شرح طب النانو الآن

ربيع عاطر

عضو جديد
إنضم
31 يناير 2009
المشاركات
1,465
مجموع الإعجابات
156
النقاط
0
من مشكلات أدوية العلاج الكيميائي وصولها إلى الخلايا المستهدفة. فالجسم يهاجمها، ولا تخترق جيدا الأورام، فضلا عن أنها غالبا ما تهاجم الخلايا السليمة بدلا من الخلايا السرطانية. ومن خلال تصنيعهم قذائف دوائية drug shells ذات حجم نانوي nanoscale، ابتكرَ العلماء أدويةً تتفادى هذه المشكلات. وضبط فائق الدقة لمكونات هذه القذائف يُمكِّن الباحثين من ابتكار أدوية تتسلل من إنذارات الجهاز المناعي لتستقر في خباثات. وقد وصلت هذه الأشكال من المداواة إلى المراحل الأخيرة من التجارب الطبية. وقيد التطوير أيضا جسيمات نانويةnanoparticles، لا لتكون مكوكات ناقلة فحسب، بل لتتمكن أيضا من إيقاف ذاتي لجينات مسببة للسرطان بنفسها.

[FONT=&quot]يلعب السرطان لعبةَ القط والفأر المميتة في الجسم، والأدوية المرسلة لمعالجته غالبا ما تكون الخاسرة، وكذلك حال مريض السرطان. فهذه الأدوية تعاني مشكلة التمييز بين الخلايا الورمية والسليمة، وقد تُسقط حمولتها على الخلايا السوية لتسبب تأثيرات جانبية بغيضة وتترك خلايا السرطان القريبة من دون تأثير. والخباثات قد تتلقى أيضا المساعدة من سلاح دفاع الجسم الخاص، الجهاز المناعي، الذي غالبا ما يخطئ في التمييز بين الأدوية المضادة للسرطان والبكتيريا الضارة أو غيرها من الغزاة الغريبين عن الجسم فيقوض هذه الأدوية ويبطل مفعولها، حيث تحال القطع المحطمة إلى أواني نفايات الجسم في الكبد والكلى والطحال قبل أن تصل إلى هدفها المقصود (الخلايا السرطانية). وحتى عندما تستطيع الأدوية الوصول إلى الورم، فالعديد منها يقع في شَرَك الكتلة الخبيثة الكثيفة ضعيفة النمو؛ فيفقد قدرته على اختراق الورم بالكامل.
[/FONT]
[FONT=&quot]وتسمح التطورات الحديثة في طب النانو الآن للأدوية باجتيازٍ أفضلَ لهذا الشرك وضرب الأورام حيث تعيش. والمفتاح هو ناقل الأدوية التصنيعي الفريد ملفوفا بغلاف خارجي حِمائي، الذي ينقل أدوية العلاج الكيميائي عبر الجسم. وضبطٌ فائق الدقة للمكونات التي تبنى منها هذه النواقل، التي يمكن أن يكون قطرها فقط بضعة أجزاء من البليون من المتر، سمح للعلماء بتكوين بنى متخصصة يمكنها، من بين الأمور الأخرى، أن تُفلت من إنذارات الجهاز المناعي. وقد قام باحثون مثل <K. كاتاوكا> وزملاؤه [من جامعة طوكيو] بإقحام أدوية العلاج الكيميائي الفعالة ضمن أغماد بحجم ڤيروس التهاب الكبد C، وهي أصغر بنحو 200 مرة من كرية الدم الحمراء. وعلى المستوى الجزيئي، تبدو تلك الأدوية مشابهة كثيرا لأشياء يُكوّنها الجسم. ولهذه المركبات ميزة إضافية تتمثل بقدرتها على الانزلاق إلى الأورام وخلاياها مُتجنبة الخلايا السوية.
[/FONT]
[FONT=&quot]قَدَّم فريق <كاتاوكا> عدة صيغٍ من ناقلات الأدوية النانوية بدأت تَشق الآن طريقها عبر المراحل النهائية للتجارب الطبية في آسيا، ويختص كلٌ منها بحمل نوعٍ مختلفٍ من الأدوية واستهدافِ نوعٍ مختلفٍ من الأورام. وقد قادت الأدوية في هذه النواقل الجديدة إلى إبطاء تقدم المرض أو عكسه عند المصابين بسرطان الثدي أو البنكرياس. وما زال جسيم نانوي nanoparticle آخر في المرحلة الثانية من التجارب الطبية في الولايات المتحدة. ويقول <كاتاوكا>: «مع علمٍ كهذا، تستغرق المراحل الأولية وقتا، لكنني أعتقد أن الآمال بدأت بالظهور في هذا المجال»، ويتابع: «ستكون سرعة التطوير أسرع كثيرا في السنوات الخمس القادمة.»

