مناقشة حول مدنية مصر وكلام حول إلغاء المادة 2 من الدستور ....

dodo_dovelike

عضو جديد
إنضم
12 سبتمبر 2009
المشاركات
550
مجموع الإعجابات
23
النقاط
0
0-ShyWelcome.gif

أولا
النصارى لا يودون المساس اطلاقا بالمادة 2 من الدستور كما صرح البابا شنودة نفسه


(فى اجتماع عقده البابا شنوده مع عدد من الاساقفة والخدام بالكنيسة أكد أنه يرفض الغاء المادة الثانية من الدستور)



لأن البابا بالتأكيد يعرف وكذلك مثقفو العالم كله يعرفون كمية وشمولية الحقوق التى كفلها الاسلام للمسلمين ولغيرهم ... اقرأوا جيدا وتمعنوا فى اللآتى:



النصارى في ظل الاسلام :



اكمل الله الدين وارتضى الاسلام للعالمين ونشر الحق المبين فقال عز من قائل :


(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)المائدة


فكان بحق دين الرحمة والسلام والسماحة أعاد للناس حقوقهم لاسيما النصارى واليهود الذين كانو يعيشون في ظلم عظيم قبل الاسلام ودولته وادلة ذلك كثيرة من كتابات مؤريخيهم ومفكريهم :



يقول المستشرق الإيطالي ليون كايتاني (1) (1869 – 1926 ) :




لم يضطهد العرب أحداً في السنوات الأولى من أجل الدين كما أنهم لم يعملوا على ضم أحد إلى دينهم ومن ثم تمتع المسيحيون الساميون في ظل الإسلام بعد الفتوحات الأولى بحرية لم يتمتعوا بها من قبل طيلة أجيال عديدة.(2)


في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه انتشرت الفتوحات الاسلامية فتم فتح بلاد الشام واتمام فتح العراق وقد آثر عنه أنه أمر أن يعطى قوم مصابون بالجذام من النصارى الصدقات وأن يجرى عليهم القوت ولم ينس الذميين حتى في آخر وصاياه إذ عهد فيها إلى من يخلفه بما ينبغي القيام به فقال: أوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وألا يكلفوا إلا طاقتهم .(3)



تقول أ.سهيلة زين العابدين




لم يكن للأجنبي قبل الإسلام حقوق في معظم الدول المعروفة آنذاك ، إلى أن جاء الإسلام فأقر مبادئ الإنسانية والسلم في العلاقات القائمة بين الدول ، ووضع مبادئ لعلاقة الدولة الإسلامية بالأفراد ، سواء كانوا مواطنين أم أجانب ، مسلمين أم غير مسلمين ، وبلغ من تسامح الإسلام أنه إن دخل دار الإسلام حربي مشرك ، فلا يجوز للمسلمين أن يتعرضوا له بسوء ، بل إن مبادئ الإسلام توجب على ولي الأمر أن يأمر بحماية هذا الحربي المشرك حتى يبلغ مأمنه (4) ، يقول تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون)...


وتجلى ذلك في فتح مصر على يد عمروا بن العاص رضي الله عنه حيث كتب عهداً للقبط بحماية كنيستهم ، ولعن كل من يجرؤ من المسلمين على إخراجهم منها ، وكتب أماناً للبطريق بنيامين ، ورده إلى كرسيه بعد أن تغيب عنه زهاء ثلاث عشرة سنة ، وأمر عمرو رضي الله عنه ، باستقبال بنيامين عندما قدم الإسكندرية أحسن استقبال ، وألقى على مسامعه خطاباً بليغاً ضمنه الاقتراحات التي رآها ضرورية لحفظ كيان الكنيسة فتقبلها عمرو رضي الله عنه ، ومنحه السلطة التامة على القبط والسلطان المطلق لإدارة شؤون الكنيسة.(5)



وهذا عكس ماكان حاصلا قبل الاسلام من اضهاد للنصارى وضياع حقوقهم على يد البيزنطيين .


وقد بين سير توماس أرنولد حال النصارى قبل فتح مصر فقال : ولم يفرق المسلمون في مصر بين الملكانية واليعاقبة من المصريين الذين كانوا متساوين أمام القانون والذين أظلهم المسلمون بعدلهم وحموهم وأمنوهم على أنفسهم ونسائهم وعيالهم فشعروا براحة كبيرة لم يعهدوها منذ زمن طويل ، بل كانوا يعانون من ظلم البيزنطيين الذين كانوا يضطهدون اليعاقبة لأنهم يختلفون معهم في المذهب . (6) .




وفي عهد الهجمات التترية على دولة الاسلام تم حبس كثير من المسلمين والنصارى وغيرهم من اهل الكتاب فذهب شيخ الاسلام ابن تيمية الى القائد التتري لكي يفرج عن الاسرى فوافق التتري على الافراج عن المسلمين فقط فقال ابن تيمية رحمه الله :لا بد من إطلاق سراح الذميين من أهل الكتاب ، فإنهم أهل ذمتنا ، لهم ذمة الله ورسوله . فأطلق الأمير سراحهم جميعاً.


يقول ويل ديورانت : لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا تجد لها نظيراً في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائرهم الدينية، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم .(7)



يقول السير توماس ارنولد :



إن المسيحيين أحرزوا ثروات، وتمتعوا بنجاح عظيم في عصور الإسلام الأولى بفضل ما كفل الإسلام لهم من حرية الحياة والملك والعقيدة، حتى كان منهم أصحاب النفوذ العظيم في قصور الخلفاء .(8)



وهذه فقط أمثلة قليلة على عظم مكانة النصارى في دولة الاسلام والحياة الرغيدة التي كانوا يعيشون في ظلها وتحت حمايتها ولم نتطر ق هنا الى كثير من الشخصيات النصرانية التي وثقها التاريخ من اطباء وحرفيين وغيرهم ممن كان لهم اعظم المراتب في دولة الاسلام وفي بلاط الخلفاء .




يقول المستشرق الإنجليزي ألفريد جيوم :



لقد استُقبِلَ العربُ - في الأغلب - في سوريا ومصر والعراق بترحاب؛ لأنهم قضوا القضاء المبرم على الابتزاز الإمبراطوري، وأنقذوا البِيَع المسيحية المنشقَّة من الضغط الكريه الذي كانت تعانيه من الحكومة المركزية، وبرهنوا بذلك على معرفة بالمشاعر والأحاسيس المحلية أكثر من معرفة الأغراب .


وهذا ينفي كل ماذكر من أدعآت عن أجبار النصارى على دخول الاسلام او فتح تلك البلدان بحد السيف وانما دخل الناس في الاسلام افواجا لما وجدوه من دين يحقق الامن والسلام والتسامح المفقودة قبل ظهور الاسلام وهو ماحاول كثير من النصارى المعاصرين وغيرهم من المستشرقين تزوير حقائق التاريخ بخصوص هذا الامر لكن سرعان مايكشف الامر ليتم اثبات ان اهل الكتاب في ظل الاسلام كانوا يحيون حياة ملئها التسامح والحرية ورغد العيش لم يعهدوها من قبل .



يقول آرنولد توماس :



.... إن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما فعلت ذلك عن اختيار، وإرادة حرة، وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لَشَاهدٌ على هذا التسامح"..


وهذا على عكس مافعله النصارى في ارض الأندلس بطرد سكانها وتعذيبهم وتنصيرهم بالقوة بما عرف لاحقا بمحاكم التفتيش او مافعله الصليبيين في بيت المقدس بقتل الاف المسلمين في ساحات القدس وغيرها من المدن الاسلامية .



