للمهتمين بالإقتصاد ( الاقتصاد الأخضر ورأس المال الاجتماعي )

إنضم
19 أغسطس 2009
المشاركات
5,026
مجموع الإعجابات
335
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم


الاقتصاد الأخضر ورأس المال الاجتماعي






إن الأزمة الاقتصادية العالمية والاضطراب الاقتصادي والمالي الذي يعصف بالعالم سيستدعي تغيير الأنماط القديمة للاقتصاد والاتجاه نحو
صفقة بيئية جديدة تستثمر مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، فلو تم استثمار جزء يسير من الحوافز الاقتصادية الموجهة نحو الاقتصاد التقليدي (الأسود) في برامج ومشاريع صديقة للبيئة، لأمكن تحويل الأزمة الاقتصادية الحالية من نقمة إلى نعمة على البشرية، ولامكن الانتقال إلى نمو مستدام في المستقبل.
يعد الاقتصاد الأخضر اقتصاداً نظيفاً، يعتمد على التنمية الخضراء، فهو يستخدم الموارد والطاقات استخداماً أمثل، إذ إنه لا ينتج بشكل جائر وإنما بشكل يوائم البيئة ويحافظ عليها دون أي مساهمة في خلق انبعاثات تؤثر سلبا على البيئة والإنسان. في حين يعد الاقتصاد الأسود اقتصاداً جائراً يسيء للبيئة، ما يستدعي هدراً للموارد على المستوى المستدام، فهو اقتصاد يسوده الجشع والطمع والسباق لزيادة الثروة دون الأخذ بالاعتبار معايير البيئة النظيفة والتنمية المستدامة.
إن ظهور الأزمة الاقتصادية العالمية واستفحال منعكساتها السلبية الكبيرة على الاقتصاد العالمي وخصوصا الاقتصاديات الكبيرة مثل الاقتصاد الأميركي والاقتصاد في منطقة اليورو أديا إلى تزايد موجة الاقتصاد الأخضر التي باتت تهب من الولايات المتحدة مرورا ببريطانيا وصولا إلى كوريا والصين، هذه الموجة بدأت تهب نسائمها على العالم العربي وأصبحت تطرح فيه تساؤلات عديدة تمت مناقشتها في المنتدى العالمي الذي عقد في دولة الإمارات العربية العام الماضي 2009، من أهمها هل يمكن تصور كم مليون فرصة عمل؟ وكم ألف مليون من الدولارات يمكن أن يتم جنيها في حال تم استثمار طاقة الشمس العربية لتحلية المياه؟ أو لإنتاج الهيدروجين من مياه البحر وتصديره مضغوطا؟ وما يجعلنا أكثر تفاؤلا بترسيخ قواعد الاقتصاد الأخضر وتعميم آلياته وأدواته هو وجود لغة جديدة تسود العالم حول الاقتصاد الأخضر إذ إنه وحتى وقت قريب كانت جميع النداءات التي تنادي به محصورة في جماعات البيئة ومنظماتها، أما أن تبدي الأمم المتحدة التزاما بيئيا غير مسبوق وتطلق مبادرة الاقتصاد الأخضر فهذا يعد نصرا بيئيا كبيرا، هذه المبادرة نجحت في تحويل الانهيار الاقتصادي من نقمة إلى نعمة للبيئة، فمعظم الدول خصصت نسبا مرتفعة من حوافز دعم الاقتصاد التقليدي المتوحش والجائر إلى برامج تصب في الاقتصاد الأخضر، فمثلا كوريا الجنوبية خصصت 80% من مجموع الحوافز للاقتصاد الأخضر والصين 38% والولايات المتحدة 25% وألمانيا 12% وأصبحت هناك قناعات لدى الحكومات والدول أن تخصيص حوافز للاقتصاد الأخضر ليس ضربا من الرفاهية بل هو سلوك صحي من شأنه أن يخلق فرص عمل جديدة. ففي الولايات المتحدة ينتظر أن يخلق برنامج أميركي كلفته مئة بليون دولار لتحسين كفاءة الطاقة في الأبنية والمدن الأميركية مليوني فرصة عمل خلال أربع سنوات. حيث يصب هذا البرنامج في مجال تحفيز الاقتصاد الأخضر. ونشير في هذا السياق إلى أن الاجتماع الدولي الذي عقد في ألمانيا خلال الفترة ما بين 15-18/6/2009م التزمت فيه الولايات المتحدة للمرة الأولى بتخفيف الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 17% مع حلول سنة 2020م كما التزمت دول الاتحاد الأوروبي بخفض الانبعاثات بنسبة 20% مع تعهد الطرفين برفع هذه النسبة إذا ما دخلت الصين والهند في المعادلة وهذا التوجه يشير إلى مرحلة جديدة تتمثل في اتخاذ خطوات ملموسة على هذا الكوكب لمصلحة البيئة منها إعادة تدوير النفايات، غرس الأشجار، استخدام النقل العام وتحميل الشركات مسؤولياتها حول ممارساتها المسيئة للبيئة وتقوية مواقف الدول والخدمات في مؤتمرات البيئة العالمية والتي كان آخرها مؤتمر كوبنهاغن وفرض قيود وجزاءات على الاستمرار في التنمية الجائرة المتوحشة للبيئة واستبدالها بالتنمية الخضراء ووضع حوافز من قبل الحكومات للاقتصاد الأخضر من أجل خلق فرص عمل في مجالات عديدة كالطاقة والزراعة العضوية التي تحتاج لفرص عمل أضعاف ما تحتاجه الزراعة الصناعية التي يعتمد فيها على الآليات؟
يمكن للدول العربية الاستثمار في مجالات لا حصر لها لخلق فرص عمل من خلال تطوير الاقتصاد الأخضر وفي طليعتها إدارة المياه والسياحة والبيئة حيث إن أكثر من 50 مليون عربي يفتقرون اليوم إلى مياه الشرب النظيفة ونحو 100 مليون يفتقرون إلى الإمدادات الكافية من مياه الخدمات ويقدر البنك الدولي حاجة الدول العربية إلى استثمار 200 بليون دولار حتى سنة 2020م في مجال إدارة المياه من شأن هذه الاستثمارات تحسين الأوضاع البيئية وخلق ملايين فرص العمل الجديدة التي يحتاجها العالم العربي إذ إن 25% من الشباب تحت سن الثلاثين و17% من مجموعة القوى العاملة عاطلة عن العمل ولعل أكثر من أدرك أهمية هذا الاتجاه هي الولايات المتحدة والصين حيث إن الاقتصاد الأميركي يعد أكبر اقتصاديات العالم إذ تعتبر أميركا أكبر منتج في العالم وتخطط لكي تكون موازنتها لعام 2011 «3300» مليار دولار مع العلم أن العجز السنوي لديهم وصل إلى 1700 مليار ويسعون إلى التغلب عليها من خلال آليات وأدوات اقتصادية أهمها الاتجاه نحو الاقتصاد الأخضر لامتصاص نسبة البطالة المتزايدة ولتدعيم الاقتصاد الأميركي وخلق فرص عمل جديدة وتسعى أميركا بقوة لدعم هذا الاتجاه خوفاً من أن تتصدر الصين وبعدها أوروبا عملية تعزيز الاقتصاد الأخضر.
وفي هذا المجال لا يمكن إغفال رأس المال الاجتماعي الذي يقوم على أساس المعارف والمهارات إذ تعتبر شبكة علاقات الإنسان إضافة للمعرفة والقيم التي ينفرد بها الفرد وبالتالي المجتمع خير معين لتنمية البشرية وفقا لمتطلبات القرن الحادي والعشرين. والجدير ذكره أن سورية خطت خطوات واضحة المعالم في مجال التنمية المستدامة من خلال وضع معايير وأسس لقيام المشاريع التنموية والأعمال الصناعية والتجارية والتركيز على تحسين المهارات وزيادة المعارف لأن ذلك أصبح من أهم رؤوس الأموال التي يتم الاستثمار فيها. نأمل أن نرى في السنوات القادمة تقدما ملحوظا في استثمار الطاقات المتجددة والعناية الفائقة في تنمية ثقافة رأس المال الاجتماعي دون إغفال تكريم المتميزين في هذا المجال لخلق حافز لتوسيع رقعة الانتشار ونفوذ رأس المال الاجتماعي إلى جميع المجالات.

