عقبات التفكير

يوسف الغريب

عضو جديد
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
3,071
مجموع الإعجابات
251
النقاط
0
دائماً ما يتفرع من كل طريق جميل دروب ضيقة، وانعطافات حادة، وتجد فيه أماكن وعرة تعرقل المسير في هذا الطريق، ولذا كان لزاماً على شرطة السير ألا تدع هذا الطريق بدون علامات تحذير حمراء حتى تنبه من يسير على هذا الطريق، فما من سائرٍ في هذا الطريق يلتزم حدود هذه اللافتات؛ إلا ويصل إلى مراده وغايته آمناً، ولذا إذا أردت أن تبلغ مُرادك، وتصل إلى أفكارك الإبداعية؛ فلا بدّ أن تتجاوز تلك العقبات التي قد تعترض طريقك.
تبدأ منك أنت:
فمعظم المعوقات التي قد تعوقك في طريقك للإبداع تُوجد بداخلك، ففقدان الثقة بالنفس، والخوف من الوقوع في الخطأ، والانشغال بأشياء كثيرة، ووجود أهداف ووسائل متناقضة؛ كل ذلك من شأنه أن يثبط الإبداع، ويكبح انطلاقة التفكير الإبداعي.
ومن العوائق التي تمنعك من التفكير الإبداعي لحل المشاكل ما يأتي:
أولاً: الصعوبة في عزل المشكلة:
فتحديد المشكلة بشكل دقيق وواضح يُمثل أهم خطوة في حلها، ونظراً لأن عملية توصيف المشكلة بشكل تفصيليي ودقيق أمرٌ شاق، ويحتاج إلى الكثير من الوقت؛ لذا يجنح الكثير إلى بذل جهد أقل في تعريف المشكلة، على الرغم من أن معرفة السؤال أو تحديد المشكلة يُمثل نصف الإجابة.
تغلب على ذلك:
لا بدّ أن تخصص جزءاً من وقتك للتفكير، وحاول أن تجلس في مكانٍ مناسب، ثم استرخِ، وأبدأ في التفكير في المشكلة، وحاول أن تقوم بصياغة جملة تعريفية بالمشكلة بشرط أن تكون دقيقة ومفصلة.
ثانياً: الخوف من الخطأ أو النقد:
الكثير ممن يحاولون توليد أفكار إبداعية يخشون من الوقوع في الخطأ، أو من ضياع المال أو الأوقات، أو من الاستهزاء ونبذ النفس بالأحمق أو السفيه.
تغلب على ذلك:
اعلم أن الخطأ هو أول الطريق للنجاح، فقد أخطأ العالم إديسون مئات المرات قبل أن يصل إلى اختراع المصباح الكهربائي، وسُئل ماثيو براش رئيس الشركة الأمريكية الدولية الواقعة في وول ستريت مرة عما إذا كان حساساً للانتقاد فأجاب: "نعم، كنت كذلك في مطلع شبابي، فقد كنت أتوق لجعل جميع العاملين معي يعتقدون أنني رجل كامل، فإن لم يفعلوا أصابني الهم والقلق، وأخيراً اكتشفت أنني كلما حاولت تبرئة جرح صغير سأُصاب بجراح أكبر وأكثر، فقلت في نفسي: إذا رفعت رأسك فوق الجمهور فإنك سُتنتقد بالتأكيد، فاعتد على هذه الفكرة، وقد ساعدني ذلك كثيراً منذ ذلك الحين، فاتخذت قاعدة وهي أن أبذل جهدي، ثم أمسك بمظلتي القديمة، وأترك الانتقاد ينزلق عليها بدلاً من أن ينزلق داخل عنقي".
ثالثاً: الحكم على الفكرة قبل توليدها:
يلجأ الكثير من الناس إلى نقد الأفكار بدلاً من توليدها، والحكم على الأفكار الجديدة سيؤدي إلى رفضها؛ نظراً لأن هذه الأفكار لم تكن قد اكتملت بعد تماماً كالطفل الذي يولد قبل موعد ولادته، فهو يحتاج إلى العناية والرعاية الخاصة؛ حتى يكتمل نموه، وتتعافى صحته.