الدواء النانوي، بتصميمه وغطائه الحِمائي، أكثر قابلية للوصول إلى الأورام دون تخريبه من قبل الجسم.
[/FONT]
 

مواضيع مماثلة

ربيع عاطر

عضو جديد
إنضم
31 يناير 2009
المشاركات
1,465
مجموع الإعجابات
156
النقاط
0
ليس استخدام التقانة النانوية مع أدوية العلاج الكيميائي فكرة جديدة. فأدوية مثل الأبراكسان Abraxaneلنقائل سرطان الثدي[SUP](١)[/SUP] وإيليگارد Eligard لسرطان البروستات المتقدم، والموجودة الآن في الأسواق، هي أدوية نانوية nanodrugs. لكن هذه المواد الصيدلانية تهاجم بعض الأورام فقط، وبالتالي فالمزيد من العلاجات مطلوبٌ. والتطورات اللاحقة في الهندسة سمحت للعلماء بتكوين بنية النواقل النانوية، بحيث تعمل بدقة أكبر ضد عرض أوسع من أمراض السرطان. ويبدو أن العلاجات النانوية the nanotherapies الخاضعة للتجريب الآن - عبر حقنها وريديا - أكثر فاعلية في إزالة الأورام.
وأغلب هذه العلاجات النانوية الأحدث يُغلف لبا يحتوي على الدواء ضمن غمد ناعم مرصع بالگليكول عديد الإيثيلين polyethylene glycol، وهي مادة صناعية تقوم بدور عاملٍ حاجب. وهذا الحاجب هو غطاءٌ من جزيئات ماء تجذبها مادة الغمد the sheath material فتحيطه بسائل الجسم المشترك. ويساعد الماء على إحصار الشحنات الكهربية للجزيئة والتي تنذر الجهاز المناعي، وإلا فإنها ستنذره بوجود مادة غريبة.
وتغطي الدارئة the buffer السائلة أيضا حواف الجسيمات النانوية the nanoparticles، فتجعلها ملساء جدا لتؤمن نجاتها من أي من الحراس التابعين للجهاز المناعي كالأضداد. ويساعد حجم الجسيمات النانوية أيضا، وهو أكبر إلى حد ما من أدوية العلاج الكيميائي التقليدية، على ضمان عدم تحطيمها سريعا من قبل إنزيمات الجسم. ومقاومة التقويض[SUP](٢)[/SUP] هذه تمنح الدواء وقتا أكبر للوصول إلى الورم والقيام بعمله. فعلى سبيل المثال، إن أول دواء مرخص للمعالجة النانوية nanotherapy للسرطان، واسمه دوكسيل Doxil، له عمر-النصف[SUP](٣)[/SUP]half-life في مجرى الدم يسمح له بالبقاء لمدة أطول كثيرا من نظيره المستخدم في العلاج الكيميائي التقليدي، وهو الدوكسوروبيسين doxorubicin (كلاهما يُستعملان في معالجة سرطان المبيض). وبتصميمه وغطائه الوقائي، فإن الشكل ذا الحجم النانوي يمتلك الفرصة الأفضل للوصول إلى الأورام من دون أن يُحطّمه الجسم. والقوام المرن الأملس للأدوية الأحدث من نمط القذائف النانوية يسمح لها أيضا بتخطي إحدى العقبات النهائية: النظام البيئي الشاذ الكثيف للنسيج الخبيث الذي يمكن أن تعلق فيه الأشياء الأكثر قساوة.

