العلمانيون.. وسخرية لا تضر إلا أصحابها ,,, هدية لأيمن هداه الله

إسلام علي

عضو معروف
إنضم
15 مارس 2005
المشاركات
12,013
مجموع الإعجابات
1,840
النقاط
113
العلمانيون.. وسخرية لا تضر إلا أصحابها
كتبه/ علي حاتم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلقد اقتضت حكمة الله -عز وجل- أن مَن ترك ما ينفعه وهو قادر على الانتفاع به ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك الحق ابتلي بالباطل، ومن ترك عبادة الله -عز وجل- ابتلي بعبادة غيره، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه -عز وجل- ابتلي بالذل للعبيد.
وعلمانيو هذا العصر وزنادقته وملاحدته -وخصوصًا بعض الكتاب والمفكرين، ومن يسمون أنفسهم بالمبدعين!- لما تركوا الاشتغال بما ينفعهم؛ ابتلاهم الله -عز وجل- بالاشتغال بما يضرهم.
والمسلم من حيث كونه مسلمًا يشهد "أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" يجب عليه أن ينشغل بتحقيق معنى هذه الكلمة ولا يكتفي بترديدها باللسان فقط، بل عليه أن يؤمن بها بقلبه، ويتيقن أنه لا معبود بحق إلا الله -تعالى-، وتقوم جوارحه بالعمل لتحقيق ذلك واقعًا ملموسًا عمليًا يصرف من خلاله جميع العبادات ظاهرها وباطنها لله -عز وجل- وحده، متبعًا في ذلك منهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشرعته، داعيًا الناس مِن حوله إلى تحقيق ذلك، آمرًا بالمعروف بكل صوره، ناهيًا عن المنكر بكل أشكاله، صالحًا في نفسه، مُصلحًا للخلق من حوله مهما كان موقعه، مؤمنًا إيمانًا لا شك فيه ولا تردد أن هذه هي الغاية التي خلقه الله -عز وجل- من أجلها، وأن هذا هو الطريق لتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة؛ قال عزَّ من قائل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56).
وقال أيضًا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران:110).
واقع زنادقة العصر وملاحدته
فاسدون مفسدون:
لقد ترك بعض هؤلاء القوم تلك الغاية التي حددها لهم خالقهم، واكتفوا من الإسلام بحظ قليل لا يتجاوز مجرد التسمي بأسماء المسلمين، وانشغلوا بالانغماس في الباطل والدعوة إليه، وبذل الجهد وإفناء العمر في الفساد والإفساد في الأرض بشتى الصور، وسخَّروا أقلامهم ومنابرهم التي تسلطوا عليها في الدعوة والترويج للفجور والعري والإباحية والإلحاد، ونشر ذلك في كل مكان، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل إن مصيبتهم الكبرى أنهم يعتقدون أنهم مصلحون؛ فجمعوا على أنفسهم مصيبتين:
الأولى: أنهم مفسدون.
والثانية: ادعاؤهم أنهم مصلحون.
فكانوا كمنافقي الأمس الذين قال الله فيهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) (البقرة:11-12).
كراهيتهم الشنيعة للعلماء والصالحين:
- فهم ينتهزون كل فرصة في سب العلماء والدعاة والصالحين من أهل السنة والجماعة، ويسخرون منهم، ويَتخذ هذا السب وهذه السخرية أشكالاً متعددة، منها:
- اتهامهم بأنهم يدعون الناس إلى الرجوع إلى عهود الظلام..!
وهذه من أبشع التهم -وإلى الله المشتكى-؛ حيث يصفون عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام والتابعين وتابعيهم بإحسان بأنها عهود ظلام، وهذا -والله- نفاق ما بعده نفاق، وزندقة ما بعدها زندقة، وقلب للحقائق مقيت حيث يصفون النور بالظلام؛ قال الله -عز وجل-: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (المائدة:16)، وقال أيضًا: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف:157).
وهذه التهمة في الحقيقة لن تجدي ولن تنفع ولن تُغير من الحقيقة شيئًا، ولن ينطفئ هذا النور أبدًا، ولقد حاول أسلافهم نفس المحاولة، ولكنها باءت بالفشل، قال الله -عز وجل-: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32).
