علم أبناءك الآتي ....

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم


أولاً_ علم ابنك الثقة بالنفس

بعض الأطفال يخافون من مقابلة الزوار أو الظهور في مواقف معينة فلا يتكلمون أو تظهر عليهم التأتأة أو عوارض الخجل والاكتئاب وكثيراً ما يكون ذلك بسبب ضعف الثقة بالنفس وفقدان الشعور بالطمأنينة والاستقرار وذلك نتيجة أساليب التربية الخاطئة:

1_ من تحذير مستمر وتأنيب متواصل

2_ والزجر والتهديد كلما عبث الطفل بشيء ما

3_ واعتماده على الاخرين في كل مايفعل من طعام وشراب وارتداء ملابس

4_ أو مقارنته بأطفال آخرين بغية تشجيعه على الدراسة فيحدث العكس حيث تثبط عزيمته ويفقد الثقة بنفسه

5_ أو الإفراط في سيطرة الآباء على أطفالهم

وقد يفقد الطفل ثقته بنفسه بسبب:
1_ الشجار والمنازعات بين الوالدين
2_ أو إصابة الطفل ببعض العاهات كالبدانة أو النحافة الشديدة أو القصر أو العرج



كيف تجعل ابنك واثقاً من نفسه:

لا يمكن أن يثق الطفل بنفسه إلا حين نثق به ونعهد إليه بتحمل الأعمال التي يستطيع القيام بها وندعو إخوته الذين هم أصغر منه سناً إلى طاعته واحترامه طالما هو يحترم إخوانه ويعطف عليهم

الطفل يحب أن يقوم بالجزء الأكبر من العمل ولكن كلما زاد عليه الإلحاح شعر بالرغبة في العناد وعدم القيام بما طلب منه

المراقبة الحنونة للطفل والكلام بهدوء معه والتوجيه المليء بالثقة وعدم منعه من فعل إلا بعد الدخول في حوار يحس من خلاله بالحزم في قولنا وعدم إطلاق التوبيخات وكأنها قذائف صاروخية ...كل ذلك يساعد في بناء الثقة عند الطفل
أما إذا لم نكترث له ولم نثق به وأخبرناه دوماً بأنه عاجز عن القيام بأي عمل فإنه سيطبح ضعيف الشخصية لا يثق بنفسه ويعجز عن القيام بمسؤولياته ويصبح من المتخاذلين



خطوات عملية لبناء الشعور بالاعتبار عند الطفل:

1- امنح الأبناء أوقاتاً وأصغ إليهم عندما يكلمونك وأشبع لديهم حاجة الحوار

2_ اشعرهم بقيمتهم الذاتية كن وقوراً ينتقل وقارك تلقائياً إليهم
يقول عبد الكريم بكّار: (إن إذلال الطفل يولد لديه مناعة ضد النصائح التي تلقى عليه وسلب كرامته يسوغ له فعل القبائح)

3_ امنح أبناءك الحرية ولاتقم بالأعمال بدلاً منهم دعهم يقوموا بأعمالهم تحت رقابتك
ضع القواعد ثم اجعلهم يتصرفون بناء عليها

4_ اجعلهم يختارون يأكلون مايشتهون يلعبون بالألعاب التي يحبونها ....عزز قوة الاختيار لديهم فهي من أكبر مصادر القوة في حياة الإنسان

5_ لاتسفه رأيه أمام الناس لكن إذا أراد أن يمارس مقال ناقش القبول والرفض وانصحه في منأى عن الآخرين
وتذكر قول الشاعر:

لا تحقرن الرأي وهو موافق**** حكم الصواب وإن أتى من ناقص
فالدرّ وهو أعز شيء يُقتنى **** ما حطّ رتبته هوان الغائص


وقوله:

تغمدني بنصحك بانفراد *** *وجنبني النصيحة في الجماعه
فإن النصح بين الناس نوع ****من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت أمري **** فلا تغضب إذا لم تعط طاعه


6_ كلفه بالمسؤوليات فهذا يعطيه شعوراً بأنك تثق به

7_ امدحه دون مبالغة فالمديح يرفع المعنويات وهو من أقوى الاستراتيجيات في تربية الأبناء

