سلسلة مخطوطات رائدة: أراء أهل المدينة الفاضلة

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
سلسلة مخطوطات رائدة: أراء أهل المدينة الفاضلة

(2010/6/17) د/ مجدي محمد مرسي زعبل : بقلم

للفارابي: محمد بن محمد بن طرخان– أبو النصر
(260 – 339هـ / 873 – 950م)
المصدر: مكتبة معهد البيروني للدراسات الشرقية بطشقند
رقم المخطوط: 2385
بياناته: 21 ق (226 – 246)
الإعلام : 7/20
معجم المؤلفين: 11 / 194
الكشف: 1/52
الهدية: 1/39
1- عن المؤلف:
يعتبر الفارابي واحدًا من الأسماء الكبرى في تاريخ الفكر والفلسفة الإسلامية الذي قدم نسقًا فكريًا متكاملاً من خلال رؤيته للعلاقة بين الله– الطبيعة– الإنسان، ولذا فهو أول فيلسوف مسلم يربط الفلسفة بالإسلام، ويجعلها مفهومه بالعقل في نطاق الدين.
ولد الفارابي في مدينة "فاراب" بإقليم خوارزم في أقصى الجنوب الغربي لأوزبكستان حاليًا، وهو الأقليم المتاخم لجمهورية تركمانستان "خراسان" سابقًا"، ومثله مثل أقرانه من علماء آسيا الوسطى، وأيضًا تلاميذه الذين حققوا معادلة العلاقة الجدلية بين آسيا الوسطى، (حيث المولد ومنصة الانطلاق)، وبين أرض العرب (خاصة بغداد ودمشق)، حيث الإبداع العلمي والشهرة التي طبقت الآفاق، يستوي في ذلك الخوارزمي والبيروني والرازي والفرغاني والزمخشري ونجم الدين كبري.. وغيرهم.
ولقد خرج ابن سينا في أثر أستاذه الفارابي غير أنه لم يدركه، حيث قضى نحبه في بلاد الفرس، وقد عبر ابن سيناء عن أسفه، حيث يقول: "سافرت في طلب الشيخ أبي نصر وما وجدته، وليتني وجدته، فكانت حصلت إفادة". وابن سينا هذا العالم الموسوعي الفذ يعترف بأنه لم يتمكن من فهم أفكار
المعلم الأول "أرسطو"، فيما يخص ما وراء الطبيعة إلا بعد قراءته لشروح المعلم الثاني "الفارابي".
ولعل لقب "المعلم الثاني" الذي حظي به الفارابي لم يكن تمييزًا له عن أرسطو فحسب، بل اعترافًا بالمساواة في حجم الإنتاج، وعبقرية الإبداع، فضلاً عن أن الفارابي مع ابن سينا يمثلان بامتياز الاتجاه المشائي الأرسطي، خاصة في الموسيقى، وفي هذا الإطار يبقى مصنف الفارابي المعروف "بالموسيقى الكبير" أعظم مؤلف في الموسيقى صنف حتى عصره، ويحتوي الكتاب على دراسة كاملة للمسافات الموسيقية وتجمعاتها، بالإضافة إلى بيان قيّم بالآلات المستخدمة في عصره.
لقد كان لتقاطع الفلسفة اليونانية مع الفكر الفلسفي الإسلامي في عهد الخليفة المأمون في القرن التاسع الميلادي أكبر الأثر في اعتماد العقل باعتباره المعيار الأعلى للتفكير الفلسفي العلمي، وانطلاقًا من هذه الرؤية حاول الفارابي التوفيق بين أرسطو وأفلاطون، مؤكدًا أنهما يتفقان في الجوهر، ولكن بحكمين مختلفين.
كان الفارابي إذن قد تأثر بالفلسفة اليونانية في مصادرها المختلفة، حيث تأثر أفلاطون في السياسة والأخلاق، ثم إن لديه نزعه أرسطية في المنطق والطبيعيات، ثم إنه تأثر بنظرية أفلوطين.
وبالرغم من تأثر الفارابي بالفلسفة اليونانية، إلا أنه ظل وفيًا بإيمانه بالإسلام باعتباره المنبع الأساسي لفلسفته الكلية، وعليه فإن الفارابي يمكن اعتباره المؤسس الأول للفلسفة في الثقافة الإسلامية، وقد اتسمت مدرسته بالموسوعية والعقلانية، وهما عنصرا نظرية المعرفة لديه.
