حول الدولة المدنيّة .

تامر.

عضو جديد
إنضم
29 سبتمبر 2009
المشاركات
3,517
مجموع الإعجابات
465
النقاط
0
كتبه/ علاء بكر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،


ترتكز الدولة في المدينة الغربية الحديثة على دعائم ثلاث، وهي:


1-العلمانية أو اللا دينية secularism
2- القومية أو الوطنية nationalism
3- الديموقراطية أو حكم الشعب democracy


الدولة المدنية الحديثة دولة علمانية:



والعلمانية تعني فصل الدين عن الحياة، وعدم الالتزام بالعقيدة الدينية أو الهدي السماوي، فلا دخل للدين في شئون الحياة المختلفة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وإنما للبشر أن يعالجوا شئونهم المختلفة على أسس مادية بحتة، ووفق مصالحهم ووجهات نظرهم وميولهم، وهذه النظرة المادية للدولة في المدنية الحديثة الغربية إنما نشأت نتيجة رفض أوروبا لسيطرة الكنيسة اللاهوتية واستبدادها في القرون الوسطى في أوروبا، والتي يصفها الأوربيون أنفسهم بأنها كانت قرون تأخر وانحطاط، فكان لابد من إزالة سلطان الكنيسة، وعزله داخل جدرانها، وإطلاق العنان للعلم والعلماء المتطلعين إلى التقدم والرقي.


لقد وقفت الكنيسة عائقاً أمام تقدم البشرية فكان لابد من إقصائها، ولكن صحب هذا الإقصاء روح المعاداة للدين، وإن كان للبعض أن يقول إن لأوروبا عذرها في معاداة استبداد الكنيسة التي حولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، ولكن الكنيسة لم تكن وقتها ممثلة أبداً للدين الحق، ولا ممثلة لنظرة الدين الحق للعلم والعلماء، فكان على أوروبا أن تتجه إلى الإسلام الذي ملأ الأرض بنوره وعدله، بدلاً من أن توقع البشرية في أوحال المادية الملحدة التي تتبنى الرفض الدائم لكل ما يرتبط بالدين، ومعلوم أن الإسلام دين ودولة، ولا يعرف العداء للعلم والعلماء، بل قاد الإسلام يوم كان مطبقاً في الأرض- البشرية إلى تقدم كبير في شتى فروع العلم المختلفة، فلا يخلو فرع من فروع العلم من واحد من أفذاذ العلماء المسلمين وقت كانت أوروبا في سبات عميق في ظل نصرانية محرفة.


الدولة المدنية الحديثة دولة قومية:



تبني الدولة المدنية الحديثة معاملاتها الداخلية والخارجية وفق نظرة ضيقة تتعصب للوطن ولأبناء الوطن، وتسعى لاستعلاء هذا والوطن وأبنائه على غيرهم، وهذه الغاية تبرر اتخاذ كافة الوسائل لتحقيقها دون ارتباط بقيم أو مراعاة لمبادئ وإن كانت سماوية، وهذه النظرة القومية والوطنية المتعصبة ظهرت أيضاً كرد فعل لتسلط الباباوات والقياصرة على شعوب أوروبا، فجاءت الدعوة إلى القومية والوطنية رفضا للخضوع للسلطة الدينية للباباوات والسلطة السياسية للأباطرة، ليكون ولاء كل شعب لوطنه لا لغيره، وصارت القومية والوطنية غاية تبرر الوسيلة، والويل كل الويل للشعوب المغلوبة من استعلاء الشعوب المنتصرة، وتحولت حياة الشعوب إلى صراع من أجل العلو في الأرض والزعامة الدنيوية. والإسلام يرفض استعلاء جنس على جنس أو قومية على قومية، ودعوة الإسلام دعوة عالمية، لا تنحصر في إقليم أو حدود أرضية أو جنس.


الدولة المدنية الحديثة دولة ديمقراطية:


بعد أن أبعدت العلمانية الدولة عن هدي السماء، ودفعتها القومية والوطنية إلى الأنانية والاستعلاء على الآخرين، تبنت الدولة المدنية الحديثة النظام الديموقراطي في الحكم، ليكون الحكم بمقتضى مصالح كل شعب ورغباته،فالحق والصواب ما يحقق منافع الأمة الدنيوية، والخطأ والباطل ما كان لا يحقق مصالحها، وتقدير المنافع والمصالح تحدده رغبات الشعوب وأهواؤها، وما كان مرفوضاً بالأمس يقبل اليوم، وما يقبل اليوم قد يرفض غداً، فلا ثوابت ولا قيم ولا مبادئ إلا المصلحة والمنفعة تحددها قيادات وزعامات من البشر تقود الجموع إلى ما ترى.


