عقبات الشيطان للإنسان

إبن جبير

عضو جديد
إنضم
18 أبريل 2009
المشاركات
1,202
مجموع الإعجابات
25
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم.
أما بعد فقد أخذت هذه النبذة من كتاب مدارج السالكين للإمام أبن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، لكي أستفيد منها في حياتي وأسأل الله الكريم أن يستفيد منها من قرأها من إخواني المسلمين.

عقبات الشيطان للإنسان:

إذا نظر الإنسان إلى آمره بالمعصية المزين إلى فعلَها الحاضّ عليها وهو شيطانه الموكل به. فيفيده النظر إليه، وملاحظته: إتخاذَهُ عدوا،ً وكمال الإحتراز منه والتحفظ واليقظة، والإنتباه لما يريد منه عدوه وهو لا يشعر فإنه يريد أن يظفر به في عقَبة من سبع عَقَبات، بعضها أصعبُ من بعض. لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها:

العقبة الأولى:
عقَبة الكفر بالله وبدينه ولقائه وبصفات كماله ، وبما أخبرت به رسله عنه:

فإن ظفر به في هذه العقبة بردت نارُ عداوته واستراح. فإن اقتحم هذه العقبة ونجا منها ببصيرة الهداية، وسَلِمَ معهُ نور الإيمان طلبه على:

العقبة الثانية - عقبة البدعة :

إما بإعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله r، وأنزل به كتابه. وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين، التي لم ينزل الله منها شيئاً. والبدعتان في الغالب متلازمتان. قَلّ أن تنفك إحداهما عن الأخرى.
قال ابن تيمية رحمه الله : (تزوجت الحقيقة الكافرة، بالبدعة الفاجرة. فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة).
فإن قطع هذه العقبة، وخلَص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وهيهات أن تسمح الأعصار المتأخرة بواحد من هذا الضرب فإن سمَحَت به نَصَب له أهلُ البدع الحبائل، وبَغُوا الغوائل، وقالوا: مبتدع محدث. فإذا وفقه الله لقطع هذه العقبة طبله على:

العقبة الثالثة - وهي عقبة الكبائر:

فإن ظفر به فيها زَيَّنها له، وحََسنها في عينه. وسوف به. وفتح له باب الإرجاء. وقال له: الإيمان هو نفس التصديق، فلا تقدح فيه الأعمال، وربما أجرى على لسانه وأذنه كلمة طالما أهلك بها الخلق، وهي قوله "لا يضر مع التوحيد ذنب، كما لا ينفع مع الشرك حسنة" والظفر به في عقبة البدعة أحب إليه. لمناقضتها الدين، ودفعها لما بعث الله به رسوله r. وصاحبها لا يتوب منها. ولا يرجع عنها، بل يدعو الخلق إليها، ولتضمنها القول على الله بلا علم، ومعاداة صريح السنة. ومعاداة أهلها، والإجتهاد على إطفاء نور السنة. وتولية من عزله الله ورسوله r، وعزل من وَالاه الله ورسوله r. واعتبار مارده الله ورسوله r، ورد ما اعتبره. وموالاة من عاداه، ومعادة من والاه. وإثبات ما نفاه. ونفي ما أثبته. وتكذيب الصادق. وتصديق الكاذب. ومعارضة الحق بالباطل. وقلب الحقائق، بجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً. والإلحاد في دين الله، وتعمية القلوب. وطلب العِوَج لصراط الله المستقيم. وفتح باب تبديل الدين جملة.
فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها، حتى ينسلخ صاحبها من الدين. كما تنسل الشعرة من العجين. فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى، )....وَمن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ( (النور:40).
فإذا قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها، طلبه على:

العقبة الرابعة - وهي عقبة الصغائر:

فكال له منها بالقُفزان وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم، أو ما علمت بأنها تكفَّر باجتناب الكبائر وبالحسنات. ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يُصِر عليها. فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالاً منه. فالإصرار على الذنب أقبح منه. ولا كبيرة مع التوبة والإستغفار. ولا صغيرة مع الإصرار. وقد قال r: (إياكم ومحقرات الذنوب - ثم ضرب لذلك مثلاً بقوم نزلوا بفلاة من الأرض فأعوزهم الحطب فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود حتى جمعوا حطباً كثيراً فأوقدوا ناراً وأنضجوا خبزتهم فكذلك فإن محقرات الذنوب تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه) فإن نجا من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ، ودوام التوبة والإستغفار. وأتبع السيئة الحسنة. طلبه على:

العقبة الخامسة - وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها:

فشغله بها عن الإستكثار من الطاعات. وعن الإجتهاد في التزود لِمََعَادَهُ. ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن. ثم من ترك السنن، ثم ترك الواجبات. وأقل ما ينال منه: تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة. والمنازل العالية. ولو عرف السعر لما فوت على نفسه شيئاً من القربات. ولكنه جاهل بالسعر. فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد،ٍ ومعرفة بقدر الطاعات والإستكثار منها، وقلة المقام على الميناء، وخطر التجارة، وكرم المشتري، وقدر ما يعوض به التجار، فبخل بأوقاته. وضن بأنفاسه أن تذهب في غير ربح. طلبه العدو على:

