حديقة الملتقى

إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
من كل بستان زهرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبيه الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


وبعد..
ففي هذه الحديقة نتناول مقتطفات من الثقافة والأدب والعلوم... علها أن تكون مستراحا فيه المتعة والفائدة...
فليضع كل منا معلومة أو بيتا جميلا من الشعر أو حكمة أو قولا مأثورا.... والشرط هو تخريج الأحاديث وذكر صاحب الشعر أو القول - إن أمكن ذلك- ومصدر المعلومة..

أتمنى من الجميع المشاركة
----------------------
للبحث عن تخريج الأحاديث يمكنكم الاستعانة بموسوعة الدرر السنية للأحاديث على الرابط التالي:

http://dorar.net/enc/hadith
 

مواضيع مماثلة

إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
حديث شريف

نبدأ بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ هو أول حديث في صحيح البخاري:


حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ
إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏ ‏بِالنِّيَّاتِ ‏ ‏وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ‏ ‏يُصِيبُهَا ‏ ‏أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ

الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
لامية الحافظ : ابن الوردي - رحمه الله تعالى


هذه لامية مشهورة من أجمل اللاميات الإرشادية ، وهي عبارة عن نصائح شرعية وأخلاقية واجتماعية وسياسية وآدب وحكم وتجارب يومية ، ناظمها هو الشيخ الفقيه النحوي القاضي المؤرخ زين الدين أبي حفص عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري البكري نسبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، المشهور بابن الوردي ، من شعراء القرن الثامن الهجري .
وقد ولد في المعرة غرب مدينة حلب بالشام زمن المماليك سنة 689 هـ ، وخالف الزركلي فقال : أنه ولد سنة 691 هـ .
وكان من علماء اللغة العربية والنحو والفقه والأدب والتاريخ كما دل على ذلك تلك المصنفات المتنوعة له ، وقد أشتهر بالزهد والورع وحسن الخلق وطيب المعشر ، فكانت له مهابة في قلوب معاصريه .
تولى القضاء في منبج وشيزر وحلب ، ثم ما لبث أن ترك ذلك كله وعزل نفسه لمنام رآه ، وكتب أبياتاً في ذم القضاء وأهله ، ثم اشتغل بالتعليم والتأليف حتى شاع ذكره وطار صيته في البلدان ، وقد توفي بالطاعون سنة 947 هـ .
من مصنفاته :
• البهجة الوردية : وهو ديوان في الفقه الشافعي
• تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة : اختصر فيها ألفية ابن مالك
• التوضيح : شرح فيه ألفية ابن مالك
• صفوة الرحيق في وصف الحريق
• خريدة العجائب وفريدة الغرائب
• المسائل الذهبية
• ضوء الدرة : شرح فيه ألفية ابن معطي
• أرجوزة غزلية
• منطق الطير
• تتمة المختصر في أخبار البشر
• أرجوزة في تفسير الأحلام والمنامات

لمزيد من الترجمة ، راجع : الأعلام ، الدرر الكامنة .


أترككم مع القصيدة:


إِعتزلْ ذِكرَ الأَغَاني والغَزَلْ ... وقُلِ : الفَصْلَ وجانبْ مَنْ هَزَلْ
ودَعِ الذِّكرَ لأيامِ الصِّبا ... فَلأَيامِ الصِّبا نجَمٌ أفَلْ
إنْ أَهنا عِيشةٍ قَضيتُها ... ذَهبتْ لذَّاتُها ، وَالإثمُ حَلْ
واترُكِ الغادَةَ لاَ تحفلْ بها ... تمُسِ في عِزٍّ رفيعٍ وتُجَلْ
وَافتَكرْ في مُنتهَى حُسنِ الْذَّي ... أنْتَ تهَواهُ تجدْ أمراً جَلَلْ
وَاهجُرِ الخْمَرةَ إنْ كُنتَ فتىً ... كَيفَ يَسعى في جُنونٍ مَنْ عَقَلْ
واتَّقِ اللهَ ؛ فَتقوْى اللهِ مَا ... جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقًا بَطلاً ... إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ
صدِّقِ الشَّرعَ ، وَلاَ تَركنْ إِلى ... رَجلٍ يَرَّصِدُ في الْلَّيل زُحلْ
حَارتِ الأَفْكارُ في حِكمةِ مَنْ ... قَدْ هَدانا سبْلنا عزَّ وجَلْ
كُتبَ الموتُ على الخَلقِ فكمْ ... فَلَّ مِن جَيشٍ وأَفنَى مِنْ دُوَلْ
أينَ نمُرودُ وَكَنعانُ ومَنْ ... مَلَكَ الأرْضَ وَوَلىَّ وعَزَلْ ؟
أَينَ عادٌ أَينَ فِرعَونُ وَمَنْ ... رَفعَ الأَهَرامَ مِنْ يسمعْ يَخَلْ ؟
أَينَ مَنْ سَادوا وشَادوا وبَنَوا ... هَلَكَ الكُلُّ وَلم تُغنِ القُلَلْ ؟
أَينَ أرْبابُ الحِجَى أَهْلُ النُّهى ... أَينَ أهْلُ العلمِ والقومُ الأوَلْ ؟
سيُعيدُ اللهُ كُلاً مِنهمُ ... وَسيَجزِي فَاعِلاً ما قد فَعَلْ

