منهج أهل السنّة والجماعة

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كما لاحظتم عند الدخول إلى القسم قرأتم تحت عنوانه (
على مذهب أهل السنة والجماعه) ، وقد يطرأ سؤال على بال الكثيرين: ما هو هذا المذهب أو من هم أهل السنة والجماعه
سيتم تخصيص هذه الصفحه بإذن الله للتعرف على أهل السنة والجماعه ومنهجهم من خلال ما جاء عن أهل العلم السابقين أو المعاصرين ، سائلين المولى عز وجل أن يجعلنا ممن يسلك دربهم إنه على كل شيء قدير ..

****************

 
التعديل الأخير:

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
مقدّمة شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعه - للإمام اللالكائي

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْحَقَّ وَأَوْضَحَهُ، وَكَشَفَ عَنْ سَبِيلِهِ وَبَيَّنَهُ، وَهَدَى مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى طَرِيقِهِ، وَشَرَحَ بِهِ صَدْرَهُ، وَأَنْجَاهُ مِنَ الضَّلَالَةِ حِينَ أَشْفَا عَلَيْهَا، فَحَفِظَهُ وَعَصَمَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْ مَهَاوِي الْهَلَكَةِ، وَأَقَامَهُ عَلَى سُنَنِ الْهُدَى وَثَبَّتَهُ، وَآتَاهُ الْيَقِينَ فِي اتِّبَاعِ رَسُولِهِ وَصَحَابَتِهِ وَوَفَّقَهُ، وَحَرَسَ قَلْبَهُ مِنْ وَسَاوِسِ الْبِدْعَةِ وَأَيَّدَهُ، وَأَضَلَّ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ وَبَعَّدَهُ، وَجَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ غِشَاوَةً، وَأَهْمَلَهُ فِي غَمْرَتِهِ سَاهِيًا، وَفِي ضَلَالَتِهِ لَاهِيًا، وَنَزَعَ مِنْ صَدْرِهِ الْإِيمَانَ، وَابْتَزَّ مِنْهُ الْإِسْلَامَ، وَتَيَّهَهُ فِي أَوْدِيَةِ الْحَيْرَةِ، وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ؛ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ فِيهِ أَجَلَهُ، وَيَتَحَقَّقَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ بِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ فِيهِ مِنْ قَبْلِ خَلْقِهِ لَهُ وَتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ؛ لِيَعْلَمَ عِبَادُهُ أَنَّ إِلَيْهِ الدَّفْعَ وَالْمَنْعَ، وَبِيَدِهِ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ، مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ لَهُ فِيهِ، وَلَا حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، إِذْ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، وَلَا جَعَلَ السَّبِيلَ إِلَى عِلْمِهِ فِي خَلْقِهِ أَبَدًا، لَا الْمُحْسِنُ اسْتَحَقَّ الْجَزَاءَ مِنْهُ بِوَسِيلَةٍ سَبَقَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلَا الْكَافِرُ كَانَ لَهُ جُرْمٌ أَوْ جَرِيرَةٌ حِينَ قَضَى وَقَدَّرَ النَّارَ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ أَلْهَمَهُ إِيَّاهَا، وَجَعَلَ مَوَارِدَهُ وَمَصَادِرَهُ نَحْوَهَا، وَمُتَقَلَّبَهُ وَمُتَصَرَّفَاتِهِ فِيهَا، وَكَدَّهُ وَجَهْدَهُ وَنَصَبَهُ عَلَيْهَا؛ لِيَتَحَقَّقَ وَعْدُهُ الْمَحْتُومُ، وَكِتَابُهُ الْمَخْتُومُ، وَغَيْبُهُ الْمَكْتُومُ، {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} [الشورى: 18] مِنْ رَبِّهِمْ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] .
وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُنْشِئُ وَيُقِيتُ وَيُبْدِئُ وَيُعِيدُ، شَهَادَةَ مُقِرٍّ بِعُبُودِيَّتِهِ، وَمُذْعِنٍ بِأُلُوهِيَّتِهِ، وَمُتَبَرِّئٍ عَنِ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ عَامَّةً؛ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَوْجَبَ مَا عَلَى الْمَرْءِ مَعْرِفَةُ اعْتِقَادِ الدِّينِ، وَمَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ فَهْمِ تَوْحِيدِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ بِالدَّلَائِلِ وَالْيَقِينِ، وَالتَّوَصُّلِ إِلَى طُرُقِهَا وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ.
وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَقُولٍ، وَأَوْضَحِ حُجَّةٍ وَمَعْقُولٍ:
كِتَابُ اللَّهِ الْحَقُّ الْمُبِينُ.
ثُمَّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ الْمُتَّقِينَ.
ثُمَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ.
ثُمَّ التَّمَسُّكُ بِمَجْمُوعِهَا وَالْمُقَامُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
ثُمَّ الِاجْتِنَابُ عَنِ الْبِدَعِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا مِمَّا أَحْدَثَهَا الْمُضِلُّونَ.
فَهَذِهِ الْوَصَايَا الْمَوْرُوثَةُ الْمَتْبُوعَةُ، وَالْآثَارُ الْمَحْفُوظَةُ الْمَنْقُولَةُ، وَطَرَايِقُ الْحَقِّ الْمَسْلُوكَةُ، وَالدَّلَائِلُ اللَّايِحَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَالْحُجَجُ الْبَاهِرَةُ الْمَنْصُورَةُ الَّتِي عَمِلَتْ عَلَيْهَا: الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ. وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ خَاصَّةِ النَّاسِ وَعَامَّتِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاعْتَقَدُوهَا حُجَّةً فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، وَاقْتَفَى آثَارَهُمْ مِنَ الْمُتَّبِعِينَ، وَاجْتَهَدَ فِي سُلُوكِ سَبِيلِ الْمُتَّقِينَ، وَكَانَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
فَمَنْ أَخَذَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَحَجَّةِ، وَدَاوَمَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ عَلَى مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ؛ أَمِنَ فِي دِينِهِ التَّبِعَةَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ، وَتَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَاتَّقَى بِالْجُنَّةِ الَّتِي يُتَّقَى بِمِثْلِهَا؛ لِيَتَحَصَّنَ بِجِملتِهَا، وَيَسْتَعْجِلَ بَرَكَتَهَا، وَيَحْمَدَ عَاقِبَتَهَا فِي الْمَعَادِ وَالْمَآبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا وَابْتَغَى الْحَقَّ فِي غَيْرِهَا مِمَّا يَهْوَاهُ، أَوْ يَرُومُ سِوَاهَا مِمَّا تَعَدَّاهُ؛ أَخْطَأَ فِي اخْتِيَارِ بُغْيَتِهِ وَأَغْوَاهُ، وَسَلَكَهُ سَبِيلَ الضَّلَالَةِ، وَأَرَدْاهُ فِي مَهَاوِي الْهَلَكَةِ فِيمَا يَعْتَرِضُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَدَفْعِهِمَا بِأَنْوَاعِ الْمِحَالِ وَالْحَيْدَةِ عَنْهُمَا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ، مِمَّا لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ، وَلَا عَرَفَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَاللِّسَانِ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ عَاقِلٍ بِمَا يَقْتَضِيهِ مِنْ بُرْهَانٍ، وَلَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُ مُوَحِّدٍ عَنْ فِكْرٍ أَوْ عِيَانٍ، فَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَأَحَاطَ بِهِ الْخِذْلَانُ، وَأَغْوَاهُ بِعِصْيَانِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى كَابَرَ نَفْسَهُ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
فَهُوَ دَائِبُ الْفِكْرِ فِي تَدْبِيرِ مَمْلَكَةِ اللَّهِ بِعَقْلِهِ الْمَغْلُوبِ، وَفَهْمِهِ الْمَقْلُوبِ، بِتَقْبِيحِ الْقَبِيحِ مِنْ حَيْثُ وَهِمَهُ، أَوْ بِتَحْسِينِ الْحَسَنِ بِظَنِّهِ، أَوْ بِانْتِسَابِ الظُّلْمِ وَالسَّفَهِ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ إِلَيْهِ، أَوْ بِتَعْدِيلِهِ تَارَةً كَمَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ، أَوْ بِتَجْوِيرِهِ أُخْرَى كَمَا يُوَسْوِسُهُ شَيْطَانُهُ، أَوْ بِتَعْجِيزِهِ عَنْ خَلْقِ أَفْعَالِ عِبَادِهِ، أَوْ بِأَنْ يُوجِبَ حُقُوقًا لِعَبِيدِهِ عَلَيْهِ قَدْ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ بِحُكْمِهِ لِجَهْلِهِ بِعَظِيمِ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا تَلْزَمُهُ الْحُقُوقُ، بَلْ لَهُ الْحُقُوقُ اللَّازِمَةُ وَالْفُرُوضُ الْوَاجِبَةُ عَلَى عَبِيدِهِ، وَأَنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ.
وَلَوْ رَدَّ الْأُمُورَ إِلَيْهِ وَرَأَى تَقْدِيرَهَا مِنْهُ وَجَعَلَ لَهُ الْمَشِيئَةَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ خَالِقًا غَيْرَهُ مَعَهُ، وَأَذْعَنَ لَهُ؛ كَانَ قَدْ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ.
فَهُوَ رَاكِضٌ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ - رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمَا، أَوْ مُخَاصِمًا بِالتَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ فِيهِمَا، أَوْ مُسَلِّطًا رَأْيَهُ عَلَى مَا لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْمُخْتَرَعَةِ الرَّكِيكَةِ، حَتَّى يَتَّفِقَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَتَّفِقَ.
وَلَوْ أَخَذَ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَلَكَ مَسْلَكَ الْمُتَّبِعِينَ، لَبَنَى مَذْهَبَهُ عَلَيْهِمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا، وَلَكِنَّهُ مَصْدُودٌ عَنِ الْخَيْرِ مَصْرُوفٌ. فَهَذِهِ حَالَتُهُ إِذَا نَشِطَ لِلْمُحَاوَرَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَأَمَّا إِذَا رَجَعَ إِلَى أَصْلِهِ وَمَا بَنَى بِدْعَتَهُ عَلَيْهِ، اعْتَرَضَ عَلَيْهِمَا بِالْجُحُودِ وَالْإِنْكِارِ، وَضَرَبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْصَارٍ، وَاسْتَقْبَلَ أَصْلَهُمَا بِبُهْتِ الْجَدَلِ وَالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ افْتِكَارٍ، وَأَخَذَ فِي الْهَزْوِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ، اسْتِهْزَاءً بِآيَاتِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ، وَاجْتِرَاءً عَلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّتِهِ، وَقَابَلَهُمَا بِرَأْيِ النَّظَّامِ وَالْعَلَّافِ وَالْجُبَّائِيِّ وَابْنِهِ الَّذِينَ هُمْ قَلَدَةُ دِينِهِ.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
فرقة السلف: أهل السنّة والجماعه *موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام -الدرر السنّيه*