8_ افتخر به أمام الناس



يتبع بإذن الله
 

م المصري

عضو جديد
إنضم
25 مايو 2006
المشاركات
5,015
مجموع الإعجابات
25
النقاط
0
و كم من شاب يافــــــــــــــــع
حين تراه يسرك منظـــــــــــرا
فتصغي اليه تجــــــــــــــــــده
رضيعا سفيها غير معبـــــــــرا
و كأنه ولد من بطن امـــــــــه
توا أو انه عاش دون ان يكبرا
و تنتابك دهشتا حين تعهد له
بعمل يقوي عليه طفلا و اصغرا
فلا تجد منه رجاءا و لا تدري
اي تربية ذاقها هذا الاسمـــرا
اذ تعتريه حمرة الخجل مـــن
كل غريب اذا ما اقبل فهو النافرا
اذا اذا هم الاباء من اودو
بحياة هذا الرضيع فلم يكبــــرا
فأكملي اختاه يا طالبة للجنة
موضوعا مهما و منهجا محضرا
عسي ان تدري الاباء انها
تفقد الاكباد دون ان تشعــــــــــرا
 

م اشرف الكرم

مشرف متميز
إنضم
1 يونيو 2006
المشاركات
2,784
مجموع الإعجابات
108
النقاط
63


موضوع غاية في الاهمية

لانه يتعلق بتربية الجيل القادم

الذي يمكن ان يخرج منه مبدعون ومضيفون للكون
وقد يخرج منه من يعمر الارض باسم الله وعلى منهج الاسلام
ومن يفكرون في تطوير امتنا واستكمال مسيرة حضارتها التي خفتت لكنها لم تمت

الابنــــــــــــــــــــاء

هم لبنة يتم تشكيلها بأيدي الاباء
وعلى الاباء ان يتعلمون كيفية التشكيل الصحيح لانتاج اللبنات السليمة
عقلا وفكرا وتدينا وتعلما وانتماءا وحبا للخير وللاخرين

وارى ان يكون تعليم الطفل ثقته بنفسه
من خلال ثقته بالله تعالى

فيتم اتباع كل ما تفضلتِ بذكره بالموضوع
كأسباب
وان يتم زرع قناعة قلبية في قلب الطفل
بان النجاح والقدرة والامكانية والتمكن
هو يأتي كنتائج من عند الله
ولكن
علينا فعل الاسباب التي توصل الى النجاح والثقة بالنفس
ويظل القلب معلق في النتائج بالله

اختنا الفاضلة طالبة الجنة

جزاكم الله خيرا

واود ايضا ان اضيف الى موضوعك القيم
الذي استفدت منه كثيرا

ان اضيف ملفا مفيدا
جمعته من منتدى الاستاذ عمرو خالد

ارجو ان يستفيد منه الاخوة الزملاء جميعا

 

المرفقات

  • ظˆط§ط­ط© ط§ظ„ط·ظپظ„.doc
    79.5 KB · المشاهدات: 6
التعديل الأخير:

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

نعم الثقة بالله تعالى وأنه هو الفاعل الأوحد في هذا الكون ونحن فقط نأخذ بالأسباب تأدباً مع الله وامتثالاً لما أمرنا به من عمل وكسب..... ثم الثقة بما حباه لعباده من مواهب وإمكانيات وأنه لا بد وأن يكون لكل شخص إمكاناته الخاصة التي يختلف بها عن غيره وهنا يأتي دور الاباء في محاولة اكتشاف هذا المخزون عند أطفالهم وتنميته واستثماره الاستثمار الأمثل .....

وبالمناسبة ... هذه المعلومات التي ذكرتها وسأتابع فيها بمشيئة الله مرجعها الأساسي كتاب ( كيف تربي أبناءك في هذا الزمان ) للدكتور حسان شمسي باشا ..... أنصح كل أسرة أن تقتنيه .... يوجد مراجع أخرى من برامج مختصة في هذا الموضوع ...لكن الأصل هو هذا الكتاب

جزى الله خيراً كل من مر بالتعليق او الإضافة المفيدة
 
التعديل الأخير:

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

ثانياً: علم ابنك النجاح:

علينا كآباء أن ننمي في نفوس أبنائنا الإحساس بالنجاح منذ الصغر نشجعهم كلما نجحوا في أمر من الأمور فهذه قصة لاعب عالمي في لعبة ( البولينغ) يدعى ( نيلسون بيرتون ) فعندما سئل عن سر نجاحه أجاب: لقد علمني أبي مذ كنت في الرابعة من عمري كرة السلة ولكنه اتبع أسلوباً مختلفاً .... أحضر سلة وأعطاني الكرة وطلب مني أن أرميها وأخذ يحرك السلة أمامي لكي أتمكن من إصابة الهدف دوماً ، كان يتظاهر بالفرح عندما تصب الكرة في السلة ويحتضنني مشجعاً وقد سرت على هذه العادة حتى وصلت إلى النجاح كأشهر لاعب محترف

وإذا تصرفنا مع أطفالنا على أساس أنهم لن يحسنوا التصرف سنجد أنهم يستخدمون القرارات السيئة وعلينا أن نرشدهم ليسيروا بطريقة صحيحة لا من تلقاء أنفسهم

تذكر دائماً ... هل علمته حتى لا يخطأ ... هل قمت بدورك ... وأنت نفسك هل ترضى أن تحاسب على شيء لم تتعلمه .....