لقد وضع الفارابي ما يربو على مائة مؤلف جميعها باللغة العربية في الفلسفة والمنطق والرياضيات والموسيقى وعلم النجوم والهندسة، ولعل كتابيه "إحصاء العلوم" و"أصل العلوم" اللذين تم ترجمتهما إلى اللاتينية كان لهما أكبر الأثر في تعريف العالم الغربي بقيمة وقامة علماء من وزن ابن سينا والفارابي، ولقد تأثر كثير من علماء الغرب بهذه المؤلفات، وأخذوا عنها، والدليل أن الفصل المتصل بالموسيقى في كتاب: "أقسام الفلسفة" لجند
يسالفي (1130 – 1150م) أخذ معظم مادته من مؤلفات الفارابي.
ويبقى كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة عمدة مؤلفات الفارابي في الفلسفة وعلم الاجتماع السياسي، فهو الكتاب الذي يؤسس لثقافة ونظرية (الكل متصل)، التي تقدم رؤية شاملة للكون من منظور نظرية الخلق الإلهي بمكوناتها الأساسية: (الله – الطبيعة – الإنسان)، وقد نضيف مع الإنسان "المجتمع".

يتبع
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
2- عن المخطوط:
المخطوط الذي بين أيدينا هو واحد من أهم ما كتب الفارابي؛ لأنه يعكس رؤيته الكلية الفلسفية الشاملة، وهي تبدأ من الله، وتنتهي بالإنسان، والنسخة التي نتناولها مأخوذة بالتصوير الإلكتروني" من أصل محفوظ بمكتبة معهد البيروني للدراسات الشرقية، التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكية بطشقند. يحتوي المخطوط على إحدى وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، والصفحات لها ترقيمان: ترقيم أعلى يمين الصفحة (ترقيم حديث) يبدأ بالرقم 226، وينتهي بالرقم 240، وهو ما يعني ترقيمًا مزودجًا للورقة كاملة، وليس الصفحة، وهو ما يعني ثلاثين صفحة، فإذا أضفنا أول صفحة يكون المجموع إحدى وثلاثين صفحة، غير أن الترقيم على يسار الصفحات (ترقيم أصلي) يأخذ "رموز حروف عربية"، وفيه الصفحة 227 يقابلها على سبيل المثال رمز 5ل2، والصفحة 228 يقابلها أل3، وغالب الظن أن الترقيم سواء بالأرقام الهندية أو الحروف العربية يعكس أن الكتاب الذي تتناوله كان جزءًا متضمنًا في أعمال كاملة، حيث جاء ترتيب الصفحة الأولى في الكتاب 226، ومما يؤكد ذلك أن بداية الكتاب جاء في مذيله إحدى الصفحات، وليس من بداية الصفحة كما هو متبع.
يضم الكتاب في بدايته ما يشبه الفهرس، حيث تضمن بيانًا شاملاً بمحتويات الكتاب، وقد جاءت بدايته علي النحو التالي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نتقي. كتاب في مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة للحكيم الفاضل، والمعلم الثاني أبي نصر محمد بن محمد أودلغ (في بعض المصادر أوذلغ) الفارابي. إحصاء الأبواب التي هي مختصر كتابي
المدني" (ثم يبدأ في تسمية ثمانية عشر بابًا هي محتويات الكتاب) عن الخالق عز وجل، وبأي وجه هو سبب سائر الموجودات"، عن الملائكة ومراتبها، عن الأجسام السماوية، والأجسام الهيولانية، والمادة والصورة، وقوى النفس، وأعضاء المجتمع ومراتبهم، وعناصر القوة في كل من الذكر والأنثى، ثم يتحدث عن أقسام العقل (العقل الفعال، والعقل المنفعل)، ثم الجبر والاختيار، ثم تقسيم طبقات المجتمع، وحاجة الإنسان إلى الاجتماع والتعاون، ثم صفات المدينة الفاضلة وأهلها، وعن المدينة الضالة الجاهلية، وصفات الرئيس الفاضل، وأي "الشرائط ينبغي أن تتوفر في الرئيس.
من هذه المكونات إذن يمكن تقسيم الكتاب إلى قسمين:
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
1- الرؤية الفلسفية:
تتضمن رؤيته للخالق عزوجل الواجد لسائر الموجودات والطبيعة والنفس الإنسانية والكواكب والأجرام السماوية، وموقع الإنسان من باقي المخلوقات.
2- الرؤية الاجتماعية السياسية:
وفيه تتجلى عبقرية الفارابي في بيان رؤيته للمجتمع الإنساني وصفاته وطبقاته، ودور الإنسان كقائد للتطور بالوعي "العقل الفعال"، والإرادة محصلة القوة الإنسانية.
