عذارى ومحارِبون

برهان حكمت

عضو جديد
إنضم
17 فبراير 2009
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
عذارى ومحارِبون
Maidens and Warriors
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ​
هذا المقال مأخوذ من موقع: (http://shamir.mediamonitors.net/december162001.html) لكاتب يهودي. وقد كتب هذه المقالة بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ومع حذري من تناقل الكتابات التي يكتبها غير المسلمين عن الإسلام وإن كان ظاهرها المديح، إلا أن هذه المقالة بالذات لفتت نظري لما فيها من إنصاف للنبي عليه الصلاة والسلام وكشف لحقائق اليهودية. ولطالما أملت أن يترجم المقال، وها قد حصل بحمد الله تعالى. فننصح القراء بالعناية به ونشره.

د. إياد قنيبي
بقلم: إسرائيل شامير
ترجمة: فاطمة داود
مراجعة واختصار: د. إياد قنيبي


- "كعالم تلمودي متواضع من يافا فإني سأنْتَصِب للدفاع عن النبي باسم موروثاتنا اليهودية".
- "إن أعداء الإسلام الجبناء يحاولون تلطيخ سمعته، لأنهم يخافون من روحه التي لا تُقهر، ومن شجاعة محاربيه، ومن عفة عذراواته".
- "فإن يعقوب الذي تعترف به التوراة أحب راحيل عندما كانت في السابعة من عمرها و تزوجها و أنجبت له ذرية من القديسين من ضمنهم مريم أم المسيح! "
-" إن القارئ المتابع لجريدة واشنطن بوست سيصل إلى قناعة بأن أمريكا هاجمت أفغانستان فقط لِتَنْسِف الحجاب".
- "إن أعداء الإسلام لا يجرؤون على مهاجمة الدين اليهودي مع إن كل التعاليم التي يهاجمونها في الدين الإسلامي من المحتمل جدا وجودها في الدين اليهودي".





ليس من السهل أن تكون مسلما إذا كنت تعيش في الغرب في هذا الزمن، ولا حتى من السهل أن يشتبه فيك بأنك مسلم. وقد خضت تجربة شخصية أثناء تنقلي في رحلة داخلية في الولايات المتحدة حين استجوبني احد موظفي الجمارك بناءً على شكوك بناها من رسم كاريكاتوري على ورقة لبان يمثل رجلا مسلما يتهيأ للصلاة بقوله الله اكبر ثم يهاجم ركاب الطائرة. سألني: هل تقرأ القرآن؟ استنتج إنني قد أكون أخطط لعمل سيء ثم أرجعني للخلف. وكإسرائيليين، فإننا نتشابه وإخواننا الفلسطينيين في الكثير من ملامح الوجه. وكنت كثيرا ما أبدو كفلسطيني لكلا الجانبين. و لكنني لم أتوقع أن تقوم سلطات دائرة الهجرة الأمريكية بمحاكاة تصرفات جيش الدفاع على الحدود الإسرائيلية!

وفكرت هل من الأفضل أن أقول: أنا لست مسلما، و لكني اعتقدت أن هذا ليس عدلا. ففي أثناء الاحتلال الألماني للدنمارك في الأربعينيات من هذا القرن قام الجيش الألماني بإصدار أوامر لليهود بارتداء نجمة داود صفراء كان (ملك دانز ) يرتدي هذه النجمة كعلامة لتضامنه مع مواطنيه من اليهود.
ففكرت: هل سأفشل في هذا الامتحان الإنساني و اعترف بأصلي اليهودي لأنجو؟ شعرت أني إن فعلت ذلك فكأني أضحي بمسلم في مقابل نجاتي! لذلك حاولت التملص فأجبت:
(أنا لا اقرأ القران بكثرة). فأجاب الضابط بدون أن يَرِق: (لكنك تقرأ القرآن). فقلت محاولا التملص مرة أخرى: (أحيانا). و لكن هذا الرد الجبان كان بداية المتاعب، فُقد فُتشت وتم الاعتداء علي لفظيا وتم فحص كل قطعة من أمتعتي مرتين!.

لم أهتم بهذه المعاناة الشخصية التي مررت بها. إن ما أشعرني حقيقة بالغضب هو أنْ أرى الإسلام يُتهم في كتابات الثقافة اليهودية الأمريكية وفي الصحافة الأمريكية وعلى الإنترنت، فتلك هي المناظرات الدينية قد عادت بروح الانتقام بعد ثمانمائة سنة من الركود، عادت بكل عنفوانها كما كانت من قبل. و حتى أصدقاء المسلمين من الغربيين بدؤوا بالتشكك مع تزايد فاعلية عمليات غسيل الدماغ المستمرة في الغرب، والتي بدأت نتائجها المليئة بالكراهية بالظهور. فالإسلام يتهم بأنه دين الجهاد (الحرب الدائمة مع الكفار)* ويتهم بأنه دين عدائي وغير متسامح وأنه منبع للتطرف والإرهاب الديني وهكذا فالاتهامات لا تنتهي في لغة الساسة.

