عندما تُكسَر قوانينُ الفيزياء

هارون الرشيد

عضو جديد
إنضم
25 أغسطس 2005
المشاركات
62
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
عندما تُكسَر قوانينُ الفيزياء



333333333.jpg


قد يخطر بذهنك فورا ان القصد من مثل هذا العنوان هو الاثارة الصحفية. فالادعاء بكسر احد قوانين الفيزياء امر خطير. وقد يتضمن الامر خدعة ما او تلاعبا بالكلمات, او خطأ تجريبيا ارتكبه القائمون على تجربة فيزيائية حديثة.
لكننا نأمل ان لا نكون قد سقطنا في احد هذه المزالق هنا. ونوضح فيما يلي مضمون هذا العنوان وتبرير هذا الادعاء. قد تذكر عزيزي القارىء ما يدعى بقانون سْنِل (snell) , الذي وضعه هذا العالم عام 1621 ليصف انكسار الضوء عندما ينتقل من وسط الى وسط اخر وهو ينص بصيغته المعممة على ان النسبة بين جيب زاوية سقوط الضوء وزاوية انكساره عند السطح الفاصل بين وسطين هي نسبة ثابتة وتدعى معامل الانكسار بين الوسطين. وينتج عن هذا القانون ايضا ان الضوء عندما يمر من مادة الى مادة اخرى, فإنه لا يحصل له تغيّرات مفاجئة في الطور عند السطح الفاصل بين المادتين.
لكن باحثين من جامعة بيردو الامريكية قد قاموا مؤخرا بتجارب بينت انه يمكن تغيير طور الضوء واتجاه انتشاره تغييرا كبيرا باستخدام انواع جديدة من المواد تدعى المواد الفائقة (metamaterials) . وفي حالتنا هذه تركبّت هذه المواد من سلسلة من الانتينات او الهوائيات النانوية اي البالغة الصغر.
لقد اثبت الباحثون بأن مصفوفة الانتينات النانوية "البلازمونية" (plasmonic) قادرة على التأثير على الضوء بطرق جديدة قد تفتح المجال لتجديدات واختراعات كبيرة, مثل صنع مجاهر او ميكروسكوبات اقوى, اضافة الى تطبيقات محتملة في الاتصالات والحواسيب.
ولتوضيح ما نعنيه بتغير الطور, نشير الى ان الضوء ينتشر على شكل امواج تشبه الامواج التي تنتشر على سطح الماء عندما تلقي فيه حجرا. ولكل موجة قمة وقاع اي جزء بارز فوق سطح الماء, وجزء منخفض عنه. ويتحدد الطور بهذه المواقع العالية والمنخفضة في الموجة. لكن التغيير المفاجىء للطور الذي تحقق في تجربة جامعة بيردو قد يعّدل تعديلا كبيرا من كيفية انتشار الضوء, مما يفتح المجال لتطبيقات ضوئية عديدة.
نشرت نتائج هذا البحث في عدد مجلة العلم سينس, الصادر على الانترنت في 22/12/2011 لكن هذا البحث يعتمد على ابحاث سابقة لعلماء من جامعة هارفرد, كانوا قد نشروا نتائج عملهم في المجلة نفسها في شهر 10/2011 حيث توقعوا نظريا النتائج التي تمكن علماء جامعة بيردو من تطبيقها عمليا. كما امكن توسيع نطاق التجربة ليشمل الاشعة تحت الحمراء القريبة, وهي مهمة في مجال الاتصالات, حيث تفيد في نقل المعلومات عبر الالياف الضوئية.
يجدر بالذكر ان هذه الانتينات النانوية مصنوعة من الذهب وهي على شكل ء, وموضوعة فوق طبقة من السلكون. وهي مثال على المواد الفائقة, التي تتضمن "تركيبات بلازمونية" توصل سحبا من الالكترونات يطلق عليها اسم بلازمونات. وتبلغ سعة كلّ من الانتينات نفسها 40 نانومترا, علما بأن النانومتر يساوي جزءا من مليار جزء من المتر. وقد اثبت باحثونا هؤلاء انه يمكن نقل الضوء عبر طبقة بالغة الرقة من الانتينات النانوية, وهي اصغر بنحو 50 مرة من طول موجة الضوء الذي تنقله.
وينتج عن ذلك تغير مفاجىء قوي في طور الضوء واتجاه انتشاره, تطبيقا لمبدأ حفظ الزخم للضوء المار عبر السطح الفاصل بين مادتين.
منقول عن جريدة العرب اليوم الاردنية
 

هارون الرشيد

عضو جديد
إنضم
25 أغسطس 2005
المشاركات
62
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
الصورة مرفقة
 

المرفقات

  • shalaev-nanoantenna.jpg
    shalaev-nanoantenna.jpg
    251.3 KB · المشاهدات: 9
أعلى