قراءة في مستقبل العلاقات المصرية "الإسرائيلية" بعد مبارك

الجدى

عضو جديد
إنضم
4 مارس 2007
المشاركات
3,873
مجموع الإعجابات
91
النقاط
0
بقلم/ د. سامح عباس
حامي إسرائيل .. كعبة السياسيين الإسرائيليين .. صديق إسرائيل الحميم في العالم العربي .. رجل إسرائيل الأول في مصر، كل هذه الصفات كان يطلقها الصهاينة على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، بل ويتفاخرون بها على اعتبار أنه الضمان الوحيد والحصري لعلاقات التطبيع المشين بين مصر والكيان الصهيوني على مدى ثلاثة عقود متواصلة، هي فترة رئاسة مبارك لمصر.
نعم سقط الجدار الأقوى الذي ظل حامياً لدولة الكيان الصهيوني في سرعة مفاجئة عجزت كافة أجهزة المخابرات "الإسرائيلية"، وعلى رأسها الموساد التوقع بانهياره السريع، كما عجزت تلك الأجهزة التنبؤ حتى بتطورات الأحداث التي شهدتها مصر منذ اندلاع الثورة المباركة في 25 يناير ضد الطغيان والاستبداد الذي استمر نحو ثلاثين عاماً. ومع تأكيد كل المؤشرات على نجاح الثورة المصرية، ظل "الإسرائيليون" متمسكون بتلابيب الأمل حتى اللحظات الأخيرة لبقاء نظام مبارك في مصر وصموده أمام رغبة الشعب المصري لإقصائه، بل وهاجموا حليفتهم الكبرى، رعاية الاستبداد والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، الولايات المتحدة الأمريكية عن تخليها السريع والمريب عن حليفها الأقوى في العالم العربي، حسني مبارك. وسعت تل أبيب بكل والوسائل لإثناء إدارة الرئيس باراك أوباما عن بيع مبارك. لكن وبعد قرار التنحي بات الوضع داخل الكيان الصهيوني أكثر تعقيداً وقلقاً حيال مستقبل العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، وبخاصة معاهدة سلام كامب ديفيد بين مصر و"إسرائيل" الموقعة عام 1979.
Mobarkfinish.jpg


وعلى الرغم من تباين مواقف الخبراء والمحللين "الإسرائيليين" حيال الأوضاع الداخلية في مصر، لكن اتفق الجميع على أن صورة العلاقات بين البلدين ستكون أكثر ضبابية على المدى البعيد، وأن الديموقراطية التي يسعى إليها المصريون في بلادهم لتحقيقها ستكون الوسيلة لقطع العلاقات التطبيعية بينهما؛ لأنها كانت علاقات برعاية النظام السابق، وليست علاقات شعبية في المقام الأول.
ولعل هناك عدد من السيناريوهات يخشاها الصهاينة حيال العلاقات المستقبلية مع مصر بعد الثورة في كافة المجالات، والتي سنرصدها من خلال المحاور التالية، لندرك مدى الرعب الذي يعيشه قادة الكيان الصهيوني بعد سقوط حصنهم المنيع وراعي علاقات التطبيع المشبوه في القاهرة:
المحور الأول: سيناريو العلاقات السياسية
لعل أخطر السيناريوهات التي يضعها قادة الكيان الصهيوني في حسبانهم هو مصير اتفاقية السلام بين البلدين، التي ظلت قائمة لسنوات طويلة بفضل دعم نظام الرئيس المصري السابق لها؛ حيث تخشى تل أبيب من قدوم نظام جديد بعد فترة انتهاء الحكم العسكري - الذي تعهد بتمسكه بتنفيذ الاتفاقيات الدولية والإقليمية لمصر، وأكد على ذلك القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي في محادثة هاتفية استقصائية من جانب وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك - يضرب بتلك الاتفاقيات عرض الحائط، ولا يعترف بها ولا ببنودها المجحفة لمصر والتي تحرمها من تواجد عسكري مصري في داخل شبه جزيرة سيناء. وقد عبَّرت عدة عناصر "إسرائيلية" عن مخاوفها من إلغاء اتفاقية السلام وتداعياتها العسكرية، وأن البعض وصف بأن ذلك سيعيد افتتاح الجبهة العسكرية الجنوبية "لإسرائيل" مرة أخرى، وهو ما تخشى حدوثه مستقبلاً.
ومما يعكس المخاوف الصهيونية حيال مستقبل اتفاقية السلام بين البلدين هو ما قاله إيلي شاكيد، السفير الصهيوني الأسبق لدى القاهرة بأن الأوضاع الحالية في مصر لا تبدو جيدة بالنسبة لـ "إسرائيل"، معتبراً أنه من الآن فصاعداً التطورات لن تكون مطمئنة بالنسبة للسلام مع مصر وبالنسبة للاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن السلام مع مصر على وشك دخول نفق الخطر وسوف يكون ثمن تدهور العلاقات بين البلدين. وشدد على أن المصريين الملتزمين بمعاهدة السلام كانوا فقط من فريق الرئيس المخلوع مبارك، لذا ينبغي أن يكون الرئيس المقبل لمصر من هذا الفريق وإلا علينا أن نتوقع المزيد من المشاكل. واعتبر السفير الصهيوني أنه حتى في حال فوز المعارض محمد البرادعي بالرئاسة، حينها لن تكون مصر هي نفسها، ولن يكون السلام هو نفسه في ظل عصر مبارك.
على أية حال تتخوف "إسرائيل" بشدة من سيناريو التحول الديمقراطي في مصر وتدرك أنها ستكون أولى ضحايا هذا التحول الذي سيؤدي حتماً إلي مشاركة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب بنسبة كبيرة الأمر الذي سيمنحهم القدرة على المشاركة في صنع القرار في مصر سواء عبر المشاركة البرلمانية أو المشاركة في حكومة ائتلافية؛ لذا تضع "إسرائيل" أمامها سيناريو وصول الإخوان للسلطة وعلى ضوء ذلك يرى معظم مسئولي الحكومة "الإسرائيلية" أن هذا السيناريو قابل للتنفيذ وغير مستبعد الحدوث.
version4_mubarak-Netanyahu.jpg


