لا تقل : " لاحياة لمن تنادي " ولكن : " لا منادي ينادي "

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,321
مجموع الإعجابات
2,966
النقاط
113
بسم الله الرحمن الرحيم

لا تقل : " لاحياة لمن تنادي " ولكن : " لا منادي ينادي "

بقلم : رابح مختاري / قسم الدكتوراه أصول الفقه


هذه كلمة فائقة وعبارة عميقة من الإمام المربِّي باعث النهضتين الأدبية والعلمية في الشمال الافريقي العلامة عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله تعالى - حين زار بعض القرى التي خيَّم فيها الجهل وضرب بِجِرانه وجثمت على صدرها الأمية ، فشكى إليه بعض مثقفيها حال الأمة بها وما آل إليه أمرها وقال له كلمة تدل على أنَّ اليأس قد سكن قلبه وسرى في أوصاله : " يا شيخ لا حياة لمن تنادي " ، أي إن الناس قد أصبحوا موتى لا يستجيبون لدعوة أحد ولا ينفع فيهم وعظ ولا إرشاد ، وهل ينفع تحريك جسم هامد أو يجدي ضرب في حديد بارد ؟ إن كلمات الشيوخ ووعظهم لا يعدو أن يكون صرخة في واد أو نفخة في رماد على حدِّ قول الأول :

لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي

ونار لو نفخت بها أضاءت * ولكن أنت تنفخ في رماد


فبادره الإمام ابن باديس مصحِّحا ومرشدا وباعثا الأمل في نفوس السامعين فقال : ( لا تقل" لا حياة لمن تنادي " ، ولكن قل :" لا منادي ينادي " ، فأكثروا إذن من المناداة إن أردتم أن يستجاب لكم ولا تخافوا من الراقدين ولا سيما إذا طال رقادهم كما هي الحالة عندنا ) اهـ .


إنها كلمة صادرة من نفس مليئة ثقة بربها يشع منها الأمل والتفاؤل ، والبعد عن اليأس والتخاذل ، والشيء من معدنه لا يستغرب فصاحبها راسخ الإيمان قويُّ العزيمة عميق الفكرة بعيد النظر واسع الأفق ، قرأ أمته وفهمها كما يقرأ الكتاب ويفهم ، ودرسها كما تدرس الحقائق العلمية فعرف مكمن الداء وسر الأدواء ، واتضحت له الرؤية واستقام له الطريق فسار على هدى من ربه مستضيئا بنور العلم وحسن القصد ورباطة الجأش وقوة التوكل ما ضعفت له عزيمة ولا لانت له قناة ، ولا فُلَّت له صفاة ، لسان حاله ما قاله الأول عما يصيبه من حوادث وبلايا :

فما ليَّنت منا قناةً صليـبةً * ولا ذلَّلتـنا للذي ليـس يجمُـل

ولكن رحلناها نفوسا كريمةً * تُحمَّل ما لا يستطـاع فتحمـل

وقَينا بحسن الصبر منا نفوسَنا * فصحَّت لنا الأعراضُ والناسُ هزَّل


هناك فرق عظيم وبون شاسع بين النائم والميت ، فهذه الأمة لم تمت ولن تموت ما تمسكت بالإسلام وحافظت على لسانها العربي وأخوتها الحقة ، ولكنها نامت مدة من الزمان لا تلبث أن تستيقظ إن وجد فيها من يوقظها وينادي في أذنها أن استيقظي لطلب المعالي وتسنُّم ذرى الأمجاد .

إنها أمة تعيش في ظلام دامس وليل بهيم ، ولكن ما دام فيها رمق من حياة فهو ليل يرتجى بروز فجره وبزوغ شمسه إذا أخذت بأسباب الحياة ومقومات النجاة ونفضت عن كاهلها غبار الجهل والتخاذل وليست هي أمةً ميتةً ليلُها كليل الضرير صبحه غير منتظر .

لقد أدرك ابن باديس أن اليأس في وقت الشدة وخناق البلاء قاتل للهمم وناقض للعزائم ومثبط للرجال وأنه مزلق خطير من مزالق الشيطان إذ الواجب انشراح الصدر بالتفاؤل واستنهاض الهمم وزرع البشرى في النفوس الضعيفة الخائفة ، ونشر الأمل في زمان القنوط لتحويل الضيق إلى سعة والمنحة إلى محنة والألم إلى أمل ، ولهذا كان يقول :

واهزز نفوس الجامدين * فربما حيي الخشب


وهذا أسوتنا وقدوتنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لما شكا إليه الصحابة - رضي الله عنهم - ما أصابهم من المشركين من شدة قال لهم : « والله ليَتِمَّنَّ هذا الأمرُ حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون » ( رواه البخاري ) .