إيْ بُنيَّ اسمعْ وَصَايَا جَمعَتْ ... حِكمًا خُصَّتْ بهِا خَيرُ المِللْ
أُطلبُ العِلمَ وَلاَ تَكسَلْ فَمَا ... أَبعَدَ الخْيرَ عَلى أهلِ الكَسَلْ
وَاحتَفِلْ للفقهِ في الدِّينِ ، وَلاَ ... تَشَّتغِلْ عَنهُ بمِالٍ وخَوَلْ
وَاهْجُرِ النَّومَ وَحصِّلهُ فمنْ ... يَعرفِ المْطلُوْبَ يحُقرْ ما بَذَلْ
لاَ تَقلْ : قَدْ ذَهَبتْ أربابُهُ ... كُلُّ مِنْ سارَ عَلى الدَّربِ وَصْلْ
في ازدِيادِ العِلمِ إِرغْامُ العِدى ... وَجمَالُ الْعِلمِ إِصلاَحُ الْعَملْ
جَمِّلِ المَنطِقَ بالنَّحو فَمنْ ... يحُرَمِ الإِعرْابَ بالنُّطقِ اخَتَبلْ
انظُمِ الشِّعرَ وَلاَزِمْ مَذْهَبِي ... في اطَّراحِ الرَّفد لاَ تبغِ النَّحَلْ
فَهوَ عُنوانٌ عَلَى الْفَضلِ وَمَا ... أحَسنَ الشِّعرَ إِذْا لمَ يُبتذلْ
مَاتَ أهلُ الْفَضلِ لم يَبقَ سِوى ... مُقرفٍ ، أَوْ مَنْ عَلَى الأَصْلِ اتَّكلْ
أَنَا لاَ أَخَتَارُ تَقبِيلَ يدٍ ... قَطْعُها أَجمْلُ مِنْ تِلكَ القُبلْ
إِنْ جَزتني عَنْ مَديحِي صِرتُ في ... رقِّها أَوْ لاَ فَيكفِيني الخَجَلْ
أَعذْبُ الأَلْفَاظِ قَولي لَكَ : خُذْ ... وَأمَرُّ الْلفظِ نُطقي بِلَعَلّْ
مُلكُ كِسرى عَنهُ تُغني كِسرةٌ ... وَعنِ الْبحَّرِ اجْتزاءٌ بالوَشلْ
اَعتَبر نحَن قَسَمنَّا بَيَنَهُمُ ... تَلقِهُ حَقًا ، وَبِالحْقِ نَزْلْ
لَيسَ مَا يحَوُي الْفَتى مِنْ عَزمِهِ ... لاَ وَلاَ مَا فَاتَ يَومًا بِالكْسَلْ
اطرحِ الدُّنيا ؛ فَمنْ عَادْاتهِا ... تخُفِضُ العاليْ وتُعلي مَنْ سَفَلْ
عَيشةُ الرَّاغبِ في تحَصِيلِها ... عَيشَةُ الجْاهلِ فِيهْا أَوْ أقْلْ
كَمْ جَهولٍ بَاتَ فَيها مُكثرًا ... وَعَليمٍ بَاتَ مِنها في عِلَلْ
كَمْ شُجاعٍ لم يَنلْ فيها المُنى ... وَجَبانٍ نَالَ غاياتِ الأَمْلْ
فَاتركِ الحْيلَةَ فِيهَا وَاتَّكِلْ ... إِنما الحْيلَةُ في تَركِ الحِيَلْ
أيُّ كَفٍّ لمْ تَنلْ مِنها المُنى ... فَرْمَاهَا اللهُ مِنهُ بالشَّلَلْ
لاَ تَقُلْ أَصْلي وَفَصلي أَبدًا ... إِنما أصْلُ الفَتى مَا قَدْ حَصَلْ
قَدْ يسُودُ المرءُ مِنْ دُونِ أبٍ ... وَبِحُسنِ السَّبْكِ قدْ يُنقَى الدَّغّلْ
إِنما الْوردُ مِنَ الشَّوكِ وَمَا ... يَنبُتُ النَّرجِسُ إِلاَ مِنْ بَصَلْ
غَيرَ أَني أَحمدُ اللهَ عَلى ... نَسبي إِذْ بِأَبِي بِكَرِ اتَّصلْ
قِيمةُ الإِنْسانِ مَا يُحسنُهُأ ... كثرَ الإنِسانُ منهُ أمْ أقَلْ
أُكُتمِ الأَمرينِ فقرًا وغَنِى ... وَاكسَب الفَلْسَ وَحَاسِب وَمنْ بَطَلْ
وَادَّرع جدًا وكدًا واجتنبْ ... صُحبةَ الحْمقى وَأَرْبَابُ الخَلَلْ
بَينَ تَبذيرٍ وبُخلٍ رُتبةٌ ... وَكِلاَ هَذينِ إنْ زادَ قَتَلْ
لاَ تخُضْ في حَقِ سَاداتٍ مَضَوا ... إِنهم لَيسًُّوا بأهْلِ للزَّلَلْ
وَتَغَاضَى عَنْ أُمورٍ إِنهُ لم ... يفُزْ بِالحْمدِ إِلاَ مَنْ غَفَلْ
لَيسَ يخَلُو المْرءُ مِنْ ضدٍّ وَلَو ... حَاوْلَ العُزلةَ في رَاسِ الجبَلْ
مِلْ عَنْ النَمَّامِ وازجُرُهُ ؛ فَمَا ... بلّغَ المْكروهَ إلا مَنْ نَقَلْ
دارِ جارَ السُّوءِ بِالصَّبرِ وإنْ ... لمْ تجدْ صَبرًا ؛ فَما أحَلى النُّقَلْ
جَانِبِ السُّلطانَ واحذرْ بَطشَهُ ... لاَ تُعانِدْ مَنْ إِذْا قالَ فَعَلْ
لاَ تَلِ الأحَكامَ إِنْ هُمْ سَأَلْوا ... رَغبةً فيكَ وَخَالفْ مَنْ عَذَلْ
إنَّ نِصفَ النَّاسِ أَعَداءٌ لمنْ ... وُليَ الأَحكَامَ هَذْا إِنَّ عَدَلْ
فَهُوُ كَالمحَبُوسِ عَنْ لذَّاتهِ ... وَكِلاَ كفّيهِ في الحْشرِ تُغَلْ
إِنَّ لِلنقصِ والاسَتْثِقالِ في ... لَفظَةِ الْقَاضِي لَوَعظًا أَوْ مَثَلْ
لاَ تُوازِى لَذةُ الحُكمِ بمِا ... ذَاقَهُ الشَّخصُ إِذْا الشَّخصُ انعزْلْ
فَالْوِلاَيَاتُ وَإِنْ طَابتْ لمنْ ... ذاقَها ؛ فَالسُّمُّ في ذَاكَ العَسَلْ
نَصَبُ المنصِبِ أَوْهى جَلَدي ... وَعَنائي مَنْ مُداراةِ السَّفلْ
قَصِّرِ الآمالَ في الدُّنيا تفُزْ ... فَدْليلُ الْعَقلِ تقصيرُ الأَمْلْ
إِنْ منْ يطلِبهُ المْوتُ عَلى ... غِرَّةٍ مِنهُ جَديرٌ بِالوَجَلْ
غِبْ وزُرْ غِبًّا تزِدْ حُبًّا ؛ فَمنْ ... أكثرَ التَّردَادَ أَقصاهُ المَلَلْ
لاَ يَضُرُّ الْفَضلَ إِقلالٌ كَما ... لاَ يَضرُّ الشَّمسَ إطْباقُ الطَّفَلْ
خُذْ بِنصْلِ السَّيفِ واتركْ غِمدهُ ... واعتبرْ فَضلَ الفتى دونَ الحُلُلْ
حُبّكَ الأوْطانَ عَجزٌ ظَاهِرٌ ... فَاغْتربْ تلقَ عَنْ الأَهْلِ بَدَلْ
فَبمُكثِ المَاءِ يَبقى آسِنًا ... وَسَرى البدرِ بهِ الْبدرُ اكتملْ
أيُّهْا الْعَائِبُ قُولي عبثًا ... إِن طيبَ الْوردِ مؤذٍ لِلجُعلْ
عَدِّ عَن أسهُمِ قَولي وَاستتِرْ ... لاَ يُصيبنَّكَ سَهمٌ مِن ثُعَلْ
لاَ يَغرَّنَّكَ لَيْنٌ مِنْ فتىً ... إنَّ لِلحيَّاتِ لينًا يُعتزلْ
أَنا مِثلُ المْاءِ سَهَلٌ سَائغٌ ... وَمتى أُسخِنَ آذى وقَتَلْ
أَنا كَالخيَزور صَعبٌ كسُّرهُ ... وَهُوْ لَدنٌ كَيفَ ما شِئتَ انفتَلْ
غَيرَ أنيَّ في زَمانٍ مَنْ يكنْ ... فيهُ ذَا مَالٍ هُوْ المولَى الأَجلْ
وَاجبٌ عِند الْورى إكرامُهُ ... وَقليلُ المْالِ فيهمْ يُستقلْ
كُلُّ أهلِ العصرِ غمرٌ وَأَنَا ... مٍِنهُمُ فَاترُّكِ تَفَاصِيلَ الجُمَلْ
وَصلاةُ اللهِ ربي كُلَّما ... طَلَعَ الشَّمسُ نهَارًا وَأَفْلْ
لِلذِّي حَازَ العُلى مِنْ هَاشِمٍأ ... حمَدَ المُختارِ مَنْ سَادَ الأَوَْلْ
وَعَلَى آلٍ وَصَحبٍ سَادةٍ ... لَيْسَ فِيهِمْ عَاجزٌ إلا بَطَلْ