* يجدر التنبيه إلى أننا لا نتوقع خلو مقال الكاتب من الأخطاء. فديننا بحق دين الجهاد، لكنه ليس دينا عدائيا قاسيا.

إن الرغبة بالهجوم الحربي على أفغانستان و فلسطين والعراق وسوريا مصحوبة برفض شديد لعادات الرسول صلى الله عليه و سلم في الزواج و باتهام للمسلمين بسوء معاملة النساء.
إن حب الرسول صلى الله عليه و سلم لزوجته الصغرى عائشة يلقى الكثير من الاهتمام في أمريكا، حيث لا يبالي المنتقدون (المحتشمون)!* إن كان الرسول عليه السلام يحب السيدة عائشة وإن كانت تحبه، فالسن بالنسبة لهم غير مناسب على كل الأحوال!.

* هذه من العبارات التي يقولها الكاتب استهزاء بالمتهجمين على النبي صلى الله عليه وسلم

وكعالم تلمودي متواضع من يافا فإني سأنْتَصِب للدفاع عن النبي باسم موروثاتنا اليهودية. بعيدا كل البعد عن أن يكون مذنبا، فإن محمدا عليه السلام تصرف حرفيا تبعا لتعاليم ديننا المقدس. فإن يعقوب الذي تعترف به التوراة أحب راحيل عندما كانت في السابعة من عمرها و تزوجها و أنجبت له ذرية من القديسين من ضمنهم مريم أم المسيح!.
ويشترط التلمود سن ثلاثة سنين و يوم واحد للفتاة كسن قانوني للزواج .

يذكر التلمود حوارا في سفر جاليلي عندما سألت الأميرة جاستين (ابنةُ الإمبراطور سيفر بن أنثوني) الراباي (رجلَ الدين اليهودي) يهودا الأمير (اكبر سلطة دينية لليهود في عصر ما بعد الكتاب المقدس) عن العمر الشرعي للزواج و الإنجاب
فأجاب: (ثلاثة سنوات ويوم واحد).
أصرت الأميرة بالسؤال: (و ما هو العمر الشرعي للحمل و الإنجاب؟)
أجاب الراباي اليهودي: تسعة سنوات (وفي بعض النسخ اثنتا عشرة سنة).
قالت الأميرة بِنَدَم: (لقد تزوجت في السادسة و أنجبت في السابعة. هذا يعني أنني أهدرت ثلاثة سنوات من سنوات صباي الرائعة)!

لقد أهدرت السيدة عائشة ستة سنوات من سنوات صباها لأنها تزوجت في التاسعة من عمرها. و بالتالي يكون الرسول عليه السلام على مستوى عال من العفة حين تزوجها في هذا السن، بل ومتوافقا تماما مع تعاليمنا الدينية.

يتابع الـمُتَّهِمون: كان لديه عدة زوجات. حسنا، فالقانون اليهودي يسمح لنا بالزواج من أي عدد شئنا من النساء، و المسلم لديه حد من التعدد يلزمه بأربع زوجات. و لكنا نحن اليهود ليس لدينا مثل هذه الحدود.

إن العادة التي يُزعَم بأنها بربرية والتي تقضي باحتجاب النساء المسلمات وحجبهن عن الأعين الطالبة لإشباع الغريزة هي عادة تسبب الانزعاج لمتهمي الإسلام. بل إن القارئ المتابع لجريدة واشنطن بوست سيصل إلى قناعة بأن أمريكا هاجمت أفغانستان فقط لِتَنْسِف الحجاب. فعندما أرادت الـ CNN أن تبرهن على انتصار أمريكا في أفغانستان، كان أول ما عرضته هو صور للمجلات الخليعة تباع في كابل.

هنا أيضا يقف القانون اليهودي بجانب الطالبان، حيث يُدرس حكيم تلمودي، هو الراباي إسحق: أن الرجل إذا حملق في إصبع البنصر للمرأة فكأنما حملق في (أنت تعرف ماذا) منها! كما أن الراباي هيسدا قال: إن ساق المرأة هي بلا شك إغراء. والراباي شيشت زاد عليه بالتذكير بأن شعر المرأة إغراء جنسي أيضا! و هذا هو سبب ارتداء الباروكة للنساء اليهوديات الورعات. كما قال صامؤيل: (إن صوت المرأة إغراء جنسي، كما في الكتاب المقدس: عذب هو الصوت). والنتيجة من كل هذا النقاش هو بلغتنا (كيفود بات هاميليش بنيما) أي: المرأة اليهودية الصالحة يجب أن تلتزم بيتها.