يقول آرنولد توماس :



ولكننا لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد مُنظَّم قُصِد منه استئصالُ الدين المسيحي، ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى بها (فرديناند، وإيزابيلا) دين الإسلام من أسبانيا، أو التي جعل بها "لويس الرابع عشر" المذهب البروتستانتي مذهبًا يُعاقَبُ عليه متبعوه في فرنسا، أو بتلك السهولة التي ظل بها اليهود مُبعَدين عن انجلترا مدة خمسين وثلاثمائة سنة، وكانت الكنائس الشرقية في آسيا قد انعزلت انعزالاً تامًّا عن سائر العالم المسيحي الذي لم يوجد في جميع أنحائه أحدٌ يقف في جانبهم باعتبارهم طوائف خارجة عن الدين، ولهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن ليحمل في طياته الدليل القوي على ما أقدمت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام من تسامح نحوهم . (9)



ثم يقول : إن الفكرة التي شاعت بأن السيف كان العامل في تحويل الناس إلى الإسلام بعيدة عن التصديق.. إن نظرية العقيدة الإسلامية تلتزم التسامح وحرية الحياة الدينية لجميع أتباع الديانات الأخرى .(10)



وسطر الاسلام اعظم معاني التسامح والعفو في فتح بيت المقدس لم يعهدها النصارى من قبل والى كل من يقولون ان البلاد فتحت بحد السيف انظر معي الى احد مفكريهم وهو يروي كيف فتح الاسلام بيت المقدس :



يقول جوستاف لوبون عن فتح بيت المقدس على يد عمر رضي الله عنه :



فلما دخل القدس أبدى من التسامح العظيم نحو أهلها ما أمنوا به على دينهم وأموالهم وعاداتهم، ولم يفرض سوى جزية زهيدة عليهم، وأبدى العرب تسامحاً مثل هذا تجاه المدن السورية الأخرى كلها، ولم يلبث جميع سكانها أن رضوا بسيادة العرب، واعتنق أكثر أولئك السكان الإسلام بدلاً من النصرانية، وأقبلوا على تعلم اللغة العربية .





ويصف دخول صلاح الدين بيت المقدس ظافرًا؛ فيقول: "ولم يشأ صلاح الدين أن يفعل في الصليبيين مثل ما فعله الصليبيون الأولون من ضروب التوحش فيبيد النصارى عن بَكْرَة أبيهم، فقد اكتفى بفرض جزية طفيفة عليهم مانعًا سلب شيء منهم .



ثم يقول عن تسامح اهل الأندلس :



وكان عرب أسبانيا يتصفون بالفروسية المثالية خلال تسامحهم العظيم، وكانوا يرحمون الضعفاء ويرفقون بالمغلوبين، ويقفون عند شروطهم، وما إلى هذه الخِلَال .... (11)




وقوبل كل هذا التسامح بالقتل والتعذيب والتهجير والتنصير الاجباري بعدما كانت الأندلس منارة للعلم والثقافة واكبر مثال على التسامح اخرجت الناس من غياهب الجهل والتخلف الى مصاف الحضارة والتقدم وقوبل كل ذلك بالنكران والتعصب .



تقول المستشرقة الألمانية سيجريد هونكه :



وبينما عاشت النصرانية في ظل الحكم الإسلامي قرونًا طوالاً – في الأندلس.. وفي صقلية.. والبلقان – فإن "انتصار النصرانية على الإسلام – في الأندلس سنة 1492م – لم يَعْنِ سوى طرد المسلمين واليهود واضطهادهم وإكراههم على التنصُّر، واستئناف نشاط محاكم التفتيش التي قامت بتعقب كل من يتخذ سوى الكاثوليكية دينًا، والحرقِ العلني في احتفالات رسمية تحفُّها الطقوس والشعائر الكنسية لكل من اعتنق الإسلام أو اليهودية"..(12)



يقول المؤرخ البلجيكي جورج سـارتون :



إن الفتوح العربية لم تكن نتيجة صراع بين برابرة جياع وبين سكان مدن أخذوا يتقهقرون في سلم المدنية، بل كانت في الأكثر صراعًا بين دين جديد وثقافة جديدة ناشئة في المحل الأول، ثم بين ثقافات منحلة متعادية قلقة في المحل الثاني.


لقد سبق لإيمان المسيحي أن تزلزل بالمنازعات اللاهوتية التي امتدت قرونًا عديدة، وبالحرمانات المتبادلة؛ فقاد ذلك إلى استقبال النصارى في الشرق الأوسط جيوش الفاتحين المسلمين على أنها منقذة لهم من استبداد الكنيسة الأرثوذكسية (13)




1. المراجع :


1- الأمير والمستشرق الإيطالي (ليون كايتاني) (1869 – 1926 ) الذي حقق ونشر كتاب تجارب الأمم لإبن مسكويه.. وألف (تاريخ الإسلام) في عشر مجلدات و(دراسات في تاريخ الشرق) في ثلاث مجلدات


2- تاريخ الاسلام (عشر مجلدات ) تاليف المستشرق ليون كايتاني


3- من مقال لدكتور محمد عمارة


4- مجلة المنار ، العدد 74


5- المصدر السابق


6- كتاب الدعوة الى الاسلام السير توماس أرنولد


7- ويل ديورانت قصة الحضارة


8- كتاب الدعوة الى الاسلام السير توماس أرنولد


9- قصة الاسلام


10- المصدر السابق


11- جوستاف لوبون: حضارة العرب، تعريب عادل زعيتر


12- سيجريد هونكة: كتاب الله ليس كذلك


13- سارتون: الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، النسخة المترجمة




وانظروا الى هذه الوصايا النبوية الخاصة بأقباط مصر



وأما أقباط مصر فلهم شأن خاص ومنزلة متميزة، فقد أوصى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصية خاصة، يعيها عقل كل مسلم ويضعها في السويداء من قلبه.
فقد روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى عند وفاته فقال: "الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله" (أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج10 ص62، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح).
وفي حديث آخر عن أبي عبد الرحمن الحبلي ـ عبد الله بن يزيد ـ، وعمرو بن حريث، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "...فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله" يعني قبط مصر (رواه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (2315) وقال الهيثمي ج10 ص64: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح).
وقد صدَّقَ الواقع التاريخي ما نبأ به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد رحب الأقباط بالمسلمين الفاتحين، وفتحوا لهم صدورهم، رغم أن الروم الذين كانوا يحكمونهم كانوا نصارى مثلهم، ودخل الأقباط في دين الله أفواجًا، حتى إن بعض ولاة بني أمية فرض الجزية على مَن أسلم منهم، لكثرة من اعتنق الإسلام.
مصر بوابة الإسلام إلى إفريقيا كلها، وغدا أهلها عُدَّة وأعوانًا في سبيل الله.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا".
وفي رواية: "إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط (القيراط: جزء من أجزاء الدرهم والدينار وغيرهما، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به، بل هم لا يزالون كذلك بالنسبة للمساحة والصاغة وغيرها، وكل شيء قابل لأن يقسم إلى 24 قيراطًا)، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا"، أو قال: "ذمة وصهرًا" (الحديث بروايتيه في صحيح مسلم رقم (2543)، باب وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر، وفي مسند أحمد ج5 ص174).
قال العلماء: الرحم التي لهم: كون هاجر أم إسماعيل عليه السلام منهم، والصهر: كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم. (ذكر ذلك النووي في رياض الصالحين: حديث (334) ط . المكتب الإسلامي).
ولا غرو أن ذكر الإمام النووي هذا الحديث في كتابه "رياض الصالحين" في باب: "بر الوالدين وصلة الأرحام" إشارة إلى هذه الرحم التي أمر الله ورسوله بها أن توصل بين المسلمين وبين أهل مصر، حتى قبل أن يسلموا.
وعن كعب بن مالك الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا فُتِحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم دماً ورحمًا" . وفي رواية: "إن لهم ذمة ورحمًا" يعني أن أم إسماعيل منهم .(أورده الهيثمي ج ـ 10 ص 62، وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، كما رواه الحاكم بالرواية الثانية وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ج ـ 2 ص 753، وعند الزهري: "الرحم" بأن أم إسماعيل منهم).
والرسول يجعل للقبط هنا من الحقوق أكثر مما لغيرهم، فلهم الذمة أي عهد الله ورسوله وعهد جماعة المسلمين وهو عهد جدير أن يُرعَى ويُصان . ولهم رحم ودم وقرابة ليست لغيرهم، فقد كانت هاجر أم إسماعيل أبي العرب المستعربة منهم بالإضافة إلى مارية القبطية التي أنجب منها عليه الصلاة والسلام ابنه إبراهيم.


