مدارسنا والشذوذ

صلاح الخنانى

عضو جديد
إنضم
1 مايو 2009
المشاركات
136
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
:12:
menutop.gif
القرآن وتحديات العصر آفاق المشروع الشيعي المؤمن المتمدن حوارات تقارير أنشطة وبرامج
menubottom.gif







صرخة ضمير ونداء عاجل إلى جميع المعنيين في التربية وإلى أصحاب القرار في الدولة، وبالتحديد مجلس الأمة الذي يعبر عن إرادة الشعب: مدارسنا في خطر، بعد ان استفحلت ظاهرة الشذوذ الجنسي بين الطلبة بشكل مقرف، والصمت والسلبية إزاء ممارسات شاذة ومريضة من دون ردع من قانون أو دين، وهي باتت موضع قلق ورعب للآباء والأمهات، فقد اشتكت لي كثيرات من الأمهات وطلبن توجيه رسالة إلى المسؤولين لمواجهة هذا الوباء الذي أخذ حالة من التكيف والتعود بعد ان كان مستهجنا ومستنكرا، فالبويات (أو الفتيات المسترجلات) على وجه الخصوص ومشاهد الانحراف السوقية في حرم المدرسة، أخذت وضعا فاضحا فيه من الجرأة والتحدي للتقاليد والعرف والدين.. طالما وقف الجميع وقفة المتفرج العاجز الذي لا يحرك ساكنا ولا ينهى عن منكر، ربما يظن البعض أنها حالات محدودة لا تستدعي المبالغة، لكن النسبة في تفاقم والإهمال والتجاهل يثيران الشك والريبة، هل هناك قصد أو نية مسبقة لإغراق مجتمعنا في وحل الفساد والرذيلة؟! اشتكت لي بعض الأمهات تعرض بناتهن للتحرش في المدرسة، تأتيها الفتاة الشاذة بإشارات وعبارات قذرة لتحريضها على الفاحشة، خصوصا إذا كانت هذه الفتاة تتمتع بمواصفات جسدية مغرية، مواقف ومشاهد مخزية يعف اللسان وتأبى النفس الصافية عن ذكر تفاصيلها لأنها مستهجنة من الفطرة السليمة.


فهذا الشذوذ للأسف دخل مجتمعنا بعد التحرير ضمن الكثير من الأخلاقيات الفاسدة التي أفرزتها ثقافة التغريب والانحلال التي عملت بعض التيارات على ترويجها في الإعلام من خلال المسلسلات والبرامج الهابطة.


هذه الظاهرة زرعت القلق والشك في نفوس الأمهات تجاه علاقات بناتهن وأبنائهن البريئة مع الأصدقاء والصديقات، إذ يحسبن، أي مبالغة في المشاعر والعاطفة نوعا من الشذوذ أو ربما تستبطن بذرتها الخبيثة.


لا أدري لماذا لا تتخذ وزارة التربية إجراء حازما وحاسما إزاء هذه الظاهرة، فهي مكلفة بالتربية والتعليم؟ لماذا غيبت التربية بكل مفاهيمها وأهدافها السامية وتركت مظاهر الفساد والانحلال ترتع وتلعب من دون حسيب أو رقيب؟!


تخيلوا طالبة تذهب إلى المدرسة وتتعرض لتحرشات من فتيات فسدت فطرتهن ومسخت أنوثتهن، وفي ظني إنهن ربيبات أسر مفككة، فالأم إما ذئبة مسعورة منشغلة بطموحها الشخصي والبحث عن مركز أو وجاهة اجتماعية لتحقيق ذاتها، أو مخلوقة سطحية هشة متسكعة في الشوارع والمجمعات والمقاهي مع الصديقات، وتركت زهرة ندية في غضاضة العمر في حجر خادمة مجهولة الماضي، غامضة الشخصية قد تخرجت من سجن أو مصحة نفسية (هكذا تحدثنا التقارير)، والدليل جرائم الخدم التي تهز الضمير الإنساني وتبلغ ذروة القسوة التي تترك فينا حالة من الذهول والرعب، فكثيرات من الخادمات مارسن العبث مع فتيات صغيرات في غياب الأمهات عن البيت، واعتقد ان الإهمال وقسوة الأم وأنانيتها أسباب جوهرية لمثل هذه المشاكل، فالطفلة أو الطفل الذي يترك تحت رحمة سائق أو خادمة وثقنا بهما فسلمناهما الأمانة، تصدمنا بعد حين كارثة تربك كل قناعاتنا وموازيننا.


ومن هنا، ومن هذا المنبر أوجه ندائي إلى كل من يهمه الأمر وتعنيه المشكلة بضرورة سن قانون رادع لهؤلاء الشواذ والشاذات، فالتفاحة الفاسدة حينما توضع في سلة واحدة تفسد باقي التفاح، وهكذا يستشري الفساد بين المراهقات داخل المدرسة وتعم الفوضى الأخلاقية والأمراض النفسية طالما لا تكبح بقرار، وأرجو من أعضاء مجلس الأمة ان يعملوا بكل ثقلهم في هذا المضمار، لأنها مسألة حيوية تمس الجيل بكامله.


فيا آباء ويا أمهات انتبهوا إلى بناتكم وأولادكم، راقبوهم رقابة واعية، موجهة، امنحوهم الحب والحنان والرعاية، اصنعوا لهم حياة قائمة على الحوار والتفاهم، املئوا حياتهم بالبهجة، بالعلم، بالقراءة، تابعوا نشاطاتهم، أصدقاءهم، انتبهوا الى الانترنت ونوعية المواقع التي يرتادها أبناؤكم، ولا تحسنوا الظن بالخادمة والسائق دوما، فقد حدثت مآس مفجعة لأسر معروفة، وندمت بعد فوات الأوان!


التوعية ضرورية من قبل المعلمات، الأخصائيات، المرشدين النفسانيين، التربية الدينية وممارسة الهوايات النافعة للطلاب والطالبات، فالمدرسة التي يفترض فيها ان تخرج طالبا أو طالبة في كامل الأخلاق والتربية، باتت للأسف مرتع فساد ورذيلة، ينهل منه الأبناء أسوأ العادات والسلوكيات، وتذكروا من سبقونا من الأقوام الذين غرقوا في الفساد واللهو والترف.. كيف أنزل الله سبحانه عليهم أشد العقاب وأذاقهم الخوف والجوع والمرض، وهي كوارث طبيعية ونتيجة حتمية لعقاب الله سبحانه لأي مجتمع انحلت فيه القيم والأخلاق، واستخف أفراده بدين الله عز وجل، وخالفوا فيه سنن الكون وفطرة الإنسان، ولكم عبرة في قوم لوط وما أحله الله بهم.


فلنعمل جميعا آباء، أمهات، معلمين، كتابا، مثقفين، خطباء، ناشطين لمكافحة هذه المفاسد واستئصالها من المجتمع.

-----------------
 

مواضيع مماثلة

أعلى