بدر البدور

top_complement

عضو جديد
إنضم
13 فبراير 2009
المشاركات
30
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
بدر البــــــــدور
كان يا ما كان في حاضر هذه الأيام وليس في سالف وغابر الأزمان..​
كان هناك صبية تدعى بدر البدور. دخلت مساءً إلى مخدعها الصغير.​
جلست أمام مرآتها، وتناولت مشطها الخشبي تسرّحُ جدائلها وتزين سوادها ببرعم جورية حمراء.​
رتبت هندامها الحريري الأنيق، ثم أضافت إلى حسن التكوين لمسة أخيرة واضعة قرطاً وطوقاً من حجر الزمرد المشرق.​
ابتسمت، وحمدت الله، وتركت لعينيها حرية الإبحار بقيم الجمال المخبأة وراء صور الأطياف المنعكسة على مرآتها.​
و من غير استئذان هربت عيناها بعيدا عن حدود ملامحها، وساحت بحرية هنا وهناك، ووصلت إلى ما وراء الأشياء، إلى أن شدها صندوقها النحاسي الصغير بألوانه المعتقة وبذكرياته المعشقة بأعطر اللحظات.​
فتحته ... وتناولت ما فيه من الحلي و الجواهر ، فما كان من هذه السلاسل إلا أن انسابت بلطف وتوارت بين أناملها خجلى من رقيق الحرير الذي استقرت في قاعه.​
عندها وفي نفس هذه اللحظة دقت ساعة السمُوِّ والتأمل، فتسارعت هذه الحلي للدخول في نُسُجِ عقلها، فتبعث بريقها وخمد ... وتحللت أثمانها... وتجزأت مزاياها !!​
أمعنت بدر البدور البصر في حقيقة خَلْقِها .... وتأملت .... وتفكرت ... وأرسلت توشوشها وتقول:​
_ ألستِ حفنة من تربة الأرض وجنس من أنواعها ؟
_ ألستِ حجارة كباقي حجارة الأرض، وبلعبة أزلية جعلتك النفوس الجشعة كنزاً وفتنةً وبريقاً يبهر العقول فيسحرها؟
_ أهذا الذهب المركون في صندوقي هو مجرد حصوات أعلقها في جيدي وأختال بها بين بنات جنسي ؟​
_ نعم فإنما أنتِ ما بين جيدي وصندوقي لا تتجاوزين في أن تكوني شيئا من تربة الأرض، لوّنك طمع الإنسان بألوان فضية وذهبية.!
أما أنت ما بين الفقير ورضى الرحمن، سرٌّ خفي من الحُسْنِ والإحْسانِ، زيَّنَتْه الرحمة فجعلت منه كنوزا للفضيلة تتلألأ نورا وضياءً ..
_ لذا سأجمع اليوم حصواتي وكل أحجاري، وسأرسلها للنور لتكسب حقيقة معانيها فتتجمل ببريقها الذي خُلِقَ لَها وَخُلِقَتْ لَهُ..​
_ سأتصدق بها .. فهي اليوم لإشباع جائعٍ، أو كسوة عارٍ، أو لكتابِ علمٍ يَمْحو أُمية فرد من أمة اقرأ ..​
وهكذا عزمت بطلة قصتي أمرها، ومدت يدها لصندوقها .. جمعت ما فيه بين راحتيها، وودعتها بابتسامة هادئة خلقت من قلب ملائكي مزج طعمه بطعم من الدمع لذيذ، لا يعرف مذاقه إلا من نهل من شراب الحبِّ والعطف والرحمة ...​
ومع لحظات السمو هذه اكتسى المكان بحالٍ جديد ، وكأن نسمة من نسمات الجنة قد هلت فعطرت الأرجاء و أراحت النفوس. فالحياة تعلمنا دوماً أننا مهما استرسلنا في قراءة النظريات التي تحض على العمل الصالح فإنها تبقى مجرد شطحات وخيالات أسطورية لا نفقه حقيقتها إن لم نؤدي نحن دور البطولات فيها.​
فمن أجل ذلك كسا بدر البدور هذا الأُنس الروحي النادر الوجود... الدائم الهروب، فأخذت نفسا عميقا ثم فتحت عيناها وقالت:​
ماهذا الشعور الطيب وما هذا الذي أرى ؟ ما الذي يتغير في نواميس الكون بعد أن أخرجت جواهري من سجنها النحاسي ؟ هل تغير قانون الضوء؟ أم ماذا ؟​
وأمعنتْ النظر في عقودها وأساورها المرة تلو الأخرى ، وقالت:​
_ يا إلهي ما هذه الأطياف المنيرة ؟؟ ما هذا ؟ماذا يحدث ؟ فلأول مرة في حياتي أرى بريقاً أخاذاً لأساوري وسلاسلي ..​
_ ما أجملها وهي اليوم حرة كريمة .. !! حرة كريمة ؟ ترى من كان في الأسر أنا أم هي؟
هل هي من ساقتني لأسرها سنينا أم أنا من حبسها وقيدها ؟
_ ما أروعها وهي بعيدة عن جيدي، فضيائها اليوم أبهى في نفسي من بدور السماء.​
_ اليوم أشعر بالحرية.... بالسعادة ...... بالجمال...........
نعم اليوم ملكت حريتي.. وأشعر بانطلاقي وكأني أجوب الكون بلا جناح ..
وأشعر بالسعادة فلقد تناغمت أفكاري مع مسلكي ودربي وأفعالي..
ولكم أشعر بجمال الأنثى التي تمتد على مساحاتي والتي ترسم ملامحي التي أحبها وأرضاها لنفسي ..... ملامح إنسان ... ملامح بدر البدور.
Flower04h3.gif
وأخيرا أخبرك يا صديقي بأن هذه القصة ليست من الخيال ولا من قصص الصالحين الأقدمين​
بل هي من واقع عصرنا اليوم، قد جرت أحداثها في مكان ما، في يوم ما، في لحظة ميلاد إنسان يستحق الحياة ..​