 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
أقلام ومداد

تأملتُ في أحوالِ الأقلام .... ورأيتُ لِكُل ِروح ٍمِدادا, لا يُشْبِهُهُ فيهِ مِدادٌ آخرٌ وإنْ تشابهتِْ الصور وتماثلت الحروف !!

ـ مدادٌ يرتوي من أحبار ِالآخرين يجيدُ فن التزييفِ, فيُبَدّل الجُملَ مِنْ هنا وهناك, ويُركِّبُها من جديد ويُشكِّلُ لنا لوحةً مُشوهة, وهو يراها جمالا ذكيا, ثمّ يُدوّن توقيعه !وتتكرر اللعبة حتى أصبحت له عادة !بل مِهنة .
لا يستحي من نفسِه ولا يحترمُ عيون الآخرين وعقولهم مُتناسياً جمال الأدب , وحق أصالة الفِكر للقلم....ثم هو يرتوي إعجابا ويزهو غرورا , بعدَ أنْ تُصَفِقَ لهُ بعضُ الأقلامِ سفهاً وغباءً !!!
وينسى أنَّ وجودَ مُتلَقٍ بارع يَعرفُ الفروقَ, ويُميّزُ الألوانَ, ويتأملُ الأرواح, ليسَ بالأمرِ البَعيد أو المستحيل, فبصيرته بصفاء سريرتهِ كافيةٌ لترَى الفرق, وتقيس البون. ويقف السؤال شامخا :
كيف سُكِت عنهُ ؟؟ بل كيف رفعوا قدرهُ؟
-------------------------
وقلمٌ لا يرتوي إلا مِنْ إحساسهِ, لا يعرفُ غيرَ محبرته, لا ينزفُ إلا مِنْ وَريدهِ, لا يُجيدُ إلا أنْ يكونَ صدى لحياتِه ومبادئه التي قد تتمخضُ من آلام الآخرين فتتسربُ لروحِه ليسكبَها مِن يراعِه ليُثبتَ لنا كلَّ يوم موهبته وجميل روحه.
يثورُ للحق فيكتب الرفض, يتألم للحزن فيخط الشجن فنتألم لِجرحه , يفرح للفرح أينما حلّ فنرددُ زغاريدَهُ, ولا نملك مشاعرنا إلا أن تكون صدى لوقع ِقلمِهِ على الأوراق ,قادر على استيعاب جميل المشاعر واختلافها فيرصُدُها في روحِه ثم يثقفها فينثرها لنا حِكَما وبيانا وصورا وألوانا.


يقول ابن عبد ربه في وصف اليراع:

بكفه ساحرُ البيان إذا *** أداره في صحيفة سحرا

فهفهفٌ تزدهي به صحفٌ *** كأنما خلِّيت به دررا

يكاد عنوانه لروعته *** ينبيك عن سرها الذي استترا


...........................................

وهناك قلم ناقل لا يُجيد غير الرواية مُعلنا حقوق الملكية لغيره ِ, ولكنهُ لا يفقهُ كيفَ يَنقلُ! وماذا ينقلُ! وما لا يَصِحُ أنْ يُنقل! حتى إذا عاتبته بخطأ ٍفيْما نقلَ,
أردفَ قائلاً :ليس من مِدادِ قلمي بل منقول!!!
وَعجبي من الإرادة !وأينَ كانَ فن الإدارة!!
إدارته ووعيه في المنقول وحسُن تصرفه !!
.............................
وقلمٌ متواضعٌ ولكنهُ يبحثُ عنْ أيِّ فرصةٍ ليقبلَ النّقدَ, ويتطورَ فيسبقك بخطوات وتتذكر حينها بأنك قد كنتَ تسخر منهُ يوما ما !
وأنتَ محلك ساكن ,!!
هو التواضع إنْ تشربَته النفس, وذابَ فيه حب التعلم والجِد والمحاولة ,
هو الإحساس إن ازدان بالتحدي .....مَكانهُ العُلا .وجزاؤه الفوز.

.......................................................................

