتريت جهازا كهربائا جديدا..وكان معه دليل الاستخدام.. أفتستخدم الجهاز بخلاف ما كتب في "الكاتالوج"؟ لو كتب أنه لا يجوز أن تصنع به كذا..هل ستفعل ما نهاك عنه؟ بالطبع لا..لمن كان عاقلا راشدا ..لماذا؟ لأن الشركة الصانعة للجهاز هي أدرى بتركيبه وهي أدرى بالوجه الأمثل لاستخدامه... وكذلك الله الذي خلقنا..هو أدرى بتكويننا وتركبينا وهو أدرى بما يضرنا وأدرى بما ينفعنا...وهو سبحانه الذي أنزل لنا القرآن الكريم الذي هو بمثابة دليل استخدامنا لأنفسنا في هذه الحياة الدنيا...ولله المثل الأعلى...

- ثم ذكر الشيخ الشعراوي أحدى الحكم لتحريم المحرمات...فقال: لماذا ينظر الإنسان إلى تحريم المحرمات على أن الإسلام يريد أن يمنعه أو يضيق عليه؟؟؟ لماذا لا ينظر إليها على أنها تحقيق لمصلحته..وحفاظ على نفسه وماله وروحه؟؟ عندما يحرم الإسلام السرقة -مثلا- فإنه لا يمنع المرء من السرقة فقط, بل هو يمنع الجميع أيضا من أن يسرقوا منه..وعندما يحرم الزنا ...فإنه كما يمنعه من الزنا بمحارم الغير...فإنه كذلك يمنع الغير من الزنا بمحارمه... فقل لي من هو المستفيد؟

هذه بعض وقفات الشيخ الشعراوي رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه...

وجزاكم الله كل خير...
رحم الله شيخنا الشعراوي ...مازالت خواطره حول تفسير القرآن الكريم منهلاً ثرّاً لكل طالب علم




جزى الله شيخنا البوطي خير الجزاء على الايجاز والافاده.....
وجزاك الله خيرا اختنا طالبة الجنة على النقل.....
وجزاك الله خيرا اخي الشخيبي على الاضافة المفيدة.....

نسأل الله تعالى أن يجزي عنا علماءنا جميعاً خير الجزاء ونسأله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعا وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابا
 
التعديل الأخير:

نورة0

عضو جديد
إنضم
27 مارس 2006
المشاركات
1,449
مجموع الإعجابات
4
النقاط
0
بارك الله فيكى اختى الكريمة على هذا النقل الموفق
جزيتى كل خير
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيكى اختى الكريمة على هذا النقل الموفق
جزيتى كل خير

وبارك فيك أختي نورة وجزاك الله خيراً على المرور والتعليق .....
 
أعلى