وبالطبع يشمل محور العلاقات السياسية بين البلدين كثير من القضايا، خلافاً لمستقبل اتفاق السلام، فهناك قضايا كثيرة عالقة كانت محور علاقات بين نظام مبارك والكيان الصهيوني، لعل أبرزها على الإطلاق القضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، ولعل "إسرائيل" في هذا المجال خسرت أكبر عنصر داعم لها في هذه القضية، سواء في محاربة حركة حماس من جهة تضييق الخناق والحصار على قطاع غزة، أو في ممارسة الضغوط على الفلسطينيين لتقديم أقصى حد من التنازلات لصالح الكيان الصهيوني. فلم يعد هناك مبارك الذي كان يقصده كبار السياسيين "الإسرائيليين" سواء في القاهرة أو في شرم الشيخ. ولم يعد هناك مبارك الذي فتح أبواب أرض الكنانة على مصراعيها لعتاة الإجرام والسفاحين الصهاينة أمثال ارييل شارون وشمعون بيريز وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك، الذين ينتحبون الآن على فقدهم صديقهم الوفي في القاهرة.
فليس هناك شك في أن الخريطة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط ستشهد تغيراً ملحوظاً خلال الفترة القادمة بعد غياب مبارك عن الساحة، ومعه بالطبع الدور الإقليمي للقاهرة مؤقتاً لحين ترتيب أوضاعها داخلياً. وربما هذا الفراغ المؤقت الذي ستشهده المنطقة سياسياً خلال الفترة القادمة سيفتح الباب أمام دخول لاعبون إقليميون بقوة للمنطقة لملء الفراغ الذي خلفته مصر بعد إقصاء مبارك، أبرزهم بالطبع إيران وتركيا. وربما يكون ذلك مؤشراً لحدوث سيناريو لتصادم عسكري مرتقب، ستكون "إسرائيل" فيه طرف أساسي، ربما يكون على الجبهة اللبنانية، أو على الجبهة الفلسطينية في قطاع غزة، في محاولة لإثبات وجودها. لكن السؤال المطروح هو هل ستلعب الولايات المتحدة خلال الفترة القادمة دور الكابح والمهدئ في المنطقة لمنع حدوث أية تطورات إقليمية قد تؤدي لاندلاع حرب جديدة، أم ستكتفي بمشاهدة تطور الفوضى الخلاَّقة التي وضع حجر الأساس لها الرئيس السابق جورج بوش، وعمل على تنفيذها الرئيس الحالي باراك أوباما، ليكون إنجازه الخارجي الأول ليقدمه للمواطن الأمريكي لإعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية؟!.
المحور الثاني: سيناريو العلاقات العسكرية والأمنية
version4_1245879552.jpg

