من المدن النموذجية القديمة

anvar

عضو جديد
إنضم
29 سبتمبر 2009
المشاركات
146
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
142790.jpg


نظرة للمدن النموذجية



نظرا لكوني متخصصة معمارية ولديه تجارب في مجال تخطيط المدن أود التطرق الى موضوع العمارة

المدن النموذجية.

حول تنظيم تخطيط المدن وكيفية تحاشي الوقوع في الاخطاء التي وقع فيها مخططو المدن الذين سبقونا , من أهم المشاكل التي لم يتنبه لها المخططون السابقون هي :-

1- الزيادة السكانية المتسارعة نتيجة تبدل وسائل الحياة وتطور الرعاية الصحية وانتشار وسائط النقل المختلفة

2- هجرة السكان من القرى والأرياف الى المدن الصناعية الكبيرة والصغيرة بصورة كثيفة .

3- الاعتماد على مصادر الطاقة والمياه ومكامن الثروات الطبيعية الموجودة في هذه المدن وانتشار المعمار المصاحب لها والذي استوجب مضايقة السكان في مساكنهم لحساب الصناعة.

4- انتشار المباني التابعة لإدارات الدولة والتي شكلت ضغطا إضافيا على المساحات المتقلصة باستمرار.

5- انتشار الأسواق التجارية – الاستهلاكية وما يلحقها من خدمات مصرفية وعامة وعنصر بشري بحاجة الى إسكان .

هنا يجب علينا التوقف أمام هذه الفوضى والنظر اليها بتمعن ودقة ودراسة السبل الكفيلة بعدم تكرار التجارب الإسكانية – الصناعية – التجارية – الادارية بهذا الشكل العشوائي , نحتاج الى نوع جديد من التخطيط المديني الذي يضمن للسكان الاستفادة الكاملة من مساكنهم ومساحاتهم الإسكانية بعيدا عن مشاكل الاختناقات المرورية والأعداد الهائلة من الدوائر والمصانع الصغيرة والكبيرة والمتاجر ومؤسسات الخدمات العامة والخاصة , هذا الامر يتطلب توفير مساحات جديدة من الأراضي تتيح للمخططين التصرف بها بحرية لكي يتمكنوا من وضع الخطط الدقيقة اللازمة للمدن بما يتضمن توفير كافة الخدمات دون ان تشكل مضايقة للسكان .

ان هدفنا من هذه الدراسة هو الوصول الي( مدن جديدة ) لا تشيد بشكل عشوائي وكل ما يحدث فيها يقوم على اساس الصدفة دون تفكير وتخطيط مسبقين ودون حساب الوقائع المستقبلية بما تتضمنه من زيادة سكانية وتوسع الخدمات والحاجة الى إنشاء طرق جديدة وغير ذلك من المستجدات المستقبلية خصوصا في مجالات التكنولوجيا الحديثة ولأجل الوصول الي هذا سوف نستعرض عددا من المدن النموذجية.

بعد هذه المقدمة ننتقل الى احدي المدن المهمه والتي تقع في ايران وهي اصفهان

تقع مدينة اصفهان وتدعا ايضا(نصف جهان )و ترجمتها تعني ان من يراها إنما يرى نصف جمال العالم بأسره لما تتمتع به من طبيعة ساحرة حيث تقع فوق منحدر جبلي تحدها من الشمال جبال زاجروس المكللة بالثلوج معظم أيام السنة ومن الجنوب يحدها مجرى نهر ( زاينده رود ) الرقراق العذب المياه . توسعت اصفهان كثيرا في العقود الأخيرة وأنشأت فيها مدن صناعية مهمة منها ( شهرك صنعتي ) و ( فولاد مباركه ) وغيرها اضافة الى مشاريع جديدة اهمها مدينة ( مجلسي ) الجديدة. اما بالنسبة للتطور الإسكاني فقد أصبح واضحا فيها بعد ان توسعت المناطق الإسكانية لتستوعب الأعداد المتزايدة من الأيدي العاملة التي جاءت اليها .

أهم اثر تاريخي –عمراني موجود في اصفهان يميزها عن غيرها من المدن الإيرانية هو جسرها الأثري الشهير المسمى ( سي و سه بل ) أي ثلاثة ( سي ) وثلاثين ( سه ) قنطرة او دعامة ( بل ) يتميز بطبيعة رائعة وفن عريق يقع على نهر " زاينده " الذي تتدفق فيه المياه من بين القناطر والأدراج تنبسط فوق الجسر ايوانات شامخة برونق وجمال ساحرين يشعر الإنسان فيه بالصفاء والمتعة. يبلغ طول الجسر ( 300 متر ) وعرضه ( 14 ) متر يستند على ثلاثة وثلاثين قوسا حجريا ليربط بين جزئي المدينة كما يربط بين حدائقها الأربع الموجودة في كلا الجزأين والتي يطلق عليها اسم جهارباغ ( اربعة ) و ( باغ ) بستان او حديقة . ويعد المكان من المعالم الجذابة والمهمة في المدينة ويتفاخر أهالي المدينة بهذا الأثر التاريخي الذي شيده الشاه ( عباس الاول ) بدايات القرن الحادي عشر الهجري حيث يأخذون ضيوفهم إليه وهناك ينتشر الرسامون المتخصصون بالرسم الفوري ( الرسم بالفحم والألوان الزيتية والرصاص وغيرها ) , كما انه يعتبر ملتقى الأحبة .