فاليأس ليس مطلوبا شرعا ولا مقصودا أصلا بل هو إطفاء لجذوة التفاؤل وإذكاء لشعلة التشاؤم وسوءِ الظن ، ولا يجني منه صاحبه إلا ضعف العبادة والأمراض النفسية والقعود عن العمل النافع .

فيا أُخَيّ لا تسلم قيادك لليأس ولا تلق بنفسك في أحضان القنوط ، فالشدائد بتراء لا تدوم وإن طالت ، وللبلايا أوقات ثم تنصرم .

وكل الحادثات وإن تناهت * فمقرون بها الفرج القريب

رحمة الله على الإمام ابن باديس فقد كان خير منادٍ في أمته فاستيقظت بعد رقاد وانتبهت بعد سهاد فما ذهبت كلماته سدى ولا جهوده ضياعا وتلك هي آثار الإخلاص في أعمال الرجال .

المصدر : موقع " منار الجزائر " : http://www.manareldjazair.com/index....d=370&Itemid=1
 

adison2000

عضو معروف
إنضم
13 سبتمبر 2010
المشاركات
3,079
مجموع الإعجابات
1,377
النقاط
113
جزاك الله خيراً , نقل ممتاز ومقال رائع عن أحد أسمى المعاني
 

بشارة النصر

عضو جديد
إنضم
30 أكتوبر 2011
المشاركات
93
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
إخواني وإخواتي في أمتنا النائمة في الخمسينات تم كسر شوكة الإسلام
ولم يكن هناك مناد ينادي لأن هناك سجن وقيد .... وحذاء

في بلاد نموذجية للطغاة كبلادي ... لم يسمع أحد النداء حتى ظهور الفضائيات والانترنت
عندئذ قام الناس لينهضو ا من سباتهم هب في وجههم جيش عرمرم من الأوباش
حتى يكون هناك مناد ونداء لابد من كسر القيود وسحق السجان
عندما تكسر القيود ... عندئذ يعم النور وتورق شجرة الحياة
إنما اليوم نحرر الشام ... لكي لا يضيع النداء ويقتل المنادي
والله أعلم
 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,321
مجموع الإعجابات
2,966
النقاط
113
حياكم الله اخي الكريم ..
اسال الله الفرج القريب ..
لتعود الشام -حاضرة العروبة والاسلام- الى اهلها .
فالنداء قد بدا وموعد قطف الثمار وشيك باذن الله .

إخواني وإخواتي في أمتنا النائمة في الخمسينات تم كسر شوكة الإسلام
ولم يكن هناك مناد ينادي لأن هناك سجن وقيد .... وحذاء

في بلاد نموذجية للطغاة كبلادي ... لم يسمع أحد النداء حتى ظهور الفضائيات والانترنت
عندئذ قام الناس لينهضو ا من سباتهم هب في وجههم جيش عرمرم من الأوباش
حتى يكون هناك مناد ونداء لابد من كسر القيود وسحق السجان
عندما تكسر القيود ... عندئذ يعم النور وتورق شجرة الحياة
إنما اليوم نحرر الشام ... لكي لا يضيع النداء ويقتل المنادي
والله أعلم
 

رمزة الزبير

عضو معروف
إنضم
6 أغسطس 2007
المشاركات
3,818
مجموع الإعجابات
1,206
النقاط
113
أخي على العزام مازالت لا حياة لمن تنادي ها هو الشعب السوري ينادي المسلمين فهل من مجيب...
شكراً على الموضوع وبارك الله بك.
 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,321
مجموع الإعجابات
2,966
النقاط
113
وبك بارك الله اختي الكريمه ..
المطلوب هو عدم الياس والقنوط ..
-------------------------
"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، و لا تزال طائفة من أمتي منصورين ، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"
الراوي: قرة بن إياس المزني المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 702
خلاصة حكم المحدث: صحيح

أخي على العزام مازالت لا حياة لمن تنادي ها هو الشعب السوري ينادي المسلمين فهل من مجيب...
شكراً على الموضوع وبارك الله بك.
 
أعلى