سلسلة المذاهب الفكرية المُعاصِرة : (1) القومية

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة المذاهب الفكرية المُعاصِرة

(1) القومية


فكرة السلسة راودتني منذ عهدٍ بعيد شُغفت فيه بدراسة <<علم مقارنة الأديان>> والسياحة بين كتب الأديان لإكتشاف عقائدها وبين كتب مُنظريها وتاريخها لمعرفة أُسس تكوينها وذيوعها ومن ثمَّ كتب شروحات عقائدها لإصابة فلسفاتها ونظرياتها , فكان هذا التجوال على قدر متعته وإكتشافاته الثرية دافعاً لإيغالٍ آخر في كتب الفرق المنسوبة للإسلام والنائية عنه إلى دُعاتها وقُوَّادها , ولمَّا لم يكفَّ ذلك عني فضول المعرفة وزادني شغفاً فكان البحث في المذاهب الفكرية المُعاصرة على قدرِ ذاك الشغف . وإن كان من هدفٍ لهذه الجولات فقد بدأت بالفضول لمعرفة الآخر وفهمه وإنتهت إلى حوارٍ ونقاشٍ جمعني بهذا وذاك , هنا وهناك لا يكاد ينطفئ ويخبو إلَّا ليتجدد ويشتعل , مع صاحب مُعتقدٍ ديني أو منهجٍ فكري ... فبدأتُ هذه السلسلة بمذهب فكري هو <<القومية>> , وقبل الشروع في تعريفه وعرض نظرياته وشعاراته لا بُد من تعريفٍ لعلم مقارنة الأديان , وتوضيح العلاقة بينه وبين دراسة المذاهب الفكرية .


علم مُقارنة الأديان <<علم الأديان المُقارن>> :


هو علم يهتم بدراسة دين أو دينين أو أكثر، أو دراسة عنصر من عناصر دين أو أكثر لغرض الوقوف على حقيقتها كما هو عند معتنقيها بمنهج موسوم واضح. ومن هنا ينطلق هذا العلم من تعريف الدين نفسه، والمقدمات المهمة في الحقل، ومن ثم التطرق إلى فلسفة الأديان والأهداف التي تلعبها الأديان في العالم والشعوب والسياسات والعلاقات. على أن مسألة تصنيف الأديان من المقدمات المهمة في الباب. كما أن من أهم عناصر هذا الحقل إبراز المناهج الموضوعية المختلفة في دراسة الأديان. وبالطبع فإن دراسة أديان العالم عقيدة ومؤسسا وكتبا وتاريخا من لب التخصص. ومن أهم قضايا هذا الحقل ربط الأحداث والمواقف وظواهر الحياة بالأديان، من مثل المرأة في الأديان، أو الحرب في الأديان، أو حقوق الإنسان، الحرية الدينية أو الاعتقادية، موقف الأديان من العلم وبناء الحضارات، وحوار الأديان.. وما إلى ذلك. ومن الجدير بالذكر أيضا أن عملية المقارنة ليس شرطا في هذا الحقل، وإن حمل اسم <<
مقارنة الأديان>> أحيانا ... فهو ممكن لكن ليس لازما؛ ولعل هذا أمر يختلط على كثير منا؛ فيستهجن!


نشأة علم مقارنة الأديان وتطوره :


يقول الدكتور أحمد شلبي أستاذ مقارنة الأديان في كتابه <<
اليهودية>> من سلسلة <<مقارنة الأديان>> : <<من مفاخر المسلمين أنهم هم الذين ابتكروا علم مقارنة الأديان، ومفكري الغرب يعترفون بذلك، ومن الطبيعي أن هذا العلم لم يظهر قبل الإسلام، لأن الأديان قبل الإسلام لم يعترف أي منها بالأديان الأخرى، وكان كل دين يعد ما سواه من الأديان والأفكار هرطقة وضلالا>> ... <<ومن هنا لم يوجد علم مقارنة الأديان، لأن المقارنة نتيجة للتعدد وليس التعدد معترفا به عند أحد وجاء الإسلام، وكان موقفه بالنسبة للأديان الأخرى ينضوي تحت اتجاهين، الناحية النظرية، والناحية الواقعية فمن الناحية النظرية يعلن الإسلام أنه الحلقة الأخيرة في سلسلة الأديان، وأنه بالتالي ورث أهم ما في الأديان السابقة وأضاف إلى ذلك ما تحتاجه البشرية في مسيرتها إلى يوم الدين ... وإذا كان هذا موقف الإسلام بالنسبة للأديان الأخرى من الناحية النظرية فإنه من الناحية الواقعية يعترف بالوجود الفعلي لجماعات غير مسلمة>>

