ما معنى أن الإسلام دين الوسطيه ؟؟....

adison2000

عضو معروف
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
113
الشبهه :
أهل الإصلاح يتحدثون عن الوسطيه في الدين , والعلمانيه يتحدثون عن الوسطيه في الدين بل وحتى الكافر يتحدث عن الوسطيه في الدين , فما هي الوسطيه في الدين ؟؟
الرد :
شاع في زماننا هذا عبارة " الوسطيه في الدين " وهي كلمة حق , لها أدلتها من الكتاب والسنه وأقوال أهل العلم , ولكن في الوقت نفسه ظهر أن هناك من أراد تمرير " التمييع " للأحكام الشرعيه من خلالها , وذهب إلى الثوابت الشرعية ليهز قواعدها ، انطلاقاً من تلك الجملة ، ومن فهمه المغلوط لها .
فصار لتلك الجملة الآن استعمالان ، أحدهما حق ، والآخر باطل .
أ/ أما الاستعمال الحق لها : فله ما يؤيده من القرآن والسنَّة وأقوال أهل العلم من أهل السنَّة , وقد جاء في القرآن بأن هذه الأمة " أمة الوسط " ، والمقصود بها الخيار والعدول ، وهم الذين يكونون بين طرفي النقيض .
قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) البقرة(143) .
قال الإمام الطبري " رحمه الله " :
" وأرى أن الله تعالى ذِكْره إنما وصفهم بأنهم " وسَط " : لتوسطهم في الدين ، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه ، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه ، ولا هُم أهلُ تقصير فيه ، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله ، وقتلوا أنبياءَهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفروا به ، ولكنهم أهل توسط ، واعتدال فيه ، فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها " " تفسير الطبري "
وقال الإمام إبن القيم " رحمه الله " مؤكداً هذا المعنى :
" فدين الله بين الغالي فيه ، والجافي عنه ، وخير الناس النمط الأوسط الذين إرتفعوا عن تقصير المفرطين , ولم يلحقوا بغلوِّ المعتدين , وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطاً , وهي الخيار ، العدل ؛ لتوسطها بين الطرفين المذمومين , والعدل هو : الوسط بين طرفي الجور، والتفريط ، والآفات , إنما تتطرق إلى الأطراف والأوساط محمية بأطرافها ، فخيار الأمور أوساطها .
ومما يؤكد هذا المعنى من الأمثلة في الشرع الحكيم المطهَّر :
- 1-دعاء المسلمين في سورة الفاتحة ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) الفاتحه(6/7).
وهذا الدعاء يكرره المسلم دائما في الصلاة وغيرها ، وفيه سؤال الله تعالى أن يهديه طريق المنعَم عليهم من النبيين والصدِّيقين ، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم من اليهود الذين ضلوا على علم ، ومن طريق النصارى الذي ضلوا بسبب جهلهم .
2- لا يؤخذ في الزكاة كريم المال ولا رديئه .
وقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه لمَّا بعثه إلى اليمن بقوله :
(أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) رواه البخاري (1425) ومسلم (130).
قال النووي " رحمه الله " معدداً فوائد الحديث :
وفيه : أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال ، في أداء الزكاة ، بل يأخذ الوسط ، ويحرم على رب المال إخراج شر المال .
3- وفي الإنفاق .
قال تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) الفرقان (67).
قال إبن كثير " رحمه الله " :
أي : ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم ، بل عَدْلا خياراً ، وخير الأمور أوسطها ، لا هذا ولا هذا .
وقال تعالى ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) الإسراء(29).
ب/ وأما الاستعمال الباطل لجملة " الإسلام دين الوسطية " فهو ما يدعو إليه بعض الكتاب والدعاة من الوقوف في الوسط بين كل متناقضين , وعدم اتخاذ الموقف الشرعي الذي يوجبه عليه دينه , فهو يقف مثلاً بين السنه والبدعه , فلا يرفض البدعة بإطلاق ، ولا يقبل السنَّة بإطلاق ! وفي حكم الردة يحاول التوسط ! فلا يقبل الاستتابة والقتل فيها , ولا يسمح لها بإطلاق ! , وهو لا يرفض التصوف بإطلاق ، بل يوهم نفسه بأنه من أهل العدل حين لا يحكم عليها بأنها من فرق الضلال والهلاك ، وقل مثل هذا في الفرق الضالة ، بل تعدى ذلك إلى الكفر والإسلام ! , ولهذا تجد هؤلاء هم عمدة الحوارات التي تعقد للتقريب بين التوحيد والشرك كما هو الحال في التقريب بين السنة والشيعة , و كما هو الحال في التقريب بين الإسلام والنصرانية واليهودية فلا الإسلام والسنَّة نصروا ، ولا البدعة والكفر كسروا ، وعاشوا على تمييع دينهم ، والتنازل عن ثوابته ، من أجل أن تلمَّع صورتهم .في الإعلام أنهم من " دعاة الوسطية " فيحصلوا مكاسب دنيوية ، لا تنفعهم عند ربهم ، بل تضرهم ، وقد خذل الله بعض رموزهم فمنع من دخول بعض دول الكفر مع أنه من أبرز من أطلق عليهم " إخوة " بل ووصف نصارى بلده بأنهم " شهداء " ولطالما ميَّع دينه بفتاوى يزعم أنها " تيسيرية " و " وسطية " فما نفعه هذا في دنياه ؛ وصدق الله العظيم : ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) البقرة(120).
وينبغي أن يعلم هؤلاء وغيرهم أن الوسط والتوسط ليس هو أن يقف المسلم وسط الطريق بين كل متناقضين , بل هو أن يلتزم شرع الله تعالى في موقفه , وأن يحكم على الشيء بما يستحقه مما جاء في الكتاب والسنَّة .
والوسطية هي التوسط بين أمرين كلاهما خطأ وضلال في الأصل وأما من يستعملها على غير وجهها فهو يقف في وسط الطريق مطلقاً ولو كان أحد الجانبين فيه التوحيد والسنَّة فهذا باطل .
قال أبو المظفر السمعاني " رحمه الله " :
والقول بين القولين إنما يُسْتحب اختياره , وسلوك طريق بين الغالي والمقصر , إنما يكون أولى إذا أمكن تمشيته , فأما إذا لم يمكن تمشيته , فلا . "قواطع الأدلة في أصول الفقه " (5/256)
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين " رحمه الله " ما المراد بالتوسط في الدين أو الوسطيه فقال :
التوسط في الدين أو الوسطيه أن يكون الإنسان بين الغالي والجافي وهذا يدخل في الأمور العلمية العقدية وفي الأمور العملية التعبدية .
فمثلاً في الأمور العقدية انقسم الناس فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته إلى ثلاثة أقسام : طرفان , ووسط , طرفٌ غلا في التنزيه فنفى عن الله ما سمَّى ووصف به نفسه وقسمٌ غلا في الإثبات فأثبت لله ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات لكن باعتقاد المماثلة , وقسمٌ وسط أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات لكن بدون اعتقاد المماثلة بل باعتقاد المخالفة وأن الله تعالى لا يماثله شيء من مخلوقاته .
هذا في العقيدة كذلك أيضاً في الأعمال البدنية مِن الناس مَن يغلو , فيزيد ويشدد على نفسه ومن الناس من يتهاون ويفرط فيضيع شيئاً كثيراً وخير الأمور الوسط .
والوسط الضابط فيه"ما جاءت به الشريعة " فهو وسط وما خالف الشريعة فليس بوسط بل هو مائل إلى الإفراط والتفريط .


المصدر :
http://www.shobohat.com
 

مواضيع مماثلة

أعلى