العقبة السادسة - وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات :

فأمره بها. وحسنها في عينه. وزينها له. وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم كسباً وربحاً. لأنه عجز عن تخسيره أصل الثواب، طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية. فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له. ولكن أين أصحاب هذه العقبة؟ فهم الأفراد في العالم، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول.
فإن نجا منها بفقهٍ في الأعمال ومراتبها عند الله، ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها، والتمييز بين عاليها وسافلها، ومفضولها وفاضلها، ورئيسها ومرؤسها، وسيدها ومسودها. فإن في الأعمال والأقوال سيداً ومسودا،ً ورئيساً ومرؤساً، وذروة وما دونها، كما في الحديث الصحيح (سيد الإستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وعلى عهدك ووعدك استطعت..... إلخ) وفي الحديث الآخر (الجهاد ذروة سنام الأمر) ولا يقطع هذه العقبة إلا أهل البصائر والصدق من أولي العلم، السائرين على جادة التوفيق، قد أنزلوا الأعمال منازلها، وأعطوا كل ذي حقٍ حقه، فإن نجا منها لم يبق هناك عقبة يطلبه العدو عليها سوى واحدة لا بد منها. ولو نجا منها لنجا منها رسل الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عليه وهي:


العقبة السابعة وهي عقبة تسليط جنده عليه :

بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير. فكلما عَلَت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله. ورجله وظاهَر عليه بجنده. وسلط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط. وهذه العقبة لا حيلة له في التخلص منها. فإنه كلما جد في الإستقامة والدعوة إلى الله، والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به. فهو في هذه العقبة قد لبس لأمة الحرب. وأخذ في محاربة العدو لله وبالله. فعبوديته فيها عبودية خواص العارفين. وهي تسمى عبودية المراغمة، ولا ينتبه لها إلا أولو البصائر التامة، ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه، وإغاظته له. وقد أشار سبحانه إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه أحدها قوله تعالى: )وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماًً كَثِيراً وَسَعَةً( (النساء:100) سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغماًً يراغم به عدو الله وعدوه. والله يحب من وليه مراغمة عدوه، وإغاظته كما قال تعالى )....ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأًٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاًً يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُُتِِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرُ المُحْسِنِينَ) (التوبة :120) وقال تعالى في مثل رسول الله r وأتباعه (.....ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وِمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأِهُ فَآزَرَهُ فَاْسْتَغْلَظَ فَاْسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ. يُعْجِبُ الزُّرَّاعِ لِيُغِيظَ بِهُمُ الكُفَّارِ( (الفتح 29) فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة له. فموافته فيها من كمال العبودية. وشرع النبي r للمصلي إذا سها في صلاته سجدتين، وقال: (إن كانت صلاته تامة كانتا ترغمان الشيطان) ، وفي رواية (ترغيما للشيطان) ، وسماها (المرغمتين).
فمن تعبد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر. وعلى قدر محبة العبد لربه، وموالاته ومعاداته لعدوه، يكون نصيبه من هذه المراغمة. ولأجل هذه المراغمة حُمِدَ التبختر بين الصفين، والخيلاء وصدقة السر حيث لا يراه إلا الله. لما في ذلك من إرغام العدو وبذل محبوبه من نفسه وماله لله عز وجل.
وهذا باب في العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس. ومن ذاق طعمه ولذته بكى على أيامه الأول. وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 

المرفقات

  • ط¹ظ‚ط¨ط§طھ ط§ظ„ط´ظٹط·ط§ظ† ظ„ظ„ط¥ظ†ط³ط§ظ†.doc
    57 KB · المشاهدات: 7

مواضيع مماثلة

إبن جبير

عضو جديد
إنضم
18 أبريل 2009
المشاركات
1,202
مجموع الإعجابات
25
النقاط
0
خطأ في عنوان الموضوع (عقبات وليس عقبان)

إخواني الكرام : آسف على الخطأء الذي وقع في عنوان الموضوع .
العنوان هو "عقبات" وليس عقبان ، ولكن لا أدري كيف يمكن تصحيحه ، هل بالأمكان التصحيح من قبل مشرفي القسم الكرام؟
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
تم المطلوب

جزاكم الله خيراً على الموضوع المفيد
نسأل الله تعالى ان يعيننا على هوى نفوسنا وأن يجيرنا من شر الشيطان وشركه
 

إبن جبير

عضو جديد
إنضم
18 أبريل 2009
المشاركات
1,202
مجموع الإعجابات
25
النقاط
0
ألف ألف شكر لأختنا طالبة الجنة : اسأل الله أن يعطيكِ ماتطلبين .
 

hassan elsir

عضو جديد
إنضم
14 نوفمبر 2009
المشاركات
31
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
جزاكم الله كل خير اخواني في الله والله مشاركات متميزة بالجد
 

ناظم توبة

عضو جديد
إنضم
21 مايو 2010
المشاركات
12
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
جزاك الله عنا خير الجزاء

دمت بكل خير
 

ناظم توبة

عضو جديد
إنضم
21 مايو 2010
المشاركات
12
مجموع الإعجابات
0
النقاط
0
بارك الله فيك

موضوع رائع . جعله الله في ميزان حسناتك
 
أعلى