لا شك أن العلاقات العسكرية بين مصر و"إسرائيل" كانت قائمة في الأساس على قوة الردع المتبادل في ظل الالتزام ببنود اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين، لكن في حال إلغاء تلك المعاهدة بواسطة وصول نظام جديد في مصر، سيعيد وبلا شك أجواء الحرب بين البلدين عما كانت عليه قبل عام 1979، وهو ما سيتبعه استنفار عسكري غير مسبوق على الحدود بينهما، الأمر الذي سيلزم "إسرائيل" بضرورة إعادة النظر في الإستراتيجية العسكرية وإعادة هيكلة قواتها، فهي ترى أن وصول نظام كهذا سيعني أن مصر سوف تدعم نظام حماس في غزة المجاورة، وبالتالي سوف تساعد الحركة على أن تستمر في العمل ضد "إسرائيل"، وهذا أسوأ سيناريو تخشى "إسرائيل" حدوثه بعد الثورة المصرية.
ولعل إعلان جافي إشكنازي رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال المنتهية ولايته بوجود سيناريوهات وخطط جاهزة للتعامل عسكرياً مع مصر في حال إلغاء اتفاق السلام، يعكس مدى المخاوف الصهيونية من مستقبل الأوضاع في مصر التي قد تؤدي لاندلاع حرب جديدة بينهما. ويعكس ذلك أيضاً التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام العبرية عن قدرات الجيش المصري وإمكانياته التي يتمتع بها سواء العسكرية والاقتصادية، وقدرته على حماية مصر خارجياً وداخلياً، وتأكيدها على سيطرة الجيش المصري على نحو 15% من القطاع الاقتصادي في مصر وتلاحمه الشديد مع المدنيين.
أما على المستوى الأمني فالسيناريو الأكثر رعباً لـ"إسرائيل" بعد سقوط مبارك، هو تخلي مصر عن مكافحتها لعناصر تنظيم القاعدة والعناصر التابعة لحركة حماس العاملة في سيناء، وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بعد تعاون أمني وثيق بين تل أبيب ونظام الرئيس المخلوع. فربما الهاجس الأمني لدى "إسرائيل" بما يحدث في سيناء هو الأخطر حالياً لدى تل أبيب، لأنه تعتبره تهديداً فورياً، على عكس باقي التهديدات التي تأتيها من مصر عقب انتهاء نظام مبارك. لذا تُطرح حالياً دعوات داخل "إسرائيل" تطالب بضرورة إعادة انتشار الجيش "الإسرائيلي" على الحدود المصرية، بل وإعادة احتلال محور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة وسيناء، لضمان عدم تهريب أسلحة متقدمة لقطاع غزة.
المحور الثالث: السيناريو الاقتصادي
egy&Isra2.jpg