وختاما أحبابى
فهل يعى العالم كله اسلامية مصر ويقدرونها .... ونجهلها نحن
هل هذا معقول
لمزيد من التفاعل عبر الفيس بوك
هنا
أو
هنا
أو
هنا
 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

أيمن فخرى

عضو جديد
إنضم
10 يناير 2008
المشاركات
135
مجموع الإعجابات
19
النقاط
0
من سماحة الإسلام مع غير المسلمين

26-ربيع أول-1431هـ 11-مارس-2010

كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتمضي الحياة البشرية على أن هناك كفر وإيمان، باطل وحق في تصارع ممتد في كل زمان ومكان، وقد أرسل الله -تعالى- رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكون خاتم النبيين، ورسولاً للعالمين، من بعثته -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة وقد تحملت أمته من بعده عبء تبليغ دعوته وهداية الناس، وعلى هذا جهود المسلمين وجهادهم من زمن سلفنا الصالح إلى اليوم.
ودين الإسلام هو دين الله -تعالى- الذي ارتضاه لعباده، ولا يقبل من العباد غيره؛ قال الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران:19)، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، ومع ذلك فالإسلام يأبى أن يدخل أحد فيه مكرهًا أو مجبرًا، وإنما الدخول في الإسلام يجب أن يكون عن اختيار وطواعية، قال الله -تعالى-: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256)، وقال الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99).
ولهذا ترك المسلمون عبر فتوحاتهم الكثيرة التي فتحوها عبر القرون الطويلة شعوب البلاد التي فتحوها على معتقداتهم التي هم عليها، ولم يكرهوهم على اعتناق الإسلام -مع إيمانهم بأن الإسلام هو دين الحق وأن ما سواه من المعتقدات هو الباطل- مكتفين بإزالة أنظمة الكفر ودعاته، وتمكين شريعة الله في الأرض؛ ليراها الناس مطبقة أمامهم عيانـًا، فلا يلبثوا إلا قليلاً فيدخلوا في دين الله -تعالى- طواعية وعن رضا إلا من شاء الله -تعالى-؛ لذا فإن من أعظم ما يميز الفتوحات الإسلامية أنها لا تعرف اضطهاد المخالفين والتحامل عليهم، فما عَرفَ تاريخ الإسلام ما عرفته أوروبا عبر تاريخها من محاكم التفتيش البشعة بما فيها من قتل وتنكيل وتعذيب للمخالفين في الدين باسم الدين، وقد تعرض المسلمون في الأندلس لألوان من التنكيل والتعذيب والقتل، والطرد، والإذلال(1)؛ لإجبارهم على الدخول في النصرانية عنوة، أو الفرار بدينهم والنجاة بأرواحهم بترك بلادهم؛ حتى خلت الأندلس ممن كانوا فيها من المسلمين!!
ويبقى تاريخ الإسلام الطويل شاهدًا على أن دولة الإسلام في كل زمان ومكان يعيش فيها غير المسلمين، وقد تكفل المسلمون لهم بحرية الاعتقاد وإمكانية البقاء على ما كانوا عليه من الدين قبل قيام دولة الإسلام فيها بلا اضطهاد.
فاليهود وهم من أسوأ شعوب العالم وأفسدهم لا يقيمون ببلد إلا وأفسدوا فيه؛ لذا ثارت عليهم شعوب أوروبا على اختلافها مرات عديدة؛ فلم يجدوا إلا بلاد المسلمين ينعمون فيها بالاستقرار والأمان على ما هم عليه من الطباع السيئة.
ولما طـُرِد اليهود من أسبانيا والبرتغال في مفتتح القرن السادس عشر الميلادي تحول المغرب العربي إلى ملجأ لهم؛ يقول "درابر" عالم الاجتماع بجامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في كتابه "المنازعة بين العلم والدين": "عامل العرب اليهود في الأندلس في ظل الحكومة الإسلامية أحسن معاملة حتى أثروا وأصبحوا ذوي مكانة عالية في الأدب والفلسفة؛ فلما تغلب المسيحيون على الأندلس لم يطيقوا اليهود، وأخذوا يتهمونهم باختطاف أولادهم، وفي سنة 1487 شكلت لهم محاكمة تفتيش فأحرقوا في سنتها الأولى ألفي يهودي، ودفنوا عدة آلاف أخرى، وحكموا على سبعة عشر ألفـًا منهم بالغرامات والسجن المؤبد، وقد أحصي الذين قتلتهم هذه المحكمة في مدى عشر سنين فبلغوا عشرة آلاف وثمانمائة ألفـًا، وبلغ عدد الذين أمرت بتعذيبهم منهم سبعة وثمانين ألفـًا، وأحرقوا نسخ التوراة، وكتبهم الأدبية والفلسفية.... الخ. ثم طردوهم من البلاد كما طردوا العرب قبلهم؛ فهلك منهم ألوف مؤلفة جوعًا وعطشـًا" "الإسلام دين عام خالد تأليف: محمد فريد وجدي".
لذا نجد في معظم بلاد المسلمين أقليات غير مسلمة تعيش فيها منذ مئات السنين، وما زالت باقية على دينها رغم أن معظم الشعوب التي فتح بلادها المسلمون دخلت في الإسلام طواعية مختارة؛ فصار الإسلام دينها، واللغة العربية لغتها، وأحكام الإسلام معاملاتها؛ وذلك لما لمسوه بأنفسهم من سلامة المعتقد، وعدالة الأحكام، وحسن المعاملات ومكارم الأخلاق عند المسلمين، ولا يعني ذلك أن الإسلام يبارك هذه الديانات المخالفة ويقرها على ما هي عليه من الكفر، أو يكن لها الاحترام والتقدير! كيف وهي باطل يخالف الحق الذي جاء به الإسلام؟! ولكنه فقط يترك لمعتنقيها حرية اختيار الاعتقاد؛ لأن الإسلام لا يقبل أن يدخل فيه أي مُكرَه لم تمتلئ نفسه إيمانـًا بصحة هذا الدين، ويبقى آمنـًا في ديار المسلمين طالما أنه يخضع لشريعة الإسلام التي تحكم دولة الإسلام والتي تراعي حقوق الجميع مسلمين وغير مسلمين بشريعة كلها عدل وحكمة.
والمسلمون يبنون نظرتهم لمخالفيهم في المجتمع المسلم على العدل وتجنب الظلم، وعلى الإحسان في المعاملة وإن لم يصحبها مودة ومحبة(2)؛ لما يأمرهم بذلك دينهم، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)، فبينت الآية للمسلمين أنه لا ينبغي أن يحملهم "شَنَآنُ قَوْمٍ" أي: كراهيتهم لقوم يخالفونهم على مجانبة العدل في أحكامهم معهم، وحذرتهم من ذلك بأن الله خبير بما يعملون، وسيحاسبهم عليه.
ولعل أبلغ مثال على ذلك ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة وتمكنه من أهلها، وهم الذين عادوه أشد العداوة وأخرجوه من وطنه وأصحابه وقاتلوهم، وهم ما زالوا على كفرهم وشركهم؛ فما كان منه -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أطلق سراحهم فصاروا طلقاء، وهم ما زالوا على كفرهم، وليس هذا منه -صلى الله عليه وسلم- إقرارًا بكفرهم أو احترامًا لمعتقداتهم! كيف وقد أزال أصنامهم من حول الكعبة وحطمها، وطمس صورهم التي صوروها فيها، وصارت مكة لا يعلو ولا يظهر فيها إلا دين الإسلام ولا يحكمها إلا شريعة الإسلام(3)؟! ولكنها سماحة الإسلام يُبقي غير المسلمين على ما ارتضوه لأنفسهم، وحسابهم عند ربهم طالما خضعوا لشريعة الإسلام.
ودولة الإسلام من حقها العمل بشريعته، وأن تعلوها راية التوحيد، ولا يعلو فيها غير الإسلام؛ فإن الجهاد في الإسلام لم يشرع إلا لإزالة أنظمة الكفر وإزاحة دعاته، ونشر الدعوة إلى الإسلام؛ لتصل إلى الناس جلية واضحة، فيختاروا ما شاءوا من الاعتقاد بلا إكراه أو إجبار من دعاة الإسلام أو غيره، مع خضوع جميع رعايا دولة الإسلام لأحكام الإسلام التي هي أعدل الأحكام التي عرفتها البشرية عبر قرون طويلة طبقته فيها، كما شهد بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ قال الله -تعالى-: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال:39)، والفتنة: الكفر، والدين: الخضوع. ويكون الخضوع التام لله بإعلاء شريعة الله -تعالى- وأحكامه في الأرض.
وقال الله -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41)، وأعظم معروف يؤمر به: التوحيد وإفراد الله بالعبادة، وأعظم المنكر الذي ينهى عنه: الإشراك بالله وعبادة غير الله مع الله -سبحانه وتعالى عما يشركون-.
وكما أن لغير المسلمين في دولة الإسلام حرية الاعتقاد، فلهم حرية التعبد في معابدهم، وإقامة حياتهم الأسرية على ما ارتضوه لأنفسهم من أحكام للزواج، وللأسرة وللأولاد(4)؛ طالما أن الإسلام لا يرفضها رفضًا كليًا، وإلا فتمنع: كالزنا، وتبني الأولاد، ونحوه...
ولهم حرية الاحتفال بأعيادهم الدينية في معابدهم وبيوتهم دون إظهار وإعلان لشعائرهم المخالفة لدين الدولة المسلمة، ويمنع المسلمون من مشاركتهم في عباداتهم وشعائرهم التي هي من خصائصهم ومن مناسباتهم الدينية الخاصة بهم واعتادوا عليها، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم؛ فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتـًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل؛ فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه" أحكام أهل الذمة.
والإسلام يلزم أهل الكتاب في الدولة الإسلامية بأداء الجزية، وهي من التكاليف المالية الخاصة بهم، وهي: "دليل الكف عن المقاومة، وتحقيق حرية الدعوة وإزالة القوة المادية التي تصد الناس عنها" مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الأندلس لمحمد علي قطب.
قال الله -تعالى-: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29)، فالمسلمون يخضعون لسلطان الدولة المسلمة مختارين، وغير المسلمين يخضعون أيضًا لسلطانها، والجزية من غير المسلمين هي عنوان هذا الخضوع.
وكما على المسلمين التكاليف المالية للدولة من زكوات ونحوها، فعلى غيرهم تكاليف مالية خاصة بهم تتعلق بحالتهم في دولة الإسلام التي ارتضوا البقاء فيها وهم على دينهم.
والمسلمون يسمون أهل الكتاب المقيمين في بلادهم على دينهم "أهل ذمة" أي: أصحاب عهد، وهي تسمية تنطق بما يحمله المسلمون لهم من كفالة الأمن والعيش في سلام بين المسلمين طالما أنهم على عهدهم.
ولهذا فلغير المسلمين حق التعلم، والارتقاء في مراحل التعليم، وقطع المراحل المتتالية في التعليم، ولقد كانت بلاد المسلمين تزخر بكبار المتعلمين من غير المسلمين في كافة فروع العلم من طب وفلك، ورياضيات وغيرها... وكانت عواصم ومدن الإسلام الكبيرة منارات علمية يؤمها غير المسلمين للاغتراف منها، وانتفعت أوروبا كثيرًا بما كانت عليه الأندلس في ظل الإسلام من التقدم العلمي، وترجمت كتب علماء المسلمين في فروع العلم المختلفة، وظلت بعضها تدرس في أوروبا وجامعاتها لقرون عديدة وحتى وقت قريب.
ولغير المسلمين في دولة الإسلام حرية العمل والتكسب والتملك، فيعمل غير المسلم في أي مجال يراه، ويرتقي فيه كيف يشاء بقدر استطاعته وإمكانياته، لا يحول بينه وبين ذلك مانع، ويتكسب من ذلك كيف شاء، ويتملك بما كسب من أنواع الممتلكات المختلفة فهذه حقوق كفلها له الإسلام طالما لم يعمل أو يكتسب أو يمتلك ما حرمه الإسلام في تعاملهم مع المسلمين؛ كالتعامل معهم بالربا، وبيع الخمور لهم، ولحم الخنزير، ونحوه...
وقد شهد تاريخ الإسلام ظهور الكثير من العائلات والأفراد من الأغنياء من غير المسلمين كانت لهم ثروات كبيرة، وممتلكات واسعة من التجار وأصحاب المهن والحرف والصناعات ممن عملوا وتكسبوا وتملكوا في ظل دولة الإسلام.
ومن حق غير المسلمين الزواج وتكوين الأسر واستولاد الأولاد وفق ما هم عليه من شرائع دينهم وأحكام الأسرة والأولاد عندهم بلا تدخل من المسلمين في شئونهم الأسرة الخاصة إلا فيما لا يبيحه الإسلام في دولته: كالزنا، والإجهاض، وتبني الأولاد ونحو ذلك...
فهذه لمحة سريعة تبين بجلاء مدى تسامح الإسلام والمسلمين مع غير المسلمين في دولة الإسلام، مستمدة من شهادة التاريخ لها عبر القرون الطويلة الماضية، لا يحتاج معها إلى الشهادة من أحد للإسلام بسماحته وعدله وإحسانه وإنصافه مع مخالفيه. وصدق الله -تعالى- إذ يقول لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ولما دخل الصليبيون بيت المقدس قتلوا من المسلمين عشرات الألوف بلا رحمة، ولما أعادها صلاح الدين للمسلمين عاملهم بإحسان -رحمه الله-.
(2) قال الله -تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).
(3) وقد جاء الأمر بعد ذلك في موسم الحج ألا يطوف بالبيت -رمز التوحيد- مشرك ولا عريان، وألا يدخل المشركون الحرم بعد ذلك؛ إذ أن مكة قبلة الموحدين شرقـًا وغربًا.
(4) في أوروبا يمنع المسلمون من ذلك؛ كمنع النساء من الحجاب، ومنع الرجال من التعدد، وفي بعض الدول الشرقية يمنع التسمي بأسماء إسلامية، ويمنع ختان الذكور.
 