العقيدة: هي ما يعتقده الشخص في قرارة نفسه ويعقد العزم عليه ويراه صحيحاً سواء أكان صحيحاً في حقيقة الأمر أم باطلاً.
ومن هنا فإن عقيدة السلف التي يعتقدونها في قرارة أنفسهم وقد عقدوا العزم على العمل بها هي جملة ما أخذوه عن كتاب الله وسنة نبيه وهو الاعتقاد الصحيح والواقع الحق الذي لا يزيغ عنه إلا هالك بخلاف عقائد غيرهم الذين خلطوا بعلم الكلام وآراء الفلاسفة فجاءت نتاجاً مشوهاً خصوصاً في ما يتعلق بأسماء الله وصفاته وبعضهم لم يقف عند هذا الحد بل تعدى هذا الخطأ إلى أخطاء أخرى تتعلق بالنبوات وبالسمعيات بسبب تأثرهم بالأفكار المنحرفة فإذا بعقائدهم تقوم على خليط من الآراء والأفكار المنحرفة بأدلة متنوعة إما من القرآن الكريم الذي حرفوا معانيه وأولوها لتوافق أهواءهم أو من السنة النبوية التي لا يميزون في قبولها بين الصحيح والضعيف والمكذوب وغيره سواء أكان بسند أم بغير سند ولا يهمهم من الراوي إلا أن يكون على وفق معتقدهم أو من المكاشفات التي يزعمون أن الله يخاطبهم بها أو من الأحلام المنامية أو من التقائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً كما يدعون كذباً وزوراً أو من العلم اللدني الذي يقذفه الله في قلوبهم كما يدعون أو من الخرافات والأساطير التي لا تصلح إلا في سمر العجائز بالليل لأن تلك كلها في ميزان السلف أمور مرفوضة لانقطاع التشريع بموت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يبق في مفهوم السلف إلا الاجتهاد حول فهم النصوص واستخراج الحق منها.
وقد ذكر بعض العلماء أن أهل الأهواء إزاء السنة النبوية ينقسمون إلى فريقين:
- فريق لا يتورع عن ردها وإنكارها إذا خالفت مذهبه وما ألفه من أقوال وأفعال ثم يختلق لردها شتى الأعذار الباطلة.
- ومنهم فريق آخر يثبتون السنة في ظاهرهم ويعتقدون بصحة النصوص ولكنهم يشتغلون بتأويلها إلى ما يوافق هواهم وينصر معتقداتهم وهؤلاء - الحقيقة ماكرون فإن عملهم هذا هو رد للسنة ولكنه بطريق قد تخفى على غير طلاب العلم.
وأحياناً يضرب هؤلاء بالنصوص جانباً بحجة أنها متعارضة مع أنه في الواقع لا يوجد بين النصوص الصحيحة أي تعارض إذا تبين الناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر منها فإن لم يتبين ذلك فإنه يمكن الجمع بينها ولا محالة إلا إذا كانت أحاديث موضوعة وصحيحة فحينئذٍ طريقة أهل السنة أنه لا تعارض بين الصحيح والموضوع إذ لا قيمة للموضوع وشبهه إزاء الصحيح لأن عدم فهم النصوص هو الذي أدى إلى تفرق الأمة وسفك دماء بعضهم بعضاً وما نشأ عنه من الاستكبار والبغي والعدوان واستحكام العداوات وكل هذا لا تحتمله الشريعة الإسلامية التي تركنا عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
إن منهج السلف في مسائل الاعتقاد والاستدلال لها يقوم على إيمانهم بكل ما ثبت دليله من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إيماناً راسخاً ظاهراً وباطناً سواء كان ذلك الأمر الذي يعتقدونه من الأمور الغيبية كالإيمان بكل ما أخبر الله به أو أخبر عنه رسوله بأنه قد وقع كالإيمان بخلق الله لآدم من طين وخلق زوجه منه وإهباط الله لهما إلى الأرض بسبب معصيتهما ثم توبة الله عليهما وإنزال الكتب وإرسال الرسل وجميع ما جاء بإثباته النص في سائر الأمور التي قد وقعت من قبلنا أو كان من الأمور التي أخبر الله ورسوله أنها ستقع كالإيمان باليوم الآخر وما يقع فيه من الثواب والعقاب في الحساب والجنة والنار وما فيهما وغير ذلك من أمور العالم الآخر أو كان من الأمور التي تقع في الدنيا التي جاء النص بوقوعها فيها قبل يوم القيامة مثل ما أشار إليه الله في القرآن الكريم أو أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم مثل موقعة بدر وفتح مكة وظهور الدجال ونزول المسيح وغير ذلك.

