قواعد في التعامل مع المخالف

إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبع قواعد في التعامل مع المخالف
هاني بن عبد الله بن محمد الجبير

إن الافتراق وصف مذموم في الشرع، قال تعالى: "إِن الذِينَ فَرقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء"[1]، وقد نهى الله تعالى عنه نهيا مطلقا كما قال: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعا وَلا تَفَرقُوا"[2]، وقال: "أَنْ أَقِيمُوا الدينَ وَلا تَتَفَرقُوا فِيهِ"[3]، أما الاختلاف فإنه قد يكون رحمة، وأهله معذورون، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شرٍ عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتابا سماه: كتاب الاختلاف، فقال أحمد: سَمه كتاب السعَة، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه، لما في ظهوره من الشدة عليه"[4].

وقد وقع الخلاف بين السابقين من أفضل قرون هذه الأمة من الصحابة والتابعين ولم يوجب افتراقا، ولذا لم يكن مذموما، ونقل الشاطبي جملة مما اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو من محال الاجتهاد ثم قال: "وغير ذلك مما اختلفوا فيه، وكانوا مع ذلك أهل مودة وتناصح، وأخوة الإسلام فيما بينهم قائمة، فلما حدثت الأهواء المردية التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهرت العداوات وتحزب أهلها، فصاروا شيعا؛ دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التي ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه"[5].

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها، وأمرائها وكبرائها، هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها.. وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا أصلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمةٌ والفرقة عذاب"[6].

أما الخلاف فإنه لا يُذم متى كان في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد وإبداء الرأي، وهو ما لا يعارض قاطعا من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. سواء من مسائل العلم أو أوضاع الدعوة وأحوال العمل.

ويلخص ابن القيم المعنى الذي نريده بقوله: "وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه، وإلا إذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب، وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله؛ لم يضر ذلك الاختلاف، فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية".

قواعد التعامل مع المخالف

ولتحصيل اجتماع الكلمة ووحدة الصف والاتفاق وسائل يمكن استلهامها من النصوص الشرعية والأقوال السلفية منها:

أولا- الإنصاف مع المخالف:

فإن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يكون مؤديا إلى فتنة، أو مورثا لفرقة إلا إذا صاحبه بغي أو هوى كما قال تعالى: "وَمَا اخْتَلَفَ الذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيا"[7]. والله تعالى مع أمره بعدم موالاة الكفار قال: "وَلاَ يَجْرِمَنكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتقْوَى"[8]. قال ابن تيمية: "وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغضٌ مأمور به، فإن كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم"[9].

وإذا أنصف الإنسان حمله إنصافه على أن يعرف قدر الخطأ، فلا يعطيه أكبر من حقه، كما لا ينسى سابقة قائله، وظروفه التي حملته على فعله، ولا يغيبن عنك فعل حاطب بن أبي بلتعة وكيف أن عقوبته منع من ترتبها عليه مشهده العظيم يوم بدر، قال ابن القيم: "من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يُحتمل منه ما لا يُحتمل من غيره ويعفى عنه ما لا يعفى من غيره فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين وكما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحـد جاءت محاسنه بألف شفيع"[10]

وكذلك قد يكون العالم أو الداعية أو الأمير غير قائم بشيء من أحكام الشرع لعذر، فمن أنصف عذره، وقد ضرب ابن تيمية أمثلة لهذا فذكر النجاشي وأنه لم يعمل بكثير من شرائع الإسلام كالهجرة والجهاد والحج، كما أنه لم يحكم قومه بالقرآن لعدم استطاعته، وذكر مؤمن آل فرعون ويوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر، ثم قال: "وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل وإماما وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكن ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها"[11].

ومن أراد أن يتصور كيفية مراعاة الحال فليتأمل حديث الذي فقد دابته وهو في صحراء، فلما أيقن بالهلاك وجدها، فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح"[12]. فلم يؤاخذ مراعاة للظرف الذي ألم به حال تكلمه.

ثانيا- مراعاة المصالح والمفاسد:

إن من قواعد الشريعة تحمل أدنى المفسدتين لدرء أعلاهما، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات وأكبر الأصنام ولا يغيرها، وترك المنافقين ولم يقتلهم مع ثبوت كفرهم لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.