أيمن فخرى

عضو جديد
إنضم
10 يناير 2008
المشاركات
135
مجموع الإعجابات
19
النقاط
0
عندما ينظر النصارى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بعين العقل
كتبه/ عصام حسنين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


فقد نشرت صحيفة الأهرام القاهرية بتاريخ 6 مارس 1985م، عن "البابا شنودة" ما يلي: "إن الأقباط في ظل حكم الشريعة يكونون أسعد حالاً وأكثر أمنًا، ولقد كانوا كذلك في الماضي، حينما كان حكم الشريعة هو السائد.. نحن نتوق إلى أن نعيش في ظل: لهم ما لنا، وعليهم ما علينا(1).


إن مصر تجلب القوانين مِن الخارج حتى الآن، وتطبقها علينا، ونحن ليس عندنا مثل ما في الإسلام مِن قوانين مفصلة؛ فكيف نرضى بالقوانين المجلوبة، ولا نرضى بقوانين الإسلام؟!" اهـ(انظر "سماحة الإسلام" د/ عمر عبد العزيز).


وليس هذا هو قول بابا الأرثوذكس وحده، وإنما قول ممثلي الطوائف الأخرى، فقد نشرت جريدة الدعوة القاهرية سنة 1977م بحثًا ميدانيًا لممثلي الطوائف المسيحية (النصرانية) في مصر تحت عنوان: "المسيحيون في مصر والحكم بشرع الله".


وقد وجهت المجلة سؤالين محددين:


الأول: إذا كان الإسلام والمسيحية ملتقيين في تحريم الزنا -مثلاً- ومحاربته، فهل عندكم مانع في تطبيق حد الزنا وبقية الحدود الإسلامية الأخرى على مَن استوجب إقامتها عليه في المجتمع المصري؟ وهل ترى في تطبيقها ما يمس حقوق المسيحيين أو يضايقهم؟


الثاني: مِن خلال دراستكم للتاريخ، ماذا ترون في حكم الإسلام بالنسبة للأقليات مِن ناحية العبادة والأموال والأعراض؟


فأجاب الكاردينال إسطفانوس بطريرك الأقباط الكاثوليك: "الأديان السماوية تشير إلى تحريم القتل أو الزنا، وتدعو إلى المحبة والمودة، فالقتل والزنا والسرقة إلى آخر المنكرات ضد المحبة؛ لأن الله خلق الإنسان ليكون مستقيمًا غير منحرف، ويستفيد من التعاليم الإلهية، ولذلك فالذي يشذ عن نظام الله وتعاليمه بعد أن تكفل له أسباب العيش ومستلزماته يجب أن تطبق عليه حدود شريعة الله؛ ليرتدع ويكون عبرة لغيره، وحتى لا تعم الفوضى عندما يقتل أحد أخاه ولا يُقتل، أو يسرق ولا تقطع يده، أو يزني ولا يُقام عليه حد الزنا، وهذا ما وجدناه في القوانين الوضعية التي تجامل الناس، وتلتمس لهم مختلف الأعذار مما جعل المجتمع غير آمن على نفسه أو ماله أو عرضه، وأعود فأكرر: إن تطبيق حدود الشريعة الإسلامية ضروري على الشخص وعلى المجتمع حتى تستقيم الأمور، وينصلح حال الناس، وليس في تطبيقها -أبدًا- ما يمس حقوق المسيحيين أو يضايقهم!".