وهناك قلمٌ عارف ضليع مُتمرس , تجِدْه ُينقلُ فينتقي, ويحذف مالا يَصِحُ , أو يُوجز الحديثَ بتصرفٍ رائع, دونَ أنْ يثيرَ تعصُبا أو نزعةً مُقيتةً, لكنهُ ينقل العِبرةَ ويستخلصُ لنا الفحوى, ويترك مادون ذلك فيكون راقيا فعلا, يترفع عن السفاسفِ , لا يسخر من الآخرين, ولكنهُ يفرض القوانين بقوّته ,يسكب في النفوس احترامه مع مرور الوقت ليزداد طِيْبا كلما حُركَ أو أُثير .
.....................................
وهناك أقلام تُجيد سَحبَ الآخرين للرذيلةِ ,دونَ أنِ تعيَ الذنبَ الخطيرَ الذي تتلاعبُ من خِلاله بالقلوبِ والعقول, فتدس السُمَ بالعسلِ, وتشوّهُ الأفكارَ, وتعبث بالقيم, وتخترع الأقاويل, وتلفق التهم, دونَ أنْ يفقهوا ما يكتبون ,يتجاهلون أنَّ القلمَ أمانة !
يلاحقون العفاف ليفتكوا بالبراءة والطُهر ,وهم يُظهرون التقوى !!!! فلا هي ـ هذه الأقلام ـ عكفتْ على موهبِتها لتنْضُجَ ولا هي ندِمت فعادت عن غيّها .

...........................................................
وهناك أقلام تختبئُ في كهوف ِالظلام, وتهرب دونَ أدنى قرار, لأنّ صبرها نفِدَ ومحاولاتها باءتْ بالفشل ,ِفي مكانِ لا يُجيدُ إلا الاضطهادَ بألوانِه وأسرارهِ وخفاياه وألاعيبه !!!!
قد يكون الهروب آخر الحلول وقد يكون أفضلها !!!!
.............................................
وقلم غريب, فريد, جميل, تشعرُ بنقاءِ روحِه ,وجميل قلبه, وتمكنهِ من أدواته, فيصرف جُهده لهذا , لكن قدَره هو وجوده في غابة من الوحوش الذين يريدون افتراسه فإن لم ينجحوا ـ لتوقدِ ذكائهِ ـ حاربوه !!!
يقبل النقد فيرتقي كل يوم وقد يتهمونه ويصمونه بالعار !!! ويشوهون سيرة حياته ويلطخون نقاء ألوانه !! ويحرفون الكلم عن موضعه !! ويدسون أسوأ المعاني في أحرفه ...... وقد عرف الزمن أقلاما كثيرة لُطخت ولكن يأبى التاريخ عبر العصور إلا أن يُظهرَ الحق يوما ما .


فأي الأقلام أنت ؟؟
أيُّ مداد ترْقُبُهُ لِروحك !!!

------------
منقول من منتدى شبكة الفصيح للكاتبة: هدى عبد العزيز...
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
قوي الشكيمة:
إذا أردنا أن نمدح شخصاً بأنه رجل لا ينقاد بسهولة وأنه لا يستسلم لأي أمر إلا برغبته ، نقول عنه أنه
( قوي الشكيمة ) والشكيمة هي الحديدة في اللجام تعترض فم الدابة لتسهل قيادتها وتوجيهها حسب الرغبة ، ورغم أن هذا الوصف المرتبط بالدابة إلا أنه مما يزهو به الإنسان ، ويعبر من صفات المدح وإن كان في الحقيقة يعد من عيوب الخيل والدواب .

الحصان:
الحصان هو الذكر من الخيل وسمي حصانا لأنه حصّن ماءه فلا ينزو إلا على الخيل الكريمة ، وسميت الخيل خيلا لإختيالها في مشيتها


الذباب:
اعتبر الإنسان الذبابة حشرة حقيرة، يستقذرها ويتقزز منها. وحاول القضاء عليها بكل ما أوتي من قوة وحيلة. ومع ذلك، لم يلزم الإنسان شيء لزوم الذباب، لا يمتنع عليه شيء من بدن الإنسان، ولا من ثوبه، ولا من طعامه، ولا من شرابه، ملحاح يُطرد فلا ينطرد . ولذلك سمى الذباب ذبابا فالكلمة مأخوذة من ذب آب وذب بمعنى طرد وأب بمعنى عاد اى الحشرة التي كلما طردتها عادت
الذباب عند العرب
الذُّباب والذبان : كانت العرب تجعل الفراش والنحل والزنابير والدبر كلها من الذبان. وقيل الذبان إسم الواحد، والذباب إسم الجماعة. وإذا أرادوا التصغير والتقليل ضربوا بالذبان المثل. وكانوا يلقبونه بالأقرح، إما لاعتقادهم بأن كل ذباب في وجهه قرحة، أو لأنه أبدا يحك بإحدى ذراعيه على الأخرى. وقد وصف عنترة الذباب قائلا:

حادت عليها كل عين ثَـرَّةً ** فتركن كل حديقة كالدرهم
فترى الذباب بها يغني وحده ** هزجا كفعل الشارب المترنم
غـردا يـحـك ذراعـه بـذراعـه ** فعل المكب على الزناد الأجدم

وقد شبهه في حكه ذراعيه برجل مقطوع اليدين. والعرب تسمي طنين الذباب والبعوض غناءً. وكان معروفا لدى العرب أن تكاثر الذباب دليل على عفن التربة وكانوا يعتبرون أن لاشيء أقذر من الذباب ويتقززون منه.


--------------
المصدر:
إجابات جوجل
 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0

قال يحي بن معاذ:
ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة :
إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه.

الزهد والرقائق ص114

 
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
عن عبد الله بن أبي أوفى قال : ( كَانَ رسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، و يُقِلُّ اللغْوَ، و يُطِيلُ الصَلاةَ، و يُقَصّر الخُطبَةَ، و لا يَأْنَفُ أنَ يمشيَ معَ الأرْمَلَةِ و المسْكينِ، فيقضيَ لهُ الحَاجَةَ)

الراوي: عبدالله بن أبي أوفى المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5005
خلاصة حكم المحدث: صحيح
 
التعديل الأخير:
إنضم
6 ديسمبر 2005
المشاركات
7,931
مجموع الإعجابات
572
النقاط
0
أراد رجلٌ تطليق زوجته، فقيل: ما يسوؤك منها ؟
قال: العاقل لا يهتك ستر زوجته..
فلما طلقها قيل له: لِـمَ طلقتها ؟
قال: ما لي و للكلام فيمن صارت أجنبية !!
 

تامر.