 
التعديل الأخير:

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
وبصفة عامة الإيمان بكل الأخبار الغيبية التي وقعت أو التي ستقع على حد سواء هي مزية عظيمة تدل على قوة إيمانهم وطمأنينة نفوسهم غير متأولين بعقولهم لرد النصوص كما تفعل الفرق الباطلة الذين لا يؤمنون إلا بما تراه عقولهم مقدمينها على النصوص كالمعتزلة وغيرهم غير ناظرين إلى نقص العقول عن إدراك المغيبات عنها واضطرابها في معرفة الحقائق حينما لا تستند إلى النصوص الشرعية وإلى الوحي الإلهي الذي يخرج الله به من يشاء من الظلمات إلى النور لأن السلف يعلمون تمام العلم أن الدين لا يؤخذ إلا من مصدره ومصدره الشرع الشريف وليس العقول ومختلف الآراء القاصرة.
ويعلمون كذلك أنه من الحمق والغباء والضلال البعيد أن يتركوا الطرق الواضحة البينة إلى الطرق المظلمة المحفوفة بالمخاطر.
وأن الطريق الواضح هو ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تاماً كاملاً الذي لا يقبل الله ديناً سواه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3] وقوله: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65]
ولقد جعلوا هذه الآية هي أساس منهجهم وأبرز صفاتهم فكانوا المثل الأول في التسليم لنصوص الشرع لاعتقادهم أن التسليم هو الطريق الذي فيه النجاة وأنه ثمرة الإيمان الحقيقي لحب الله له والثناء على أهله وقد تواصى السلف بالتزام ذلك قولاً وعملاً وصرحوا به ورغبوا فيه الناس نصحاً منهم لله ولرسوله ولعامة المسلمين لمعرفتهم أنه أساس بناء الإسلام لأن من لم يسلم للشرع أمره سلمه إلى الشيطان والبدع والخرافات وشاق الله ورسوله وخالف سبيل المؤمنين وحال المخالفين أقوى شاهد على ما هم فيه من التخبط والاضطراب والضعف.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
منهج أهل السنة في تقرير العقيدة
يتمثل في الأمور التالية:
1 - التمسك بالكتاب والسنة وعدم التفريق بينهما وتحكيمهما والعمل بهما في كل ما يعرض لهم من قضايا العبادة وغيرها دون رد أو تأويل سواء كانت الأخبار الواردة عن الرسول متواترة أو آحاداً لا فرق فيها بعد صحتها وثبوتها إذ التفريق بينهما إنما هو من سمات أهل البدع.
2 - العمل بما ورد عن الصحابة في قضايا العقيدة والدين وغيرهما والسير على نهجهم وسننهم لأنهم أعرف بالحق من غيرهم.
3 - الوقوف عند مفاهيم النصوص وفهم دلالاتها وعدم الخوض فيما لا مجال للعقل فيه مع الاستفادة من دلالة العقل في حدوده وعدم الخوض فيها بالتأويلات الباطلة.
4 - الإعراض عن البدع وعن أهلها فلا يجالسونهم ولا يسمعون كلامهم ولا شبههم بل يحذرون منهم أشد تحذير خصوصاً من عرف منهم بعناده واتباعه الهوى.
5 - لزوم جماعة المسلمين ونبذ التفرق والتحذير منه.
هذا هو منهجهم وكان لهذا المنهج مزايا قيمة من أهمها:
1 - أن هذا المنهج هو ما دل عليه كتاب الله تعالى ودلت عليه سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ودل عليه عمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
2 - أن هذا المنهج الذي ساروا عليه كان من أقوى أسباب بقاء عقيدتهم صافية نقية لا تشوبها شوائب الضلال وهي نعمة من الله عليهم لما علمه من حسن نياتهم وصدق عزائمهم.
أما أدلتهم على وجوب لزوم ذلك المنهج فهو ما نعرض بعضه فيما يلي:
استدلال أهل السنة على وجوب التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويشتمل على مبحثين هما:
1 - استدلالهم من القرآن الكريم:
وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على وجوب التمسك بالقرآن الكريم وأنه لا يخرج عنه مؤمن وأن الدين لا يؤخذ إلا منه ومن سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن زاغ عنهما خرج إلى الضلالة وفارق هدى الإسلام ومن تلك الآيات البينات:
- قوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65].
- وقوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103].
- وقوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ [الأنعام:153].
- وقوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ [السجدة:22]. وهذه الآيات واضحة الدلالة على أن الهدى كله في كتاب الله تعالى وفي هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن الواجب على كل مسلم الانقياد والإذعان والتسليم التام دون أي تردد أو شك وذلك لأن كل أمر بان رشده لا يتردد العاقل في قبوله والاعتماد عليه.
2 - استدلالهم من السنة النبوية:
وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة يحث فيها على وجوب التمسك بكتاب الله تعالى وأن من فارقه فلا حظ له من الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر)) .وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)) وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرعوب فقال: أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه)) .- وجاء في موعظة الرسول صلى الله عليه وسلم بغدير خم قوله: ((أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) ثم قال: ((وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) وفي رواية أخرى ((كتاب الله وسنتي)) - ومن حديث يرويه العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)) - وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن مثلي ومثل ما بعثني به مثل رجل أتى قومه فقال إني رأيت جيشاً بعيني وإني النذير العريان فالنجاة فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا على مكانتهم فصبحهم الجيش واستباحهم فذلك مثلي ومثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق)) .وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رغب عن سنتي فليس مني)) .
والأحاديث في هذا كثيرة كلها تؤكد وجوب التمسك والعمل بكتاب الله تعالى وأنه هو الصراط المستقيم الذي أوله في الدنيا وآخره في الجنة.