إن أعداء الإسلام لا يجرؤون على مهاجمة الدين اليهودي مع إن كل التعاليم التي يهاجمونها في الدين الإسلامي من المحتمل جدا وجودها في الدين اليهودي. و هي لا تختص فقط بالأمور الجنسية فالجهاد هو ترجمة عربية لمفهوم (ملحمة ميتزفا) أو ( الحرب المأمور بها) في التعاليم اليهودية مع الفارق الأساسي أنه في الجهاد لا يُسمح بقتل المدنيين، و لكن في الحرب المأمور بها عند اليهود فهم مأمورون بقتل المدنيين. وانظر إلى كتابك المقدس و ستجد هذا بدون أن تبذل مجهودا في البحث. أما الرسول عليه السلام فقد تَرَفَّق في رسالته.

إذا كنت تعتقد أن الإسلام غير متسامح فدعني أقتبس لك القصة التي كتبها الراباي والطبيب اللامع د. صموئيل شولم، والتي حدثت في عاصمة مَلِكنا و حاكمنا العظيم الملك سليمان نقلا عن الراباي جاعون اسحق كامبنتون في عام 1463، و هو رجل الدين الأساسي في المجتمع القسطلي آنذاك ـ أكثر مجتمعات اليهود تنوُّراً على مر الأزمنة ـ يكتب الراباي العظيم أن معلمه إسحق كامبنتون أحرق رجل الدين إسحق سارسا بالمحرقة، و ذلك لأنه أثناء اجتماع رجال الدين لإقرار عقد زواج، و أثناء قراءة الفقرة " منذ كذا و كذا من بدء الخليقة " وضع رجل الدين سارسا يده على لحيته ثم أنكر تحديد وقت لبدء الخلق لأن هذا لم يُذكر، فوقف الراباي كامبنتون وقال: (لماذا نوفر الحطب؟ دعوا الحطب يتقد). وحُكم على الراباي سارسا بالموت حرقا، و تم حرقه بالمحرقة لأنه أنكر أن الكون بدأ منذ 5000 سنة.

إذا كنت تعتقد أن الإسلام هو سبب الإرهاب الإسلامي فاليهودية على الأغلب هي سبب الإرهاب اليهودي. فحتى الآن لم ينجح المسلمون إلا في اغتيال رئيس وزراء يهودي واحد، بينما قام أجدادي القديسون باغتيال اثنين من القياصرة الروس واغتيال منظومة كاملة من الوزراء والموظفين الحكوميين والقناصل والنواب في بريطانيا وألمانيا و السويد وروسيا والدول العربية وحتى يومنا هذا. فلا أحد يستطيع كسر الرقم القياسي للإرهاب اليهودي. وكيهودي يفتخر بيهوديته فإنني ارفض تتويج المسلمين أو غيرهم على عرش الانجازات في هذا المجال بدلا من اليهود.

في أمريكا لا يمكن لليهود أن يكونوا على خطأ، ومن يعتقد بغير ذلك يُتهم بمعاداة السامية. و عندما نثبت الأصول اليهودية لسيئات الإسلام المزعومة فنحن نثبت أيضا أن معادي الإسلام هم أيضا معادون للسامية.
إن الإسلام هو شكل من أشكال النصرانية القريبة من اليهودية. ففي حين تأثرت الكنيسة الارثودوكسية الشرقية بالحضارة اليونانية وتأثرت الكنيسة الكاثوليكية بالرومان فقد ارجع الإسلام أفكار النصرانية إلى محيط السامية من جديد.
لقد تمسك الرسول عليه السلام بالمفاهيم اليهودية للتوحيد الخالص و الخوف من عذاب القبر و الحفاظ على النساء و دمجها في الرسالة العالمية التي دعا إليها المسيح وأتباعه*.
إن أعداء الإسلام الجبناء يحاولون تلطيخ سمعته، لأنهم يخافون من روحه التي لا تُقهر، ومن شجاعة محاربيه، ومن عفة عذراواته.

* طبعا لم تكن دعوة المسيح عليه السلام عالمية بل لبني إسرائيل. ثم ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي دمج تعاليم دين بدين، إنما هي رسالة من عند الله عز وجل. فنحن لم نورد المقال إقراراً لكل ما جاء فيه بل للاستفادة من شهادات منصفة من رجل يهودي عالم بدينه.
 
  مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

أعلى