تغلب على ذلك:
اعلم أنه في مرحلة توليد الأفكار لا بدّ وأن تقبلها جميعاً، فلا تهاجم أي فكرة، بل دعها حتى تنتهي من مرحلة تجميع الأفكار، ثم ابدأ بتقييم هذه الأفكار وفقاً للمعايير المحددة، ثم قم باستبعاد تلك الأفكار التي ليست لها قيمة، أو التي تصب في الأهداف المرجو تحقيقها.
رابعاً: الافتقار إلى التحدي والحماس الوافر:
ليس كل من يملك القدرة على عمل شيء يقوم بإنجازه ما لم يكن عنده الدافع أو الحافز لذلك، وهذا ما يدعو الباحثين إلى اختبار المحفزات لدى الأفراد، والأهداف بدون رغبة قوية أهداف ميتة ليس فيها روح، فلا بدّ أن تكون رغبتك لتحقيق حلمك رغبة جياشة، منطلقة، لا يستطيع أحد إيقافها، بل لا تستطيع أنت نفسك أن توقفها.
ولعل أكبر دليل على ذلك هو قصة السباق الذي دار بين السلحفاة والأرنب، فبالرغم من أن السلحفاة بطيئة إلا أنها كانت تؤمن بأن التحدي هو سبيل النجاح، على النقيض من الأرنب الذي غرَّته قوة قدميه، وسرعة رجليه، وراح يتسكع في الطرقات حتى سبقته السلحفاة بعد رحلة طويلة وشاقة.
خامساً: الوقت:
يشتكي البعض من ضيق الوقت الذي لا يُمكنهم من القيام بعملية التفكير الإبداعي، رغم أن المبدعين منهم قد أسسوا إبداعهم في نفس عدد الساعات التي يملكها كل الناس على حد سواء.
تغلب على ذلك:
1. تعلم كيف تدير وقتك بفاعلية فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بأعمالك بأقل وأقصر وقت، مما يتيح لك وقتاً كي تفكر فيه، وهناك قاعدة تقول: "إن قيمة حياتك تُقدر بكيفية إدارتك للوقت".
2. أول خطوة في إدارة الوقت هو أن تعد قائمة أعمال يومية تحوي جميع المهام التي يجب إنجازها في ذلك اليوم، وجدولها الزمني.
3. قد تستعين بعملية التفويض في الأمور التي يُمكن تفويضها، ابحث عمن يستطيع القيام بتلك المهام التي تفويضها حتى تُفرغ لنفسك وقتاً تنمي فيه قدراتك على التفكير الإبداعي.
سادساً: الاستسلام للعجز:
حينما يظن المرء عدم القدرة على فعل شيء فهو بذلك يُعطل فكره وعقله فلا يتمكن من التفكير الإبداعي في أي شيء.
تغلب على ذلك:
1. تذكر أن المرء يحتاج إلى أن يجد ويجتهد حتى يبلغ مراده، فهذه سنة الله في كونه، أنه لا نجاح ولا إنجاز إلا بتعب وكفاح، يقول -تعالى-: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)[العنكبوت: ٦٩].
2. حاول مرة تلو الأخرى حتى تتعلم كيف تفكر بإبداع، فالنملة أعظم مثال في قوة العزيمة، فقد يسقط بيتها أو ينهار، فتعاود البناء مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يستقيم بيتها.
سابعاً: التواكل الطفيلي:
يلجأ الكثير من الناس إلى الاعتماد على الغير في كل أموره، فهناك من تعوَّد على أن يفكر الآخرون نيابة عنه، فيصاب بالجمود الفكري، ويصبح كالنبات الطفيلي الذي يعيش على أغصان شجرة أخرى.
كيف تقتل الإبداع بكلمة؟