 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
لقد ألف العلماء في بيان العقيدة السلفية المؤلفات الواسعة ملئت بها المكتبات الإسلامية بين مطولات ومتوسطات ومختصرات مطبوعات ومخطوطات.
ومن العجيب أنه على كثرة ما كتب في ذلك فلا يزال الكثير من الناس يجهلون عقيدة هذه الطائفة ويجهلون كثيراً من مبادئها لأسباب كثيرة حسب ما يظهر لي:
1 - بسبب انصراف الناس عن مدارستها بجد.
2 - لعدم وجود من يقدمها للناس في أماكن تجمعاتهم وبالصورة المرضية.
3 - لقوة الدعايات ضد السلف وضد كتبهم.
4 - لعدم تمكينهم وتمكين كتبهم من الانتشار في كثير من بلدان المسلمين لوقوف أعداء السلفية ضدها.
ومهما وصل الشخص في علمه بها فإنه دائماً في حاجة إلى تجديد معلوماته ولهذا كلما قرأ الشخص عنها وفي كتب أصحابها ازداد معرفةً واكتسب علماً جديداً وربما يعود هذا إلى كثرة ما كتب عنها وكثرة الأساليب المستخدمة في الكتابة عنها وسعة مفاهيم كتابها وكثرة ردودهم على أهل الباطل المناوئين لهم ودحض كل شبهة توجه لهم ولهذا فإن أهل السنة وعلومهم مثل الجداول وينابيع المياه العذبة متجددة على الدوام ولنا في شهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أكبر شاهد ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كما أن فرقة السلف أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وهم خير الفرق وأزكاها ولا تقارن بهم أي فرقة أخرى مهما بلغت في انتسابها إلى الكتاب والسنة.
فقد اتضح منهاجهم القويم وشهد لهم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم بأنهم على الحق والهدى وأنه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على الحق وهي فرقة قائمة بذاتها لا تعلق لها بالفرق الأخرى وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنما نذكر ههنا في هذه العجالة على حد ما قيل (وبضدها تتميز الأشياء) كما أن معرفة هذه الطائفة وفهم مبادئها حق الفهم هو العلم والخير كله وبهذه المعرفة يستطيع المسلم الدفاع عن دينه ومبادئه ورد شبهات المبطلين وتفنيدها.
فإن من حقق معرفة طريقة السلف أهل السنة والجماعة فقد أمن العثار وسار في طريق الأبرار.
ولقد كنت .... أرى أنه يجب أن يرفع قدر أهل السنة أن يدرسوا ضمن الفرق الأخرى المنحرفة لأنهم هم الأساس وهم الدعامة القوية لحفظ السنة وليس فرقة طارئة كسائر الفرق ولكن حصلت القناعة بعد ذلك لإبرازها بالدراسة فقد ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلفظ فرقة وطائفة ولا يضيرهم أن يذكروا مع ذكر الفرق المخالفة للحق بل إن ذكرهم يعتبر من إقامة الحجة على كل مخالف.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
أهم مؤلفات علماء السنة في بيان العقيدة السلفية والرد على المخالفين
وقد ألّف علماء السلف في بيان عقيدتهم وإيضاحها والرد على المخالفين، المؤلفات الكثيرة مدعومة بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي من الكثرة بحيث لا يكاد أحد يستطيع حصرها.
ومن أجلّ علماء السلف ومؤلفيهم الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله وله مؤلفات في بيان عقيدة السلف والذب عنها، منها ما دونه بنفسه ومنها ما دونه تلامذته في مؤلفاتهم. ومن كتبه في الحديث المسند وقد جمع فيه أحاديث كثيرة بيّن فيها عقيدة السلف ضمن تلك الأحاديث التي أوردها، وكتب في بيان العقيدة الكتب الآتية:
(السنة)، (الإيمان)، (الرد على الزنادقة)، (فضائل الصحابة).
ومنهم الإمام البخاري رحمه الله وقد أودع في (صحيحه) كثيراً من بيان عقيدة السلف وكذا كتابه (خلق أفعال العباد) و (الأدب المفرد) ومنهم الإمام مسلم رحمه الله وقد أودع في (صحيحه) أيضاً كثيراً من أبواب العقيدة، ومنهم:
ابن ماجه في (سننه).
أبو بكر بن الأثرم في كتابه (السنة).
عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية).
عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه (الرد على الجهمية) وكتابه (الرد على بشر المريسي).
ابن أبي عاصم في كتابه (السنة).
عبد الله ابن الإمام أحمد في كتابه (السنة).
محمد بن نصر المروزي في كتابه (السنة).
الإمام الطبري في كتابه (صريح السنة).
الخلال في كتابه (السنة).
ابن خزيمة في كتابه (التوحيد وإثبات صفات الرب عزّ وجلّ).
الطحاوي في كتابه (العقيدة الطحاوية).
الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) والمقالات.
عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه (الرد على الجهمية).
الحسن بن علي البربهاري في كتابه (السنة).
الآجري في كتابه (الشريعة) وكتابه (التصديق بالنظر إلى الله تعالى).
أبو حمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصفهاني في كتابه (العظمة).
الدارقطني في كتابه (أحاديث النزول) كتاب (الصفات).
ابن بطه - عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري في كتابه (الإبانة - الصغرى والكبرى).
ابن منده أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده في كتابه (الرد على الجهمية)، (الإيمان)، (التوحيد) بتحقيق د. علي ناصر فقيهي.
ابن أبي زمنين في كتابه (أصول السنة).
اللالكائي أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي في كتابه (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) بتحقيق زميلي د. أحمد سعد حمدان الغامدي.
قوّام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصفهاني في كتابه (الحجة في بيان المحجة) بتحقيق الزميل د. محمد ربيع ود. محمد أبو رحيم.
أبو المظفر السمعاني في (تفسيره).
الإمام مالك.
ربيعة الرأي.
سفيان الثوري.
شيخ الإسلام ابن تيمية صاحب الباع الطويل في بيان عقيدة السلف وكتبه كثيرة مشهورة وقد احتوت الفتاوي على كثير منها.