عضو جديد
إنضم
29 سبتمبر 2009
المشاركات
3,517
مجموع الإعجابات
465
النقاط
0
مع الشكر والمحبّة لمراقبنا الفاضل على فكرة الموضوع المباركة .
 

اللبيب محمود

عضو جديد
إنضم
22 أبريل 2010
المشاركات
303
مجموع الإعجابات
13
النقاط
0
أولا :جزاك الله خيرا على الرابط الذي وضعته للبحث عن الأحاديث وعلى الموضوع القيم ان شاء الله

ثانيا: مشاركتي بهذا الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أيها الناس إنه قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم خليل ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك
الراوي: جندب بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2745
خلاصة حكم المحدث: صحيح


 

م عامر

مشرف الملتقى العام
إنضم
5 نوفمبر 2007
المشاركات
6,551
مجموع الإعجابات
587
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله كل الخير أخي الحبيب أحمد على هذا الموضوع الرائع والمشاركات القيمة التي تفضلت بها وكذلك الأخوة الأحبة
وهذه مشاركة مني
--
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليهوسلم ، فيما يحكى عن ربه عز وجل قال :
أذنب عبد ذنبا ، فقال : اللهم ، أغفرلى ذنبي ، فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بهثم عاذ فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي عبدي اذنب ذنبا علم ان لهربا يغفر الذنب وياخذ به ثم عاد فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب اعمل ماشئت فقد غفرت لك
رواه مسلم ( وكذلك البخاري(

الحمد لله رب العالمين ... الكريم العفو الغفور
ربي لك الحمد حمداً يوازي نعمك
 

Abo Fares

عضو جديد
إنضم
20 مارس 2008
المشاركات
9,250
مجموع الإعجابات
1,239
النقاط
0
1269602796.jpg




1269602844.jpg




1268307222.jpg



اللهم اجعلنا جميعاً منهم..

جزاكم الله خيراً أخي أحمد
 
التعديل الأخير:

Abo Fares

عضو جديد
إنضم
20 مارس 2008
المشاركات
9,250
مجموع الإعجابات
1,239
النقاط
0
في موضوع أسبق..

- باب ذكر حديث أم زرع
92 - (2448) حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جناب. كلاهما عن عيسى (واللفظ لابن حجر). حدثنا عيسى بن يونس. حدثنا هشام بن عروة عن أخيه، عبدالله بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت:
جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث. على رأس جبل وعر. ولا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل.
قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره. إني أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره.
قالت الثالثة: زوجي العشنق. إن أنطق أطلق. وإن أسكت أعلق.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة. لا حر ولا قر. ولا مخافة ولا سآمة.
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد. وإن خرج أسد. ولا يسأل عما عهد.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف. وإن شرب اشتف. وإن اضطجع التف. ولا يولج الكف. ليعلم البث.
قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء. كل داء له داء. شجك أو فلك. أو جمع كلالك.
قالت الثامنة: زوجي، الريح ريح زرنب. والمس مس أرنب.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد. طويل النجاد. عظيم الرماد. قريب البيت من النادي.
قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح. إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني. وملأ من شحم عضدي. وبجحني فبجحت إلي نفسي. وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق. فعنده أقول فلا أقبح. وأرقد فأتصبح. وأشرب فأتقنح.
أم أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح. وبيتها فساح.
ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة. ويشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع. فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها. وملء كسائها وغيظ جارتها.
جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا. ولا تنقث ميرتنا تنقيثا. ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين. فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا. ركب شريا. وأخذ خطيا. وأراح علي نعما ثريا. وأعطاني من كل رائحة زوجا. قال: كلي أم زرع وميري أهلك. فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".

في رواية النسائي قال (كنت لك كأبي زرع لأم زرع، ولكني لا أطلقك)

 

Abo Fares

عضو جديد
إنضم
20 مارس 2008
المشاركات
9,250
مجموع الإعجابات
1,239
النقاط
0
شرح صحيح مسلم...