إذن لا تظهر لابنك الانزعاج إن هو فشل في أمر ما ...بل اجعله يشعر بأن الخطأ خطوة على طريق النجاح فنحن إن أخطأنا هذه المرة نتجنبه في المرة القادمة ....ثم افرح لإنجازات طفلك حتى وإن كانت صغيرة ....ساعده على الإنجاز والنجاح كما ساعد والد اللاعب الشهير ابنه وعلمه النجاح خطوة خطوة.....
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

ثالثاً: علم ابنك تحمّل المسؤولية:

1193590445.jpg


لكي ينشأ الابن قادراً على مواجهة الحياة لا بد من تعلم تحمل المسؤولية منذ الصغر والحقيقة لا يوجد وقت معين أو سن معينة تصلح لتكون بداية حاسمة لتحمل المسؤولية عند جميع الأطفال ولكن هناك قاعدة بسيطة تقول: ( عندما يبدي الطفل الصغير رغبة في القيام بعمل ما مهما كان سنه فإن هذا الوقت هو الوقت المناسب كي تعلم تحمل المسؤولية)

وللأسف الشديد فإن كثيراً من الأمهات والآباء يقومون بكل أعمال الطفل نيابة عنه فيأمرونه أن يلبس ثيابه ثم لايفعل فيلبسونه ويلقي الطفل بثيابه على الأرض فيرفعونها وهكذا ..... وهذا يضر بالطفل ويقوده للكسل والاعتماد على الآخرين

أعط أولادك حرية اتخاذ قرارهم الشخصي لكن انقل لهم تلك المسؤوليات تدريجياً ولاتتوقع منهم تحمل المسؤوليات الجديدة فجأة .... اشرح لهم ...دربهم وشجعهم وكن قدوة حسنة لهم
والمهم في الأمر رغبة الولد بتأدية الأعمال وليس الإتيان بتلك الأعمال ولا شك أن لتشجيع الوالدين دوراً أساسياً في قدرة الأولاد على تحمل المسؤولية



صور من الواقع:

_ ابني لا ينهض عندما يوقظ صباحاً:

ناد عليه مرة واحدة أو أعطه منبهاً ودعه يتأخر قليلاً عن المدرسة ويتحمل مسؤوليته في الصباح

_ ابني لا ينظف أسنانه بانتظام:

أعطه الخيار بين نتظيف الأسنان أو فقدان الحلوى إن لم ينظف أسنانه وسيتحمل مسؤولية نظافة أسنانه

_ ابنتي تهمل ماعليها من واجبات منزلية:

اتفقوا جميعاً على توزيع أعمال المنزل وأفضل النتائج تكون عندما يعاني الأولاد جميعاً من التقصير


وصايا تربوية في تحمل المسؤولية:

عليك أن تكلفي طفلك ايتها الأم بين الحين والآخر وحسب سنه ببعض الأعمال المناسبة.
فلا تكلفي ابنك الذكر بغسيل الصحون وترسلي طفلتك الأنثى إلى البقال ... ابدأي بالأعمال المناسبة لطبيعة الطفل أولاً ...


اختاري التكاليف المناسبة لسنه لا تكلفي ابنك الصغير بحمل شيء ثقيل

احرصي على التدرج:

فلا ترسلي طفلك لأول مرة إلى بقالة بعيدة أو تكلفيه بشراء أشياء ثمنها مرتفع


لا تعنفيه إذا أخطأ :
فإذا أخطأ في عد النقود مثلاً أو كسر شيئاً اشتراه لك لا تقولي له: ليتني ما أرسلتك ..... وإذا طلبت طفلتك أعمالاً في المطبخ ولم تنجح فيها فلا تقولي: اذهبي والعبي فما زلت صغيرة أ, كان علي أن أفعل هذا بنفسي
بيني لطفلك خطأه بهدوء وأفهميه أننا جميعاً نخطئ في بدايات تعلمنا وأن الخطأ لا يعني الفشل ..... وتذكري: طفل يحاول ويفشل خير من طفل لا يحاول


راقبيه وكوني معه في البديات

لا تكلفيه عملاً في وقت غير مناسب:
فإذا كان يلعب مع أصدقائه منسجماً في لعبه فلا تقطعي عليه سعادته بتكلفيه عمل يحرمه من لعبه


شجعيه قليلاً إذا أدى ما كلفته به
 

الواثقة بالله

عضو جديد
إنضم
12 يوليو 2007
المشاركات
835
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
جزيت الجنة ان شاء الله يا طالبتها ...