ابن قيم الجوزية وله عدة مؤلفات مشهورة.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأهم مؤلفاته كتاب (التوحيد) المتداول بين طلبة العلم وكتاب (كشف الشبهات) وغيرهما من الرسائل التي كتبها وكذا الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله.
وفي عصرنا الحاضر كتب كثير من الفضلاء في بيان السنة والرد على المخالفين مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكذا الألباني رحمه الله وما ذكر سابقاً فإنما هو من باب التمثيل إذ أن حصر كتب السلف يكاد أن يكون مستحيلاً جمعه في هذه العجالة فالمكتبة الإسلامية ثرية بمؤلفات متنوعة بين الضخم والمختصر والنثر والنظم والأسئلة والأجوبة ولا يزال الخير في أهل السنة إن شاء الله إلى قيام الساعة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
رحم الله جميع علماء السلف ونفع بمؤلفاتهم جميع أهل الأرض إنه على كل شيء قدير.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
حرص أهل السنّه على جمع كلمة المسلمين
إن أهل السنة والجماعة هم أحرص الفرق على جمع كلمة المسلمين، ولا توجد فرقة أو طائفة تحرص على جمع كلمة المسلمين كـأهل السنة والجماعة ؛ لأنهم هم الذين ينتمون هذا الانتماء، ويسمون بهذا الاسم العام الواضح، فكل مسلم هو منهم ومعهم ما دام على طاعة الله، حتى تظهر منه بدعة تخرجه عن دائرة أهل السنة، فلا يستطيع شيعي أن يقول: إن فلاناً شيعي؛ إلا إذا تأكد لديه أنه شيعي، أو أظهر أنه شيعي، ولا يستطيع أحد أن يقول: إن هؤلاء الناس معتزلة؛ إلا إذا تأكد، أو أظهروا أو كتبوا أو قالوا: إننا معتزلة مثلاً، لكن عند أهل السنة أن كل من كان على الإسلام وعلى الحق، فهو من أهل السنة، حتى يظهر خلاف ذلك، فهؤلاء على الأصل الذي عليه المسلمون جميعاً، والصحابة رضوان الله عليهم كانوا كلهم كذلك، فلم يكن فيهم خارجي ولا صوفي ولا شيعي، وكانوا يسمون بالمسلمين، ثم لما حدثت الفتنة وافترقت الأمة، ظهرت هذه الأسماء، فإذا قيل: الشيعة؛ عرف أنهم شيء خارج عن هذا الكيان الذي هو مسمى أهل السنة والجماعة، وإذا قيل: الخوارج؛ عرف أنهم جزء خارج عن هذا الكيان.. وهكذا.
فـأهل السنة هم أحرص الناس على جمع كلمة المسلمين؛ لأنهم لا يدعون إلا إلى الكتاب والسنة، فإذا قال المسلم: طريقتي كذا، ومذهبي كذا، وسألته عن طريقته ومذهبه: من أين أخذها؟ فسيجيب: من الكتاب والسنة -بغض النظر هل هو صادق أم كاذب- فأياً كان مذهبه أو طريقته، فنحن ندعوه إلى ما هو مقر بأنه الأصل، وهو الكتاب والسنة، إذاً: الفرقة التي تحرص على جمع كلمة المسلمين وعلى توحيد صفوفهم جميعاً هم أهل السنة ؛ لأنهم يدعون إلى ما يجتمع عليه جميع المسلمين على اختلاف طوائفهم وفرقهم.
يجدر بنا التنبيه على قضية هامة، وهي: التفريق بين كلمة (الفِرَقَ)، وبين (التَفَرُّق)، فالتفرق والاختلاف دائرته أوسع من (الفِرَق) الاعتقادية المقصودة بـ (الاثنتين والسبعين)، فهذه فرق ضلال وبدعة، والتفرق قد يوجد بين أهل السنة -مع أننا منهيون عنه- وهذا التفرق والاختلاف غير الافتراق الذي هو أن ينتهج الإنسان شعبة من شعب الضلالة الاثنتين والسبعين. فالتفرق أهم من الافتراق، ولكي لا يحصل الشقاق والتفرق يجب أن نوحد دعوتنا بأن ندعو إلى اتباع الكتاب والسنة، وألا ندعو إلى مذهب إمام من الأئمة، فإن أتباع الأئمة الآخرين سيرفضون ذلك؛ لاعتقاد كل واحد أن إمامه على الحق دون غيره، فلن تتوحد الأمة إلا على الكتاب والسنة.
وإذا قيل: إن أهل السنة يفرقون المسلمين، لأننا نكون في بلد ما على طريقة من طرق الصوفية -مثلاً- وبدلاً من أن نحارب الاستعمار أو الشيوعية يأتينا أهل السنة فيقسمون الناس إلى سلفي وخلفي، وسني وبدعي، فيفرقوننا وقد كنا مجتمعين!!
فالجواب: أنهم أصلاً كانوا مجانبين للطريق المستقيم، فدعاهم أهل السنة إلى الله، فمنهم من عاد إلى الطريق المستقيم، ومنهم من بقي مشاقاً له، فقد كانوا فرقة واحدة بعيدة عن الصراط المستقيم، فإذا دعاهم أهل السنة إلى الله واستجاب منهم من استجاب، فقد أصبح على الصراط المستقيم، وهذا لا يعد من التفريق، وإنما يعد من الفرقان، فإن الله سبحانه وتعالى سمى القرآن: فرقاناً، وسمى يوم بدر: يوم الفرقان، فالفرقان غير التفرق، وقد زعم كفار قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الآباء والأبناء، وقطع الأرحام، فهل يُقَرون على ذلك؟ لا يقرون عليه أبداً؛ فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً، وإنما كان فرقاناً، فمن آمن به صلى الله عليه وسلم انقطعت صلته بذلك الكافر، فانقطعت صلة أهل الإيمان والنور والخير عن أهل الشرك والضلال والشر، وقد أمره ربه عز وجل فقال: {وقاتل بمن أطاعك من عصاك}، وحصل ذلك يوم بدر، فالابن يقاتل أباه، والأب يقاتل ابنه، والأخ يقاتل أخاه، فهذا في الحقيقة فرقان، وليس تفريقاً ولا قطعاً للأرحام.
بل إن الله سبحانه وتعالى قد ذم المشركين وعابهم لأنهم هم الذين يقطعون أرحامهم، ولو كانوا يصلون الرحم لما حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم في الشعب، ولما اضطهدوا أصحابه حتى ألجئوهم إلى الهجرة إلى الحبشة وهم أبناؤهم وأرحامهم، وما نقموا منهم إلا أنهم قالوا: لا إله إلا الله، ووحدوا الله، وآمنوا به.
فالذين يقطعون الرحم إنما هم المشركون، والذين يفرقون المسلمين هم الذين يمنعون الفرقان أن يكون في الأرض، ليتميز أهل الخير والحق والهدى عن أهل الشر والباطل والضلال.
ولابد من الفرقان، حتى تستبين سبيل المجرمين، أما اجتماع الأمة على الباطل فإنه أضر شيء عليها، ولا يسمى ذلك اجتماعاً، وخير منه -بل الواجب- أن يكونوا جميعاً من أهل الحق، فإن لم يكن ذلك -وهذا هو الواقع، وهو سنة من سنن الله عز وجل- فالافتراق لابد أن يكون بين أهل الحق وأهل الباطل.
______________________