والإسلام يجعل الهداية في شرع الله -تعالى-، ويستمد قوانين الأمة منه، في ظل ثوابت عقائدية وأخلاقية وتعبدية لا تتغير ولا تتبدل، ومنهج لمعاملات الأمة يجمع بين القواعد العامة وبعض التفصيلات تراعى صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ونظام للعقوبة رادع يضمن للأمة الأمن والأمان، والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد يؤهل المجتمع للتماسك والتواد والتواصل.


لقد دخلت العلمانية مصر في ظل حكم محمد علي، وعرفت المجالس النيابية الديموقراطية في عهد أبنائه، تبنى المصريون الدعوة إلى الوطنية والقومية بعد ثورة 1919، وتقلبت الأمة في ظل الأنظمة الشرقية والغربية والدعوات المختلفة، فهل جنت الأمة في ظل المدنية الحديثة ما وعدها به من حملها عليها؟؟؟


 

مواضيع مماثلة

عاطف مخلوف

عضو جديد
إنضم
5 مايو 2007
المشاركات
3,157
مجموع الإعجابات
325
النقاط
0
جزاك الله خيرا أخي الكريم تامر
علي هذا النقل ، وان كانت بعض مفاهيمه تحتاج الي مراجعة ، وننتظر هذه المراجعة منك أيضا .
وفقك الله
 

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
لا أظن أن مفهوم الدولة المدنية يعني ما ذكرت ، و أظن أنه فيه ربط غريب للمدنية بالدين ، و هو ربط غير صحيح .

الدولة المدنية تعني دولة يحكمها مدنيون ، و ليس عسكريون ..

بمعنى أن يكون المدنيون هم الساسة و يكون العسكر هم أداة تنفيذ السياسة ..

لكن واقع الدول العربية عموماً يقول العكس فالعسكر هم الساسة و هم أداة تنفيذ السياسة و على المدنيين الرضوخ لقراراتهم و أحكامهم ..

و المناداة بدولة مدنية يعني المناداة بدولة حاكمها لم يأتي من صفوف الجيش .

أما ربط المدنية بالدين فهذا ربط غريب .

عكس المدنية = العسكرية .. هذا بالمفهوم السياسي ..

مع الاحترام
 
التعديل الأخير:

تامر.

عضو جديد
إنضم
29 سبتمبر 2009
المشاركات
3,517
مجموع الإعجابات
465
النقاط
0
جزاك الله خيرا أخي الكريم تامر
علي هذا النقل ، وان كانت بعض مفاهيمه تحتاج الي مراجعة ، وننتظر هذه المراجعة منك أيضا .
وفقك الله

تفضل بالتعليق مراقبنا الفاضل فمنكم نستفيد .

لا أظن أن مفهوم الدولة المدنية يعني ما ذكرت ، و أظن أنه فيه ربط غريب للمدنية بالدين ، و هو ربط غير صحيح .

الدولة المدنية تعني دولة يحكمها مدنيون ، و ليس عسكريون ..

بمعنى أن يكون المدنيون هم الساسة و يكون العسكر هم أداة تنفيذ السياسة ..

لكن واقع الدول العربية عموماً يقول العكس فالعسكر هم الساسة و هم أداة تنفيذ السياسة و على المدنيين الرضوخ لقراراتهم و أحكامهم ..

و المناداة بدولة مدنية يعني المناداة بدولة حاكمها لم يأتي من صفوف الجيش .

أما ربط المدنية بالدين فهذا ربط غريب .

عكس المدنية = العسكرية .. هذا بالمفهوم السياسي ..

مع الاحترام

ليس الأمر كذلك للأسف ، وليته كان كما ذكرتم .
تحياتي .
 

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
ليس الأمر كذلك للأسف ، وليته كان كما ذكرتم .

بل الأمر كما ذكرت أعلاه لغة و اصطلاحاً .

المدنية يعني اللاعسكرية .

أما أصل المقال فيتكلم عن الدولة اللادينية أو الدولة العلمانية ...

و لنا حول الدولة العلمانية كلام كثير ، حيث يمكن اعتبارها من وجهة نظر البعض مرحلة انتقالية بين الدولة المحاربة للدين و المتدينين أي التي لا يحكم بها بشرع الله بل يحارب فيها المتدينون و هو الحال السابق في تونس مثلاً ، و هناك كان المتدينون يحاربون و يسجنون .

بينما في الدولة العلمانية ، لا يحارب المتدينون و لا يسجنون و تعتبر حرية الرأي و العبادة و الدعوة إلى منهجهم بالحسنى محفوظة ، و هي دولة تعتبر جميع المواطنين سواسية ، و هو أمر لا يروق للمسلمين الذين يريدون أن يحكموا الآخرين بمنهج الإسلام .