--- منقول من البريد ---
 

مواضيع مماثلة

م عامر

مشرف الملتقى العام
إنضم
5 نوفمبر 2007
المشاركات
6,551
مجموع الإعجابات
587
النقاط
0
اليوم أشعر بالحرية.... بالسعادة ...... بالجمال...........
نعم اليوم ملكت حريتي.. وأشعر بانطلاقي وكأني أجوب الكون بلا جناح ..

وأشعر بالسعادة فلقد تناغمت أفكاري مع مسلكي ودربي وأفعالي..

ولكم أشعر بجمال الأنثى التي تمتد على مساحاتي والتي ترسم ملامحي التي أحبها وأرضاها لنفسي ..... ملامح إنسان ... ملامح بدر البدور.

----
رائعة قصة بدر البدور
 

top_complement

عضو جديد
إنضم
13 فبراير 2009
المشاركات
30
مجموع الإعجابات
3
النقاط
0
اليوم أشعر بالحرية.... بالسعادة ...... بالجمال...........
نعم اليوم ملكت حريتي.. وأشعر بانطلاقي وكأني أجوب الكون بلا جناح ..

وأشعر بالسعادة فلقد تناغمت أفكاري مع مسلكي ودربي وأفعالي..

ولكم أشعر بجمال الأنثى التي تمتد على مساحاتي والتي ترسم ملامحي التي أحبها وأرضاها لنفسي ..... ملامح إنسان ... ملامح بدر البدور.

----
رائعة قصة بدر البدور
شكراً أخي عامر علي المرور وأدعوك للتفكر كم منا رجالاً كنا أو نساءً كبدر البدور يعلم تلك الحقائق ويتصدق بما يحب ويعتز
أسال الله العظيم أن يكتبنا من المحسنين
 
التعديل الأخير:
أعلى