ويقبع السلاح النهائي للجسيمات النانوية الجديدة في أعماقها الداخلية. فاللب المحتوي على الدواء يمكن أن يتحطم بالحمض، ولذا فهو سيتحلل بسهولة ويحرر شحنة الأدوية التي يحملها فقط عندما يترك البيئة المعتدلة للدم ويصل إلى مقصده الورمي الذي يحتوي على مستويات حمضية أعلى بكثير.
ولتوجيه أفضل للنواقل النانوية نحو السرطان وبعيدا عن الخلايا السوية، يحاول علماء آخرون إضافة بقع إلى سطوحها الخارجية تحمل جزيئات مختارة من الأضداد التي تنجذب إلى بروتينات تكون عادة غزيرة على خلايا السرطان. وبروتينٌ مثل مستقبل عامل النمو البشروي EGFR هو مثال على هذه البروتينات، وقد قام <D. هو> [المهندس البيولوجي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس] بتجارب تمهيدية نشرت عام 2013 في مجلةAdvanced Materials، وأظهرت هذه التجارب إمكانية تغليف الجسيمات النانوية بالأضداد التي ترتبط بتلك البروتينات.

[FONT=&quot]ويمكن أيضا بناء الجسيمات النانوية للعمل كأدوية فعلية، وليس كمجرد ناقلات لإيصال الدواء. وقد قام علماء في جامعة نورث ويسترن بابتكار جسيمات نانوية مصنوعة من وهدات من الذهب مرتبطة بمادة جينية - رناRNA - منتقاة لقدرتها على كبت التعبير عن الجينات المسببة للسرطان. وبسبب صغر حجم الجزيئات، وعوامل أخرى بانتظار تحديدها، يمكن للجسيمات النانوية الذهبية المرصعة بالرنا اختراق أحد الأماكن المعروفة بصعوبة وصول الأدوية ألا وهو الدماغ. فقد ذكر الباحثون في الشهر 10/2013 أنه يمكن للجسيمات النانوية أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي في الحيوانات، وهو شبكة دقيقة من الأوعية الدموية الصغيرة، للمساعدة على قتال الأورام الدماغية. وقد أحدثت هذه الطريقة انكماشا في الحجم الإجمالي للورم عند القوارض، ولكنها لا تزال تموت من السرطان، كما يقول الباحث <A. ستيگ> [من جامعة نورث ويسترن] ويضيف: «ما زالت قيدَ الاستكشاف الآليةُ الدقيقة لضبط هذه التقنية لجهة عبور الحاجز الدموي الدماغي. ومن المحتمل أن بنية الجسيمات ترتبط بجزيئات مستقبلة على سطوح خلايا الأوعية الدموية، فتساعد هذه المستقبلات على سحبها إلى الداخل.»
[/FONT]
[FONT=&quot]ولا تزال أنواع أخرى من الجسيمات النانوية المصنوعة من الحموض النووية قيد الدراسة كمسابر يمكنها اكتشاف خلايا السرطان التي تجول في دم الإنسان [انظر للإطار السابق "تَتَبُّع المرض"]. ويقود <A .Ch. مِركِن> [الكيميائي من جامعة نورث ويسترن] هذا المشروع، ويقول إن البحث قد يؤدي إلى جسيمات نانوية تحمل مواد كيميائية للتشخيص وأدوية للعلاج - رزمة هائلة قد تتمكن من إزالة خلايا سرطانية يصعب الوصول إليها قبل أن تنتشر إلى أماكن جديدة في الجسم. ولن يكون ابتكار هذا النوع من القوة فائقة الدقة بالأمر الهيِّن.[/FONT]
 
التعديل الأخير:
أعلى