ويمكن القول أن آراء أهل المدينة الفاضلة هو المعادل لجمهورية أفلاطون، فكلاهما طرح الأسس الفلسفية لبناء مجتمع مثالي قائم علي الأخلاق، وربما بدا التأثر بأرسطو في مفهومه عن حقيقة أن الإنسان لا يوجد خارج المجتمعات "حاجة الإنسان إلى الإجتماع".
3- ملاحظات عامة:
1- لا يوجد في نهاية الكتاب توقيع كاتبه أو خاتمه، غير أن لفظ "كتابي" الذي ورد في السطر الرابع يؤكد أن الفارابي نفسه هو الذي كتب مؤلفه بخط يده.
2- ورد في بيانات المخطوط وفق فهرس مكتبة معهد البيروني أن الكتاب 21 ورقة (226 – 246)، غير أن الواقع بين أيدينا يؤكد أن الكتاب يبدأ من 226 وينتهي 240.
وقد تأكد لنا بعد مراجعة الأوراق كلها أن المتن سليم باعتماد وجود الكلمة الأولى من الصفحة التالية أسفل الصفحة التي تسبقها كهامش.
4- المتن:
1- الله الوجود والماهية:
يقول الفارابي هذا هو الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجود الأول هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلها، وهو بريء من جميع أنحاء النقص وكل ما سواه، فليس يخلو من أن يكون فيه شيء من أنحاء النقص، إما واحد، وإما أكثر، وأما الأول، فهو خلو من أنحائها كلها، فوجوده أفضل الوجود، وأقدم الوجود، فلهذا هو أزلي دائم الوجود كجوهره وذاته، من غير أن يكون به حاجة إلى أن يكون أزليًا إلى شيء آخر يمد بقاءه، بل جوهره كافٍ في بقائه ودوام وجوده، فإنه ليس بمادة، ولا قوامه في مادة، ولا في موضوع أصل وجوده خلو من كل مادة.. ولا له صورة؛ لأن الصورة لا يمكن أن تكون إلا في مادة، ولو كانت له صورة لكانت ذاته مؤتلفة في مادة وصورة (انتهى الاقتباس) ص 225.
هذا جزء من فهم كلي وعميق لرؤية الفارابي عن الذات الإلهية، ولعل قضية الوجود والماهية هي واحدة من المسائل الرئيسة للفلسفة بكل مدارسها وأجيالها، وظل السؤال ينتقل من مدرسة إلى مدرسة، ومن جيل إلى جيل، والسؤال هو: هل الوجود والماهية شيء واحد؟ أم أن الوجود زائد على الماهية؟
وفي الإجابة على السؤال قسم الفلاسفة منطوق هذه الإجابة إلى ثلاث رؤى:
الرؤية الأولى:
تذهب إلى أن الوجود هو نفس الماهية في الواجب، وفي الممكن على السواء، وعلى حد تعبير الرازي، فإن الوجود لا يعرف؛ لأن تصوره بديهي، ويفسر ذلك بقوله: "المعلوم إما موجود أو معدوم؛ ولأن العلم بالوجود جزء من العلم بأنه موجود" (المصدر: معالم أصول الدين)، وفي إطار هذه الرؤية نجد اختلافًا كبيرًا بين فلاسفة الشرق والغرب، من أبي
الحسن الأشعري، وسليمان بن جرير والرازي والسنوسي إلى جيوم دوفرني وتوما الأكويني ودون سكوت، بما فيهم أرسطو والفارابي وابن سينا، غير أن رأي كل من الفارابي وابن سينا تحدد في أن "الله هو الوجود المطلق".
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
الرؤية الثانية:
تذهب إلى أن وجود الله نفس ماهيته، أما وجود الممكنات الأخرى فمغاير لماهيتها (الفارابي: عيون المسائل، ص 49)، ويتفق مع ابن سينا. أما أرسطو فقد قرر بأن "الماهية غير موجودة للقديم؛ لأنه ليس بذلك هيوليًا". أما ابن رشد فقد انتقد رؤية الفارابي وابن سينا في التفريق بين وجود الممكنات وماهيتها. (راجع: الانتصار، لأبي الحسين الخياط، ص 498).
الرؤية الثالثة:
تذهب إلى أن الوجود له معنى واحد في الواجب والممكن جميعًا، وهو إما زائد عليهما جميعًا، وهذه الرؤية تتبناها طائفة كبيرة من المتكلمين (انظر: الأربعين في أصول الدين، ص 100).