بارك الله بك مواضيعك دائما قيمة وتثير النقاش في امور مهمة ومن واقعنا اليومي ولها اثر في تغيرنا للافضل ان شاء الله ..
 

مهاجر

مشرف عــــــــام
الإدارة
إنضم
24 يونيو 2003
المشاركات
8,678
مجموع الإعجابات
441
النقاط
0
شكر لكم وتقدير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير مشرفتنا الفاضلة على هذه الحلقات المهمة والتي نستفيد منها في تربية ابنائنا ...

موضوع مهم ونتابع ما تكتبيه بإهتمام

ونشكر لك هذا النقل المختصر ..

وجعل الله ما قدمت في ميزان حسناتك ...
 

maae

عضو جديد
إنضم
9 أبريل 2006
المشاركات
558
مجموع الإعجابات
83
النقاط
0
الشكر الجزيل للمشرفة الفاضلة /"طالبة الجنة" (اسال الله ان يدخلنا واياك الجنة)
وجعل الله هذا الطرح الطيب في ميزان حسناتك
 

ريمان فلسطين

عضو جديد
إنضم
21 نوفمبر 2006
المشاركات
125
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
جزااك الله خيرا أختي طالبة الجنة ورزقك الله الجنة عالموضوع الراااااائع......

ودمتي بود
 

م.عز

عضو جديد
إنضم
17 يونيو 2006
المشاركات
424
مجموع الإعجابات
8
النقاط
0
بارك الله فيك اختى طالبة الجنة

جزاك الله خيرا
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
جزاك الله خيرا مشرفتنا طالبة الجنة على هذه الدروس المهمة والمفيدة...

أعجبتني تلك الصور من الواقع..وبالأخص تلك المتعلقة بالإيقاظ من النوم...

ننتظر المزيد.. وجزاك الله كل خير..
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

أشكر لكم مروركم وتعليقكم .... جزاكم الله خيراً
سأتابع فيه بإذن الله ....

الحقيقة هناك الكثير من المشاكل التي يعاني منها الأهل مع أطفالهم ..... منها العصبية .... ومنها نوبات الغضب والصراخ ...ومنها العناد ....ومنها التلفظ بكلام غير لائق مع الأهل ..... الخ وبالعودة إلى الكتب المختصة يجد الإنسان أن حلول هذه المشاكل مبتدؤها من الأهل ..... لا يوجد طفل خلق بطباع سيئة ..... ربما يكون لديه استعداد لكن الاباء والأمهات إما أن يعززوا لدى أطفالهم هذه الاستعدادات الإيجابية منها أو السلبية وإما أن يقفوا منها موقف المحايد .... فالدور الأكبر للأهل .... وكما ذكر الأخ نهر النيل ...الأطفال هم جيل المستقبل وعليهم الآمال تعقد فيجب أن نقوم بدورنا تجاههم على أكمل وجه عسى رب العالمين يجري النفع للأمة على ايديهم .....

بارك الله فيكم
 
التعديل الأخير:

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

رابعاً : علم ابنك التخشن:


لا تسرف في الدلال فهذا يغرس الأنانية في نفس الطفل ... والأم الواعية تخفي عن ابنها حبها الشديد كي لا يتخذه وسيلة لارتكاب أفعال قبيحة دون أن يخشى عاقبتها فيصبح عنيداً قاسي الطباع

وكثيراً ما يؤدي الدلال إلى شدة التضييق والحرص على الأطفال حتى إذا ذهب الطفل في نزهة جعلته امه جانبها ولم تسمح له بالابتعاد عنها وبدأ يعكر مزاج الآخرين فلا هو يلهو اللهو البريء ولا هو يكف أنينه وضجيجه

وتروي إحدى المربيات انها جيئت بطفل أخرس مدلل لمعالجته وتبين فيما بعد أن الطفل سليم ولكن العلة حدثت عندما كانت امه تدرك من عينيه مايريد فتلبي طلباته دون أن يحتاج إلى إزعاج نفسه بلكلام
ولما فصل عنها ووضع مع أقارب له لا يهتمون به كثيرا أصبح من الناطقين