أقول أن الدولة العلمانية ليست دولة تحارب الدين -ى من حيث المبدأ - فنحن نرى المسلمين في الغرب يمارسون إسلامهم بصورة أفضل بكثير من بعض الدول التي تتبنى الإسلام دستوراً و منهجاً ، كما أن معظم الفارين من قبضة الأنظمة الديكتاتورية يعيشون مكرمين في دول علمانية غربية .

لكن هذه الدول لا تجبر الناس على التدين أو التزام دين معين .. البعض قد لا يقبل بها و لو كمرحلة انتقالية ، من وجهة نظره .
و آخرون يرون أن المراحل الانتقالية شر لا بد منه ، و هو تمهيد لما بعده .

مع التحية
 
التعديل الأخير:

eng.mohamedafifi

عضو جديد
إنضم
1 مايو 2010
المشاركات
1,474
مجموع الإعجابات
84
النقاط
0
لا أظن أن مفهوم الدولة المدنية يعني ما ذكرت ، و أظن أنه فيه ربط غريب للمدنية بالدين ، و هو ربط غير صحيح .

الدولة المدنية تعني دولة يحكمها مدنيون ، و ليس عسكريون ..

بمعنى أن يكون المدنيون هم الساسة و يكون العسكر هم أداة تنفيذ السياسة ..

لكن واقع الدول العربية عموماً يقول العكس فالعسكر هم الساسة و هم أداة تنفيذ السياسة و على المدنيين الرضوخ لقراراتهم و أحكامهم ..

و المناداة بدولة مدنية يعني المناداة بدولة حاكمها لم يأتي من صفوف الجيش .

أما ربط المدنية بالدين فهذا ربط غريب .

عكس المدنية = العسكرية .. هذا بالمفهوم السياسي ..


مع الاحترام


لقدسبقتنى بدقائق على هذا الرأى
شكرا لك...وجزاك الله تعالى كل الخير ...
 
التعديل الأخير:

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
ومن الحوار نستفيد
لنتدارس المفاهيم
الفرق بين الحكم المدني والحكم العسكري
1باختصار
- الادارة المدنيه .... تعني حكم المؤسسات والاحزاب وحكم الشعب للشعب بالطرق الديمقراطيه عن طريق تداول السلطه في انتخابات حره نزيهه وكل مرشح حزبي او مستقل يعرض برنامجه الانتخابي والشعب يختار

2- الحكم العسكري ..... السيطرة علي الحكم بالقوه وليس عن طريق تداول السلطه مثل الثورات والانقلابات العسكريه وهو من النظم الديكتاتوريه تسيطر عليه القوة ولايتم تداول الحكم ولا يتدخل الشعب في اختيار حاكمه

بالمناسبة
في الدول الأوروبية ممنوع على صاحب الرتب العسكرية الترشيح لقيادة الدولة لأن حكمه سيكون ذو طابع عسكري الأمر الذي لم يعد مرغوبا ( على الاقل شكلياً )
 
التعديل الأخير:

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
بل الأمر كما ذكرت أعلاه لغة و اصطلاحاً .

المدنية يعني اللاعسكرية .

أما أصل المقال فيتكلم عن الدولة اللادينية أو الدولة العلمانية ...

و لنا حول الدولة العلمانية كلام كثير ، حيث يمكن اعتبارها من وجهة نظر البعض مرحلة انتقالية بين الدولة المحاربة للدين و المتدينين أي التي لا يحكم بها بشرع الله بل يحارب فيها المتدينون و هو الحال السابق في تونس مثلاً ، و هناك كان المتدينون يحاربون و يسجنون .

بينما في الدولة العلمانية ، لا يحارب المتدينون و لا يسجنون و تعتبر حرية الرأي و العبادة و الدعوة إلى منهجهم بالحسنى محفوظة ، و هي دولة تعتبر جميع المواطنين سواسية ، و هو أمر لا يروق للمسلمين الذين يريدون أن يحكموا الآخرين بمنهج الإسلام .

أقول أن الدولة العلمانية ليست دولة تحارب الدين - من حيث المبدأ - فنحن نرى المسلمين في الغرب يمارسون إسلامهم بصورة أفضل بكثير من بعض الدول التي تتبنى الإسلام دستوراً و منهجاً ، كما أن معظم الفارين من قبضة الأنظمة الديكتاتورية يعيشون مكرمين في دول علمانية غربية .

لكن هذه الدول لا تجبر الناس على التدين أو التزام دين معين .. البعض قد لا يقبل بها و لو كمرحلة انتقالية ، من وجهة نظره .
و آخرون يرون أن المراحل الانتقالية شر لا بد منه ، و هو تمهيد لما بعده .

مع التحية

:20::20::20::20::20:
:28::28::28::28:
 
أعلى