*2* باب ذكر حَديث أم زرع
*حدّثنا عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ السّعْدِيّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عِيسَىَ(وَاللّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ). حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَىَ عَشَرَةَ امْرَأَةً. فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنّ شَيْئاً.
وحدّثنيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيّ. حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: عَيَايَاءٌ طِبَاقَاءُ. وَلَمْ يَشُكّ. وَقَالَ: قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ. وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا. وَخَيْرُ نِسَائِهَا. وَعَقْرُ جَارَتِهَا. وَقَالَ: وَلاَ تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً، وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَةٍ زَوْجاً.
قوله: (أحمد بن جناب) بالجيم والنون قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات: لا أعلم أحداً سمى النسوة المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جداً فذكره، وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو، واسم الثالثة حنى بنت نعب، والرابعة مهدد بنت أبي مرزمة، والخامسة كبشة، والسادسة هند، والسابعة حنى بنت علقمة، والثامنة بنت أوس بن عبد، والعاشرة كبشة بنت الأرقم، والحادية عشر أم زرع بنت أكهل بن ساعد. قولها: (جلس إحدى عشرة امرأة) هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها جلسن بزيادة نون وهي لغة قليلة سبق بيانها في مواضع منها حديث يتعاقبون فيكم ملائكة وإحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه إسكان الشين وكسرها وفتحها والإسكان أفصح وأشهر. قولها: (زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح: المراد بالغث المهزول. وقولها على رأس جبل وعر أي صعب الوصول إليه، فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه: منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا فسره الجمهور. وقال الخطابي: قولها على رأس جبل أي يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيراً أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق. قالوا: وقولها ولا سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يتركوه رغبة عنه لرداءته. قال الخطابي: ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها يقال أنقلت الشيء بمعنى نقلته. وروي في غير هذه الرواية ولا سمين فينتقى أي يستخرج نقيه والنقي بكسر النون وإسكان القاف هو المخ يقال: نقوت العظم ونقيته وانتقيته إذا استخرجت نقيه. قولها: (قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره) فقولها لا أبث خبره أي لا أنشره وأشيعه إني أخاف أن لا أذره فيه تأويلان: أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على خبره فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. والثانية أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة كما في قوله تعالى: {ما منعك أن لا تسجد} ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره، وأما عجره وبجره فالمراد بهما عيوبه. وقال الخطابي وغيره: أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة، قالوا: وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة واحدتها بجرة ومنه قيل رجل أبجر إذا كان ناتئ السرة عظيمها، ويقال أيضاً رجل أبجر إذا كان عظيم البطن وامرأة بجراء والجمع بجر. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر فإن كانت في السرة فهي بجرة. قولها: (قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطلق أطلق وإن أسكت أعلق) فالعشنق بعين مهملة مفتوحة ثم شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ثم قاف وهو الطويل ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع، فإن ذكرت عيوبه طلقني وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة) هذا مدح بليغ ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر ولا برد مفرط، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه، ولا يسأمني ويمل صحبتي.
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد) هذا أيضاً مدح بليغ، فقولها فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي، وشبهته بالفهد لكثرة نومه يقال أنوم من فهد وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد، أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه، وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين وهو وصف له بالشجاعة، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد يقال أسد واستأسد. قال القاضي: وقال ابن أبي أويس معنى فهد إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد فكأنها تريد ضربها والمبادرة بجماعها والصحيح المشهور التفسير الأول.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث) قال العلماء: اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيئاً، والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها، وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قال أبو عبيد: أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به لأن البث الحزن فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي هذا ذم له أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته، قال: ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها. وقال آخرون: أرادت أنه لا يفتقد أموري ومصالحي. قال ابن الأنباري: رد ابن قتيبة على أبي عبيدة تأويله لهذا الحرف وقال: كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام؟ قال ابن الأنباري: ولا رد على أبي عبيد لأن النسوة تعاقدن أن لا يكتمن شيئاً من أخبار أزواجهن، فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفتها، ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذكرتها، ومنهن من كانت أوصافه فيها حسن وقبيح فذكرتهما، وإلى قول ابن الأعرابي وابن قتيبة ذهب الخطابي وغيره واختاره القاضي عياض.
قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلاً لك) هكذا وقع في هذه الرواية غياياء بالغين المعجمة أو عياياء بالمهملة وفي أكثر الروايات بالمعجمة، وأنكر أبو عبيد وغيره المعجمة وقالوا: الصواب المهملة وهو الذي لا يلقح، وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها. وقال القاضي وغيره: غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا يهتدي إلى سلك، أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه، أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره، أو يكون غياياء من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة، قال الله تعالى: {فسوف يلقون غياً} وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقاً، وقيل الذي يعجز عن الكلام فتنطبق شفتاه، وقيل هو العيي الأحمق الفدم، وقولها شجك أي جرحك في الرأس فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد، وقولها: فلك الفل الكسر والضرب ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما، وقيل: المراد بالفل هنا الخصومة. وقولها: كل داء له داء أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه.
قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب) الزرنب نوع من الطيب معروف، قيل أرادت طيب ريح جسده، وقيل طيب ثيابه في الناس، وقيل لين خلقه وحسن عشرته، والمس مس أرنب صريح في لين الجانب وكرم الخلق.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادي) هكذا هو في النسخ النادي بالياء وهو الفصيح في العربية لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم السجع. قال العلماء: معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر، وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت أي بيته في الحسب رفيع في قومه، وقيل أن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه وهكذا بيوت الأجواد. وقولها: طويل النجاد بكسر النون تصفه بطول القامة والنجاد حمائل السيف، فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه والعرب تمدح بذلك. قولها: عظيم الرماد تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر وقوده فيكثر رماده، وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان، والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان. وقولها: قريب البيت من النادي قال أهل اللغة: النادي والناد والندى والمنتدى مجلس القوم وصفته بالكرم والسودد لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادي، ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب النادي واللئام يتباعدون من النادي.
قالت العاشرة: زوجي مالك فما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) معناه أن له إبلاً كثيراً فهي باركة بفنائه لا يوجهها تسرح إلا قليلاً قدر الضرورة ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه، فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها، والمزهر بكسر الميم العود الذي يضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذانزل به الضيفان نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك، هذا تفسير أبي عبيد والجمهور، وقيل مباركها كثيرة لكثرة ما ينحر منها للأضياف، قال هؤلاء: ولو كانت كما قال الأولون لماتت هزالاً وهذا ليس بلازم فإنها تسرح وقتاً تأخذ فيه حاجتها ثم تبرك بالفناء، وقيل كثيرات المبارك أي مباركها في الحقوق والعطايا والحمالات والضيفان كثيرة ومراعيها قليلة لأنها تصرف في هذه الوجوه قاله ابن السكيت. قال القاضي عياض: وقال أبو سعيد النيسابوري إنما هو إذا سمعن صوت المزهر بضم الميم وهو موقد النار للأضياف قال ولم تكن العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الحضر، قال القاضي: وهذا خطأ منه لأنه لم يروه أحد بضم الميم ولأن المزهر بكسر الميم مشهور في أشعار العرب ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة فقد جاء في رواية أنهن من قرية من قرى اليمن. قالت الحادية عشرة، وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول. قولها: (أناس من حلي أذني) هو بتشديد الياء من أذني على التثنية، والحلي بضم الحاء وكسرها لغتان مشهورتان، والنوس بالنون والسين المهملة الحركة من كل شيء متدل، يقال منه ناس ينوس نوساً وأناسه غيره أناسة، ومعناه حلاني قرطة وشنوفاً فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها. قولها: (وملأ من شحم عضدي) وقال العلماء: معناه أسمنني وملأ بدني شحماً ولم ترد اختصاص العضدين لكن إذا سمنتا سمن غيرهما.