والتعامل مع كل مخالف منوط بهذه القاعدة، فلا يسوغ الرد عليه إذا ترتب على ذلك مفسدة كبرى. وقد نهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين لما ترتب على ذلك مفسدة أعظم من مصلحة سبها، قال تعالى: "وَلاَ تَسُبواْ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبواْ اللهَ عَدْوا بِغَيْرِ عِلْمٍ"[13]. قال ابن القيم: "إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله"[14]. وفي امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن هدم الكعبة شاهد ظاهر لهذا.

وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية: "إذا لم يحصل النور الصافي، بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف. وإلا بقى الإنسان في الظلمة فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية"[15]. ولا يمكن تبين المصالح والمفاسد وحقائقها إلا لمشارك في الحال، أما الناظر من بعيد فإنه لا يتصور ذلك على وجهه.

ومراعاة المصالح والمفاسد يتضمن ملاحظة الوقت الذي يعيشه الإنسان، وهل سيتعلق بكلامه أهل الفساد ليكون ذريعة لمآرب سيئة، وهل سيُفهم على وجهه أم لا. وذلك كله مبني على قاعدة كبرى، وهي أن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لنفسها وإنما قصدت المصالح المترتبة عليها[16].

ثالثا- معرفة لغة المتكلم وحقيقة رأيه:

فإذا جهل الإنسان حقيقة قول المتكلم ومقصده من اصطلاحاته حمله على غير مقصوده، ولذا قال ابن تيمية: "وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس ويتعذر على بعضهم"[17].

وقال السبكي: "كثيرا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها فيغير على الكاتب والمؤلف ومن عاشره واستن بسنته.. مع أن المؤلف لم يرد ذلك على الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل"[18].

ولما ذكر العلماء القوادح في باب القياس جعلوا منها استعمال اللفظ الغامض، وطالبوا المتكلم بإظهار المراد منه ليمكن إبطاله أو التسليم به.

لعل من هذا الباب ما نُقل أن الإمام أحمد قال: ما زلنا نلعن أهل الرأي ويلعنوننا حتى جاء الشافعي فخرج بيننا.

وقد طبق شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الضابط لما تناول قول الجنيد: التوحيد إفراد القدم من الحديث.. فقال: "هذا الكلام فيه إجمال، والمحق يحمله محملا حسنا وغير المحق يدخل فيه أشياء.. وأما الجنيد فمقصوده التوحيد الذي يشير إليه المشايخ، وهو التوحيد في القصد والإرادة وما يدخل في ذلك من الإخلاص والتوكل والمحبة.. وهذا حق صحيح وهو داخل في التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه"[19].

رابعا- التثبت:

فالاستعجال في إصدار الأحكام تصرف يوقع صاحبه في الزلل والخطأ، ولذا جاء الشرع بالأمر بالتثبت والتبين كما قال تعالى: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَينُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْما بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"[20]. وقال: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَينُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلامَ لَسْتَ مُؤْمِنا"[21].

والمراد بالتبين: التعرف والتبصر والأناة وعدم العجلة حتى يتضح الأمر ويظهر، وهذا يحصل في النقل والمنقول. فأما النقل فبالتحقق من صدق الناقل وسلامته، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بئس مطية الرجل: زعموا"[22].

قال الخطابي: "إنما يقال "زعموا" في حديث لا سند له ولا تثبت فيه، وإنما هو شيء يُحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم صلى الله عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك فلا يرويه حتى يكون مَعْزِيا إلى ثبت ومرويا عن ثقة"[23]. ولعلماء الرواية تقدير رائق في عدم قبول رواية المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل كقول بعضهم حدثني الثقة أو من لا أتهم[24].

ولذا قال ابن تيمية: "من أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب"[25].

وأما المنقول فلا بد أن يتثبت الناقد أن المنقول لا وجه له في الصحة يقتضي قبوله، وهذا ما سبق في فهم كلام المتكلم وحقيقة مراده.

خامسا- التخلص من سلطة الأتباع:

فعصا الأتباع مرفوعة على متبوعهم كلما خالف رغبتهم، أو عدل عن تقرير أبوه، أو فتوى أخذ بها، والمتبوع يخشى منهم الإنكار عليه والانفضاض من حوله والتشنيع عليه، وهذه العصا تصد المتبوعين عن التآلف مع من سبق أن كان بينهم نوع خلاف والله المستعان.