ومن الضروري تعويد الطفل على التخشن وعدم إجابه رغباته دائما خشية إفساده بالدلال والنعم فيستحسن أن يلبس الخشن من الثياب أحيانا ويصعد الجبال ويسير على قدميه مسافة تتناسب مع سنه وقوته ومن الخير للطفل أن يتعود مهما كان غنياً على الاعتدال في المأكل والمشرب والملبس فيمكن أن يشارك مثلا في مخيمات كشافة مثلا بإشراف أساتذته يتعلم فيها القيام بأمور المأكل والمشرب ويتعود فيها الاعتماد على نفسه

ولكن ينبغي أن نراعي صحة الطفل طبعا واستعداده وأن يكون ذلك بإرشاد الطبيب والتدرج في كل شيء وطبعا الطفل ذو السنوات الأربع لا يطالب بهذا ..... بينما ذو السنوات السيع والثمان يمكن أن يبدأ بتعلم هذه الأمور

وكما يقول المربون علينا ان نمنع الطفل من ثلاثة أشياء:
1_ التعود على التلذذ فإن ذلك مفسد ضار له
2_ حب البطالة والكسل فينبغي أن يعود الصبي على العمل من أول حياته
3_ الإسراف في كل شيء كي لا يعتادوا على الرغد والنعومة


وجدير بالذكر هنا مراعاة عدم التفريق في المعاملة بين ولد وولد أو بين أنثى وذكر
( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) حديث متفق عليه
والعدل يكون في العطايا والأموال وفي كل شيء ... اعدلوا تبركم اولادكم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لاتكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات ) رواه أحمد والطبراني
( من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة ) رواه أبو داوود
( من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة ) رواه الترمذي

مصروف الجيب:

لا تصور لابنك أن مصروف الجيب مكافأة على سلوكه الطيب فهو ليس مكافأة والحرمان منه ليس عقوبة ... مصروف الجيب له أهداف محددة ويبغي تدريب الطفل على حسن استخدام النقود وتحمل المسؤوليات في التصرف

لا تقولي لابنتك ستحصلين على مبلغ كبير لو ساعدت أمك في غسل الأطباق وأنت لو سقيت الأشجار في الحديقة لك مصروف اكبر

ومرفوض أن يرفع الصغير مثل هذا الشعار إزاء ما يطلب منه
نحن بذلك نحولهم إلى مكتنزين وإلى بخلاء ...نحن بذلك نزرع فيهم حب المال وقد ندفع بهم إلى أن يكونوا مسرفين

علمي طفلك أن النقود ليست كل شيء في الحياة وأن هناك الكثير من الأشياء التي لا نستطيع أن نشتريها بالمال كالفضيلة والشرف والصدق وغيرها
 
التعديل الأخير:

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

خامساً : علم ابنك الحب :

من لا يعبر عن المحبة لا يحب والمشاعر ماخلقها الله تعالى إلا لتنطق فيجب أن يخبر الأخ أخاه أنه يحبه في الله فكيف بالأب والأم مع أولادهم

عبر عن إعجابك بالأشياء التي من حولك حتى تحرك المشاعر وتقوي الذكاء العاطفي

كن مضيغاً جيداً لطفلك ... الأبناء يكبرون بسمعنا ...أعطه فرصة للكلام ... استمع له في الصغر ينصت لك في الكبر

خصص 20 دقيقة كل يوم للإنصات والحوار فقط .... ليس على طعام الغداء أو أثناء متابعة التلفاز .... 20 دقيقة مع أطفالك للإنصات لهم فقط ... أنصت بجوارحك ... حدثهم عن ذكرياتك او ناقشهم بأمور الحياة ...حوار ليس فيه موعظة ( افعل ولا تفعل )

الطفل يحتاج الحنان والعطف أكثر من حاجته للهدايا لأن ذلك يشعره بالأمان والاطمئنان

استشر ابنك وثق به تعبيراً عن محبتك له فكلما زادت ثقتك فيلا أحلامه وأفعاله كلما عبرت عن محبتك له وكلما حرص الطفل على احترام هذه الثقة وتذكر أن حبك لابنك يعد أجراً تأتي به يوم القيامة
 

م المصري

عضو جديد
إنضم
25 مايو 2006
المشاركات
5,015
مجموع الإعجابات
25
النقاط
0
ما زال الموضوع يقدم لنا ما هو جديد مفيد
و لتسمحوا لي ان انقل لكم مقال للدكتور احمد عبد الكريم نجيب