لعل السيناريو الأكثر تأكيداً بتأثره بغياب نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك هو العلاقات التطبيعية الاقتصادية (زراعيا ً- تجارياً – سياحياً - صناعياً) بين البلدين، خصوصاً وأن هناك شبه إجماع شعبي مصري على رفض تلك العلاقات المشبوهة التي كان يستفيد منها فقط المقربون من النظام الغابر. فهناك على سبيل المثال هناك مخاوف صهيونية متصاعدة من وقف إمدادات الغاز الطبيعي المصري التي تقدر بنحو 1.5 مليار متر مكعب سنوياً، بعد توقفه حتى الآن ولأجل غير معلوم بعد تعرض خطوط أنابيب الغاز الدولية في سيناء لعمل تخريبي أثناء أحداث الثورة المصرية. ورغم المحاولات الصهيونية للتقليل من اعتماد سوق الطاقة الصهيوني على الغاز المصري، لكنه وبحسب تأكيدات خبراء الطاقة "الإسرائيليون" فإن وقف تصدير الغاز المصري سيؤثر على هذا القطاع سلبًا خصوصًا وأن 40 إلى 50% من إنتاج الكهرباء في "إسرائيل" يعتمد على الغاز، إضافة إلى أن الكثير من المصانع الصناعية في طريقها للعمل بواسطة الغاز الطبيعي المستورد من مصر.
وقد خرجت العديد من الصحف العبرية على مدار الأيام السابقة بتقارير إخبارية وتحليلات مستفيضة وتصريحات على لسان مسئولين "إسرائيليين" أبدوا تخوفهم من انتقال السلطة لأي جهة غير علمانية كالإخوان المسلمين. معتبرين أن ذلك من شأنه إيقاف تصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني، الأمر الذي سيترتب عليه خسائر سياسية واقتصادية "إسرائيلية" باهظة، مما دفع بوزارة الطاقة "الإسرائيلية" لوصفه في حال تحققه بأنه "سيناريو مرعب". ونشير هنا إلى أن المستفيدين من صفقة الغاز المشبوهة هذه التي أساءت كثيراً للمصريين، هم زمرة محدودة مقربة من نظام مبارك الفاسد على رأسهم حسين سالم، نائب مدير المخابرات المصرية السابق وأحد أبرز الأصدقاء المقربين من مبارك.
كما أن الخسائر الاقتصادية المتوقع أن تتكبدها "إسرائيل" بعد رحيل نظام مبارك، نجد أبرزها في مجال صناعة المنسوجات؛ حيث يوجد عدد كبير من المصانع "الإسرائيلية" العاملة في هذا المجال في مصر، في إطار اتفاقية الكويز. لكن وفى محاولة يائسة يحاول رجال الأعمال "الإسرائيليون" بث أخبار كاذبة توحي بأن أعمالهم مستمرة في مصر كالمعتاد محاولين التغطية على الخسائر الضخمة التي سوف يتكبدونها، خاصة بعد نقل خطوط إنتاج مصانعهم من "إسرائيل" نفسها إلى مصر، سعياً لكسب المزيد من الأرباح في ظل رعاية نظام مبارك. وربما أبرز ما تردد من تلك الأكاذيب ما قاله داني كتريفس رئيس شعبة التجارة الخارجية في اتحاد الصناعات "الإسرائيلي" تعقيباً على مستقبل الاستثمارات الصهيونية في مصر "إن للمصالح الاقتصادية حياة خاصة بذاتها، وأن مواصلة عمل المصانع الإسرائيلية في مصر هي في الأساس مصلحة مصرية، فأنا لا أرى سبباً في إلغاء الاتفاقيات، لأن مصر بواسطتها تصدر منتجات قيمتها أكثر من مليار شيكل للولايات المتحدة، وليس هنا مبرر أن تقوم مصر الإضرار بنفسها". وهنا نشير إلى ما كشفت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن امتلاك الأجهزة الأمنية في "إسرائيل" (خطة أدراج) تم إعدادها في السنوات الأخيرة لليوم الذي يلي غياب حسني مبارك. وذكرت الصحيفة أن الخطة التي جرى وضعها على خلفية الوضع الصحي للرئيس المخلوع تنص على تسريع بناء الجدار على الحدود بين سيناء ومصر، ومراقبة الحدود بين قطاع غزة وسيناء، وانتظار التطورات التالية، جنباً إلى جنب مع مواصلة بناء خطة عملية تأخذ بالاعتبار أسوأ الاحتمالات.
وعلى ضوء السيناريوهات سالفة الذكر لمستقبل العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني عقب الثورة المصرية المباركة وسقوط نظام مبارك، يتضح بما يدع مجالاً للشك مدى الفجيعة التي تشعر بها دولة الاحتلال بعد أن فقدت أكبر داعم لها في الوطن العربي، وهو ما سيدفعها للتحرك السريع خلال الفترة القادمة، لإيجاد بديل له سواء في داخل مصر أو في خارجها، بما يحفظ على الأقل اتفاق السلام بين البلدين. لذا فمن المتوقع أن يركز الموساد الصهيوني أنشطته التجسسية على مصر، لرصد كافة التحركات التي ستسفر عن ظهور نظام جديد يصل إلى سدة الحكم في القاهرة، تأمل تل أبيب أن يسير على خطى النظام السابق.


 

مواضيع مماثلة

رزق نصر

عضو جديد
إنضم
22 أبريل 2009
المشاركات
102
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
حسب معلوماتى التاريخية عاجل اواجلا اسرائل هتاخز مصر ولاردن وسوريا والزمن على كلامى شهيد
 
أعلى