فرصة الشعوب العربية

يوسف الغريب

عضو جديد
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
3,071
مجموع الإعجابات
251
النقاط
0
فرصة

لقد ولدّت الأيام القليلة الماضية فرصة لا تفوت للشعوب العربية، فهذا عام التغيير في التاريخ العربي، فمن لم يمتطِ عجلة التغيير ضد الظلم واسترداد الكرامة الإنسانية فقد فاته نصف عمره، فالفرص لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر

الديمقراطية وحرية الإعلام التي بسببها ارتفع عدد العاطلين عن العمل وارتفعت الأسعار وانتشر الفساد وسيطرت عصابة من أقارب ومعارف الرئيس على مقدرات الشعب. وليعلم كل الحكام العرب أن تونس نموذج مصغر جدا للدول العربية الأخرى التي تزداد أوضاعها فسادا، في ظل غياب القوانين والأنظمة والإعلام الحر والقضاء العادل، مما جعل عصابات اللصوص يسيطرون على ثروات الشعوب ويحاربون كل صوت شريف.

تغيب الديمقراطية فيغيب معها الإعلام الحر القادر على فضح ممارسات الفساد وأوكار العصابات المافيوية، ويفسد التعليم، والصحة، والقضاء، والأمن، ويتحول الشريف إلى مدان، واللص إلى نجم، ويتبوأ الفاشلون والمأجورون والمرتزقة ومعوقوا الفكر والمعرفة والثقافة مراكز القيادة.

يعتقد بعض الحكام الدكتاتوريين أن الشعب المتعلم المتعافي خطر يهدد النظام، مما يجعل الحاكم المتوجس يتعامل مع الشعب كعدو، وينسى أن الشعب العدو يشعر للحاكم بنفس الشعور العدائي، بينما لو نظر الحاكم الدكتاتوري لشعبه نظرة حانية وحرص على تعليمه التعليم الجيد، وجلب له مقومات الصحة الجيدة، والبيئة النظيفة، لكسب قلوب الشعب حتى وهو يفتقد إلى النظام الديمقراطي الذي يشعر فيه الانسان بكرامته وحريته. لكن الدكتاتور يعتقد أن في تجهيل الناس ما يجعلهم غير قادرين على التفوق عليه، وان في الاستهتار بصحتهم ما يجعلهم غير قادرين على مواجهته بقوة، وان في خلق الصراعات بين أفراد الشعب ما يجعلهم ينشغلون عنه. لكن الدكتاتور كعادة كل الدكتاتوريين على مر التاريخ لايتعلم من عبر الذين سبقوه سواء كانوا من صنف شاوسيسكو او صدام او بن علي او مبارك او القذافى، ويظل الدكتاتور متمسكا بالسلطة حتى وهو يقبض عليه في حفرة، او وهو يغادر هاربا على طيارة او حمار او تاكسي.

الدكتاتور : متخلف عقليا ونفسيا، لكنه أمر مؤلم أن يستيقظ شعب بعد عقود طويلة ليدرك انه كان يخنع تحت حكم حاكم مريض، مما يثير أسئلة كثيرة حول الناس أنفسهم الذين خضعوا لحكم الدكتاتور ويكون محور الأسئلة يدور حول نفسية الشعب وحقيقة فكره وثقافته التي جعلته يسلم أمره إلى النوع المريض من الحكام المستبدين الذين لايشبعون من مال مسروق ولا من تسلط جائر بأدوات حقيرة من رذلاء القوم الذين يعشقون أن يكونوا سوطا في يد المستبد ونعالا في رجله. وعندما تحين ساعة هروب الطاغية او شنقه لايجد من أولئك الأدوات الرخيصة من يدافع عن سيده المستبد ليبقى الحاكم وحيدا وقد ظلم نفسه قبل أن يظلم الشعب عندما رهن نفسه وحكمه للمرتزقة والمأجورين من حقراء الشعب الذين لايملكون كفآت ولا فكر ولا يحملون مسئولية ولا يتصفون بأمانة.

والغريب : أن كل دكتاتور يقنع نفسه بأنه على الشعب أن يتقبل تسلطه واستبداده وظلمه أو فليتهيأ الشعب إلى الانقسام والتحارب بعد زوال الدكتاتور وقد ملأ نفوسهم بالأحقاد ضد بعضهم البعض، لكن الدكتاتور ينسى انه مهما غرس من أحقاد وإمراض وصراعات فان الانسان يتعلم من الدروس ويعيد بناء نفسه وحياته برغم الأثمان التي دفعها والدماء التي سالت من اجل حريته.

