كيف تتخلص من الشعور بعقدة النقص؟ !!!

يوسف الغريب

عضو جديد
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
3,071
مجموع الإعجابات
251
النقاط
0
حينما يفقد الانسان الشعور بالأمن والاطمئنان

ويغلب عليه الشعور بالعجز للسيطرة على

واقعه لفترة طويلة تتولد لديه (عقدة النقص)

مولده الشعور بالدونية ، لتكون السمة الغالبة

على مشاعره وأفكاره وسلوكه ( شخصيته ).

وهو في جميع الأحوال يعاني من الشعور

بانعدام الكفاءة الاجتماعية حيث يشعر انه اقل

( مكانة ً) في كل المعايير نسبة ً للآخرين ، و

أنه دون المستويات الأخرى ، يفتقر الثقة

بالنفس، وتسيطر عليه مشاعر عدم القدرة

والمبادرة، لذلك يتجنب المجابهة والمواجهة مما

يؤدي به إلى الانحسار ضمن مواقع ضيقة ،

والغوص في العزلة الاجتماعية، او التبعية لفرد

أخر او مجموعة يرى إنها أكثر منه ثقة ، واصلب

إرادة وعزيمة. وبهذه الوضعية يتغلب عليه فقدان

شعور احترام ذاته ،وهيمنة الروح الانهزامية

والتبعية والانصياع للآخرين. يرى مصيره انه

معرض لأحداث تهدد أمنه في كل لحظة وساعة

ويوم ، وتطغى على قوته ، تزلزل شعور

الطمأنينة على عافيته ووضعه المالي

والعائلي والعملي وعلاقاته

الاجتماعية .فالإحساس بالإرادة والقدرة على

المواجهة المعتدلة الرزينة هي التي ترفد حياة

الانسان بالروح المعنوية والطاقة والهمة للانجاز

وبالتالي الشعور باحترام الذات واحترام

الاخرين والقدرة على الكفاح واستمرار الحياة

بكل سعادة .

ونتيجة لهذه الحالة فان صاحب (عقدة النقص )

ينظر إلى نفسه بالمغلوب على امره ،

استسلامي ، تجنبي ، انهزامي لا يستطيع

المجابهة كي يبقى في حالة سكون. و يزداد

طغيانه الانفعالي المتسم بالتوتر ويخشى

سوء العاقبة دائما ، انه اليأس من إمكانية

التغلب والانتصار على الظروف والأوضاع والمهام

والتحديات .


وبهذه الطريقة يفقد وجوده وتأثيره الايجابي في

الحياة ، والمقدرة على التغيير، ويهيم في

مستنقع التمنيات والحظوظ ،مما يؤدي به في

نهاية الأمر إلى الاتكالية على جهة أخرى (فرد

او مجموعة ) من الأشخاص يرى فيها المنقذ

لحياته وأوضاعه ، وصاحبة القدرات على التغير

والمواجهة . فيتعلق بها او يصبح تابعا لها في

شؤون حياته ومثله الأعلى . إنها تماما كعلاقة

( العبد مع سيده ) ، انه الانسان الذي لا

يستطيع تحمل المسؤولية عن ذاته والآخرين،

فهذه العقدة تجعل هاجس الخوف متحكما بزمام

أموره ، الخوف من كل شيء من نفسه ، من

الاخرين ، من الظروف ، من المجابهة ، وبذلك

يتجنب كل ما هو جديد او أي تغيير، تنحصر

حياته في المألوف فقط ، لان التغيير والتجديد

مصدر قلق وإزعاج له وانعدام الأمن ، ولذلك

نجده متمسكا بكل ما هو مألوف وقديم وتقليدي

، والأمثلة على ذلك كثيرة ، تظهر في مظاهر

اجتماعية في حياتنا حينما لا يستطيع هذا

الانسان كمجموعة او أفراد بسبب شعوره

(بالدونية) على الحديث والطلب إمام الآخرين

فيتخذ ممن هو أكثر ثقة بنفسه ليقوم بهذا

الدور. فهذا الشخص المنتدب يجد من خلال

هذه الفئة من الناس (ذوي الشعور بالدونية)

ارضاء لنرجسية ما يعانوه في كيانهم النفسي

ليزدادوا شأنا أمام الاخرين.