سادسا- لزوم آداب الشرع:

فإن في سلوك الأدب تخلصا من آثار الخلاف السيئة ومنعا لتضخمها وهذه الآداب كثيرة، منها:

1- إحسان الظن بالمخالف، فقد أمرنا الله بذلك: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظن إِن بَعْضَ الظن إِثْمٌ"[26]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ""لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرا وأنت تجد لها في الخير محملا"[27].

2- ومنها الخضوع للحق ولو نطق به الخصم
كما قال الشافعي: "ما ناظرت أحدا إلا قلت: اللهم أجْرِ الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته"[28].

وشاهد هذا من المأثور قبول أبي هريرة لخبر الشيطان الكذوب، وما روى النسائي أن حبرا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون والكعبة فأمرهم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة.

3- الستر على المخطئ، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الستر فقال: "ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" متفق عليه. ومن هذا أن يبين الخطأ دون التعرض لشخص المخطئ وهذا نهج أثري منقول في قول المصطفى في كثير من الأحوال: ما بال أقوام.

سابعا- البحث في وسائل لتجاوز الافتراق:


فإن الاتفاق عمل وليس قولا ومن اجتهد لبلوغه مع حسن القصد تيسر له أمره، كما قال تعالى: "وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنهُمْ سُبُلَنَا"[29]، وهذه وسائل مقترحة يمكن بتفعيلها تجاوز الفرقة، منها: إيجاد مرجعية تحكم في الخلاف وتفصل فيه، ولا بد لهذه المرجعية أن تكون سليمة الماضي، نظيفة السجلات حتى تكسب الاحترام والقبول.

وكذلك كثرة اللقاءات بين الأطياف المختلفة لتفعيل الود وكسر الحواجز المصطنعة بينهم بالمؤتمرات والندوات والحوارات والزيارات ونحوها.

ومنها: نشر الكلام عن أدب الخلاف وطريقة التعامل مع المخالف سواء عبر الكتابات والمشافهات، أو من خلال وسائل الإعلام، أو طريقة عملية في تربية النشء في محاضن الدعوة والتعليم.

وبعد، فما سبق ملامح يسيرة حول بعض الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع الواسع. ونحن إذ نتناول هذا الموضوع لنرى ما تعانيه الأمة من فرقة واختلاف بين أطيافها؛ فهذا عرض لها أن تنبذ فرقتها في هذا الوقت العصيب، فهل هي واعية لما يراد لها جميعا؟ أم ستقول حين يُعدى عليها: أكلت يوم أكل الثور الأبيض؟.

قاضٍ بالمحكمة العامة بمكة المكرمة.

[1] سورة الأنعام: 159.

[2] سورة آل عمران: 103.

[3] سورة الشورى: 13.

[4] مجموع الفتاوى: "14/159".

[5] الاعتصام: "2/231".

[6] مجموع الفتاوى: "3/421".

[7] سورة آل عمران: 19.

[8] سورة المائدة: 8.

[9] منهاج السنة النبوية: "5/127".

[10] مفتاح دار السعادة: "1/177".

[11] الفتاوى: "19/218".

[12] متفق عليه.

[13] سورة الأنعام: 108.

[14] أعلام الموقعين: "3/4".

[15] الفتاوى: "10/364".

[16] انظر الموافقات: "2/385".

[17] الفتاوى: "6/303".

[18] قاعدة في الجرح والتعديل: 93.

[19] الاستقامة: "1/92".

[20] سورة الحجرات: 6.

[21] سورة النساء: 94.

[22] سنن أبي داود: 4972، مسند أحمد: "4/119"، بسند صحيح.

[23] معالم السنن: "4/130".

[24] انظر تدريب الراوي: 205.

[25] منهاج السنة: "2/413".

[26] سور ة الحجرات: 12.

[27] الدر المنثور للسيوطي: "6/99".

[28] قواعد الأحكام: "2/176".

[29] سورة العنكبوت: 69.

*ورقة قُدمت بعنوان "قواعد في التعامل مع المخالف" في مؤتمر "العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق" الذي عقدته جامعة الخرطوم، 23 - 25 جمادى الأولى 1425هـ، 10-12/7/2004م. باختصار.
 

mohy_y2003

مشرف سابق وإستشاري الهندسة المدنية
إستشاري
إنضم
11 يونيو 2007
المشاركات
9,639
مجموع الإعجابات
1,009
النقاط
0
سادسا- لزوم آداب الشرع:

فإن في سلوك الأدب تخلصا من آثار الخلاف السيئة ومنعا لتضخمها وهذه الآداب كثيرة، منها:

1- إحسان الظن بالمخالف، فقد أمرنا الله بذلك: "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظن إِن بَعْضَ الظن إِثْمٌ"[26]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ""لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرا وأنت تجد لها في الخير محملا"[27].

