فلتبكي يا غزة.. نحن نتركك تموتين

مهندس سمير

عضو معروف
إنضم
11 أغسطس 2007
المشاركات
3,237
مجموع الإعجابات
1,624
النقاط
113
JUL 22, 2014
فلتبكي يا غزة.. نحن نتركك تموتين

ريما شري

”غزة، غزة، لا تبك لن نتركك تموتين” بهتافات كهذه هتفت مع أكثر من 100 ألف متظاهر في قلب العاصمة البريطانية لندن يوم السبت الماضي للتضامن مع شعب غزة والمطالبة بوقف العدوان الاسرائيلي على القطاع.
كنت أفكر وأنا أهتف مع الحشود ان ما نردده من هتافات هو مجرد كلام عقيم يُكتب ويُردد على إيقاع الوزن والقافية، كلام نمد به صوتنا، ثم نعود إلى بيوتنا لمشاهدة غزة تموت عبر شاشاتنا الصغيرة. فكم شهيد يسقط الآن ونحن نعد غزة بأننا لن نتركها تموت؟ سألت نفسي. لا تقنعني هذه الكلمات الإنكليزية المهذبة، الخالية، تماماً، من نبض الشارع المقاوم ورائحة الرصاص وصوت الحجر. ما هذه المظاهرة المنظمة جداً، والهادئة جداً، وكيف يمكن أن تكون الوسيلة الفعلية الوحيدة التي يمكن أن نترجم بها غضبنا ووجعنا وانفعالاتنا حول ما يجري في غزة. نشاهد أشلاء الشهداء على شاشات التلفزيون، نرى الأطفال وألعابهم وقد غرقوا في الدماء، نحدّق في وجوه الأمهات المفجوعات فتصدمنا تعابير تختصر عمراً كاملاً من اللوعة. تجتمع هذه الأحاسيس كلها، تندفع مرة واحدة، تتكاثر، تتفاعل، تهدأ قليلاً مع إستسلام دمعة عصية، ثم تعود من جديد، لتكبر. نحمل معنا هذا الغضب كله ونذهب به إلى ”المظاهرة” ونردد: ”غزة، غزة، لا تبكي لن نتركك تموتين”. فكرت اننا، ربما، لا نفكر لحظة بمعنى ما نقول وما نردده، انها العادة فحسب. لا أحد هنا يفكر بتغيير هذه العبارة المستفزة، لماذا لا نستبدلها بعبارات أكثر مصداقية، كأن نقول: ”لقد باعك العالم وتركك تنزفين وكلنا هنا تضامناً معك.” لا وقت الآن للقافية ولا للإيقاع، الوقت الآن، إن لم يكن للمقاومة، فهو حتماً للكلمة الصادقة والمخلصة، حتى لو لم تحمل في طياتها بنادق وصواريخ.
وعلى الرغم من هذه الأفكار القاسية التي راودتني، كنت فخورة جداً برؤية الاف الاشخاص وهم يتظاهرون في لندن من اجل السلام والعدالة في فلسطين. فقد كنت أخجل من مشاركاتي في المظاهرات بسبب اعتقادي أنها لا تقدم ولا تؤخر، ومع هذا كنت اشارك. ولكن هذه المرة كان الأمر مختلف. لقد اغلقت هذه المظاهرة حركة السير من منطقة داونينغ ستريت، مقر الاقامة الرسمي ومكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الى السفارة الاسرائيلية في كنسينغتون غرب العاصمة. شلت الحركة السياحية في أهم شوارع لندن في ”ويك اند” حار، غابت عظمة ساعة بيغ بن ودهشة السياح بها وحلت مكانها صور لمحمد أبو خضير وأعلام فلسطين ولافتات لأشلاء أربعة أطفال استشهدوا على شاطئ غزة وهم يلعبون كرة القدم. هكذا كانت غزة حاضرة بقوة في قلب العاصمة لندن، وهكذا شاهدها المارون وسأل عنها وعن ما يجري فيها. وإن كان بعض منا لا يؤمن بما يمكن أن تفعله المظاهرات السلمية في بلاد تآمر حكامها على قتل وذبح شعبنا في فلسطين، فما يسعفنا ويواسينا بمظاهرات كهذه هو قدرتنا على نشر الوعي السياسي والإنساني حول ما يجري في غزة في شوارع غربية، أنيقة، لم تشهد يوماً مأساة بحجم تلك التي تشهدها هذه المدينة العنيدة.
كاتبة لبنانية
 

مواضيع مماثلة

أعلى