الهدي النبوي في تربية الأبناء

( ورقة مقدّمة إلى ندوة : أطفالنا في الغرب التي عقدت في دبلن يوم السبت 9/3/2002م)
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، و آله و صحبه أجمعين ، و بعد ..
فإن الله تعالى امتن علينا بنعمة الذرّية ، و حذّرنا من الافتتان بها فقال : ( إنّ من أموالكم و أولادكم فتنة ) ، و انتدبنا لنأخذ بحُجَز أهلينا عن النار فقال : ( قوا أنفسكم و أهليكم ناراً ) ، و ذلك من حقّ أهلينا علينا ، و تمام رعايتنا لهم ، و كلنا راع و مسؤول عن رعيته كما في الحديث .
و لأداء أمانة الرعاية لا بدّ للأبوين من الحرص و العمل على تعليم الأبناء و تربيتهم ، و لا يفوتنهما أنهما محاسبان على التهاون و التقصير في ذلك .
فقد روى الترمذي و أحمد و غيرهما بإسناد صحيح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا «‏ أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا »‏ .‏ قَالَتْ لاَ .‏ قَالَ «‏ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ »‏ .‏ قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ .
و الشاهد هنا أنّه رتب العقوبة على الأم و ليس على البنت التي لبست المسكتين في يدها ، و لعل هذا لإقرارها على المنكر أو تسببها فيه .
و التربية السليمة تبدأ منذ نعومة الأظفار ، قال الإمام الغزّالي رحمه الله في ( الإحياء ) : ( ممّا يحتاج إليه الطفل أشد الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقه ، فإنّه ينشأ على ما عوّده المربي في صغره من حَرَدٍ و غضب ة لِجاجٍ و عَجلةٍ و خفّةٍ و هوىًَ و طيشٍ و حدّة و جشع ، فيصعب عليه في كِبره تلافي ذلك و تصير هذه الأخلاق صفات و هيئات راسخةٍ له ، فإن لم يتحرّز منها غاية التحرّز فضحته لابدّ يوماً ما ، و لذلك نجد أكثر الناس منحرفةً أخلاقهم ، و ذلك من قِبَل التربية التي نشأ عليها ) .
و قال الشاعر :
و ينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوه
و قد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، و العلم في الكبر كالغرز بالإبر
و حدّث و لا حرج عن هدي النبي صلى الله عليه و سلّم في التربية ، لتر مدرسةً متكاملة المناهج ، راسخة الأصول ، يانعة الثمار ، وافرة الظلال في التربية و التنشئة الصالحة ، حيث اعتنى بهم بنفسه ، و أوصى بهم خيراً في العناية و الرعاية .
و من عنايته صلى الله عليه و سلم بتعليم الأطفال دعاؤه بالعلم النافع لبعضهم كما في مسند أحمد و مستدرك الحاكم بإسناد صححه و وافقه الذهبي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : إَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِى -‏ أَوْ عَلَى مَنْكِبِى شَكَّ سَعِيدٌ -‏ ثُمَّ قَالَ «‏ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ »‏ .‏