وبعد أن يستأنس الزائر بروعة الـ " سى سه بل" لا بد أ ن يرى " بل خاجو" وكان* ( خاجو ) شاعر ومعماري مشهور بنى هذا الجسر في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري في عهد شاه عباس الثاني.

وتوجد في هذيه المدينة ( باغ ﮔـُل ) او حديقة الزهور و ( باغ برندكان ) او حديقة الطيور كلا على جهة .

الآثار التاريخية والمناطق السياحية



تشتهر مدينة‌ أصفهان‌ بالآثار التاريخية‌ والمناطق‌ السياحية‌ الرائعة‌ مثل‌ المساجد القديمة‌ ذات‌ النمط‌ المعماري‌ الإسلامي‌ والقصور التاريخية‌ التي‌ يقصدها السياح‌ الأجانب‌ من‌ جميع‌ دول‌ العالم‌، حيث يمثل‌ ميدان‌ «نقش‌ "جهان‌" ويعني‌ " صورة‌ العالم‌" والآثار التاريخية‌ المحيطة‌ بها، بما فيها مسجد جامع‌ وعمارة‌ " عالي‌ قابو» ومسجد الشيخ‌ لطف‌ الله‌، منظومة‌ معمارية‌ فنية‌ متطورة‌ كانت‌ تعد فريدة‌ في نوعها في‌ القرن‌ السادس‌ عشر الميلادي‌.

وتقع‌ عمارة‌ "عالي‌ قابو" وتعني‌ " الباب‌ العالي‌" في‌ الضلع‌ الغربي‌ لميدان‌ " نقش‌ جهان‌" وقد تم‌ التخطيط‌ لبنائها بالتزامن‌ مع‌ أبنية‌ الميدان‌ الأخرى‌ وذلك‌ في‌ عام‌ 1006م‌ والذي‌ استغرق‌ سبعين‌ عاماً، ويتألف‌ المبنى‌ من‌ ستة‌ طوابق‌. و تحيط بهذا الميدان محلا ت تجاريه مخصصة لبيع منتجات الصناعات والحرف اليدوية .والميدان لا تدخله السيارات حتى يومنا هذا بل تسير فيه عربات تجرها الخيول.



ومن‌ المناطق‌ الأثرية‌ التي‌ تعج‌ بها مدينة‌ أصفهان‌ وهي‌ كثيرة‌ ، " كاخ جهل ستون" وتعني قصر الأربعين عمودا حيث تبلغ مساحة القصر الأثري 67000 متر مربع وقد تم تشيده في العام 1057هـ ، أي في زمن الشاه عباس الثاني ويحتوي القصر على إيوان رفيع قائم على 20 عموداً وتقع على جانبيه قاعة ومجموعة من الغرف صممت وبنيت بأيدي أمهر الفنانين، كما يضم القصر آثاراً قديمة ورسومات قيمة ذات طابع فارسي أصيل.

" منار جنبان"

وتعني المنائر المتحركة، يعود تاريخ هذه المنائر إلى عام 716 الهجري بهندسة العالم المعروف الشيخ البهائي وتمتاز بسر خاص وهي مصممة بفن يثير الإعجاب حيث أنه بمجرد تحريك إحدى منائرها تهتز المنارة الثانية بشكل لافت للأنظار.

" بازار أصفهان"

حيث بازار يعني السوق

فيها الخانات والسرايا التي شيدت بأسلوب رائع أبرزها النقش والنحت على والحجر و السيراميك والخشب الصلب بحيث أصبح السوق مركزاً لبيع وشراء البضائع والصناعات اليدوية الأصفهانية التي تمثل أشهر منتوجات الحرف اليدوية عالمياً والقيمة الفنية تبرز في مهارة التطعيم والرسم والنقش والحفر على الأخشاب والمعادن وصناعة الأواني والتحف الذهبية والفضية والنحاسية والصناعات الجلدية، مضافاً الى هذا كله حياكة أجود أنواع السجاد اليدوي المعروف على المستوى العالمي من السجاد الفارسي الأصيل.



" مسجد الامام "

يوصف مسجد الامام بأنه تجليات رائعة بمظاهر العمارة الايرانية الاسلامية " بنى المسجد الذى يتكون من اربعة أفنية قبل أكثر أربعمائة عام واستغرق بنائه عشرين عام ويضم قبتين متقابلتين تفصل بينهما مسافة تقدر بـــ 12 مترا وهى أعلى قبة في المدينة ويضم المسجد أيضا أربع مأذن " اثنتين عند المدخل واثنين عند الفناء الجنوبى " وتوجد فى المسجد مدرستان للعلوم الدينية

وتوجد فى كل فناء من أفنية المسجد. فتحتان كبيرتان فى الصخر تسميان بــ " سنك آب " وتعنى " صخرة الماء" توفران مياه الشرب للمصلين وان الفتحتين تعملان عمل الساعه فى تحديد الوقت. والعجيب انهما تضاءان بأشعة الشمس من خلال فتحتين فوقهما في سقف المسجد عند صلاة الظهر تماما أي في الوقت الذي يذهب المصلون فيه للوضوء وفي في جميع فصول السنة .
 
أعلى