لقد ذهب الفارابي في هذا الجزء من الكتاب إلى إعطاء الصورة الكلية الأشمل لوجود الله سبحانه وتعالى، واستخدم في ذلك منهج "الاستدلال بالدليل الوجودي"، حيث بدأ حديثه بالوجود ذاته، فإذا وجدنا من هذا الوجود العام وجودًا واجبًا، فقد تحقق المطلوب؛ لأن هذا الوجود الواجب هو الله سبحانه وتعالى، بمعنى أنه طرح جانبًا طرق الاستدلال المختلفة، واستخدم الدليل الوجودي الواجب، حيث بما أن الله جلت قدرته هو الموجود الأول الأزلي خالق الكون والملكوت، فإن وجوده ذو علة في الخلق والتكوين هي سبب وجوده، يقول الفارابي في موضع آخر: "لك أن تلحظ عالم الخلق، فترى فيه أمارات الصنعة، ولك أن تعرض عنه، وتلحظ عالم الوجود المحض، وتعلم أنه لابد من موجود بالذات، وتعلم كيف ينبغي أن يكون عليه الوجود بالذات، فإن اعتبرت عالم الخلق، فإنت صاعد، وإن اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل.
بسم الله الرحمن الرحيم: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)). صدق الله العظيم
(من كتاب "نصوص الحكم" للفارابي). انظر تكثيف المعنى لدى الفارابي في تعبير الصعود والنزول، ودلالته الفلسفية الرائعة والبسيطة في نفس الوقت، فيمكن أن تكون رحلة الصعود بالعين إلى السماء، حيث تتجلى قدرة الخالق، ثم تهبط العين إلى الأرض والناس تتجلى فيهم إرادة الخالق سبحانه، وقد تكون الرحلة فكرية فلسفية تبدأ بالموجود الأول (الخالق)، وتنتهي بالمخلوق على الأرض.
ويشترك ابن سينا مع أستاذه الفارابي في الإيمان بمبدأ الدليل الوجودي، فيقول: "لا شك أن هنا وجود، وكل وجود فإما واجب، وأما ممكن، فإن كان واجبًا فقد صح الواجب، وهو المطلوب، وإن كان ممكنًا، فإنا نوضح أن الممكن ينتهي وجوده إلى واجب الوجود. (كتاب النجاة). معنى الواجب (أي الخالق)، والممكن (أي المخلوق)، غير أن الدليل الوجودي لدى الفارابي مغاير للدليل الوجودي عند ديكارت؛ لأن فلسفة ديكارت مبنية على الشك "إذا كان الشك تفكيرًا فهو مفكر؛ لأنه يشك"، وواصل تفكيره إلى أن وصل إلى وجود "جوهر لا متناهٍ" لا يمكن الحذف منه، أو الإضافة عليه.. وما هذا الجوهر إلا الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر ابن سينا أن الإنسان يحس بوجوده إحساسًا ضروريًا لا يحتاج إلى إقامة دليل، وعليه فإن قيمة ديكارت الحقيقية تتمثل في أنه استخدم إثبات وجود النفس لإثبات وجود الله الكامل، أما الفارابي وابن سينا فبنيا فلسفتهما على فكرة كمال الله المطلق (وجود الله ذاته)، وليس العكس كما فعل ديكارت.
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
2- ماهية المدينة الفاضلة:
يقول الفارابي: "فالمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي ينال بها السعادة في الحقيقة هي المدينة الفاضلة، والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة، وكذلك المعمورة الفاضلة.. والمدينة الفاضلة أجزاؤها مختلفة الفطرة متفاضلة الهيئات، وفيها إنسان هو رئيس، وأخرى تقرب مراتبها من الرئيس، وفي كل واحد منهما هيئة وملكة (ربما يعني إدارة) متصل بها فعلاً تبتغي به ما هو مقصود ذلك الرئيس، وهؤلاء هم أولو المرتبة الأولى، ودون هؤلاء قوم يفعلون الأفعال على
حسب أغراض هؤلاء، ثم هكذا رتب أجزاء المدينة إلى أن تنتهى إلى أجزاء يفعلون أفعالهم على حسب أغراضهم، فيكون هؤلاء يخدمون ولا يخدمون، ويكونون في أدنى المراتب..". انتهى الاقتباس ص 235 أو 8ل3.