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تشجيعه على طلب العلم ، و إفساح المجال أمامه لمخالطة من يكبرونه سنّاً في مجالس العلم :
روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ »‏ .‏ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ ،‏ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .‏ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ ،‏ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ هِىَ النَّخْلَةُ »‏ .‏
و روى البخاري و غيره ‏ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ – قيل إنّه عبد الرحمن بن عوف - : لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا ،‏ وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ .‏ قَالَ فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ،‏ وَدَعَانِى مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى فَقَالَ مَا تَقُولُونَ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ )‏ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ ،‏ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا .‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نَدْرِى .‏ وْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئاً .‏ فَقَالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لاَ .‏ قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )‏ فَتْحُ مَكَّةَ ،‏ فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ (‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً )‏ قَال عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ .‏
و في حضور الناشئ مجالس من يكبرونه سناً و قدراً تكريم له ينبغي ألا يعدِم التأدّب و التخلّق فيه ، و من أدبه في مجلسهم أن لا يُطاولهم أو يتعالم بينهم ، أو يتقدّمهم بحديث أو كلام .
روى مسلم في صحيحه أن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قال : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلاَماً فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِى مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ أَنَّ هَا هُنَا رِجَالاً هُمْ أَسَنُّ مِنِّى .
و في هذا المعنى يرد قول الحسن البصري في وصيّته لابنه رحمهما الله : ( يا بني ! إذا جالست العلماء فكن على السمع أحرص منك على أن تقول ، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الكلام ) .
مع أنّ حسن الإصغاء و الاستماع أدبٌ رفيعٌ في حق الكبار و الصغار جميعاً ، و قد أحسن من قال : المتحدّث حالب ، و المستمع شارب ، فإذا كفيت مؤونة الأولى فأحسن الانتهال منها .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تهيئته لما ينبغي أن يكون عليه ، أو يصير عليه في كبره كالقيادة و الريادة و الإمامة ، و كفى دليلاً على ذلك تأمير رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد ذي السبعة عشر ربيعاً على جيش يغزو الروم في بلاد الشام ، و فيه كبار الصحابة كأبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين ، و بعثه معاذ بن جبل رضي الله عنه أميراً على اليمن و هو في التاسعة عشرة من العمر .
و من هذا القبيل ما يدل عليه ما رواه البخاريّ في صحيحه عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنه قال : َلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا فَقَالَ «‏ صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ،‏ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ،‏ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً »‏ .‏ فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّى ،‏ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ ،‏ فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ،‏ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ ،‏ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى ،‏ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ .‏ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِى قَمِيصاً ،‏ فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ .‏
فانظروا رحمكم الله كيف حفظ من أفواه الركبان قسطاً من كتاب الله فاق ما حفظه بنو قومه رغم تلقيهم عن خير الخلق صلى الله عليه و سلّم ، و الأغرب من ذلك أنّه تصدّر لإمامة قومه في الصلاة رغم حداثة سنّه إلى حدّ لا يُعاب عليه فيه انحسار ثوبه عن سوأته .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
المداعبة و التعليم بطريق اللعب ، و هو من الوسائل التي تعتبرها المدارس الغربية في التربية اليوم من أنجع الوسائل و أهمها و أقربها إلى نفس الطفل و أنفعها له ، رغم أن الهدي النبوي سبق إلى ذلك و قرره و شرع فيه صاحبه صلى الله عليه و سلّم بالفعل ، في مواقف كثيرة من أشهرها ما رواه الشيخان و غيرهما من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً ،‏ وَكَانَ لِى أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -‏ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ -‏ وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ «‏ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ »‏ .‏ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ ،‏ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا ،‏ فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ،‏ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا .‏
و مداعبته صلى الله عليه و سلم لأبي عمير رضي الله عنه درسٌ عظيم يرسم منهجاً في تربية الأطفال و تعليمهم و آباءهم بأسلوب التشويق و التودد لهم ، و لذلك اهتم العلماء بهذا الحديث أيّما اهتمام .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( الفتح ) : ( في هذا الحديث عدّة فوائد جمعها أبو العباس الطبري المعروف بابن القاصّ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزءِ مفرد ، و ذكر ابن القاصّ في أوّل كتابه أنّ بعض الناس عاب على أهل الحديث أنّهم يروون أشياء لا فائدة فيها ، و مثل ذلك التحديث بحديث أبي عمير هذا ، قال : و ما درى أنّ في هذا الحديث من وجوه الفقه و فنون الأدب و الفائدة ستين وجهاً ثمّ ساقها مبسوطةً ) .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
الضرب و التأديب بالضوابط الشرعيّة في التعليم :
وردت في هذا الباب أحاديث جيادٌ كثيرة منها :
- ما رواه أحمد في مسنده بإسناد حسن عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ أَوْصَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ .‏ قَالَ «‏ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ وَلاَ تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَلاَ تَتْرُكَنَّ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَلاَ تَشْرَبَنَّ خَمْراً فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ فَإِنَّ بِالْمَعْصِيَةِ حَلَّ سَخَطُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مُوتَانٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ طَوْلِكَ وَلاَ تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَباً وَأَخِفْهُمْ فِى اللَّهِ »‏ .‏
