كان من قبل حصار النبى محمد فى شعب أبى طالب و اليوم حصار غزة

الجدى

عضو جديد
إنضم
4 مارس 2007
المشاركات
3,873
مجموع الإعجابات
91
النقاط
0
غزة تحت الحصار القرشي.. ها هي الأيام تعيد نفسها .. و ها هي السنن الكونية تتكرر.. و ها هم أهل الحق في كل زمان و مكان .. يواجهون الحصار و التجويع .. لكن الغريب في أهل الإيمان أنهم هم الوحيدون الذين يتلذذون بتلك الحصارات .. فقد علمهم نبيهم محمد صلى الله عليه و سلم.. منذ أن أوحي إليه ..أن هذا الدين فيه بلاء و مشقة و أن المؤمن يبتلى على قدر دينه.. و علمهم عليه الصلاة و السلام كيفية التعامل مع ذلك الحصار .. فقد كان من الذين حوصروا في الشعب في مكة .. فقدم مع صحابته دروساً في التعامل مع ذلك الحصار يجب على الأمة و على اخواننا في غزة أن يلتفتوا لها لكي تكون عاقبة الحصار الإسرائيلي كما كانت عاقبة الحصار القرشي .. فحصار قريش استطاع النبي صلى الله عليه و سلم أن يقلبه في غضون سنوات إلى انتصار عظيم .. كان فتح فلسطين احد تلك الثمرات في عهد من عاش ذلك الحصار عمر بن الخطاب .. فهي كلمات من القلب لعلها تصل إلى القلب .. لعامة المسلمين ..و لأهلنا في غزة خاصة .. فيها سنعيش مع الحصارين حصار أهل الإيمان في غزة .. و حصار محمد صلى الله عليه و سلم في شعب أبي طالب قبل ألف و أربعمئة سنة .. و لنا في هذين الموقفين المتشابهين رغم فارق الزمن و فارق الأشخاص العديد من العبر و الدروس و الوقفات التي سيستفيد منها كل عاقل أراد نصرة دينه .. و فيه تثبيت لكل مجاهد همه أن تكون كلمة الله هلي العليا .. و أن يرفع الظلم عن أهل لا إله إلا الله ..

1/ الوقفة الأولى :
قبل أن ندخل في الأحداث يجب أن يعلم المؤمنون .. أن هذا الحصار ابتلاء من الله .. وعجيب أمر المؤمن إن صبر كان خيراً له .. { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } نعم أحبتي.. فالله يريد أن يعلم الصابرين وهو أعلم بهم سبحانه .. ويريد أن يظهر للناس من هو المؤمن الصابر ومن هو المنافق الذي يعبد ماله وشهواته .. فالكل في زمن الرخاء مؤمنون .. لكن في زمن الشدة يتميز الخبيث من الطيب .. ويظهر الرجال الصادقون .. ويتبين عوار أهل النفاق والمصالح .. إنها الشدائد والمحن ميزان الرجال .. وفيها يتبين الأبطال ..فيها تمحيص لأهل الإيمان .. ومحق لأهل الكفر ولكل من تولاهم وعاونهم ونصرهم
..{وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين }..
أحبتي ..كلما عظمت المصيبة وزاد البلاء قرب الفرج والنصر .. قال تعالى :{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } نعم أحبتي حتى الرسول وهو المؤيد من الله ينتظر النصر قد طال به البلاء .. لكن الجواب الإلهي يأتي وفيه تباشير النصر والفرح القريبة بإذن الله ..{ ألا إن نصر الله قريب } .. نعم فنصر الله قريب .. والنصر قادم لامحالة .. كلما أظلم الليل اقترب الفجر من الظهور.. وكلما طال الدرب اقترب الوصول.. وكلما اشتدت الأزمة كانت تلك بشرى الإنفراج.. فالله الله ياأهل غزة ويا أهل الإسلام لم يبق إلا القليل .. إنما النصر صبر ساعة.. ونصر الله قريب وإن رآه الأعداء بعيداً ..