من شرح الطحاويه للشيخ الحوالي .
 
التعديل الأخير:

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
مذهب أهل السنّة والجماعه في الغيبيات أو ما يُعرف ب(السمعيات):

أهل السنة والجماعة يؤمنون بكل ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل ما ثبت آمنوا به وسلموا، والشرط الوحيد عندهم هو أن يصح ذلك فقط، وأن يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ثبت شيء من الأمور الغيبية في الكتاب أو السنة آمن به أهل السنة والجماعة، كما كان يؤمن به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من القرون المفضلة، قبل ظهور أهل البدع والضلال، إذاً لا يوجد عندهم أي شرط في أي شيء إلا أن يثبت ذلك ويصح بالشروط المعروفة، أي: أن يصح السند إذا كان حديثاً ولا يكون فيه شذوذ ولا نكارة، وغيرها من شروط الحديث الصحيح التي يذكرها الأئمة المعروفون في ذلك، فإذا أثبتوا أمراً من الأمور فإن كان ذلك الخبر عن أحوال يوم القيامة، أو الجنة أو النار، أو من صفات الله عز وجل، فكل ما جاء وصح نؤمن به.
ولا نعرضه على عقل ولا على رأي، ولا نقول هذا يخالف العقول، أو يخالف البراهين أو القواطع العقلية، ولا نقول: لا نؤمن به حتى تثبت سلامته من المعارضة العقلية أو نحو ذلك، ولا نقول أيضاً كما يقول الطرف الآخر، فالطرف الأول هم الذين يعارضون بالعقل وهم المتكلمون، والطرف الآخر هم الصوفية وأمثالهم الذين يقولون: ثبت بطريق الكشف، أو ثبت بطريق الذوق أن هذا لا ينبغي، أو أن هذا لا يجوز، وأن ذلك لا يصح أو ما أشبه ذلك، كما تقول الصوفية مثلاً في الحكم لأبوي النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما في الجنة، ويردون الأحاديث الصحيحة في ذلك، ويقولون: هذا لا يليق وقد ثبت عن أرباب المعرفة وأرباب الكشف والذوق أنهم في الجنة، هذا كلام لا يقبل عند أهل السنة والجماعة لأن العبرة عندهم هي: أن يصح الدليل هذا هو الشرط في أي حكم وفي أي أمر من الأمور، ولهذا أهل السنة والجماعة لا يفصِّلون في الأبواب، ولا يفّرقون فيجعلون أبواباً عقلية، وأبواباً سمعية، فكل ذلك عندهم شيء واحد، كله إذا ثبت به الدليل وصح به النقل آمنوا به وسلمت له عقولهم، وأيقنوا به في قلوبهم دون أي معارضة ولا أي تردد.

هذا بإيجاز مذهب أهل السنة والجماعة وأما غيرهم فإنهم في مثل هذا الباب -في باب السمعيات- إما أن يردوا ذلك مطلقاً، ويقولون: إن العقل يعارضها، كما نقل عن المعتزلة ومن اتبعهم من الروافض: أنهم ينكرون عذاب القبر أو ينكرون الميزان أو ينكرون الصراط ..
أما الزنادقة والفلاسفة عموماً ينكرون الغيبيات إنكاراً باتاً، وتبعهم بعض المعتزلة والروافض وبعض المرجئة وبعض الأشعرية والخوارج والكرامية ومن ضل من هذه الفرق، ينكرون بعض الغيبيات تبعاً للفلاسفة والمعتزلة، ويقولون: العقل لا يثبت ذلك فكيف نثبت عذاب القبر ونحن نرى أناساً يغرقون في البحر، وأناساً تأكلهم الدواب، وأناساً كذا وكذا؟ فينكرون ما صح في ذلك من الأحاديث ، ويقولون: لا نثبت الميزان. كيف توزن الحسنات، وكيف توزن الصلاة وقراءة القرآن، وهي ليست أشياء مادية محسوسة؟
إذاً الميزان لا حقيقة له، وهكذا المعراج فإنهم يقولون: كيف يستطيع بشر أن يرقى إِلَى السموات العلى، وأن يدخلها سماءً بعد سماءٍ؟ فبأمثال هذه التراهات ينكرون السمعيات.
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
مذهب أهل السنة في تفاوت الناس في الإيمان والكفر

هذه القضية سهلة وواضحة في مذهب أهل السنة والجماعة ؛ فإن الناس يتفاوتون في الإيمان، وتبعاً لذلك يتفاوتون في أخذ أسمائه وأحكامه وحقوقه.
فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم لهم علينا من حق التقدير والإجلال والترضي عنهم والتعظيم لهم وتوقيرهم ما ليس للتابعين، لأنهم أعظم وأكمل إيماناً، فحقهم علينا أكبر، والتابعون حقهم علينا أعظم ممن بعدهم، والأئمة الهداة المتبوعون لهم أيضاً فضل، والعلماء المقتدى بهم لهم فضل وحق عظيم.
والذي على تقوى وإخلاص وعبادة وجهاد ودعوة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر له من الحق والحب والموالاة أعظم مما لذلك الذي يؤدي الواجبات ويترك المحرمات، ولكنه على حال دون ذلك، وأقل منه الذي يأتي بعض المحرمات، والذي يأتي بكبيرتين أكبر جرماً من الذي يأتي بكبيرة واحدة، وهو أخف جرماً ممن يأتي بثلاث كبائر.
هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة بكل وضوح، والفطرة تشهد له، حتى عند من لم يتفقه في الدين؛ ولهذا كان أهل السنة والجماعة ينطلقون في هذه المسألة من قضية واضحة جداً؛
فهناك الإيمان المطلق، وهناك مطلق الإيمان، فلا نثبت لمرتكب الكبيرة الإيمان المطلق الذي لا قيد فيه، بل نثبت له مطلق الإيمان، وذلك يصدق على أي قدر من الإيمان، فهو مطلق الإيمان، أما الإيمان المطلق فمعناه: الإيمان التام الكامل الذي لا قيد فيه.
فإذا نفينا عنه الإيمان فإننا نستخدم معه سلب العموم لا عموم السلب، فلا نقول: كل مرتكب كبيرة ليس مؤمناً، فهذا غير صحيح، بل نقول: ليس كل مرتكب لكبيرة مؤمناً؛ لأنه يوجد من يرتكب الكبيرة وهو كافر، ويوجد من يرتكبها وهو مؤمن، فيكون كافراً إذا شرب الخمر مستحلاً لها جاحداً لتحريمها، أو ترك الفريضة مستحلاً للترك جاحداً للوجوب.
والمقصود أن مرتكب الكبيرة إيمانه يزيد وينقص، فمرتكب الكبيرة ليس هو المؤمن الذي يأخذ صفات الإيمان الكامل، الممدوح في مثل قوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))[الأنفال:2] لكن أيضاً ليس مرتكب الكبيرة هو ذلك الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ))[آل عمران:21] أو قوله تعالى: ((وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ))[المائدة:5] وإنما هو في حالٍ بينهما، وهي نقص الإيمان بحسب المعصية.
فأصل فكرة المعتزلة يمكن أن نعتبرها صحيحة، وهي أنه لا يمكن أن نعتبره مؤمناً، ولا يمكن أن نعتبره كافراً، لكن الخطأ جاء من تصورهم أن الإيمان شيء واحد، إما أن يذهب كله أو يبقى كله، فاحتاروا في مرتكب الكبيرة، فقالوا: هو في منزلة بين المنزلتين، ولو قالوا: الإيمان يتجزأ ويتبعض ويتركب، لما كان هناك أيُّ إشكال، والله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز قد ذكر بدلالة صريحة ما يبطل كلام المعتزلة، ويوضح منهج أهل السنة والجماعة، وذلك قوله تعالى في سورة الحجرات: ((قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ))[الحجرات:14] والذي يفهم من هذه الآية أن هناك فرقاً بين الإيمان والإسلام، فيكون الإيمان شيئاً زائداً على الإسلام، فمرتكب الكبيرة الذي لم يستحل ولم يجحد يبقى مسلماً، وإن لم يكن مؤمناً كامل الإيمان.
ومدح المرء بالإيمان درجة لا ينالها إلا من ترك الكبائر وفعل الواجبات، ومن أخل بشيء من ذلك لا يستحق هذا المدح.
ثم المؤمنون أنفسهم متفاوتون في الدرجات، بل المحسنون متفاوتون، فأفضل المحسنين هم الرُسُل صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في الإيمان، ومتفاوتون في الدرجة، فأولو العزم أفضل من غيرهم وأكمل إيماناً بلا ريب، وأكمل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ((تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ))[البقرة:253].
والصديقون درجات، فهم متفاوتون أيضاً، فـأبو بكر رضي الله عنه صدِّيق، وفي الأمة أيضاً صديقون، ولكنهم أقل درجة من أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ثم بعد ذلك يأتي الشهداء كما في آية: ((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا))[النساء:69] والشهداء متفاوتون، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: {أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر، فأمره ونهاه؛ فقتله} والشهيد الذي قتل في سبيل الله عز وجل -وهو يجاهد الكفار- أفضل ممن يأخذ الشهادة حكماً، كالمطعون والمبطون إلى آخر من يثبت له حكم الشهادة ممن صرح النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وجمعهم بعض العلماء فزادوا على العشرين؛ كلهم ممن يستحق أن يوصف بالشهادة وينال أجر شهيد، لكنهم ليسوا مثل الشهيد في سبيل الله.
كذلك الفجار والمجرمون هم أيضاً متفاوتون.
والكفر كذلك يتفاوت، فكفر فرعون أشد وأعظم وأعلى أنواع الكفر، ثم من دونه ثم من دونه، وهكذا.
ومن يرتكب مع الخمر زناً يكون أشد جرماً ممن يشرب الخمر ولا يزني، فإذا ارتكب ثلاث كبائر؛ زنى وشرب الخمر وأكل الربا، فهو أشد ممن ارتكب كبيرتين.