السعادة إذن هي هدف الإنسان في الحياة بدونها لا يتحقق الكمال الإنساني، والمدينة الفاضلة (التي هي وحدة المجتمع الفاضل) هي التي يجتمع فيها، ويتعاون أفرادها على تحقيق السعادة، ثم ينتقل من الوحدة الأصغر (المدينة) إلى دائرة أشمل هي الأمة، ثم الدائرة الأكثر شمولاً وهي المعمورة، وهو إذ يضع الأساس للاجتماع الإنساني، وهدفه في السعادة لم ينس وحدة الجنس البشري على اختلاف قومياته ودياناته وتطوره، فهؤلاء جميعًا على اختلافهم ينشدون السعادة في المطلق، وأجزاء هذه المدينة مختلفة الفطرة متفاضلة الهيئات، يعني– وهو هنا يتحدث في الاجتماع السياسي– أن الأجهزة المنظمة لعمل المدينة كل جهاز له وظيفة محددة تحكمها طبيعته كالشرطة والقضاء والجيش والمالية.. أليس هذا اختلاف طبائع، وتعدد مهام، ثم إن الهيئات الحاكمة متفاضلة بمعنى يسبق بعضها بعضًا في الأفضلية، فرئاسة الجمهورية لا يمكن أن تتساوى برئاسة الحي، أو المدينة، أو حتى برئاسة الوزارة.. وينبغي الإشارة هنا إلى أن الفارابي يتحدث حتى هذه اللحظة في الهياكل دون الإنسان.. يحدد إطار عام للهيئات والوظائف طبيعتها ودرجة أو معيار أهميتها.. ثم ينتقل بعد ذلك إلى العنصر البشري الذي يمكن تسكينه في مستويات مختلفة في هذه الهياكل، فبدأ بالرئيس وآخر (أو آخرين)، حيث إن الصياغة هنا لم تكن واضحة على اليقين هل يقصد (آخر) بمعنى نائب للرئيس، أو آخرين بمعنى وزراء، لكن في كل الأحوال هو يقصد ما يمكن أن نسميه مؤسسة الحكم الأولى رئاسة الدولة مثلاً، فالرئيس له هيئة وملك، ولديه مستشارون، ومهمتهم تنفيذ "ما يقصده" الرئيس، أي تنفيذ الأوامر، وإيصالها إلى المستوى الأول في الإدارة (الوزراء غالبًا)، ثم يأتي بعد ذلك الموظفون الذين ينفذون أوامر المستويات العليا، وهكذا دواليك إلى أن نصل إلى أقل المراتب الوظيفية التي تَخْدِم ولا تُخدم؛ لأنه ليس هناك ما هو أدنى منها ليخدمها، ويجب مراعاة أنه هنا لا يتحدث عن طبقات المجتمع، هو
يتحدث عن مراتب وظيفية، أما طبقات المجتمع فلها شأن ثان، وحديث آخر.
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
3- الرئيس:
يقول الفارابي: ".. ورئيس المدينة الفاضلة ليس يمكن أن يكون أي إنسان؛ لأن الرياسة إنما تكون لشيئين: أحدهما أن يكون بالفطرة والطبع معدًا لها، والثاني بالهيئة والملكة الإرادية الرياسية التي يحصل لمن فطر بالطبع معدًا لها.. وهو الإنسان الذي يقف على كل فعل ممكن أن يبلغ به السعادة، فهذا أول شرائط الرئيس، ثم أن يكون مع ذلك له قدرة بلسانه على حجة التخيل بالقول لكل ما يعلمه، وقدرة على حجة الإرشاد إلى السعادة.. وأن يكون له مع ذلك حجة ثبات بدنه لمباشرة أعمال الحرب، فهذا هو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة، وهو رئيس الأمة الفاضلة، ورئيس المعمورة في الأرض كلها، ولا يمكن له أن يصير إلى هذه الحال إلا إذا اجتمعت فيه بالطبع اثنا عشر خصلة قد فطر عليها: أحدها أن يكون تام الأعضاء قويها مواتية أعضاؤه على الأعمال التي شأنها أن يكون بها وفير نعم بعضو ما في أعضائه.. ثم أن يكون بالطبع جيد الفهم والتصور لكل ما يقال له، ويلقاه بفهمه على ما يقصده القائل، وعلى حسب الآخر في نفسه، ثم أن يكون جيد الحفظ لما يفهمه، ولما يراه، ولما يدركه في الجملة لا يكاد ينساه، ثم أن يكون جيد الفطنة ذكيًا إذا دار على الشيء أدنى دليل فطن له على الجهة التي دل عليها الدليل، ثم أن يكون حسن العبارة يواتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة، ثم أن يكون محبًا للتعلم والاستفادة منقادًا له، سهل القبول لا يؤلمه تعب التعلم، ولا يوفيه الكد الذي يناله منه، ثم أن يكون بالطبع غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح متجنبًا بالطبع للتعب، ومبغضًا للذات (يقصد الملذات).. ثم أن يكون كبير النفس محبًا للكرامة تكبر نفسه بالطبع عن كل ما يشين من الأمور، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها، ثم أن يكون الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هينة عنده، ثم أن يكون بالطبع محبًا للعدل وأهله، مبغضًا للجور والظلم وأهله.. مواتيًا لكل ما يراه حسنًا جميلاً عدلاً غير صعب العناد، ولا جموح إذا دعى إلى
العدل.. صعب العناد إذا دعى إلى الجور وإلى القبيح في الجملة، ثم أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي رسى أنه ينبغي أن يفعل جسورًا عليه مقدامًا غير خائف (خائف)، ولا ضعيف النفس. انتهى الاقتباس ولا تعليق.