وتقول الأستاذة إبتسام أحمد محمد صالح عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى , في محاضرة <<
مدخل لدراسة الأديان>> : <<الكتابة في الأديان وتفصيل عقائــــد الناس ، وعباداتهم ، وكذلك عقــــد المقارنات بين الأديان أول ما نشأ نشأ في بيئة إسلامية ، إذ المسلمون هم أول من كتب في هذا النـوع من العلم وأفرده بالتصنيف . وقد استوحوا هذا من القرآن الكريم الذي ورد فيه كثير من عقائد الناس وعباداتهم السابقة واللاحقة لوقت نزوله>>


المذاهب الفكرية :



ورد بموسوعة المذاهب الفكرية المعاصِرة المنشورة بموقع الدرر السنية : <<
المذاهب جمع مذهب وهو ما يذهب إليه الشخص ويعتقده صواباً ويدين به سواء أكان ما يذهب إليه صوابا في نفس الأمر أو كان خطأ، ومعنى هذا أن المذاهب تختلف باختلاف مصادرها وباختلاف مفاهيم الناس لها من دينية وغير دينية وما يتبع ذلك من اختلاف في فنونها من فقهية أو لغوية أو رياضية أو علوم عقلية تجريبية أو فلسفات أو غير ذلك>> ...

<<
وقيل لها مذاهب فكرية: نسبة إلى الفكر الذي تميز به الإنسان عن بقية المخلوقات التي تشاركه الوجود في الأرض، ويعرفه بأنه صنعة العقل الإنساني ومسرح نشاطه الذهني وعطاؤه الفكري فيما يعرض له من قضايا الوجود والحياة سواء أكان صوابا أو خطأ>> ...

<<
وقد نسبت المذاهب إلى الفكر لأنها جاءت من ذلك المصدر وهو الفكر أي أنها لم تستند في وجودها على الوحي الإلهي أصلا أو استعانت به وبما توصل إليه الفكر من نتائج جاءته إما عن طريق الوحي أو التجارب أو أقوال من سبق أو أفعالهم، وقد تكون تلك النتائج صحيحة وقد تكون خاطئة في نفس الأمر. وأما بالنسبة لاستنادها إلى الوحي فقد لا يكون ذلك بل ربما كانت تلك الأفكار محاربة له فتنسب إلى مؤسسيها فيقال الفكر الماركسي أو الفكر الفلسفي اليوناني أو الفكر الصوفي أو غير ذلك من الأفكار التي تنسب إما لشخصيات مؤسسيها أو لبلدانهم أو لاتجاهاتهم وغير ذلك. ومن هنا يتضح أنه إذا أطلق لفظ الفكر فإن المراد به هو ما يصدر عن العقل من شتى المفاهيم والمبتكرات الدينية أو الدنيوية>> ...

ومن الكتب المعاصرة في المذاهب والنحل في الإسلام كتاب <<
الفرق>> للدكتور جابر طعيمة، وكتاب <<الفرق والأديان>> للدكتور ناصر العقل بالاشتراك مع الدكتور ناصر القفاري، وكتاب <<الموسوعة الميسرة في الفرق والمذاهب المعاصرة>>، و<<محاضرات في النصرانية>> للشيخ محمد أبو زهرة... ومن أهم الكتب القديمة التي تذكر الخلاف بين الفرق كتاب <<مقالات الإسلاميين>> لأبي الحسن الأشعري، وكتاب <<الفصل في الملل والأهواء والنحل>> لابن حزم، وكتاب <<الملل والنحل>> للشهرستاني، وكتاب <<الفرق بين الفِرق>> للبغدادي، وكتاب <<المنتقى من منهاج الاعتدال>> للحافظ الذهبي.

وإختصاص دراسة المذاهب الفكرية المُعاصرة يحوي عدة مطالب : نشأتها وإنتقالها وآثارها على النواحي الشرعية والإجتماعية والفكرية ........ وفي هذه السلسلة أتناول كل مذهب على حِدة , مُكتفياً بنقض الأُسس التي يرتكز عليها المذهب لبيان تداعيه ووهن ركائزه بدون إسهاب فيما لا حاجة فيه , والله المُستعان ...

==============

مصادر المُقدمة :

- اليهودية من سلسلة مقارنة الأديان للدكتور أحمد شلبي .
- موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة بموقع الدرر السنية .
- محاضرة للأستاذة إبتسام أحمد محمد صالح <<مدخل لدراسة الأديان>> .
- دراسة للأستاذ سيكو توري <<علم مقارنة الأديان فضاء معرفي لفهم الآخر>>
منشورة بموقع إسلام أون لاين .
- موقع إسلام ويب .



يُتبع بإذن الله ...
 
أعلى