وتظهر أيضا هذه العقدة في موقف الكثيرين من

العلم او التكنولوجيا ، فهو في وضع استباقي

للإحساس والاعتقاد بالعجز عن استيعاب

وسائل التكنولوجيا مثل الكمبيوتر والانترنت

وسياقة السيارات ، او تشغيل آلة او تجنب

التعليم كمحو الأمية . انه يقع في حالة ارتباك

وانهيار ليهرب منها او يقبل عليها بهاجس

خوفي ، انه يرى في التكنولوجيا عالما غريبا

يفوق عالمه .


وهذه العقدة ليست مقتصرة على الأفراد بل

في كثير من الأحيان تسود المجتمعات او

العائلات، ولذلك ليس غريبا أن نجد كثيرا من

الأشخاص ( ذوي المهام والقدرات ) يتبعهم

أصحاب عقدة النقص ويتعاملون معهم بظاهرة

الاستفحال حيث يمارسون معهم الاستغلال

،والاستبداد ،والابتزاز، والتحقير بكل أنواعه ،

لأنهم يرون في أصحاب هذه العقدة ان لا مناص

لهم الا التبعية ،والاتكالية ،ويدركون انهم ان

تخلو عنهم ستحل بدارهم كل هواجس الخوف ،

والعزلة ، والاستكانة ،والعجز فلا بد ان يبقوا

في حالة من الرضوخ و التبعية مادام هذا

حالهم .


فإذا كنت تعاني من هذه العقدة ، فاعلم انك

تخاف من نفسك ، وانك تصنع مشروعا وهميا

هو « الخوف « يؤدي بك إلى عقدة الدونية

والشعور بالنقص ، ومع الزمن يكبر هذا

المشروع ويتشعب ليصبح همك وشغلك

الشاغل ( انه مشروع مرضي واعتلالي

نفسي ) . لا بد ان تتخلص منه وتركله ،

فالشخص الذي تتبعه بنظرك ذو قدرات وهمة

وعزيمة ، يواجه مخاوف مثلك تماما ولكنها من

نوع آخر: الخوف من البقاء وحيدا بدون إتباع ،

الخوف من فقدان إشباع نرجسية شخصيته او

جُرحها (الإطراء ،والمديح ،والشعور برفعة

المكانة الاجتماعية ، موضع اهتمام الاخرين)

والخوف من فقدانه التحكم وأحيانا الاستبداد.


فبسلوكك الناجم عن عقدة النقص فانك تعالج

مخاوفه إنك مجرد أداة تخدم أغراضه النفسية ،

فانتفض بنفسك من براثن هذا الشعور

الاعتلالي ، وثق بنفسك أكثر ، وحطم ذلك

( المشروع الوهمي ) الذي تتربع فوقه، اكسر

الحواجز النفسية التي صنعتها بيدك ،وانهض

بنفسك لتواجه الحياة . ولا تثني من عزيمتك

انتقادات الآخرين فالشجرة المثمرة ترمى

بالحجارة في المجتمع المتخلف في حين ينظر

إليها بابتهاج واستمتاع وإعجاب وعناية في

المجتمع المتحضر .

منقول
 

مواضيع مماثلة

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0

redface.gif
توقيع مُميّز !

frown.gif
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
الموضوع في صميم واحدة من اكبر المشاكل التي تواجهها مجتمعاتنا

طرح ممتاز للقضية

تحياتي​
 

عدالة

عضو جديد
إنضم
23 أبريل 2011
المشاركات
1,652
مجموع الإعجابات
95
النقاط
0
العبادة هي دواء لكل داء

الصلاة في أوقاتها قرأة القرأن الكريم والعمل على ما جاء به

مشكور جزاك الله الجنة أخي الفاضل يوسف الغريب للمعلومة
 

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
فالإحساس بالإرادة والقدرة على

المواجهة المعتدلة الرزينة هي التي ترفد حياة

الانسان بالروح المعنوية والطاقة والهمة للانجاز

وبالتالي الشعور باحترام الذات واحترام

الاخرين والقدرة على الكفاح واستمرار الحياة

بكل سعادة .
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
ولا تثني من عزيمتك

انتقادات الآخرين فالشجرة المثمرة ترمى

بالحجارة في المجتمع المتخلف

في حين ينظر إليها

بابتهاج واستمتاع وإعجاب وعناية في

المجتمع المتحضر
 

علي حسين

عضو معروف
إنضم
3 أبريل 2007
المشاركات
10,320
مجموع الإعجابات
2,965
النقاط
113
عقدة النقص… هل سمعتَ بها من قَبل ؟
اضيف العلاقة بين عقدتي التفوق والنقص ,, حيث يمكن ان تترجم عقدة التفوق الى التعالي والتكبر.