2- ومنها الخضوع للحق ولو نطق به الخصم
كما قال الشافعي: "ما ناظرت أحدا إلا قلت: اللهم أجْرِ الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته"[28].

مشكور جداً يا اخ خالد وجزاكم الله خيراً - اللهم ايدنا بالحق وايد الحق بنا
 

عاطف مخلوف

عضو جديد
إنضم
5 مايو 2007
المشاركات
3,157
مجموع الإعجابات
325
النقاط
0
ورقة مهمة وجيدة ونحتاج الي قراءتها بتمعن والاقتداء بها ، فجزاك الله خيرا علي هذا النقل المختار .
 

MG_Z

عضو جديد
إنضم
21 يونيو 2006
المشاركات
842
مجموع الإعجابات
47
النقاط
0
جزاكم الله خيرا ...

قال رسول صلى الله عليه وسلم :

"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى , قال : إصلاح ذات البين , فإن فساد ذات البين هي الحالقة"

الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2827
خلاصة حكم المحدث: صحيح
 

mohy_y2003

مشرف سابق وإستشاري الهندسة المدنية
إستشاري
إنضم
11 يونيو 2007
المشاركات
9,639
مجموع الإعجابات
1,009
النقاط
0
جزاكم الله خيرا ...

قال رسول صلى الله عليه وسلم :

"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى , قال : إصلاح ذات البين , فإن فساد ذات البين هي الحالقة"

الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2827
خلاصة حكم المحدث: صحيح

صلي الله عليه وعلي آله وسلـــــــــــــــــــــــــــم
 

Ayman

عضو جديد
إنضم
24 فبراير 2003
المشاركات
2,100
مجموع الإعجابات
277
النقاط
0
احييك اخي الكريم خالد على هذا الانتقاء المبارك ..
و بارك الله في من جمعه و جزاه خيرا
 
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
مشكور جداً يا اخ خالد وجزاكم الله خيراً - اللهم ايدنا بالحق وايد الحق بنا

ورقة مهمة وجيدة ونحتاج الي قراءتها بتمعن والاقتداء بها ، فجزاك الله خيرا علي هذا النقل المختار .

جزاكم الله خيرا ...

قال رسول صلى الله عليه وسلم :

"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى , قال : إصلاح ذات البين , فإن فساد ذات البين هي الحالقة"

الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2827
خلاصة حكم المحدث: صحيح

صلي الله عليه وعلي آله وسلـــــــــــــــــــــــــــم

احييك اخي الكريم خالد على هذا الانتقاء المبارك ..
و بارك الله في من جمعه و جزاه خيرا


جزاكم الله خيرا ونسأل الله أن يجمعنا على الحق وأن يؤلف بين القلوب...
سعدت بمروركم إخواني وأساتذتي
 

Ayman

عضو جديد
إنضم
24 فبراير 2003
المشاركات
2,100
مجموع الإعجابات
277
النقاط
0
وهذه وسائل مقترحة يمكن بتفعيلها تجاوز الفرقة، منها: إيجاد مرجعية تحكم في الخلاف وتفصل فيه، ولا بد لهذه المرجعية أن تكون سليمة الماضي، نظيفة السجلات حتى تكسب الاحترام والقبول.

وكذلك كثرة اللقاءات بين الأطياف المختلفة لتفعيل الود وكسر الحواجز المصطنعة بينهم بالمؤتمرات والندوات والحوارات والزيارات ونحوها.

ومنها: نشر الكلام عن أدب الخلاف وطريقة التعامل مع المخالف سواء عبر الكتابات والمشافهات، أو من خلال وسائل الإعلام، أو طريقة عملية في تربية النشء في محاضن الدعوة والتعليم.