قتل الفكرة المبدعة بالنسبة للبعض أسهل بكثير من توليدها، حيث يحكي الأستاذ/ محمد أحمد عبد الجواد في كتابه "كيف تنمي مهارات الابتكار والإبداع الفكري" فيقول: "عندما دعوت المتدربين والمشاركين في أحد البرامج التدريبية للإسهام في موضوع كيف تنمي فكرة ابتكارية كانت أفكارهم وكلماتهم نادرة ومقتضبة، ولكن حينما أثير موضوع كيف تقتل فكرة ابتكارية تدافعت الأفكار، واختلطت الآراء، وكثرت الكلمات، وكان من الضروري تنظيم سير حلقة النقاش حتى نستطيع الاستفادة من الآراء".
وإن كانت القصة تحمل شيئاً من الطرفة فإنها تحمل جزءاً من واقع نلحظه في أحيان كثيرة من حياتنا.
قاموس قتل الإبداع:
ولما كان البعض يتبارى في قتل الإبداع كان لهؤلاء المجرمين قاموس مطول من الألفاظ والعبارات الشهيرة التي تضرب الأفكار الابتكارية في مقتل فتصيب قلبها، وتوقف مضخة الإبداع.
وقد جمعنا لك -عزيزي القارئ- طرفاً من تلك العبارات والمصطلحات؛ حتى تحذر من المتفوهين بها، وتنتبه إلى عباراتك حتى لا تسقط مرة دون قصد فتتفوه بها:
1. لا داعي لهذه الأفكار السخيفة.
2. لقد جربنا تلك الأفكار مراراً ولكن دون جدوى.
3. هذه الفكرة ستكلفنا الكثير.
4. لا نستطيع أن ننفذ تلك الأفكار.
5. ليس لدينا وقت كافٍ لمثل هذه الأفكار.
6. وأين الخبرات التي يمكنها تلك الأفكار الخرافية؟
7. لا تفرط في التفاؤل وكن واقعياً.
8. هذه الفكرة سابقة جداً لأوانها.
9. من الصعب إقناع الآخرين بتلك الأفكار.
10. هذه الفكرة نظرية جداً، هل يمكن أن نطبقها عملياً؟!
وهذا قليل من كثير الألفاظ التي يعج بها قاموس قتل الإبداع، فاحذر -عزيزي القارئ- أن تكون متهماً بالتفوه بأحدها، وتنبه حتى لا تسقط ضحية لأحد هؤلاء القتلة، قتلة الإبداع والابتكار.
أهم المراجع:
1. قوة الذكاء الإبداعي، توني بوازن.
2. كيف تنمي مهارات الابتكار والإبداع الفكري، محمد أحمد عبد الجواد.
3. إدارة الوقت، د. طارق سويدان، محمد أكرم العدلوني.
4.صناعة الهدف، صويان الهاجري وهشام مصطفى عبد العزيز.
 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
5,380
مجموع الإعجابات
1,626
النقاط
0
حاول أن تقوم بصياغة جملة تعريفية بالمشكلة بشرط أن تكون دقيقة ومفصلة

الكثير ممن يحاولون توليد أفكار إبداعية يخشون من الوقوع في الخطأ

في مرحلة توليد الأفكار لا بدّ وأن تقبلها جميعاً، فلا تهاجم أي فكرة، بل دعها حتى تنتهي من مرحلة تجميع الأفكار، ثم ابدأ بتقييم هذه الأفكار وفقاً للمعايير المحددة، ثم قم باستبعاد تلك الأفكار التي ليست لها قيمة

مقال قيم كالعادة اخي يوسف
بوركت
 
التعديل الأخير:

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
موضوع يساهم بشكل فعال في تطوير المنتدى وتطوير الامكانات الفكرية للمنتسبين

تحياتي​
 

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
يلجأ الكثير من الناس إلى الاعتماد على الغير في كل أموره، فهناك من تعوَّد على أن يفكر الآخرون نيابة عنه، فيصاب بالجمود الفكري، ويصبح كالنبات الطفيلي الذي يعيش على أغصان شجرة أخرى.


موضوع رائع اخ يوسف
 
أعلى