ويستغل الدكتاتور جهل الشعب ليثير مخاوف الناس من مستقبل مظلم إن هم تمردوا على سلطته. لكن الدكتاتور لو كان ذكيا لسعى إلى مشاركة الشعب في بناء مستقبل زاهر يتخلى فيه عن الحكم ويعطي للشعب فرصة أن يختار حاكمه. ولو ذهب صدام او بن علي او مبارك في حكمهما لشعبيهما إلى ما يؤسس لبناء شعوب حرة وبلدان مستقرة لبقي صدام او أسرته مواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، ولما ذهب بن علي هاربا يبحث عمن يؤويه وهو مذعور وسط أسرته التي تشاركه الفجيعة وهي تراه حزينا كئيبا.
لو يرتقي وعي الطغاة قبل أن يسحلوا او يطردوا لتعلموا من الزعماء الذين حكموا شعوبا ديمقراطية ولا يزالون مواطنين بين شعوبهم بعد أن أدوا أدوارا قيادية في مراحل محددة، وهانحن جميعا نرى كارتر وفورد وكلينتون وبوش الأب ومحمد مهاتير وشيراك وغيرهم يعيشون كمواطنين عاديين في بلدانهم وقد كانوا زعماء تهز قراراتهم كل العالم. أما الطغاة الصغار فلا يرهبون سوى شعوبهم المجهلة بتعليم لا ينتمي إلى حضارة العصر وبفكر يعادي كل جديد وجميل ومبدع.

لو كل حاكم دكتاتور تخلى عن نزواته وعقده وحبه للتسلط والاستبداد وعمل على إصلاح أخطاءه وصدق مع شعبه قبل أن يثوروا عليه لسامحه الناس على أخطاءه وظلمه ونهبه للثروات، لكن الدكتاتور عنيد لايصغي لغير نفسه التي لاتزال تحتفظ ببقايا طفل غير سوي بسبب أوجاع تربوية مزمنة، وعندما يتعرض لأول محاولة للكسر يكون هشا أكثر مما يتوقعه الناس فيزدادون له احتقارا.

على كل حاكم عربي سواء كان دكتاتورا طاغية او مستبدا عادلا كما يقول العرب أن يعي أن هذا عصر ثورات الشعوب العربية التي لن ينفع معها القمع بكل اشكالة وقد أصبحت الحياة العربية لا تطاق في زمن الانفتاح الفضائي والانترنتي والعولمي ولن ينفع التمسح بعباءة مأجور يتحدث باسم الدين، ولا الاعتماد على سياسة غربية انتهازية تمتص قوت الشعوب مغمضة عيونها عن استبداد الطغاة وعندما تثور الشعوب تكون الحكومات الغربية أول المهنئين بسقوط الدكتاتور ثم تغلق أرصدته في البنوك الغربية المتخمة بثروات الشعب الفقير.

صحيح أن الطغاة لايأتون إلى شعوبهم من كواكب بعيدة، بل يولدون من رحم الشعوب الضعيفة، لأنه لايصنع الطغاة إلا العبيد، وعندما يتحرر العبيد من خنوعهم وذلهم واستكانتهم مثلما فعل الشعب التونسي والمصرى والليبى لاحقا، تتغير حياتهم ويذهب الطغاة وزبانيتهم ومرتزقتهم إلى مزابل ونفايات التاريخ !

مقال مركب
 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
على كل حاكم عربي سواء كان دكتاتورا طاغية او مستبدا عادلا كما يقول العرب أن يعي أن هذا عصر ثورات الشعوب العربية التي لن ينفع معها القمع بكل اشكالة وقد أصبحت الحياة العربية لا تطاق في زمن الانفتاح الفضائي والانترنتي والعولمي ولن ينفع التمسح بعباءة مأجور يتحدث باسم الدين
 

magdyy1973

عضو جديد
إنضم
26 نوفمبر 2006
المشاركات
46
مجموع الإعجابات
6
النقاط
0
اللهم انصر اخواننا في ليبيا و ثبتهم اللهم آمين
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
وكأنك تتحدث عن خطاب القذافي الاخير

الظاهر انك شفت الخطاب قبل ان يذاع بالـ dvd​
 
أعلى