عقـــدة التفوق

لا حظ علماء النفس ان كل عرض مرضي من اعراض حياة الانسان يعبر عنه بحركة او تصرف ومن ثم يمكن القول بان لكل عرض ما ضيا و مستقبلا . فالمستقبل مرتبط بالسعي والهدف . أمــا الماضي فيمثل حالة النقص أو عدم الكفاية والاشباع , التي نحاول التغلب عليها وتجاوزها وهذا هو السبب في ان ما نهتم به في حال ( عقدة النقص ) هو البداية أو الماضي في حين ان ما نهتم به في حالة ( عقدة التفوق ) هو الاستمرار والوصول .
ومع هذا كله تبقى بين العقدتبن صلة طبيعية . وبطبيعة الحال فكلمة عقدة عندما تضاف الى نقص أو تفوق , لايقصد بها الا حالة مبالغ فيها من الشعور بالنقص أو العمل على التفوق .
والسعي الى التفوق ميل دائم لا ينقطع أبدا واحساس مستمر لا ينفك يدغدغ مشاعر كل منا ويرسم لنا دروبا وأحلاما . والسعي الى التفوق هو الذي يرسم لنا صورة العقل , فالحياة هي الوصول الى هدف أو غاية والسعي الى التفوق يحرك الانسان ويدفعه الة العمل للوصول مبتغاه .
من أبسط الامثلة وأوضحها , المجرمون العتاه الذين يظنون أنفسهم أبطالا متفوقون ونلاحظ ايضا ان مثل هذه الأحاسيس بين الأشخاص المصابين بالاضطرابات النفسية , فهم ينتابهم الأرق مثلا ولذا ينهضون في اليوم التالي ضعفاء لا يستطيعون الوفاء بمطالب مهنتهم . وهم في نفس الوقت بسبب هذا الأرق يشعرون بأنه لا يصح ولا يجوز ان يطلب اليهم أن يعملوا , لأنهم أضعف من أن يقوموا بالعمل الذي كان يسعهم القيام به لولا هــذا الأرق اللعيـــن !!! . وكثيرا ما تجدهم يشتكون من عدم القدرة على الانجاز .. ويعوزون ذلك الى الضعف أو التعب أو الارق ... ولا يعلمون أن أفكارهم هي السبب في ما يحدث لهم ..
وقد يستبد هاجس التفوق بالبعض فيوقعه فريسة الانطواء أو التعالي أو التعب الذي يشكل حائلا يمنع الفرد من القيام بواجباته الحياتية على اكمل وجه ويشعره بالعجز عن تنفيذ حتى ابسط الأعمال .. وقد يتصور انه ان مثل هذه الاعمال البيسطة أقل من مستواه فلا حاجة لانجازها بنفسه .
والحقيقة ان عقدة التفوق ما هي الا وسيلة يلجأ اليها المصاب بعقدة النقص ليهرب بواسطتها مما يلاقيه ويواجهه من الصعاب التي يشعر بأنه عاجز عن التغلب عليها فهو يفترض انه متفوق في حين أنه لا يكون كذلك ولكن هذا النجاح الخيالي يعوضه عن حالة النقص التي يعجز عن تحملها .
أمــا الشخص العادي والسليم والسوي فهو غير مصاب بعقدة التفوق بل انه لا يشعربالتفوق ذاته الا انه يسعى الى التفوق بالمعنى الذي نفهم جميعا من طموحنا الى النجاح والتقدم وبلوغ الاهداف السامية والمراتب العالية ومن ميل الانســان الى التنافس الشريف .
ومادام سعي الانسان الى التفوق يظهر في العمل الجاد والمنظم , ويبقى ضمن هذا الاطار فانه حتما لا يؤدي بصاحبه الى ان يقدر نفسه تقديرا خاطئا أو يحاول ان يغطي عجزه وشعوره بالنقص والتقصير بإظهار تفوق نفسه وعظمتها في مخيلته .
http://www.alsaha.com/sahat/12/topics/74647
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
موضوع يستحق التجديد له ليكون في البداية

تحياتي​
 
أعلى