2/الوقفة الثانية


قبل حصار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب بأربعة أسابيع وقعت حوادث ضخمة هزت كبرياء قريش .. وزلزلت عرشها.. منها إسلام أسد الله حمزة .. ثم أسلم الفاروق رضي الله عنهم أجمعين..حتى أن ابن مسعود رضي الله عنه يقول :" مازلنا أعزة منذ أسلم عمر ".. وهاهي الانتفاضة أحبتي قد زلزلت الكيان الصهيوني ..وأرعبتهم كما أرعبهم إسلام عمر وحمزة.. وكما هي قوى الكفر تتخذ نفس الأساليب البائسة في مقاومة أهل الإيمان .. فقريش حاصرت محمد صلى الله عليه وسلم ومعه هؤلاء الأسود من الصحابة ومعه الشيوخ والنساء والأرامل.. والكيان الصهيوني يحاصر أسود الانتفاضة في غزة ومعهم الشيوخ والأرامل والنساء العزل .. فهو حصار قد أعاد نفسه .. وسيعيد أبطال غزة وأسود الانتفاضة صبر أسلافهم الأسود .. لأنهم خير خلف لخير سلف ..فهم أحفاد الأسود.. ولا يخلف الأسد إلا أشبالاً.. بقي أن نعلم أن حصار غزة لخوف في نفوس الصهاينة من أولئك الأسود .. وهي محاولة يائسة بائسة لكسر عزتهم وكبريائهم .. لكن هيهات أن يكسر القرود عزة الأسود.. وللأسود نقول أبشروا فالنصر القدم ويكفيهم قوله تعالى :{ ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنت الأعلون إن كنتم مؤمنين ..إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين }فالأيام دول .. فأبشروا واستمروا في المقاومة .. فمهما طال الألم وزادت الجراح فالنصر قادم ..{ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } لكن الفرق الشاسع .. والبون الواسع ..{ وترجون من الله مالا يرجون } .. نعم ولا نستوي في الصراع ..فالانتفاضة مولاها الله .. ولا مولى لهم .. وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار .. والله أعلى وأجل ..

3/الوقفة الثالثة

اجتمعت قريش وتحالفت لتحاصر بنو هاشم وبنو المطلب ..وهم في نفس الوقت منها .. فهي تحاصر نفسها إن صح التعبير .. وغزة تحاصر الآن من أهلها .. ممن أسلم نفسه للعدو .. وارتمى في أحضان الأعداء .. وتولى الصهاينة والأمريكان ونصرهم على إخوانهم في غزة ..{ ومن يتولهم منكم فإنه منهم }.. حسبنا أنهم أذلاء لايعرفون للعزة معنى .. ولا للكرامة طريق .. همهم مايأكلون وقدرهم مايخرجون.. قد سقطوا من عين الله .. فليتق الله من أعان المحتل في حصاره .. من أهل فلسطين خاصة ومن كل البلاد الإسلامية عامة ..وليعلموا أنهم إن لم يتوبوا .. فهم في الدرك الأسفل من النار .. وفي الدنيا سيتلقفهم أسود الله ..ويقعدون لهم كل مرصد.. ويذبحون كما تذبح الأضاحي وسيشفي الله صدور المؤمنين منهم ويذهب غيظ قلوبهم ..وياأهل غزة اصبروا ولاتركنوا وأبشروا .. { ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتنصرون } نعم فاطلبوا النصر من الله .. فإن طلبتموه من غيره فلن يأتي..وتكونوا ضيعتم دينكم ودنياكم ..فقريش امتنعت عن مجالسة بنو عمها وتحالفوا على أن لايبايعوهم ولايناكحوهم .. وهاهم أهل الدناءة من بعض المنافقين الفلسطينيين يقولون لاحوار مع المجاهدين .. ولا حوار إلا الحصار ..يطبقون مافعل أسلافهم .. وينفذون أوامر أسيادهم من القردة والخنازير .. ومن كان أسياده هؤلاء فماذا سيكون العبيد..وياأهل فلسطين اصبروا وأبشروا فالنصر قادم..نعم قادم لامحالة ..

4/الوقفة الرابعة


أخيراً نقول لكل المسلمين أنه يجب علينا النصرة بجميع أشكالها ..بالتفس وبالمال وبالقلم وبكل شيء..فالله الله لاتخذلوا اخوانكم في غزة .. فإن لم تقدر على شيء فلا تبخل بالدعاء .. الله الله بالدعاء .. في جوف الليل وفي ساعات الإجابة ..وللمرة الأخيرة.. ياأهل غزة اصبروا وأبشروا فالنصر قادم .. ألا إن نصر الله قريب..عندها ستشرق الشمس بنور صبركم وتضحيتكم ..وستتفتح زهور التفاؤل التي رواها الشهداء بدمائهم الزكية الطاهرة ..
اللهم أعز الإسلام والمسلمين .. اللهم فك حصارهم .. وتقبل شهيدهم .. وعجل بفرجهم ..وثبتهم عند اللقاء ..اللهم احفظهم من بين يديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ونعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم ..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين ..
 
أعلى