 

dr.farock

عضو جديد
إنضم
30 أغسطس 2015
المشاركات
23
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
ليس علي وجه البسيطة من سبيل هو أهدى ، ولا أقوم من سبيل محمد صلي الله عليه وسلم ومن سار علي دربهم إلي يوم الدين .
الباحث / محمد فاروق موقع جامعة نجران
https://www.nu.edu.sa
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
محارات العقول ومحالات العقول:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
هذه القاعدة تعد من أجل القواعد وأهمها في بيان أن أبواب الغيب يجب الإيمان بها وإن لم تدركها العقول, فيجب الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته إلى غير ذلك مما يتعلق بالغيب, وإن لم تدركه العقول, فليس مالا يدركه العقل لا يجوز اعتقاده في الدين.
فالشريعة - ولله الحمد - لم تجيء بما يعلم بالعقل بطلانه,وإنما تخبر بما يعجز عقل بعض الناس عن فهمه وتصوره.
وسأسوق الآن أقوال بعض أئمة السلف ومن وافقهم في تقرير ما تقدم, فإليك هذه الأقوال:
قال الإمام أبو القاسم التيمي : ((نحن إذا تدبرنا عامة ما جاء في أمر الدين من ذكر صفات الله,وما تعبد الناس به من اعتقاده,وكذلك ما ظهر بين المسلمين,وتداولوه بينهم,ونقلوه عن سلفهم,إلى أن أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر عذاب القبر,وسؤال منكر ونكير,والحوض والميزان,والصراط,وصفات الجنة,وصفات النار,وتخليد الفريقين فيهما,أمور لا ندرك حقائقها بعقولنا,وإنما ورد الأمر بقبولها والإيمان بها,فإذا سمعنا شيئا من أمور الدين,وعقلناه,وفهمناه,فلله الحمد في ذلك والشكر,ومنه التوفيق,وما لا يمكنا إدراكه وفهمه ولم تبلغه عقولنا آمنا به,وصدقناه,واعتقدنا أن هذا من قبل ربوبيته وقدرته,واكتفينا في ذلك بعلمه ومشيئته,.))
وقال : ((ليس مالا يدركه العقل فلا يجوز اعتقاده في الدين,وقد غلط الناس في هذا غلطا عظيما,فجعلوا ما يعجز العقل عن الإحاطة به مستحيلا في باب الدين,وقالوا:لا يجوز أن يعتقد إلا ما يدركه العقل.وإنما قول أهل السنة :أن ما لا يدرك بالعقل فمن حقه التوقيف وتفويض علمه إلى الله تعالى,وترك الخوض فيه,ولا نقول إنه يعرض على ميزان العقل فإن استقام قبل,وغلا طرح,فهذا مذهب من يبني دينه على المعقول.))
قال شيخ الإسلام : ((الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يخبرون بما تعجز عقول الناس عن معرفته, لا بما يعرف الناس بعقولهم أنه ممتنع, فيخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول, ويمتنع أن يكون في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ما يناقض صريح المعقول, ويمتنع أن يتعارض دليلان قطعيان, سواء كانا عقليين أو سمعيين, أو كان أحدهما عقليا والآخر سمعيا.))
وقال: ((ومعلوم أن الأنبياء عليهم السلام أعظم من الأولياء, والأنبياء جاءوا بما تعجز العقول عن معرفته, ولم يجيئوا بما تعلم العقول بطلانه, فهم يخبرون بمحارات العقول, لا بمحالات العقول, وهؤلاء الملاحدة يدعون أن محالات العقول صحيحة, وأن الجمع بين النقيضين صحيح, وأن ما خالف صريح المعقول وصحيح المنقول صحيح.))
وقال : ((ولا يجوز أن يخبر الرسل بشيء يعلم بالعقل الصريح امتناعه,بل لا يجوز أن يخبروا بما لا بعلم بالعقل ثبوته.فيخبرون بمحارات العقول,لا بمحالات العقول,ويجوز أن يكون في بعض ما يخبرون به ما يعجز عقل بعض الناس عن فهمه,وتصوره,فإن العقول متفاوتة.))
وفي الختام ظهر لنا أن الشريعة لم تأت بشيء يحيله العقل وإنما تأت بما تقبله العقول الصريحة.
وعليه فيجب الإيمان بكل ما أخبر الله به من أمور الغيب من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

________________________________________

منقول من ملتقى أهل الحديث
 

فردوس فرغل

عضو جديد
إنضم
16 سبتمبر 2015
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة
جزاكم الله خيرا
وزاد من امثالكم
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
ظاهرة الافتراق في الدين وأدلة صحة مذهب السلف
سلطان بن عبد الرحمن العميري

هذه الورقة مناقشة علميَّة لعدد من القضايا المتعلقة بالإشكالات والتساؤلات التي يثيرها البعض حول مفهوم الافتراق في الدين، والفهم الصحيح لحديث ((إن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النَّار إلا واحدة وهي الجماعة)) وفي رواية: ((ما أنا عليه وأصحابي).