قولها: (وبجحني فبجحت إلى نفسي) هو بتشديد جيم بجحني فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان أفصحهما الكسر قال الجوهري الفتح ضعيفة ومعناه فرحني ففرحت. وقال ابن الأنباري: وعظمني فعظمت عند نفسي، يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر. قولها: (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أما قولها في غنيمة فبضم الغين تصغير الغنم أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل، لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل. وأما قولها بشق فهو بكسر الشين وفتحها والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها والمعروف عند أهل اللغة فتحها، قال أبو عبيد: هو بالفتح، والمحدثون يكسرونه، قال: وهو موضع. وقال الهروي: الصواب الفتح. قال ابن الأنباري: هو بالكسر والفتح وهو موضع. وقال ابن أبي أويس وابن حبيب: يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم وشق الجبل ناحيته. وقال القبتيني: ويقطونه بشق بالكسر أي بشظف من العيش وجهد. قال القاضي عياض: هذا عندي أرجح واختاره أيضاً غيره فحصل فيه ثلاثة أقوال. وقولها: ودائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره، قال الهروي وغيره: يقال داس الطعام درسه، وقيل الدائس الأبدك. قولها: ومنق هو بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف ومنهم من يكسر النون والصحيح المشهور فتحها، قال أبو عبيد: هو بفتحها، قال: والمحدثون يكسرونها ولا أدري ما معناه. قال القاضي: روايتنا فيه بالفتح ثم ذكر قول أبي عبيد قال: وقاله ابن أبي أويس بالكسر وهو من النقيق وهو أصوات المواشي تصفه بكثرة أمواله ويكون منق من أنق إذا صار ذا نقيق أو دخل في النقيق، والصحيح عند الجمهور فتحها والمراد به الذي ينقي الطعام أي يخرجه من بيته وقشوره، وهذا أجود من قول الهروي هو الذي ينقيه بالغربال والمقصود أنه صاحب زرع ويدوسه وينقيه. قولها: (فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح) معناه لا يقبح قولي فيرد بل يقبل مني، ومعنى أتصبح أنام الصبحة وهي بعد الصباح أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام. وقولها: فأتقنح هو بالنون بعد القاف هكذا هو في جميع النسخ بالنون، قال القاضي: لم نروه في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون. وقال البخاري: قال بعضهم فأتقمح بالميم قال وهو أصح. وقال أبو عبيد: هو بالميم قال وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدري ما هذا. وقال آخرون: النون والميم صحيحتان فأيهما معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري، ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري. قال أبو عبيد: ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم، ومن قاله بالنون فمعناه أقطع المشرب وأتمهل فيه، وقيل هو الشرب بعد الري. قال أهل اللغة: قنحت الإبل إذا تكارهت وتقنحته أيضاً.
قولها: (عكومها رداح) قال أبو عبيد وغيره: العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة واحدها عكم بكسر العين ورداح أي عظام كبيرة، ومنه قيل للمرأة رداح: إذا كانت عظيمة الأكفال، فإن قيل: رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد. قال القاضي: جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح، أو يكون رداح هنا مصدراً كالذهاب. قولها: (وبيتها فساح) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أي واسع والفسيح مثله هكذا فسره الجمهور، قال القاضي: ويحتمل أنها أرادت كثرة الخير والنعمة. قولها: (مضجعه كمسل شطبة) المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام، وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء وهي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي السعفة لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل، والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ما سل من قشره. وقال ابن الأعرابي وغيره: أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده. قولها: (وتشبعه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر، والجفرة بفتح الجيم وهي الأنثى من أولاد المعز وقيل من الضأن وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر لأنه جفر جنباه أي عظما. قال القاضي: قال أبو عبيد وغيره الجفرة من أولاد المعز. وقال ابن الأنباري وابن دريد من أولاد الضأن والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح به. قولها: (طوع أبيها وطوع أمها) أي مطيعة لهما منقادة لأمرهما. قولها: (وملء كسائها) أي ممتلئة الجسم سمينته. وقالت في الرواية الأخرى: صفر ردائها بكسر الصاد والصفر الخالي، قال الهروي: أي ضامرة البطن والرداء ينتهي إلى البطن، وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله وهو موضع الكساء، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية وملء أزارها، قال القاضي: والأولى أن المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خالياً بخلاف أسفلها. قولها: (وغيظ جارتها) قالوا: المراد بجارتها ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها. وفي الرواية الأخرى: (وعقر جارتها) هكذا هو في النسخ عقر بفتح العين وسكون القاف، قال القاضي: كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا، قال: وضبطه الجياني عبر بضم العين وإسكان الباء الموحدة وكذا ذكره ابن الأعرابي، وكأن الجياني أصلحه من كتاب الأنباري، وفسره الأنباري بوجهين: أحدهما أنه من الاعتبار أي ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به. والثاني من العبرة وهي البكاء أي ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها وحسدها، ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير كمعقور وقيل تدهشها من قولهم عقر ذادهش. قولها: (لا تبث حديثنا تبثيثاً) هو بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أي لا تشيعه وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله، وروي في غير مسلم تنث وهو بالنون وهو قريب من الأول أي لا تظهره.
قولها: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً) الميرة الطعام المجلوب ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به ومعناه وصفها بالأمانة. قولها: (ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) هو بالعين المهملة أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه، وقيل معناه لا تخوننا في طعامنا في زوايا البيت كأعشاش الطير، وروي في غير مسلم تغشيشاً بالغين المعجمة من الغش قيل في الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث بنميمة. قولها: (والأوطاب تمخض) هو جمع وطب بفتح الواو وإسكان الطاء وهو جمع قليل النظير، وفي رواية في غير مسلم والوطاب وهو الجمع الأصلي وهي سقية اللبن التي يمخض فيها وقال أبو عبيد هو جمع وطبة. قولها: (يلعبان من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد: معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، قال القاضي: قال بعضهم المراد بالرمانتين هنا ثدياها، ومعناه أن لها نهدين حسنين صغيرين كالرمانتين، قال القاضي: هذا أرجح لا سيما وقد روي من تحت صدرها ومن تحت درعها، ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم ولا جرت العادة أيضاً باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال. قولها: (فنكحت بعده رجلاً سرياً ركب شرياً) أما الأول: فبالسين المهملة على المشهور، وحكى القاضي عن ابن السكيت أنه حكى فيه المهملة والمعجمة. وأما الثاني: فبالشين المعجمة بلا خلاف، فالأول معناه سيداً شريفاً وقيل سخياً. والثاني هو الفرس الذي يستشرى في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار، وقال ابن السكيت: هو الفرس الفائق الخيار. قولها: (وأخذ خطياً) هو بفتح الخاء وكسرها والفتح أشهر ولم يذكر الأكثر غيره، وممن حكى الكسر أبو الفتح الهمداني في كتاب الاشتقاق قالوا: والخطى الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر أي ساحله عند عمان والبحرين. قال أبو الفتح: قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر، والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب، وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه، قال القاضي: ولا يصح قول من قال ان الخط منبت الرماح. قولها: (وأراح علي نعماً ثرياً) أي أتى بها إلى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها، والنعم الإبل والبقر والغنم، ويحتمل أن المراد هنا بعضها وهي الإبل، وادعى القاضي عياض أن أكثر أهل اللغة على أن النعم مختصة بالإبل، والثري بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال وغيره ومنه الثروة في المال وهي كثرته. قولها: (وأعطاني من كل رائحة زوجاً) فقولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد. وقولها زوجاً أي اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفاً والزوج يقع على الصنف ومنه قوله تعالى: {وكنتم أزواجاً ثلاثة} قولها في الرواية الثانية: وأعطاني من كل ذابحة زوجاً. هكذا هو في جميع النسخ ذابحة بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة. قوله: (ميري أهلك) بكسر الميم من الميرة أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم. قولها في الرواية الثانية: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً) فقولها تنقث بفتح التاء وإسكان النون وضم القاف، وجاء قولها تنقيثاً مصدراً على غير المصدر وهو جائز كقوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً} ومراده أن هذه الرواية وقعت بالتخفيف كما ضبطناه، وفي الرواية السابقة تنقث بضم التاء وفتح النون وكسر القاف المشددة وكلاهما صحيح. قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" قال العلماء: هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته إياها، ومعناه أنا لك كأبي زرع وكان زائدة أو للدوام كقوله تعالى: {وكان الله غفوراً رحيماً} أي كان فيما مضى وهو باق كذلك والله أعلم. قال العلماء في حديث أم زرع هذا فوائد: منها استحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز الإخبار عن الأمم الخالية وأن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء. ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع كما سبق، ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق. قال المازري: قال بعضهم وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنساناً بعينه أو جماعة بأعيانهم. قال المازري: وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول فأقر على ذلك، وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات، لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة، فإن كان مجهولاً لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا ويجعله كمن قال في العالم من يشرب أو يسرق.
قال المازري: وفيما قاله هذا القائل احتمال، قال القاضي عياض: صدق القائل المذكور فإنه إذا كان مجهولاً عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه، قال: وقد قال إبراهيم لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه أو ينبه عليه بما يفهم به عنه، وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج لم يثبت لهن إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو تعين فكيف مع الجهالة والله أعلم
 