ويقول أيضًا: "لقد وجدت الديانات الأخرى -والمسيحية بالذات- في كل العصور التي كان الحكم الإسلامي فيها قائمًا بصورته الصادقة، ما لم تلقه في ظل أي نظام آخر من حيث الأمان والاطمئنان في دينها ومالها، وعرضها وحريتها!".


ويقول القس "برسوم شحاتة" وكيل الطائفة الإنجيلية في مصر ما يلي: "في كل عهد أو حكم إسلامي التزم المسلمون فيه بمبادئ الدين الإسلام كانوا يشملون رعاياهم مِن غير المسلمين -والمسيحيين على وجه الخصوص- بكل أسباب الحرية والأمن والسلام، وكلما قامت الشرائع الدينية في النفوس بصدق، بعيدة عن شوائب التعصب الممقوت والرياء الدخيلين على الدين، كلما سطعت شمس الحريات الدينية، والتقى المسلم والمسيحي في العمل الإيجابي، والوحدة الخلاقة" اهـ من المصدر السابق ص281، وما بعدها.


-وهذه شهادتهم الموثقة فمن يغير رأيه منهم الآن فهو مطالب بتفسير منطقي ومقبول لا سيما أن هذا الكلام كان قبل وجود أقباط المهجر وما جروه على العلاقة بين المسلمين والنصارى في مصر من فساد.


- وهذا أيضا ما شهد به المنصفون مِن الغرب، يقول "جوستاف لوبون"رأينا من آي القرآن التي ذكرناها آنفًا أن مسامحة "محمد" لليهود والنصارى كانت عظيمة إلى الغاية، وأنه لم يقل بمثلها مؤسسو الأديان التي ظهرت قبله: كاليهودية والنصرانية على وجه الخصوص، وسنرى كيف سار خلفاؤه على سنته، وقد أعرف بذلك التسامح بعض علماء أوروبا المرتابون أو المؤمنون القليلون الذين أمعنوا النظر في تاريخ العرب.. ونقل عن "روبرت سن" في كتابه: "تاريخ شارل كن" أن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى، وأنهم مع امتشاقهم الحُسام نشرًا لدينهم، تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحرارًا في التمسك بتعاليمهم الدينية" اهـ (حضارة العرب ص128).


ويقول آرنولد في كتابه: "الدعوة إلى الإسلام" ص51: "ومِن هذه الأمثلة التي قدمناها آنفًا عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون الظافرون على العرب المسيحيين في القرن الأول مِن الهجرة، واستمر في الأجيال المتعاقبة، نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة، وإن العرب المسيحيين الذي يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح" اهـ.


- وقديمًا قال أهل الشام لأبي عبيدة -رضي الله عنه-: "أنتم -ولستم على ديننا- أرأف بنا من أهل ديننا" اهـ (المصدر السابق ص54).


- فكيف يُقابل هذا التسامح الذي يقوم به المسلمون مع غيرهم انطلاقًا مِن شريعتهم بالاستفزاز؟ أو بالجحود والنكران أو بالمطالبة بحقوق فوق التي لكم: كبناء الكنائس وتعطيل الشريعة، ولا نستطيع أن نعطيها لكم؛ لأنا نكون حينئذٍ عاصين لربنا -تعالى-؟!


- وكيف تريدون بعد كل هذا أن تمنعونا من ممارسة ديننا بتطبيق شريعة ربنا -تبارك وتعالى-، ونحن قد تركنا لكم حرية الاعتقاد والعبادة داخل كنائسكم دون إظهارها؟


- نرجو مِن عقلاء النصارى أن يأخذوا على أيدي سفهائهم، وأن يلتزموا لنا بما شرطنا عليهم لنلتزم لهم بعدهم؛ لنعيش في سلام.


- وها أنتم رأيتم بأعينكم عندما غاب الأمن كيف عاملكم المسلمون وبخاصة الملتزمون!
وهذا درس عملي بليغ لتُراجعوا مواقفكم، إذا كنتم كما تقولون: "إن رسالة المسيح رسالة محبة"!
والسلام على من اتبع الهدى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إلا فيما استثنى الشرع: كالولايات مثلاً.
 

تامر شهير

عضو جديد
إنضم
24 ديسمبر 2009
المشاركات
1,858
مجموع الإعجابات
158
النقاط
0
معنى دين الدولة الرسمي الإسلام
معنى أن يكون دين الدولة الرسمي الإسلام أن تكون مرجعيتها الفكرية إسلامية، وأن تكون هذه المرجعية الإسلامية إنما تترجح من داخلها الآراء والاجتهادات لما أورده الدستور من مبادئ أخرى تتعلق بالمساواة والحقوق والحريات، وذلك كله في إطار ما تسعه المرجعية الشرعية وما تتقبله بأي من وجوه الاجتهاد الفقهي المعتبر مما يلائم أوضاع الزمان والمكان وتغير المصالح العامة للأمة‏.‏
ومعناه أيضا أن يكون النظام العام الذي تشير إليه القوانين مشمولاً بهذه المبادئ والقيم، وما تتوافق عليه الجماعة‏.‏ وسنلاحظ تاريخيًّا أن النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، إنما يتضمن إقرارا بأن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، ومصدرية التشريع تعني مرجعيته، وتشير إلى المورد الذي تستقي منه الأحكام‏؛ لأن دين الهيئة إنما يعني مصدريتها، وإلا كان النص لغوا‏.‏
والحاصل أنه لما وضع هذا النص في دستور ‏1923، لم يظهر سريعا هذا المعنى المستفاد صراحة، أو لم يظهر ظهورا كاملا؛ لأن استقلال مصر الذي عبر عنه هذا الدستور كان استقلالا منقوصا، فهو استقلال يصدعه الوجود العسكري البريطاني في مصر، وينعكس في إرادة سياسية أجنبية استعمارية، كما كان يصدعه وجود الامتيازات الأجنبية‏.‏ فلم تكن مصر مكتملة السيادة فيما تصدر من تشريعات لا تطبق على الأجانب إلا بموافقة المحكمة المختلطة، ولم تكن مكتملة السيادة القضائية لانحسار سلطة القضاء المصري الوطني عن الأجانب كلهم، وعن كل المنازعات التي يكون الأجنبي طرفا فيها، حتى لو كانت منازعات ضد المصريين أو ضد حكومة مصر‏.