عن كتاب كتاب ( أدب الاختلاف في الإسلام )
للدكتور طه جابر فياض العلواني

معالم أدب الاختلاف في عصر النبوة
نستطيع على ضوء ما سبق أن نلخص معالم "أدب الاختلاف " في هذا العصر بما يلي:

(1) كان الصحابة رضوان الله عليه يحاولون ألا يختلفوا ما أمكن، فلم يكونوا يكثرون من المسائل والتفريعات (24)، بل يعالجون ما يقع من النوازل في ظلال هدي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ومعالجة الأمر الواقع - عادة - لا تتيح فرصة كبيرة للجدل فضلاً عن التنازع والشقاق.

(2) إذا وقع الاختلاف رغم محاولات تحاشية سارعوا في ردّ الأمر المختلف فيه إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وسرعان ما يرتفع الخلاف.

(3) سرعة خضوعهم والتزامهم بحكم الله ورسوله وتسليمهم التام الكامل به.

(4) تصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمختلفين في كثير من الأمور التي تحتمل التأويل، ولدى كل منهم شعور بأن ما هب إليه أخوه يحتمل الصواب كالذي يراه لنفسه، وهذا الشعور كفيل بالحفاظ على احترام كل من المختلفين لأخيه، والبعد عن التعصب للرأي.

(5) الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى، وذلك من شأنه أن يجعل الحقيقة وحدها هدف المختلفين، حيث لا يهم أيُّ منهما أن تظهر الحقيقة على لسانه، أو على لسان أخيه.

(6) التزامهم بآداب الإسلام من انتقاء أطايب الكلم، وتجنّب الألفاظ الجارحة بين المختلفين، مع حسن استماع كل منهما للآخر.

(7) تنزههم عن المماراة ما أمكن، وبذلهم أقصى أنواع الجهد في موضوع البحث، مما يعطي لرأي كل من المختلفين صفة الجد والاحترام من الطرف الآخر، ويدفع المخالف لقبوله، أو محاولة تقديم الرأي الأفضل منه.

تلك هي أبرز معالم "أدب الاختلاف " التي يمكن إيرادها.. استخلصناها من وقائع الاختلاف التي ظهرت في عصر الرسالة.



سمات أدب الاختلاف في عهد الخلافة الراشدة:

من خلال استعراضنا لقضايا الاختلاف نلحظ أن الهوى لم يكن مطيَّة أحد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأن الخلافات التي أفرزت تلك الآداب لم يكن الدافع إليها غير تحري الحق، وهذا غيض من فيض من معالم أدب الاختلاف بين الصحابة بعد عهد الرسالة وانقطاع الوحي:

1- كانوا يتحاشون الاختلاف، وهم يجدون عنه مندوحة، فهم يحرصون الحرص كله على عدمه.

2- وحين يكون للخلاف أسباب تبرره من مثل وصول سنة في الأمر لأحدهم لم تصل للآخر، أو اختلافهم في فهم النص، أو في لفظة كانوا وقافين عند الحدود يسارعون للاستجابة للحق، والاعتراف بالخطأ دون أي شعور بالغضاضة، كما كانوا شديدي الاحترام لأهل العلم والفضل والفقه منهم، لا يجاوز أحد منهم قدر نفسه، ولا يغمط حق أخيه، وكل منهم يرى أن الرأي مشترك، وأن الحق يمكن أن يكون فيما ذهب إليه، وهذا هو الراجح عنده، ويمكن أن يكون الحق فيما ذهب إليه أخوه، وذلك هو المرجوح، ولا مانع يمنع أن يكون ما ظنه راجحاً هو المرجوح ، ولا شيء يمنع أن يكون ما ظنه مرجوحاً هو الراجح.

3- كانت أخوة الإسلام بينهم أصلاً من أصول الإسلام الهامة التي لا قيام للإسلام دونها، وهي فوق الخلاف أو الوفاق في المسائل الاجتهادية.

4- لم تكن المسائل الاعتقادية مما يجري فيه الخلاف، فالخلافات لم تكن تتجاوز مسائل الفروع.

5- كان الصحابة رضوان الله عليهم قبل خلافة عثمان رضي الله عنه منحصرين في المدينة، وقليل منهم في مكة، لا يغادرون إلاّ لجهاد ونحوه، ثم يعودون فيسهل اجتماعهم، ويتحقق إجماعهم في كثير من الأمور.

6- كان القراء والفقهاء بارزين ظاهرين كالقيادات السياسية، وكل له مكانته المعروفة التي لا ينازعه فيها منازع، كما أن لكل شهرته في الجانب الفقهي الذي يتقنه، مع وضوح طرائقهم ومناهجهم في الاستنباط وعليها بينهم ما يشبه الاتفاق الضمني.