أعدَّ هذه الورقة الشيخ سلطان بن عبد الرحمن العميري.

للتحميل اضغط هنا
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
وَصَفَ اللهُ تعالى الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِأَنَّهُ مُحْكَمٌ وَبِأَنَّهُ مُتَشَابِهٌ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ جَعَلَ مِنْهُ مَا هُوَ مُحْكَمٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَشَابِهٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ الْإِحْكَامُ وَالتَّشَابُهُ الَّذِي يَعُمُّهُ؛ وَالْإِحْكَامُ وَالتَّشَابُهُ الَّذِي يَخُصُّ بَعْضَهُ قَالَ الله تَعَالَى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَحْكَمَ آيَاتِهِ كُلَّهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كُلَّهُ مُتَشَابِهٌ وَالْحُكْمُ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَالْحَاكِمُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَالْحُكْمُ فَصْلٌ بَيْنَ الْمُتَشَابِهَاتِ عِلْمًا وَعَمَلًا إذَا مَيَّزَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَالنَّافِعِ وَالضَّارِّ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ فِعْلَ النَّافِعِ وَتَرْكَ الضَّارِّ فَيُقَالُ: حَكَمْت السَّفِيهَ وَأَحْكَمْته إذَا أَخَذْت عَلَى يَدَيْهِ وَحَكَمْت الدَّابَّةَ وَأَحْكَمْتهَا إذَا جَعَلْت لَهَا حَكَمَةً وَهُوَ مَا أَحَاطَ بِالْحَنَكِ مِنْ اللِّجَامِ وَإِحْكَامُ الشَّيْءِ إتْقَانُهُ فَإِحْكَامُ الْكَلَامِ إتْقَانُهُ بِتَمْيِيزِ الصِّدْقِ مِنْ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِهِ وَتَمْيِيزِ الرُّشْدِ مِنْ الْغَيِّ فِي أَوَامِرِهِ، وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ بِمَعْنَى الْإِتْقَانِ فَقَدْ سَمَّاهُ الله حَكِيمًا بِقَوْلِهِ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} فَالْحَكِيمُ بِمَعْنَى الْحَاكِمِ؛ كَمَا جَعَلَهُ يَقُصُّ بِقَوْلِهِ: {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وَجَعَلَهُ مُفْتِيًا فِي قَوْلِهِ: {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} أَيْ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَجَعَلَهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا فِي قَوْلِهِ: {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} وَأَمَّا التَّشَابُهُ الَّذِي يَعُمُّهُ فَهُوَ ضِدُّ الِاخْتِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وَهُوَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} . فَالتَّشَابُهُ هُنَا: هُوَ تَمَاثُلُ الْكَلَامِ وَتَنَاسُبُهُ: بِحَيْثُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ فَإِذَا أَمَرَ بِأَمْرِ لَمْ يَأْمُرْ بِنَقِيضِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ؛ بَلْ يَأْمُرُ بِهِ أَوْ بِنَظِيرِهِ أَوْ بِمَلْزُومَاتِهِ؛ وَإِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَلْ يَنْهَى عَنْهُ أَوْ عَنْ نَظِيرِهِ أَوْ عَنْ مَلْزُومَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَسْخٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ بِثُبُوتِ شَيْءٍ لَمْ يُخْبِرْ بِنَقِيضِ ذَلِكَ بَلْ يُخْبِرُ بِثُبُوتِهِ أَوْ بِثُبُوتِ مَلْزُومَاتِهِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِنَفْيِ شَيْءٍ لَمْ يُثْبِتْهُ بَلْ يَنْفِيهِ أَوْ يَنْفِي لَوَازِمَهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ الَّذِي يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيُثْبِتُ الشَّيْءَ تَارَةً وَيَنْفِيهِ أُخْرَى أَوْ يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَيَمْدَحُ أَحَدَهُمَا وَيَذُمُّ الْآخَرَ فَالْأَقْوَالُ الْمُخْتَلِفَةُ هُنَا: هِيَ الْمُتَضَادَّةُ. وَالْمُتَشَابِهَةُ: هِيَ الْمُتَوَافِقَةُ وَهَذَا التَّشَابُهُ يَكُونُ فِي الْمَعَانِي وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ فَإِذَا كَانَتْ الْمَعَانِي يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُنَاسِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ وَيَقْتَضِي بَعْضُهَا بَعْضًا: كَانَ الْكَلَامُ مُتَشَابِهًا؛ بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ الَّذِي يُضَادُّ بَعْضُهُ بَعْضًا فَهَذَا التَّشَابُهُ الْعَامُّ: لَا يُنَافِي الْإِحْكَامَ الْعَامَّ بَلْ هُوَ مُصَدِّقٌ لَهُ فَإِنَّ الْكَلَامَ الْمُحْكَمَ الْمُتْقَنَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَا يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا بِخِلَافِ الْإِحْكَامِ الْخَاصِّ؛ فَإِنَّهُ ضِدُّ التَّشَابُهِ الْخَاصِّ وَالتَّشَابُهُ الْخَاصُّ هُوَ مُشَابَهَةُ الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ إنَّهُ هُوَ أَوْ هُوَ مِثْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْإِحْكَامُ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَهَذَا التَّشَابُهُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَدْرِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا
_________________________________________
مجموع الفتاوى - إبن تيمية رحمه الله
 

أطياف فادي

عضو جديد
إنضم
5 نوفمبر 2015
المشاركات
1
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة
جزاك الله خيرا
واثقل ميزان حسناتك
 

adison2000

عضو جديد
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
0
قاعدة: الإيمان المطلق ومطلق الإيمان

أما المؤمن الإيمان المطلق الذي لا يتقيَّد بمعصية ولا بفسوق وبنحو ذلك، فهو الذي أتى بما يستطيعه من الواجبات مع تركه لجميع المحرمات، فهذا هو الذي يطلق عليه اسم الإيمان من غير تقييد، فهذا هو الفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق؛ والثاني هو الذي لا يصر صاحبه على ذنب، والأول هو المصر على بعض الذنوب. وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة في الفرق بين الإسلام والإيمان، وهو الفرق بين مطلق الإيمان. والإيمان المطلق فمطلق الإيمان هو وصف المسلم الذي معه أصل الإيمان الذي لا يتم إسلامه إلا به، بل لا يصح إلا به؛ فهذا في أدنى مراتب الدين، إذا كان مصرا على ذنب أو تاركا لما وجب عليه مع القدرة عليه.
فالخلاصة أن مطلق الإيمان يعني أصل الإيمان والإيمان المطلق كمال الإيمان، فالعاصي يعطى مطلق الإيمان ولا يعطى الإيمان المطلق، العاصي يقال مؤمن بتقييد ناقص الإيمان، ولا يعطى الإيمان المطلق فيقال مؤمن بإطلاق فمطلق الإيمان أصل الإيمان، والإيمان المطلق كمال الإيمان
______________________________
الدرر السنية
 
أعلى