منهج أهل السنّة والجماعة

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: أعدل الأقوال في يزيد بن معاوية

فالرافضة لما كانت تسب " الصحابة " صار العلماء يأمرون بعقوبة من يسب الصحابة ثم كفرت الصحابة وقالت عنهم أشياء قد ذكرنا حكمهم فيها في غير هذا الموضع .
ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في " يزيد بن معاوية " ولا كان الكلام فيه من الدين ثم حدثت بعد ذلك أشياء فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية .
وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه فسمع بذلك قوم ممن كان يتسنن ; فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى .
وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض هؤلاء يقولون : إنه كافر زنديق وإنه قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفارا مثل جده لأمه عتبة بن ربيعة وخاله الوليد ; وغيرهما ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء .
وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلاً هادياً مهدياً وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة وأنه كان من أولياء الله تعالى .
وربما اعتقد بعضهم أنه كان من الأنبياء ويقولون : من وقف في يزيد وقفه الله على نار جهنم .
ويروون عن الشيخ " حسن بن عدي " أنه كان كذا وكذا وليا ; ومن وقفوا فيه وقفوا على النار : لقولهم في يزيد .
وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً .
وغلوا في الشيخ " عدي " وفي " يزيد " بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ " عدي " الكبير - قدس الله روحه - فإن طريقته كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسنا وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله .

وهذا الغلو في يزيد من الطرفين خلاف لما أجمع عليه أهل العلم والإيمان .

فإن يزيد بن معاوية وُلد في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ; ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين ; ولا كان كافرا ولا زنديقا ; وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم وكان فيه شجاعة وكرم ولم يكن مظهرا للفواحش كما يحكي عنه خصومه .
وجرت في إمارته أمور عظيمة : - أحدها مقتل الحسين رضي الله عنه وهو لم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله ; ولا نكت بالقضيب على ثناياه - رضي الله عنه - ولا حمل رأس الحسين - رضي الله عنه - إلى الشام لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر .
ولو كان بقتاله فزاد النواب على أمره ; وحض " الشمرذي " الجيوش على قتله لعبيد الله بن زياد ; فاعتدى عليه عبيد الله بن زياد فطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد ; أو يذهب إلى الثغر مرابطا ; أو يعود إلى مكة .
فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم وأمر عمر بن سعد بقتاله - فقتلوه مظلوما - له ولطائفة من أهل بيته رضي الله عنهم وكان قتله - رضي الله عنه - من المصائب العظيمة فإن قتل الحسين ، وقتل عثمان قبله : كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله .
ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيرهم إلى المدينة ، وروي عنه أنه لعن ابن زياد على قتله .
وقال : كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين لكنه مع هذا لم يظهر منه إنكار قتله ، والانتصار له والأخذ بثأره : كان هو الواجب عليه فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب مضافا إلى أمور أخرى .
وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء .

وأما الأمر الثاني : فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله فبعث إليهم جيشا ; وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثا فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة .
ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره .
ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب قال " صالح بن أحمد بن حنبل " قلت لأبي : إن قوما يقولون : إنهم يحبون يزيد .

قال : يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقلت : يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ قال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدا ؟

وروي عنه قيل له : أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية ؟ فقال : لا ، ولا كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل ؟
فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك .
لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله ولا يسبونه ، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه { أن رجلا كان يدعى حمارا وكان يكثر شرب الخمر وكان كلما أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه .
فقال رجل : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله } .
ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه لإنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله .
وطائفة أخرى ترى محبته لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة وبايعه الصحابة ويقولون لم يصح عنه ما نقل عنه وكانت له محاسن أو كان مجتهدا فيما فعله .
والصواب هو ما عليه الأئمة : من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن .
ومع هذا فإن كان فاسقا أو ظالما فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة .
وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له } وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه .

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة ، وكان من خيار الصحابة وهو خير آل حرب ، وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر رضي الله عنه في فتوح الشام ومشى أبو بكر في ركابه يوصيه مشيعا له فقال له : يا خليفة رسول الله : إما أن تركب وإما أن أنزل .
فقال : لست براكب ولست بنازل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله .
فلما توفي بعد فتوح الشام في خلافة عمر ولى عمر رضي الله عنه مكانه أخاه معاوية وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع ، فالواجب الاقتصار في ذلك ، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل وهو خطأ بين ...
 