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
4- العلاقة بين طبقات المجتمع وأقسام العقل:
هذه من وجهة نظرنا أهم ما يمكن استنباطه من هذا المخطوط؛ لأننا هنا لا نحلل، بل نضع تصورنا لهذه العلاقة، فهو وإن تحدث عن طبقات المجتمع بصوره مجردة، وإن تحدث عن أقسام العقل أيضًا بطريقة مجردة، غير أننا أدركنا أنه ثمة ارتباط جدلي بين الأقانيم الثلاثة (الله – الطبيعة – الإنسان) (الرئيس – الدولة - المجتمع) (العقل – الإنسان – الإرادة).
يقسم الفارابي مواطني الدولة إلى ثلاث طبقات:
1- طبقه الحكماء والفلاسفة الذين يعرفون طبيعة الأشياء بالبراهين.
2- اتباع الطبقة الأولى الذين يثقون باستبصار الحكماء، ويقبلون حكمهم.
3- باقي المواطنين الذين يعرفون الأشياء بالتشبيه والتمثيل فحسب.
ثم يعبر عن هذا المعنى بإيجاز فيقول: "وحكماء أهل المدينة الفاضلة هم الذين يعرفون الأشياء ببراهين وبصائر أنفسهم، ومن يلي الحكماء يعرفون هذه على ما هي عليه موجودة ببصائر الحكماء اتباعًا لهم، وتصديقًا لهم، وثقة بهم، والباقون منهم يعرفونها بالمثالات التي تحاكيها، ولقد تعمدنا تأخير نص الفارابي كما ورد في كتابه آراء أهل المدينة الفاضل لنبين الفرق في ناصية البيان، والقدرة على استخدام اللغة وتطويع المعنى كأبلغ ما يكون, لقد احتاجت العبارة السابقة إلى أن نفصلها إلى ثلاث طبقات حتى نستوضح المعنى- على تعقيده- كما صاغه الفارابي منذ عقود مضت، هذا بالنسبة لطبقات المجتمع، أما بالنسبة لأقسام العقل، فهو يقسم العقل الإنساني إلى عقل عملي، وعقل نظري, ثم يقسم العقل النظري إلى عقل بالقوة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد، وربط بعد ذلك العقل المستفاد بالعقل الفعال لكي تحصل المعرفة الإنسانية, والمعنى هنا أن ثمة علاقة- ستتضح فيما بعد- بين مستويات العقل دونها تستحيل المعرفة الإنسانية، ولابد من التوقف هنا أمام عبارة المعرفة الإنسانية، ولم يقل مثلاً التطور الإنساني؛ لأنه هنا
يتحدث عن العقل النظري المجرد، والعقل وظيفته المعرفة في حين يبقى التطور مهمة المجتمع بطبقاته المختلفة، ويرى الفارابي أن كل عقل من العقول المذكورة ينزع به الشوق إلى العقل الذي فوقه في الدرجة، والمعنى هنا إيجازي وٳيحائي في نفس الوقت (حيث إن الشوق هنا تعبير إنساني مرتبط بمشاعر اجتماعية أو إنسانية غالبة)، وهو يتحدث عن العقل والعقل النظري على وجه التحديد، وفي حين تكون حركة العقل محددة في إطار الفكر تكون حركة الشوق من أسفل إلى فوق (مع الاعتذار للشاعر) هي حركة طبقات اجتماعية في الأساس، فإذا كان الفارابي قد ربط مفهوم الشوق بحركة العقل، فهو يقصد عن يقين ارتباط العقل بطبقات المجتمع، وهو ما سوف يتضح في سياق البحث، وإذا كان "هيجل" قد أقر الجدل وجدل الطبيعة على وجه التحديد قانونًا للتطور، فإن الفارابي قبل هيجل بعدة قرون قد وضع مفهومه المتكامل عن وحدة الطبيعة والإنسان، وأقسام العقل، وطبقات المجتمع مما جعل الفارابي يتجاوز في كتابه (آراء أهل المدينة الفاضلة) الفلسفة إلى علم الاجتماع، ثم تجاوزهما معًا إلى المفهوم السياسي للدولة والمجتمع، ولعل ذلك يتضح بصورة جلية في مفهومه للعقل. إن هذا التقسيم للعقل الإنساني في مفهوم الفارابي لم يكن تقسيمًا