كيف تكون قارئا عظيما ؟ ... (2)

المعتضد بالله

عضو جديد
إنضم
21 سبتمبر 2006
المشاركات
679
مجموع الإعجابات
37
النقاط
0
(( ...السلام عليكم ... ))


هذا الموضوع هو تتمة للموضوع السابق:
كيف تكون قارئا عظيما ؟
وقد سبق فيه بيان أول ست خطوات، وإليكم إخوتي بقية العشر:


7- حَسِّن ورَتِّب وهَيئ مكان قراءتكَ:
فأنتَ سوف تقرأ وتستوعب بشكلٍ أفضل، إذا كان المكان الذي تقرأ فيه مرتَّبًا ومُهَيَّأ بشكلٍ
يساعدك على القراءة، وتعتبر راحتكَ في وضعيَّة الجلوس عاملاً مهمًّا للاستمرار في القراءة، وكان
علي الطنطاوي{رحمه الله} – الشيخ، والأديب، والمربِّي الفاضل، وأحد أكابر القرَّاء العرب في العصر
الحديث – قد رَتَّب وسائد بأحجام مختلِفة يضعها خلف ظهره، أو يَتَّكئ عليها حسب
الوضعيَّة التي تساعده أن يكونَ في راحة تامَّة أثناء القراءة.


8- إذا بدأتَ في القراءة لا تتوقَّف:
اقرأ مباشرةً، ولا تتوقَّف إلاَّ لسببٍ ضروري وقاهرٍ يجبركَ على التوقف عن القراءة، وإذا انتهيتَ
منَ القراءة وكان لديك أسئلة، عُد مرَّة أخرى لفصول الكتاب؛ للبحث عن أجوبة للأسئلة
التي وردت في ذهنكَ، أوِ ابْحث عنِ الإجابة في كُتُب أخرى، وإذا كنتَ لا تملك أسئلة، فأنتَ
في حقيقة الأمر قد حصلتَ على ما تحتاج إليه، والأسئلة مفتاح عظيم لِمَن أراد التطوُّر المستمر
في شخصيته وتكوينه الفكري والقيادي، وأذكر أنِّي {تذكر أن الموضوع منقول، والقائل ليس المعتضد بالله} حضرتُ ملتقى التميز والإبداع
الإداري، الذي نظمتْه الجمعية السعودية للإدارة، وعقد في مدينة الرياض في الفترة 8-10 صفر 1428 هـ
وكان من ضمن المشاركين في البرنامج العلمي البروفسور مايكل ماركورت، من جامعة جورج
واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي ألقى محاضرةً بعُنوان:
“القيادة في القرن الحادي والعشرين: الأسئلة أولى منَ الإجابات”، ومع أن مدَّة مشاركة
البروفسور كانت ربع ساعة تقريبًا؛ إلاَّ أنها من أجمل وأروع المشارَكات في ذلك الملتقى، وعادتْ
عليَّ شخصيًّا بفوائدَ جميلةٍ؛ وذلك لسبب يسيرٍ جدًّا، وهو أنَّ المحاضَرة – وبصورةٍ أساسية – تعطي
منهجًا، ولا تعطي معلومات، ومَن يمتلك معلومات فكأنما امتلك قطعة ذهبيَّة، وأما مَنِ امتلكَ
منهجًا فكأنما امْتَلَكَ مَنْجَمًا منَ الذَّهَب، وما أريد أن أصل إليه من خلال هذه القصة هو التالي:
مَن أراد التميُّز فعليه أن يدفعَ ثمن تكاليف أسئلة تبدأ بـ:
“لماذا؟
وماذا؟
وكيف؟
ومتى؟
وأين؟
وماذا لو؟
وهل؟
وغيرها منَ الأسئلة، ويبذل جهده، وتعبه، وعرق جبينه، وشيئًا من راحته النفسيَّة؛ للحُصُول
على إجابات لتلك الأسئلة مقابل العلم ومتعة الوصول للمعرفة ؛ لأن ضريبته باهظة
خصوصًا مَن كان يريد نجاحًا وتميُّزًا ذا معنى حقيقيٍّ، وليس زائفًا، وفرق كبيرٌ بين المعنيينِ.


9- رَكِّز:
تذَكَّر جيدًا أنكَ تقرأ، ولديك هدف وغرض وغاية من قراءتك؛ لذا يجب عليك التركيز
في المادة المقروءة، وإذا فقدتَ التركيز والاهتمام بعد فترة منَ القراءة، يمكنكَ أخْذ راحة
أو قراءة كتاب آخر، والمهم هو أن تحافظَ على مسارِكَ في القراءة، وحسب المادة التي تقْرَؤها
وترجو منها الفائدة الفكرية والذهنية لعقلك، الذي يتطوَّر بشكلٍ مستمرٍّ مِن خلال القراءة
والتَّعلُّم بالطُّرق المختلفة، ولا تنسَ أنَّ القراءة أهم طرق التعلُّم؛ كما تشير إلى ذلك الكثيرُ منَ الدِّراسات.


10- تدرب ومارس:
إنَّ القُرَّاء الكبار لم يولدوا مِن بين يوم وليلة ورأوا أنفسهم قراءً عظامًا؛ ولكنهم تعبوا
وبذلوا الأسباب، وتعلَّموا من أخطائهم؛ سواء في اختيار الكتب أم طريقة القراءة، وفهموا
واستوعبوا الدروس من خلال التجربة والخبرة والممارسة، وهذه الطُّرق التي ذكرتُها
تعطيكَ جزءًا مُهمًّا وكبيرًا لتطوير مهاراتك في القراءة؛ ولكن يبقى الدور المحوري
والرئيس والمهم عليك أنتَ – عزيزي القارئ.


القراءةُ ليستْ هواية كما يظن الكثيرون، ومِن سخف القول أن يجيبَ أحدُهم عندما
يُسأل عن هوايته بأن هوايته القراءة، إنها منهج حياة متكامِل وضروري ومهم وحيوي
لمن أراد أن يكونَ مشعل نور وإضاءة، وقائدًا ذا أَثَرٍ في هذه الحياة.


انتهى النقل.
 

مواضيع مماثلة

أعلى