ارناف

عضو جديد
إنضم
6 مارس 2016
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
جزاك الله خيرا على الافادة
 

نجلاء الفاتح

عضو جديد
إنضم
14 مارس 2016
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة
جعلة الله في ميزان حسناتك
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
باب الأسماء والصفات من الأبواب التي يحتاج الدارس فيها إلى النظر الدقيق فهو باب شائك زلّت فيه الأقدام وضلّت فيه الأفهام ، فمن أراد سلوك الطريق القويم في هذا الباب وغيره من الأبواب ما وجد قط خير من طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الميامين ومن سار على دربهم ..
فنقول وبالله التوفيق فإن أهل السنة والجماعة يثبتون كل الأسماء والصفات التي ثبتت بالنصوص الثابتة الصحيحة من القرآن الكريم أو السنة النبوية دون تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ..
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: «
لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث»
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية:
وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، فكما يتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة، وله أفعال حقيقية، فكذلك له صفات حقيقية، وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصًا أو حدوثًا فإن الله منزه عنه حقيقة ..أ هـ
مكونات مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب:
- الله تعالى موصوف بصفات قائمة بذاته ومسمى باسماء لها معاني تليق به ..
- الله تعالى موصوف بالكمال المطلق ومنزه عن كل عيب ونقص
-لا يماثل الله تعالى احد من مخلوقاته في صفاته وكل ما يقوم بذاته من صفاته مختص به في حقيقته ومقتضياته ..
- لا نعلم من صفات الله الا المعنى ولا ندرك كيفيتها وذلك لعجزنا عن ان نعلم أكثر من المعنى ..
- يجب الا نثبت من الاسماء والصفات الا ما أثبت الله تعالى ولا ننفي الا ما نفى ..
وحتى تسهل عملية التأصيل العلمي لمعرفة منهج أهل السنة والجماعة فإننا سنقسم أصولهم في هذا الباب إلى قسمين:
- الأصول التي يقوم عليها أصل الإثبات
- الأصول التي تقوم عليها منهجية الإثبات
===========
الأصول التي يقوم عليها أصل الإثبات:
- الوجود الخارجي يتحقق بالصفات الثبوتيه : لا يثبت الشيء بالخارج إلا بصفات ثبوتيه وإلا كان عدماً مما يعني وجود تلازم بين الوجود والصفات وكل من إنتفت عنه الصفات كان بالضرورة معدوماً ، فالموجود لو لم يتحقق له حالٌ وصفةٌ ما فلا يتحقق له وجود ويكون أقصى ما له هو وجود ذهني أو إفتراضي ..
إستحالة إجتماع النقيضين وإرتفاعهما إجتماع الشيء ونقيضه في محل واحد أو إرتفاعهما من محل واحد ، وهذا الأصل الوجودي من أهم الأصول إذ أنه تم توظيفه للتأسيس لأن إن لم يثبت الكمال لله فإنه يثبت له النقص وإذا لم يكن متصف بالسمع فهو متصف بالصمم ولو لم يتصف بالقدرة إتصف بالعجز (عدم إتصافه بصفة إستلزم إتصافه بالصفة المقابلة) ..
أما بالنسبة للمعترض بحجة قابلية الخالق للصفات فنفي الصفات التي نثبتها لله في الحياة والقدرة والإرادة تتضمن النقص مطلقاً لكل من نُفيت عنه سواء كان قابلاً لها أم لا فالأول أكمل من الذي لم يتصف بها ، فالقابل للإتصاف بهذه الصفات بالضرورة أكمل من الغير قابل للإتصاف بها ، فالصفات من حيث هي: كمال ، فهي صفة كمال في ذاتها وليس من ناحية من يتصف بها ..
ولو سلّمنا جدلاً بصحة ذلك فيلزم من هذا أن الله (والعياذ بالله) أنقص من بعض المخلوقات ، فمن المعروف أن القابلية للإتصاف بصفة العلم مثلاً أرفع من عدم القابلية بالإتصاف به فالإنسان الجاهل مثلاً أكمل من الجدار لإمكانية حدوث العلم له على عكس الجدار ..
يقول شيخ الإسلام في سياق رده على هذه الحجة:
هذا لا يصح في الوجود والعدم، فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب، باتفاق العقلاء، فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر ، كما أنه ما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر، ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك، فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحدًا منهما. فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال، ووصفته بصفات الجمادات التي لا تقبل ذلك... (منقول بتصرف)
-
إستحالة وجود الفعل بغير مقتضياته الضرورية حدوث الفعل في الواقع لا يتحقق إلا بوجود مقتضيات وموجبات تحققه وتنجزه والفاعل لا يفعل شيء فينقله من العدم إلى الوجود إلا بإتصافه بالقدرة والإرادة والعلم ..
- إستحالة أن يكون المخلوق أكمل من الخالق أو مساوياً له وجود الخالق أكمل في كل الأحوال لتبعية وجود المخلوق لخالقه ..
هذا الأصل يدل على ضرورة إتصاف الله تعالى بالكمال من جهتين:
- الجهة الأولى: الخالق أولى بالكمال الذي وهبه لغيره
- الجهة الثانية : أن كل كمال لمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالله تعالى أولى به ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال تعالي: {
ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] ، فكل كمال ثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه ـ وهو ما كان كمالاً للموجود غير مستلزم للعدم ـ فالواجب القديم أولى به، وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت وعه للمخلوق المربوب المعلول المدبر فإنما استفادة من خالقه وربه ومدبره، فهو أحق به منه، وأن كل نقص وعيب في نفسه ـ وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن الرب تبارك وتعالي بطريق الأولي، وأنه أحق بالأمور الوجودية من كل موجود، وأما العدمية بالممكن المحدث بها أحق .. أ هـ

يُتبع إن شاء الله ..
 
أعلى