مجردًا، بل مرتبطًا- كما ذكرنا- بالإطار الإجتماعي، ويتحرك في فضائه، كما يمكن تفصيله على النحو التالي: "طبقة الحكماء والفلاسفة" تقابل بالمعنى "العقل بالقوة"، وهذا يعني– ضمن ما يعني– أن معيار القوة لدى الفارابي هي قوة العقل، أو الفكر الذي تكمن فيه القدرة على استنباط قوانين الطبيعة، وقوانين حركة المجتمع.. وهذا في تقديرنا أيضًا إدراك مبكر لمعنى ومفهوم الحكمة ثم إن الطبقة التالية التابعة لطبقة الحكماء تقابل بالمعنى "العقل بالفعل"، وهي الطبقة المنوط بها تنفيذ وتطبيق القوانين التي استنبطتها الطبقة العليا "طبقة الحكماء"، وذلك لأنها تثق فيها، وتأخذ أحكامها بيقين، فهي وإن كانت ليست مبدعة إلا أنها تتميز بالقدرة على التمييز وأعمال الفكر، وهذا يفرقها بالضرورة عن طبقة "المواطنين"، التي تقابل بالمعنى "العقل المستفاد"، والسؤال هنا: لماذا تقابل هذه الطبقة العقل المستفاد، وليس العقل المتلقى؟
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
لأن المتلقى صفة سلبية على إطلاقها، بينما المستفاد تحمل فى مضمونها تقدير أدبي ومعنوي للمواطنين، باعتبارهم محصلة القوة الاجتماعية، وهم أيضًا الغالبية العظمى التي تشكل قاعدة المجتمع، ومن شأنها حق الاستفادة من القوانين التي ينبغي أن تسود المجتمع, غير أن الذي ينبغي إدراكه بوضوح هو أن علاقة جدل تتم بين الطبقات الثلاث، وهذا هو المعنى، وتلك هي القيمة التي أراد الفارابي تأكيدها من فلسفة التقسيم إلى ثلاث طبقات، فالإنسان لا يوجد خارج المجتمع والإنسان– أي إنسان- لابد له من موقع اجتماعي محدد، ومن هنا نستطيع أن نقول: إن الفارابي قد وضع الإنسان "قائدًا للتطور"، حيث إن العقل الإنساني هومحتوى "الفكر"، وحيث إن الفعل الإنساني مناطه "الإرادة"، وهما معًا "الفكر والإرادة" يشكلان العلاقة العضوية بين العقل والفعل, وإنهما معا يميزان الإنسان قائدًا للتطور، وإذا كان العقل الأعلى يرفع الأدنى إليه بحسب الفارابي، فإن ثمة خلاف نراه ضروريًا هنا.. يقول الفارابي: ".. فيكون ما يفيض من الله تبارك تعالى إلى العقل الفعال يفيضه العقل الفعال إلى العقل المنفعل بتوسط العقل المستفاد، ثم إلى قوته المتخيلة"، وإذا صح ما ذهبنا إليه في الربط المنطقي بين طبقات المجتمع وأقسام العقل، فإن العقل بالقوة "الفعال" هو المتلقي للحكمة الإلهية، وهو القادر بحكم الخلق والفعالية لإدراك واستنباط القوانين الكلية التي أحكم بها الله طبيعة الكون وحركته، وهو بالتالي صاحب رسالة ينقلها إلى المستوى الأدنى من العقل، ومن ثم وجب التفريق بين قوة العقل وفعالية العقل، حيث إنه إذا كان "العقل بالقوه ←العقل بالفعل ←العقل المستفاد، فإن العقل المستفاد (الذي تمثله طبقة المواطنين) لا ينبغي له أن يكون وسيطًا بين العقل بالقوة، والعقل المنفعل (طبقة المستبصرين بالحكماء)، حيث إن الترتيب المنطقي الذي وضعه الفارابي يحتم تراتب طبقات المجتمع مع أقسام العقل، واجتهادنا في هذه المسألة يمكن تلخيصه على النحو التالي: ينقسم المجتمع حسب الفارابي إلى ثلاث طبقات (علم الاجتماع)، وينقسم العقل إلى ثلاثة أقسام (علم الفلسفة)، يبقى علينا الربط بين طبقات المجتمع وأقسام العقل (علم المنطق)، إذن يقوم العقل بالقوة "العقل الفعال" عن طريق