لذلك لم يمكن أن ينعكس حكم هذا النص على الواقع التشريعي سريعا، ولم يتحقق الاستقلال التشريعي لمصر إلا بعد إبرام اتفاقية منترو في ‏1937‏ التي أنهت الامتيازات الأجنبية، ولم تنته المحاكم المختلطة طبقًا لهذه الاتفاقية وتسترد مصر سيادتها القضائية كاملة إلا في ‏1949.‏
ومع بدء الاستقلال التشريعي بدأت في مصر مرحلة إعداد مجموعات من التشريعات، كان أشهرها طبعا القانون المدني الذي استغرق العمل فيه بضع عشرة سنة حتى صدر في ‏1948‏، وبدأ تطبيقه مع إلغاء المحاكم المختلطة في أكتوبر ‏1949.‏ وكان نص مادته الأولى أنه عند غياب النصوص التشريعية يرجع القاضي إلى العرف، فإن لم يجد لجأ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن لم يجد لجأ إلى القانون الطبيعي وقواعد العدالة‏.‏ ويتعين ألا نفهم خطأ من تقديم القانون المدني للعرف على الشريعة الإسلامية أنه تفضيل له عليها؛ لأن من يعرف مصر يعرف أنه لا يقوم بها عرف معترف به من الناس، ومعترف بالالتزام به بينهم، لا يقوم عرف بها ويكون مخالفا لمبادئ الشريعة الإسلامية‏.‏
ونحن نلحظ أن من أعاد الفاعلية للكثير من أحكام الشريعة في الدراسات المقارنة ومن طالب بها هم مجموعات من الفقهاء المحدثين وعلماء القانون، وعلى رأسهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري؛ ذلك لأنه ليس هناك أجدر من هؤلاء معرفة بعمق الفقه الإسلامي ومبادئه القانونية وقدرته بمناهجه التفسيرية على التجدد‏.‏ وهؤلاء في غالبهم هم من خريجي كليات الحقوق التي لم تكن لها صلة عضوية بالأزهر الشريف، ولم يكن بها من الأزهريين إلا الأعلام الذين يدرسون الفقه الإسلامي، بحسبانه مادة واحدة في كل سنة، والغالبية من الأساتذة هم ممن درسوا الفقه الفرنسي بمصر وفرنسا،‏ فلم يكن من هؤلاء من يسمى الآن بالتيار الإسلامي أو التيار السياسي الإسلامي‏.‏
وأنا أذكر أن من هؤلاء الأساتذة الذين درسنا على أيديهم الدكتور شفيق شحاتة، وهو فقيه قبطي مصري، كانت دراساته غاية في العمق، وكانت كتاباته في القانون المدني شديدة التأثر بالفقه الإسلامي، وبعد سنوات عرفنا أن رسالته للدكتوراة كانت عن نظرية الالتزامات في القانون المدني على المذهب الحنفي، وكان الأستاذ المشرف عليه هو فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم‏.‏
فالشريعة الإسلامية فيها جانب ديني عند المسلم، وهي عند المسيحي فقه وأحكام ووجهات نظر‏.‏ ومنذ الثلاثينيات من القرن العشرين اعترفت المجامع الفقهية الدولية بها باعتبارها من المدارس في الفقه العالمي‏.
 

م عامر

مشرف الملتقى العام
إنضم
5 نوفمبر 2007
المشاركات
6,551
مجموع الإعجابات
587
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغض النظر عن كون الشريعة الاسلامية هي أمل البشر في العدالة والحضارة والتقدم وهذا أمر نؤمن به نحن المسلمين فالقرآن الكريم هو كتيب الاستخدام للبشر من خالقهم وشريعة الله هي بالتأكيد الأنسب للبشر فمن أنزلها هو من خلق البشر
فإن مصر بلد أكثر أهله من المسلمين
ومن حق شعبه إختيار ما يراه مناسباً ليحكمه ... وبالتالي من أبسط قواعد الديمقراطية هو بإستفتاء الشعب عما يريده
ومحاولات بعض الأقباط والكثير من العلمانيين إبعاد مصر عن هويتها الاسلامية هو أمر يسيء لمصر ولشعبها بشكل عام حتى بمنطق الديمقراطية فهو بالتأكيد ليس خيار الأغلبية المصرية
جزاكم الله خيراً على هذا الموضوع الهام
 
التعديل الأخير:

dodo_dovelike

عضو جديد
إنضم
12 سبتمبر 2009
المشاركات
550
مجموع الإعجابات
23
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بغض النظر عن كون الشريعة الاسلامية هي أمل البشر في العدالة والحضارة والتقدم وهذا أمر نؤمن به نحن المسلمين فالقرآن الكريم هو كتيب الاستخدام للبشر من خالقهم وشريعة الله هي بالتأكيد الأنسب للبشر فمن أنزلها هو من خلق البشر
فإن مصر بلد أكثر أهله من المسلمين
ومن حق شعبه إختيار ما يراه مناسباً ليحكمه ... وبالتالي من أبسط قواعد الديمقراطية هو بإستفتاء الشعب عما يريده
ومحاولات بعض الأقباط والكثير من العلمانيين إبعاد مصر عن هويتها الاسلامية هو أمر يسيء لمصر ولشعبها بشكل عام حتى بمنطق الديمقراطية فهو بالتأكيد ليس خيار الأغلبية المصرية

جزاكم الله خيراً على هذا الموضوع الهام

جزاكم الله خيرا وأحسن الله اليكم ... بالضبط هذا البعد لابد أن يكون مأخوذاٌ فى الاعتبار
 

dodo_dovelike

عضو جديد
إنضم
12 سبتمبر 2009
المشاركات
550
مجموع الإعجابات
23
النقاط
0
من سماحة الإسلام مع غير المسلمين