د ناصر قيدبان - موسكو - الاقتصادية
 

محمد م س شعيب

عضو جديد
إنضم
6 أكتوبر 2009
المشاركات
824
مجموع الإعجابات
32
النقاط
0
أشكرك صديقي العزيز م أحمد .... مع إنني شخصيا أشك في التزام أمريكا بأي شيء لصالح الآخرين

حتي لو كانوا من غرب أوروبا .... إلاَ إذا كانت اسرائيل صاحبة مصلحة في ذلك ...

لكن بوجه عام سيشكل هذا التغيير ملامح عصر جديد ... نأمل أن يكون العالم العربي صاحب

مقعد فيه ... لا في محطة الإنتظار ....

لك كل التقدير أخي م أحمد .... علي اختياراتك المميزة دائماً ...
 

maae

عضو جديد
إنضم
9 أبريل 2006
المشاركات
558
مجموع الإعجابات
83
النقاط
0
جزاك الله خيرا مهندس أحمد....
نقل رائع ومفيد ، نفع الله به.
وهذا النداء للمخلصين من أمتنا ،
لنهتم بالزراعة ، فنسد حاجتنا من الغذاء.
ولا نخضع رقابنا لسفلة البشرية اليهود.
وشكرا.
 
إنضم
19 أغسطس 2009
المشاركات
5,026
مجموع الإعجابات
335
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الزملاء الأكارم :

محمد سعيب - maae

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر كرم وفضل مروركم وجميل تعليقكم على الموضوع ، مما أغنى الموضوع بالمعلومات وجزاكم الله خيراً وبارك الله بكم سالمين .

لكم جميعاً تحياتي وتقديري
 
أعلى