اللبيب محمود

عضو جديد
إنضم
22 أبريل 2010
المشاركات
303
مجموع الإعجابات
13
النقاط
0
انا اتوقع أن تكون أجمل حديقة في أجمل منتدى وإن شاء الله حتكون مليئة بالعلم النافعة
 

طالبة الجنة

عضو جديد
إنضم
6 أبريل 2006
المشاركات
4,647
مجموع الإعجابات
315
النقاط
0
استمتعت أيما استمتاع في هذه الحديقة ..... وجدت فيها المعلومة المنسية فتذكرتها ...والمعلومة الجديدة ففرحت بها ......
وهذه مساهمة متواضعة مني في هذا الموضوع الجميل


إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها
الراوي: أبو الدرداء المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/398
خلاصة حكم المحدث: [لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما]

سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6044
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

تامر.

عضو جديد
إنضم
29 سبتمبر 2009
المشاركات
3,517
مجموع الإعجابات
465
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله كل الخير أخي الحبيب أحمد على هذا الموضوع الرائع والمشاركات القيمة التي تفضلت بها وكذلك الأخوة الأحبة
وهذه مشاركة مني
--
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليهوسلم ، فيما يحكى عن ربه عز وجل قال :
أذنب عبد ذنبا ، فقال : اللهم ، أغفرلى ذنبي ، فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بهثم عاذ فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي عبدي اذنب ذنبا علم ان لهربا يغفر الذنب وياخذ به ثم عاد فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب اعمل ماشئت فقد غفرت لك
رواه مسلم ( وكذلك البخاري(

الحمد لله رب العالمين ... الكريم العفو الغفور
ربي لك الحمد حمداً يوازي نعمك

ما أعظم هذا الحديث الشريف .
بارك الله فيك م/عامر .
واستأذنك في نقل هذا الشرح المختصر له :


رحمة عظيمة من رب العالمين سبحانه، هنا: (فليفعل ما شاء) ليس المعنى أنه يعصي كما يريد، ويذهب يشرك بالله كما يريد، وإنما المعنى: أنك قد تقع مرة ثانية وثالثة طالما أنت على ذلك، وكلما وقعت في ذنب ندمت واستغفرت، فالله يغفر وإن تكرر ذلك مائة مرة، طالما أنك تجرد التوبة، وترجع إلى ربك سبحانه، وكل بني آدم خطاء، وما من مؤمن إلا وله ذنب يعتريه الفينة بعد الفينة، وكل مرة لعله يقع في شيء فيرجع يلوم نفسه ويتوب إلى الله عز وجل، ولعله بعد فترة يقع مرة أخرى، فإذا كان العبد يسرع في التوبة إلى الله، ويندم على الذنب، وينوي ألا يفعله، ومن ثم تأتي الأقدار فيقع فيه مرة ثانية مع كراهته للذنب وحبه للرب سبحانه، وتوبته إلى الله، فالله عز وجل يغفر له وإن وقع مراراً وتكراراً في هذا الذنب أو في غيره بهذا الشرط، أن يتوب العبد إلى ربه سبحانه، وأن ينوي ألا يعود إلى ذلك . أما الذي يقع في الذنب ولا يهمه ذلك، واستغفر الله وهو مقيم على هذا الذنب، ويفعله وينوي أن يفعله مرة ثانية وثالثة ورابعة، فهذه التوبة ليست المذكورة في هذا الحديث، لكن من تاب إلى الله وهو ينوي ألا يعود إلى ذلك فهو المقصود. قال الإمام النووي : [قول الله تبارك وتعالى: (فليفعل ما شاء)، أي: ما دام يذنب ويتوب غفرت له، فإن التوبة تهدم ما قبلها].

وأشكرك مرة أخرى على أن ذكّرتنا برحمة الله الواسعة .
 

الفارس الملثم

عضو جديد
إنضم
5 فبراير 2008
المشاركات
2,521
مجموع الإعجابات
207
النقاط
0
ما شاء الله فكرة رائعة جدا تدل على تميز صاحبها
بارك الله فيك
 

بنار اسيا

عضو جديد
إنضم
4 أغسطس 2008
المشاركات
892
مجموع الإعجابات
78
النقاط
0
ماشاء الله بارككم الله

جميله فكرة الموضوع وما بجعبته من مقتطفات نيرة.. منوعه ماشاء الله من كل روض زهره
موفقين مشرفنا الفاضل ومتابعين بحول الله
 
أعلى