ركز على القهوة وليس الكوب

ابو حسين

عضو جديد
إنضم
1 أبريل 2003
المشاركات
840
مجموع الإعجابات
19
النقاط
0
من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية أن خريجيها يعودون إليها بين الحين والآخر في لقاءات «لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني الجامعات التي تقاسموا فيها القلق «والشقاوة والعفرتة«، ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض: من نجح وظيفيا ومن تزوج ومن أنجب.. وفي إحدى تلك الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي..

وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر.. وغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي على كريستال على بلاستيك.. يعني بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ: تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة.. وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية؟ ومن الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر.. ما كنتم بحاجة إليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي في أيدي الآخرين.. فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة.. ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة.. وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة. هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح، لأن عينه دائما على ما عند الآخرين.. يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل معتقدا إن فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته.. يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل، وبدلا من أن يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول: ليتني طلبت ما طلبوه.. وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق.. وهناك مثل انجليزي يقول ما معناه «إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور«، أي إن الإنسان يعتقد أن حديقة جاره أكثر جمالا، وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم بل يحسدون الآخرين على كل شيء..
 

أبـو عمـــر

عضو جديد
إنضم
15 يناير 2005
المشاركات
469
مجموع الإعجابات
5
النقاط
0
ابو حسين قال:
هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح، لأن عينه دائما على ما عند الآخرين..




جزاك الله خير يابو حسين على هذه العبرة ...

ونحن نقول الحمدلله على كل حال
 

تقوى الله

عضو جديد
إنضم
7 أغسطس 2005
المشاركات
1,306
مجموع الإعجابات
91
النقاط
0
بارك الله فيك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم ابو حسين ...:) بارك الله فيك علي هذه النصائح الغالية ، والمقولات المأثورة ، والحقيقة الغائبة عن أعيننا ، فمثل هذا الاستاذ العجوز لا ينطق الا بالواقع ، علي الرغم من كنا ننظر له نظرة غير هذه ايام الدراسة :rolleyes: ،جزاك الله خيرا" بطرح هذا الموضوع المميز:12: .
 
إنضم
14 سبتمبر 2005
المشاركات
148
مجموع الإعجابات
12
النقاط
18
رائع أخي الكريم ...... فقط أحببت أن أسجل إعجابي وأن احجز كوبا ...... أي كوب ...... مرة أخرى شكرا على تلك الكلمات
 

م.محمد عبد الفتاح سيد

مشرف تبريد وتكييف الهواء
إنضم
11 يناير 2006
المشاركات
1,608
مجموع الإعجابات
106
النقاط
0
ما شاء الله عليك

:84: اشكرك اخي الكريم ابو حسين علي هذا الموضوع :84:

لانة فعلا موضوع يتكلم عن هذا الزمن الذي فية الانسان ينظر الي الكوب ولا ينتظر الي ما في الكوب


:77: اشكرك كثيرااااا وجزاك الله خيرا فيما تفعلة في هذا الملتقي العظيم:77:

اخوك في الله
:84: محمد عبد الفتاح سيد:84:​
 

ahmed gamal

عضو جديد
إنضم
5 نوفمبر 2005
المشاركات
141
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
اللهم ارزقنا القناعة
يا اخواني كنت قد سمعت يوما انه عندما وزع ربنا الارزاق لم يوجد اعجبه رزقه
وعندما وزع العقول لم يوجد من لم يعجبه عقله
ولكن لو انكم مافي القناعة من لذه
واعلمو اخواني انه لا يمكن ان يكون مابين يديك هو اقل مما تستحق
ولو كان كذلك فابشر فانك بذلك قد غفر لك او ان الله سيعطيك ما هو اكبر
فانت دائما كسبان فاحمد الله تكن اغنى الناس
 
أعلى