أصحابه من الفلاسفة والحكماء باستنباط قوانين الخلق، ويقدمونها شرحًا إلى طبقة "المستبصرين بالحكماء"، الذين هم فى حقيقة الأمر "العقل المنفعل"، الذين هم أيضًا أصحاب الفعل المنظم، من حيث إنهم يقومون بتهيئة النص وتبسيطه إذا لزم الأمر وتحويله إلى تشبيه ومحاكاة– إذا اقتضت الضرورة – وذلك كله من أجل أن يتمكن العقل المستفاد، ويمثله "طبقة المواطنين" من إدراك النص واستيعابه، وبهذا المعنى ربما يكون الفارابي أول من نظر للطبقة "المتوسطة"، وأكد على قيمتها في سياق التماسك الاجتماعي (من منظور علم الاجتماع السياسي)، ولمزيد من التوضيح نسوق وجهة نظر أخرى لعالم جليل آخر هو ابن رشد في نفس الموضوع؛ لتبيان جلال الفكرة
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
عند الفارابي:
لقد ذهب ابن رشد في تقسيمه لطبقات المجتمع إلى ما يلي:
1- أهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون (أصحاب البرهان الحكمة).
2- أهل التأويل الجدلي (جدليون بالطبع أو بالعادة).
3- الخطابيون (الجمهور الغالب).
وإذا نظرنا بدقة إلى تقسيم ابن رشد نجد أنه جمع بين أهل التأويل سواء اليقيني أو الجدلي، وهذا الجمع قد قلل من نصيب السيادة لأهل البرهان، في حين أن الفصل في اللغة والمعنى بين الطبقتين كان حاسمًا عند الفارابي والخطابيين لدى ابن رشد يمثل تعبيرًا سياسيًا فيما يبدو، في حين أن هذه الطبقة عند الفارابي تمتعت بتعبير اجتماعي بامتياز.
رأينا إذن أن الفارابي في جملة واحدة أوجز فأوفى المعنى، وأضاء لنا طاقة نور في ذلك العصر المبكر (قبل ألف عام) تقريبًا، لعلنا ندرك، ويتحول هذا الإدراك إلى إيمان حقيقي بقيمة العلم والعلماء، آملين أن تبقى طاقة النور تلك دالة على المعنى، ودليلاً إلى التقدم لمستقبل مشرق نراه- على بعده- قريبًا.
 

بنار اسيا

عضو جديد
إنضم
4 أغسطس 2008
المشاركات
892
مجموع الإعجابات
78
النقاط
0
ماشاء الله بارككم الله موضوعكم اخي الفاضل كانه اتى بوقته ومما يراهن عليه الوقت الحالي نتمنى ان تكون هناك مجتمعات لمدن فاضله بمجتمعاتنا خصوصا وانه ظهر الخطابيون فئه الشعب التي تود التغيير كمذهب اايد اوضاعنا حاليا..بارككم على التفصيل الرائع فعلا رائده بمنهجياتها مما تجلت بسلسله مواضيعكم وان شاء الله متابعين لها
وفقتم بعون الله
 

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
ماشاء الله بارككم الله موضوعكم اخي الفاضل كانه اتى بوقته ومما يراهن عليه الوقت الحالي نتمنى ان تكون هناك مجتمعات لمدن فاضله بمجتمعاتنا خصوصا وانه ظهر الخطابيون فئه الشعب التي تود التغيير كمذهب اايد اوضاعنا حاليا..بارككم على التفصيل الرائع فعلا رائده بمنهجياتها مما تجلت بسلسله مواضيعكم وان شاء الله متابعين لها
وفقتم بعون الله


اشكرك أختي بنار اسيا على المرور
موضوع مهم اختي وارجو نشره في كل مكان لتعم الفائدة اكبر قدر نستطيعه
اشكرك
 

eng.mohamedafifi

عضو جديد
إنضم
1 مايو 2010
المشاركات
1,474
مجموع الإعجابات
84
النقاط
0
موضوع ممتاز يتسق مع الأوضاع الراهنة ...فشكرا لك ...
 

عدالة

عضو جديد
إنضم
23 أبريل 2011
المشاركات
1,652
مجموع الإعجابات
95
النقاط
0
موضوع مهم يحتاج الى اطلاع اكثر من مرة
مع الشكر
 
أعلى