- و ما رواه الشيخان عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -‏ رضى الله عنها -‏ وَهْىَ خَالَتُهُ -‏ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ،‏ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا ،‏ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ،‏ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ ،‏ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ،‏ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ،‏ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ،‏ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ،‏ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى .‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ،‏ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ،‏ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى ،‏ وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ ،‏ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ أَوْتَرَ ،‏ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ،‏ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تعويدهم على فعل الخيرات و منه ارتياد المساجد للصلاة و التعبد :
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : ( حافظوا على أبنائكم في الصلاة ، و عوّدوهم الخير فإنّ الخير عادة ) .
و لهذا القول ما يؤيده في السنّة فقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «‏ الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ »‏ .‏
و قد ورد في السنّة ما يدل على مشروعية تعويد الصغار على الصيام و صلاة الجماعة و اصطحابهم للحج صغاراً و من ذلك :
- روى الشيخان عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ «‏ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ،‏ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيَصُمْ »‏ .‏ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ ،‏ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ،‏ وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ،‏ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ ،‏ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ . قال ابن حجر : ( في الحديث حجة على مشروعيّة تمرين الصبيان على الصيام ) .
- و روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لَقِىَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ «‏ مَنِ الْقَوْمُ ؟ »‏ .‏ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ .‏ فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ قَالَ : «‏ رَسُولُ اللَّهِ »‏ .‏ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ «‏ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ »‏ .‏
- و روى ابن خزيمة في صحيحه و الترمذي و أبو داود بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام ، فأكل منه ثم قال : قوموا فلنصل بكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنصحته بالماء ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت عليه أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف .
و ليس المقصود تعويدهم على صلاة الجماعة في البيت إلا أن يكون ذلك في النوافل ، كالركعتين التين أم النبي صلى الله عليه و سلّم فيهما الغلامين و المرأة ، و هذا هدي نبوي شريف ، و من هديه عليه الصلاة و السلام أيضاً ربط الأبناء بالمساجد و توجيههم إليها ، بل كان يذهب أكثر من ذلك فيتجوز في صلاته مراعاة لحال الصبية الذين تصطحبهم أمهاتهم إلى المسجد .
روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «‏ إِنِّى لأَقُومُ فِى الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ،‏ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ ،‏ فَأَتَجَوَّزُ فِى صَلاَتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ »‏ .‏
و روى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شدّاد رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه و هو ساجد ، فأطال السجود بين الناس حتى ظنوا أنّه قد حدث أمر فلما قضى صلاته ، سألوه عن ذلك ، فقال عليه الصلاة و السلام : (إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) .
فالمسجد إذن روضة يجتمع فيها الصغير و الكبير و يرتادها الرجل و المرأة ، و إن كان بيت المرأة خير لها ، و قد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم في ارتيادها يستبقون الخيرات فيذكرون ربهم ، و يأخذون العلم عن نبيهم الذي قال : ( من جاء مسجدنا هذا يتعلم خيراً أو يعلمه ، فهو كالمجاهد في سبيل الله ) و هذا حديث حسن بشواهده : أخرجه ابن ماجة و أحمد و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك ، و قال عنه : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ فقد احتجا بجميع رواته ، و لم يخرجاه ، و لا أعلم له علة .اهـ .
لذلك كان المسجد المدرسة الأولى ، و الجامعة الأم التي تنشر العلم ، و تشيع المعارف بين الناس ، وهو المكان الأفضل و الأمثل لهذا المقصد العظيم ، و ينبغي أن لا يعدل به شيئٌ في تعليم الناس و الدعوة إلى الله إلا لضرورة .
و ما تنكبت الأمة و لاامتهنت علوم الشريعة ، و لا جفت منابعها إلا بعد أن أغفل دور المسجد في التعليم .
يقول ابن الحاج الفاسي رحمـه الله في ( المدخل ) : ( … و المقصود بالتدريس ، إنما هو التبيين للأمة ، و إرشاد الضال و تعليمه ، و دلالة الخيرات ، و ذلك موجود في المسجد أكثر من المدرسة ضرورة ، وإذا كان المسجد أفضـل ، فينبغي أن يبادر إلى الأفضـل ويترك ماعـداه ، اللهم إلا لضرورة ، و الضرورات لها أحكام أخر ) .
و قبل اصطحاب الطفل إلى المسجد يحسن تعليمه و تأديبه بآداب دخول المساجد .
سئل مالك عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد أيستحب ذلك ؟ فقال : إن كان قد بلغ مبلغ الأدب و عرف ذلك ، و لا يعبث فلا أرى بأساً ، و إن كان صغيراً لا يقَر فيه ، و يعبث فلا أحبّ ذلك .
و بسط البحث في هذه الآداب و ما يتعلّق بها من أحكام ، لو استرسلنا فيه لتشعب بنا البحث و تفلتت أزمّته منّا ، و هذا يتنافى مع الوقت المتاح لتقديم هذه المقالة .
لذا نكتفي بهذا القدر ، من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال ، و نكل إتمام البحث إلى عزائمكم و أنتم أهل للبحث و المتابعة كما يظن بكم .
و صلى الله و سلم على نبيّنا محمد و آله و صحبه أجمعين .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
أعلى