26-ربيع أول-1431هـ 11-مارس-2010​



كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتمضي الحياة البشرية على أن هناك كفر وإيمان، باطل وحق في تصارع ممتد في كل زمان ومكان، وقد أرسل الله -تعالى- رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكون خاتم النبيين، ورسولاً للعالمين، من بعثته -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة وقد تحملت أمته من بعده عبء تبليغ دعوته وهداية الناس، وعلى هذا جهود المسلمين وجهادهم من زمن سلفنا الصالح إلى اليوم.
ودين الإسلام هو دين الله -تعالى- الذي ارتضاه لعباده، ولا يقبل من العباد غيره؛ قال الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران:19)، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، ومع ذلك فالإسلام يأبى أن يدخل أحد فيه مكرهًا أو مجبرًا، وإنما الدخول في الإسلام يجب أن يكون عن اختيار وطواعية، قال الله -تعالى-: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256)، وقال الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99).
ولهذا ترك المسلمون عبر فتوحاتهم الكثيرة التي فتحوها عبر القرون الطويلة شعوب البلاد التي فتحوها على معتقداتهم التي هم عليها، ولم يكرهوهم على اعتناق الإسلام -مع إيمانهم بأن الإسلام هو دين الحق وأن ما سواه من المعتقدات هو الباطل- مكتفين بإزالة أنظمة الكفر ودعاته، وتمكين شريعة الله في الأرض؛ ليراها الناس مطبقة أمامهم عيانـًا، فلا يلبثوا إلا قليلاً فيدخلوا في دين الله -تعالى- طواعية وعن رضا إلا من شاء الله -تعالى-؛ لذا فإن من أعظم ما يميز الفتوحات الإسلامية أنها لا تعرف اضطهاد المخالفين والتحامل عليهم، فما عَرفَ تاريخ الإسلام ما عرفته أوروبا عبر تاريخها من محاكم التفتيش البشعة بما فيها من قتل وتنكيل وتعذيب للمخالفين في الدين باسم الدين، وقد تعرض المسلمون في الأندلس لألوان من التنكيل والتعذيب والقتل، والطرد، والإذلال(1)؛ لإجبارهم على الدخول في النصرانية عنوة، أو الفرار بدينهم والنجاة بأرواحهم بترك بلادهم؛ حتى خلت الأندلس ممن كانوا فيها من المسلمين!!
ويبقى تاريخ الإسلام الطويل شاهدًا على أن دولة الإسلام في كل زمان ومكان يعيش فيها غير المسلمين، وقد تكفل المسلمون لهم بحرية الاعتقاد وإمكانية البقاء على ما كانوا عليه من الدين قبل قيام دولة الإسلام فيها بلا اضطهاد.
فاليهود وهم من أسوأ شعوب العالم وأفسدهم لا يقيمون ببلد إلا وأفسدوا فيه؛ لذا ثارت عليهم شعوب أوروبا على اختلافها مرات عديدة؛ فلم يجدوا إلا بلاد المسلمين ينعمون فيها بالاستقرار والأمان على ما هم عليه من الطباع السيئة.
ولما طـُرِد اليهود من أسبانيا والبرتغال في مفتتح القرن السادس عشر الميلادي تحول المغرب العربي إلى ملجأ لهم؛ يقول "درابر" عالم الاجتماع بجامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في كتابه "المنازعة بين العلم والدين": "عامل العرب اليهود في الأندلس في ظل الحكومة الإسلامية أحسن معاملة حتى أثروا وأصبحوا ذوي مكانة عالية في الأدب والفلسفة؛ فلما تغلب المسيحيون على الأندلس لم يطيقوا اليهود، وأخذوا يتهمونهم باختطاف أولادهم، وفي سنة 1487 شكلت لهم محاكمة تفتيش فأحرقوا في سنتها الأولى ألفي يهودي، ودفنوا عدة آلاف أخرى، وحكموا على سبعة عشر ألفـًا منهم بالغرامات والسجن المؤبد، وقد أحصي الذين قتلتهم هذه المحكمة في مدى عشر سنين فبلغوا عشرة آلاف وثمانمائة ألفـًا، وبلغ عدد الذين أمرت بتعذيبهم منهم سبعة وثمانين ألفـًا، وأحرقوا نسخ التوراة، وكتبهم الأدبية والفلسفية.... الخ. ثم طردوهم من البلاد كما طردوا العرب قبلهم؛ فهلك منهم ألوف مؤلفة جوعًا وعطشـًا" "الإسلام دين عام خالد تأليف: محمد فريد وجدي".
لذا نجد في معظم بلاد المسلمين أقليات غير مسلمة تعيش فيها منذ مئات السنين، وما زالت باقية على دينها رغم أن معظم الشعوب التي فتح بلادها المسلمون دخلت في الإسلام طواعية مختارة؛ فصار الإسلام دينها، واللغة العربية لغتها، وأحكام الإسلام معاملاتها؛ وذلك لما لمسوه بأنفسهم من سلامة المعتقد، وعدالة الأحكام، وحسن المعاملات ومكارم الأخلاق عند المسلمين، ولا يعني ذلك أن الإسلام يبارك هذه الديانات المخالفة ويقرها على ما هي عليه من الكفر، أو يكن لها الاحترام والتقدير! كيف وهي باطل يخالف الحق الذي جاء به الإسلام؟! ولكنه فقط يترك لمعتنقيها حرية اختيار الاعتقاد؛ لأن الإسلام لا يقبل أن يدخل فيه أي مُكرَه لم تمتلئ نفسه إيمانـًا بصحة هذا الدين، ويبقى آمنـًا في ديار المسلمين طالما أنه يخضع لشريعة الإسلام التي تحكم دولة الإسلام والتي تراعي حقوق الجميع مسلمين وغير مسلمين بشريعة كلها عدل وحكمة.
والمسلمون يبنون نظرتهم لمخالفيهم في المجتمع المسلم على العدل وتجنب الظلم، وعلى الإحسان في المعاملة وإن لم يصحبها مودة ومحبة(2)؛ لما يأمرهم بذلك دينهم، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)، فبينت الآية للمسلمين أنه لا ينبغي أن يحملهم "شَنَآنُ قَوْمٍ" أي: كراهيتهم لقوم يخالفونهم على مجانبة العدل في أحكامهم معهم، وحذرتهم من ذلك بأن الله خبير بما يعملون، وسيحاسبهم عليه.
ولعل أبلغ مثال على ذلك ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة وتمكنه من أهلها، وهم الذين عادوه أشد العداوة وأخرجوه من وطنه وأصحابه وقاتلوهم، وهم ما زالوا على كفرهم وشركهم؛ فما كان منه -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أطلق سراحهم فصاروا طلقاء، وهم ما زالوا على كفرهم، وليس هذا منه -صلى الله عليه وسلم- إقرارًا بكفرهم أو احترامًا لمعتقداتهم! كيف وقد أزال أصنامهم من حول الكعبة وحطمها، وطمس صورهم التي صوروها فيها، وصارت مكة لا يعلو ولا يظهر فيها إلا دين الإسلام ولا يحكمها إلا شريعة الإسلام(3)؟! ولكنها سماحة الإسلام يُبقي غير المسلمين على ما ارتضوه لأنفسهم، وحسابهم عند ربهم طالما خضعوا لشريعة الإسلام.
ودولة الإسلام من حقها العمل بشريعته، وأن تعلوها راية التوحيد، ولا يعلو فيها غير الإسلام؛ فإن الجهاد في الإسلام لم يشرع إلا لإزالة أنظمة الكفر وإزاحة دعاته، ونشر الدعوة إلى الإسلام؛ لتصل إلى الناس جلية واضحة، فيختاروا ما شاءوا من الاعتقاد بلا إكراه أو إجبار من دعاة الإسلام أو غيره، مع خضوع جميع رعايا دولة الإسلام لأحكام الإسلام التي هي أعدل الأحكام التي عرفتها البشرية عبر قرون طويلة طبقته فيها، كما شهد بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ قال الله -تعالى-: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال:39)، والفتنة: الكفر، والدين: الخضوع. ويكون الخضوع التام لله بإعلاء شريعة الله -تعالى- وأحكامه في الأرض.
وقال الله -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41)، وأعظم معروف يؤمر به: التوحيد وإفراد الله بالعبادة، وأعظم المنكر الذي ينهى عنه: الإشراك بالله وعبادة غير الله مع الله -سبحانه وتعالى عما يشركون-.
وكما أن لغير المسلمين في دولة الإسلام حرية الاعتقاد، فلهم حرية التعبد في معابدهم، وإقامة حياتهم الأسرية على ما ارتضوه لأنفسهم من أحكام للزواج، وللأسرة وللأولاد(4)؛ طالما أن الإسلام لا يرفضها رفضًا كليًا، وإلا فتمنع: كالزنا، وتبني الأولاد، ونحوه...
ولهم حرية الاحتفال بأعيادهم الدينية في معابدهم وبيوتهم دون إظهار وإعلان لشعائرهم المخالفة لدين الدولة المسلمة، ويمنع المسلمون من مشاركتهم في عباداتهم وشعائرهم التي هي من خصائصهم ومن مناسباتهم الدينية الخاصة بهم واعتادوا عليها، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم؛ فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتـًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل؛ فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه" أحكام أهل الذمة.
والإسلام يلزم أهل الكتاب في الدولة الإسلامية بأداء الجزية، وهي من التكاليف المالية الخاصة بهم، وهي: "دليل الكف عن المقاومة، وتحقيق حرية الدعوة وإزالة القوة المادية التي تصد الناس عنها" مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الأندلس لمحمد علي قطب.
قال الله -تعالى-: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29)، فالمسلمون يخضعون لسلطان الدولة المسلمة مختارين، وغير المسلمين يخضعون أيضًا لسلطانها، والجزية من غير المسلمين هي عنوان هذا الخضوع.
وكما على المسلمين التكاليف المالية للدولة من زكوات ونحوها، فعلى غيرهم تكاليف مالية خاصة بهم تتعلق بحالتهم في دولة الإسلام التي ارتضوا البقاء فيها وهم على دينهم.
والمسلمون يسمون أهل الكتاب المقيمين في بلادهم على دينهم "أهل ذمة" أي: أصحاب عهد، وهي تسمية تنطق بما يحمله المسلمون لهم من كفالة الأمن والعيش في سلام بين المسلمين طالما أنهم على عهدهم.
ولهذا فلغير المسلمين حق التعلم، والارتقاء في مراحل التعليم، وقطع المراحل المتتالية في التعليم، ولقد كانت بلاد المسلمين تزخر بكبار المتعلمين من غير المسلمين في كافة فروع العلم من طب وفلك، ورياضيات وغيرها... وكانت عواصم ومدن الإسلام الكبيرة منارات علمية يؤمها غير المسلمين للاغتراف منها، وانتفعت أوروبا كثيرًا بما كانت عليه الأندلس في ظل الإسلام من التقدم العلمي، وترجمت كتب علماء المسلمين في فروع العلم المختلفة، وظلت بعضها تدرس في أوروبا وجامعاتها لقرون عديدة وحتى وقت قريب.
ولغير المسلمين في دولة الإسلام حرية العمل والتكسب والتملك، فيعمل غير المسلم في أي مجال يراه، ويرتقي فيه كيف يشاء بقدر استطاعته وإمكانياته، لا يحول بينه وبين ذلك مانع، ويتكسب من ذلك كيف شاء، ويتملك بما كسب من أنواع الممتلكات المختلفة فهذه حقوق كفلها له الإسلام طالما لم يعمل أو يكتسب أو يمتلك ما حرمه الإسلام في تعاملهم مع المسلمين؛ كالتعامل معهم بالربا، وبيع الخمور لهم، ولحم الخنزير، ونحوه...
وقد شهد تاريخ الإسلام ظهور الكثير من العائلات والأفراد من الأغنياء من غير المسلمين كانت لهم ثروات كبيرة، وممتلكات واسعة من التجار وأصحاب المهن والحرف والصناعات ممن عملوا وتكسبوا وتملكوا في ظل دولة الإسلام.
ومن حق غير المسلمين الزواج وتكوين الأسر واستولاد الأولاد وفق ما هم عليه من شرائع دينهم وأحكام الأسرة والأولاد عندهم بلا تدخل من المسلمين في شئونهم الأسرة الخاصة إلا فيما لا يبيحه الإسلام في دولته: كالزنا، والإجهاض، وتبني الأولاد ونحو ذلك...
فهذه لمحة سريعة تبين بجلاء مدى تسامح الإسلام والمسلمين مع غير المسلمين في دولة الإسلام، مستمدة من شهادة التاريخ لها عبر القرون الطويلة الماضية، لا يحتاج معها إلى الشهادة من أحد للإسلام بسماحته وعدله وإحسانه وإنصافه مع مخالفيه. وصدق الله -تعالى- إذ يقول لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ولما دخل الصليبيون بيت المقدس قتلوا من المسلمين عشرات الألوف بلا رحمة، ولما أعادها صلاح الدين للمسلمين عاملهم بإحسان -رحمه الله-.
(2) قال الله -تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).
(3) وقد جاء الأمر بعد ذلك في موسم الحج ألا يطوف بالبيت -رمز التوحيد- مشرك ولا عريان، وألا يدخل المشركون الحرم بعد ذلك؛ إذ أن مكة قبلة الموحدين شرقـًا وغربًا.
(4) في أوروبا يمنع المسلمون من ذلك؛ كمنع النساء من الحجاب، ومنع الرجال من التعدد، وفي بعض الدول الشرقية يمنع التسمي بأسماء إسلامية، ويمنع ختان الذكور.
جزاكم الله خيرا على اثراء الموضوع
 