7- كانت نظرتهم إلى استدراكات بعضهم على بعض أنها معونة يقدمها المستدرك منهم لأخيه وليست عيباً أو نقداً.
 

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
جزاك الله خيراً ..

نحن بحاجة إلى هذه الكلمات منذ زمن طويل ...

شكراً لك
 

odwan

عضو داعم للملتقى
عضو داعم
إنضم
21 نوفمبر 2002
المشاركات
3,202
مجموع الإعجابات
139
النقاط
0
جزاكم الله خيراً
الكلمة الطيبة صدقة
 
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
جزاكم الله خير اخواني...
بالفعل لو اجريت مثل هذه القواعد في تقييم مسائل الخلاف والتزام الاداب لسهل الوصول للحق واعطيت المسائل قدرها...للاسف مسائل تعد من الفروع التي يسوغ الخلاف فيها اصبحت معقدا للولاء والبراء... ومسائل هي من اكبر الاصول ومع ذلك يتسامح فيها ويقلل من شأنها ..من اسباب ذلك اننا اصبحنا متابعين للاعلام (غير المنصف في اقل احواله) فالشر ما هوله والمتسامح فيه ما قلله...
اللهم ردنا اليك ردا جميلا وارزقنا الانصاف فقد صار عزيزا بيننا..
 

الغضب الساطع

عضو جديد
إنضم
3 مايو 2009
المشاركات
577
مجموع الإعجابات
116
النقاط
0
لو كان القرار قراري لثبت هذا الموضوع حتى لا يضيع بين صفحات الملتقى بينما كلنا بحاجة الى مثل هذه القواعد في التعامل مع المخالف.
 

اديب اديب

عضو جديد
إنضم
19 أبريل 2009
المشاركات
1,331
مجموع الإعجابات
82
النقاط
0
يا رااااااااااجل
فينك من زماااااااااااااان زمان..دخيلك
هي قبل يومين الشتم وصل لمفسري القران في النقاش
بالله عليك توديهالو للراجل على الخاص وتسلملي عليه
وتقلوا
بص كيف المسلم يعامل اخوه المسلم

ولكن قد اسمعت لو ناديت ميتا
ولكن لا حيااة لمن تنادي
 

طــارق _ بــلال

عضو جديد
إنضم
17 فبراير 2009
المشاركات
2,742
مجموع الإعجابات
176
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا وشكر الله لك

قلت لي في موضوعنا الذي بدا للبعض فيه أننا اختلفنا أنك تستفيد من مشاركاتي

فأقول لك عفوا أستاذي عفوا فلا تعلو العين على الحاجب بل أنا الذي أتعلم من مجهودك الطيب
بارك الله فيك وزادك علما ونفع بك عباده

أخوك الأصغر

طارق بلال
 
التعديل الأخير:
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا وشكر الله لك

قلت لي في موضوعنا الذي بدا للبعض فيه أننا اختلفنا أنك تستفيد من مشاركاتي

فأقول لك عفوا أستاذي عفوا فلا تعلو العين على الحاجب بل أنا الذي أتعلم من مجهودك الطيب
بارك الله فيك وزادك علما ونفع بك عباده

أخوك الأصغر

طارق بلال
يا راجل اين الثرى من الثريا...
المشكلة اني لا اجيد الكلام الحلو لكن ضع ما يناسب...يكفيك رؤية الشيخ العثيمين رحمه الله لاتشرف بان اكون تلميذا من تلاميذك مش مستفيد وبس
جزاك الله خير على الدعوة الطيبة ولك مثلها وزيادة
 
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
يا رااااااااااجل
فينك من زماااااااااااااان زمان..دخيلك
هي قبل يومين الشتم وصل لمفسري القران في النقاش
بالله عليك توديهالو للراجل على الخاص وتسلملي عليه
وتقلوا
بص كيف المسلم يعامل اخوه المسلم

ولكن قد اسمعت لو ناديت ميتا
ولكن لا حيااة لمن تنادي

الله المستعان
الله يهدينا ويصلح القلوب...قول امين
 

الغضب الساطع

عضو جديد
إنضم
3 مايو 2009
المشاركات
577
مجموع الإعجابات
116
النقاط
0
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. قال: "وعليكم" قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام والذام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة لا تكوني فاحشة" فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: "أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم " وفي رواية : "ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عائشة، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش.
 
أعلى