dodo_dovelike

عضو جديد
إنضم
12 سبتمبر 2009
المشاركات
550
مجموع الإعجابات
23
النقاط
0
معنى دين الدولة الرسمي الإسلام

معنى أن يكون دين الدولة الرسمي الإسلام أن تكون مرجعيتها الفكرية إسلامية، وأن تكون هذه المرجعية الإسلامية إنما تترجح من داخلها الآراء والاجتهادات لما أورده الدستور من مبادئ أخرى تتعلق بالمساواة والحقوق والحريات، وذلك كله في إطار ما تسعه المرجعية الشرعية وما تتقبله بأي من وجوه الاجتهاد الفقهي المعتبر مما يلائم أوضاع الزمان والمكان وتغير المصالح العامة للأمة‏.‏
ومعناه أيضا أن يكون النظام العام الذي تشير إليه القوانين مشمولاً بهذه المبادئ والقيم، وما تتوافق عليه الجماعة‏.‏ وسنلاحظ تاريخيًّا أن النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، إنما يتضمن إقرارا بأن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، ومصدرية التشريع تعني مرجعيته، وتشير إلى المورد الذي تستقي منه الأحكام‏؛ لأن دين الهيئة إنما يعني مصدريتها، وإلا كان النص لغوا‏.‏
والحاصل أنه لما وضع هذا النص في دستور ‏1923، لم يظهر سريعا هذا المعنى المستفاد صراحة، أو لم يظهر ظهورا كاملا؛ لأن استقلال مصر الذي عبر عنه هذا الدستور كان استقلالا منقوصا، فهو استقلال يصدعه الوجود العسكري البريطاني في مصر، وينعكس في إرادة سياسية أجنبية استعمارية، كما كان يصدعه وجود الامتيازات الأجنبية‏.‏ فلم تكن مصر مكتملة السيادة فيما تصدر من تشريعات لا تطبق على الأجانب إلا بموافقة المحكمة المختلطة، ولم تكن مكتملة السيادة القضائية لانحسار سلطة القضاء المصري الوطني عن الأجانب كلهم، وعن كل المنازعات التي يكون الأجنبي طرفا فيها، حتى لو كانت منازعات ضد المصريين أو ضد حكومة مصر‏.

لذلك لم يمكن أن ينعكس حكم هذا النص على الواقع التشريعي سريعا، ولم يتحقق الاستقلال التشريعي لمصر إلا بعد إبرام اتفاقية منترو في ‏1937‏ التي أنهت الامتيازات الأجنبية، ولم تنته المحاكم المختلطة طبقًا لهذه الاتفاقية وتسترد مصر سيادتها القضائية كاملة إلا في ‏1949.‏
ومع بدء الاستقلال التشريعي بدأت في مصر مرحلة إعداد مجموعات من التشريعات، كان أشهرها طبعا القانون المدني الذي استغرق العمل فيه بضع عشرة سنة حتى صدر في ‏1948‏، وبدأ تطبيقه مع إلغاء المحاكم المختلطة في أكتوبر ‏1949.‏ وكان نص مادته الأولى أنه عند غياب النصوص التشريعية يرجع القاضي إلى العرف، فإن لم يجد لجأ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن لم يجد لجأ إلى القانون الطبيعي وقواعد العدالة‏.‏ ويتعين ألا نفهم خطأ من تقديم القانون المدني للعرف على الشريعة الإسلامية أنه تفضيل له عليها؛ لأن من يعرف مصر يعرف أنه لا يقوم بها عرف معترف به من الناس، ومعترف بالالتزام به بينهم، لا يقوم عرف بها ويكون مخالفا لمبادئ الشريعة الإسلامية‏.‏
ونحن نلحظ أن من أعاد الفاعلية للكثير من أحكام الشريعة في الدراسات المقارنة ومن طالب بها هم مجموعات من الفقهاء المحدثين وعلماء القانون، وعلى رأسهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري؛ ذلك لأنه ليس هناك أجدر من هؤلاء معرفة بعمق الفقه الإسلامي ومبادئه القانونية وقدرته بمناهجه التفسيرية على التجدد‏.‏ وهؤلاء في غالبهم هم من خريجي كليات الحقوق التي لم تكن لها صلة عضوية بالأزهر الشريف، ولم يكن بها من الأزهريين إلا الأعلام الذين يدرسون الفقه الإسلامي، بحسبانه مادة واحدة في كل سنة، والغالبية من الأساتذة هم ممن درسوا الفقه الفرنسي بمصر وفرنسا،‏ فلم يكن من هؤلاء من يسمى الآن بالتيار الإسلامي أو التيار السياسي الإسلامي‏.‏
وأنا أذكر أن من هؤلاء الأساتذة الذين درسنا على أيديهم الدكتور شفيق شحاتة، وهو فقيه قبطي مصري، كانت دراساته غاية في العمق، وكانت كتاباته في القانون المدني شديدة التأثر بالفقه الإسلامي، وبعد سنوات عرفنا أن رسالته للدكتوراة كانت عن نظرية الالتزامات في القانون المدني على المذهب الحنفي، وكان الأستاذ المشرف عليه هو فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم‏.‏
فالشريعة الإسلامية فيها جانب ديني عند المسلم، وهي عند المسيحي فقه وأحكام ووجهات نظر‏.‏ ومنذ الثلاثينيات من القرن العشرين اعترفت المجامع الفقهية الدولية بها باعتبارها من المدارس في الفقه العالمي‏.
جزيت الجنة أخى على هذا التوضيح
 

dodo_dovelike

عضو جديد
إنضم
12 سبتمبر 2009
المشاركات
550
مجموع الإعجابات
23
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
فى الحقيقة ارتأيت التذكرة بهذا الموضوع نظرا للأحداث التى تمر بها بلدنا الحبيب .. والله المستعان
نسأل الله الأمن والأمان
 

ام اسامة

عضو جديد
إنضم
17 أبريل 2009
المشاركات
649
مجموع الإعجابات
36
النقاط
0
المادة 2 من دستور مصر لا تنص على تطبيق الشريعة وانما هي التفاف على هذا الامر
 
أعلى