ويا للعجب حين يصفون أنفسهم بأنهم دعاة التنوير!
والمرء يتساءل: من هم أصحاب التنوير؟
الذين يُعبِّدون الدنيا بدين الله، ويدعون الناس إلى الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، واتباع سلف الأمة الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، والذين زكاهم الله -عز وجل- بقوله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا) (البقرة:137)، أم هم الذين يدعون الناس إلى الانسلاخ من هذا الدين، واعتناق مذاهب فكرية إلحادية مرة يستوردونها من المشرق، ومرة أخرى يستوردونها من المغرب، وفي كل مرة يخرجون على الناس بأنه لا صلاح لهم إلا باعتناق هذا المذهب، ثم سرعان ما ينقلبون إلى النقيض؟!
يا للعجب.. !
يتساءل المرء: من هم الدعاة إلى التنوير؟
الذين يدعون الناس إلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلص عن رذائلها، والبعد عن اللهو والعبث، والاشتغال بما تنصلح به الدنيا والدين، أم أولئك الذين يدعون إلى الخلاعة والفساد، وإلى الرقص والمجون والإباحية، وينفقون الأموال الطائلة في الترويج لذلك؟! وماذا حصدوا وحصد الناس معهم من تنويرهم المزعوم؟!
- ومن أشكال السب والسخرية أيضًا: اتهامهم لأهل السنة والجماعة من العلماء والدعاة بالمتاجرة في الدين!
وهي في الحقيقة تهمة لا ينكرها هؤلاء الصالحون، وشرف لا يدعونه، ولكن ليس على نية أهل الباطل؛ فأهل السنة والجماعة في جميع العصور وإلى أن تقوم الساعة قد عقدوا صفقتهم الرابحة مع الله -عز وجل- لما قال: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111).
ولما قسَّم الله الناس كما جاء في سورة البقرة قال عن قسمٍ منهم رائعٍ بحق: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة:207).
هذه هي تجارة العلماء والدعاة الرابحة، بل هي قضيتهم؛ يعبِّدون الخلق لله، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، وإلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عالمين معتقدين أن في ذلك العصمة من الضلال، والنجاة في الدنيا والآخرة، ويبذلون في ذلك كل غال مهما كانت التبعات، قال -صلى الله عليه وسلم-: (تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي) (رواه الحاكم، وحسنه الألباني).
هذه هي تجارة العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة، والتي يطلقون عليها التجارة بالدين، والسؤال: فما هي تجارتكم إذن؟ والإجابة قد جاءت بين السطور التي تقدمت بما يغني عن التكرار: بضاعة عفنة يؤذون بها الناس ويقودونهم بها إلى النار -والعياذ بالله- يبيعون فيها دينهم بدنياهم، وصدق الله القائل: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) (النساء:77).
- ومن أشكال السب والسخرية أيضًا السخرية من لباس العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة:
وهذا يدل على أنهم قمم في الجهل والجهالة، ونقصد بالجهالة السخرية من الناس والاستهزاء بهم، فهذه ليست أبدًا من شيم الكرام، بل إنها خصلة من خصال اليهود، كما قال الله -عز وجل- عنهم لما أمرهم موسى -عليه السلام- أن يذبحوا بقرة امتثالاً لأمر الله: (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (البقرة:67)، فليس الاستهزاء بالناس من أخلاق الصالحين.
والحقيقة أن القضية واحدة في الماضي والحاضر، وأن هذه السخرية أراحت أفئدة ذوي الألباب أصحاب العقول والبصائر؛ لأنها وفرت عليهم عناء البحث عن تطبيق لهذه الآية في واقعنا المعاصر، قال الله -عز وجل-: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ) (المطففين:29-33).
ونحن ندعو هؤلاء القوم إلى العودة إلى دين الله، وإلى توبة نصوح مستصحبة بالعمل من أجل نشر قيم الإسلام العظيمة في بلاد المسلمين فيما تبقى من أعمارهم عوضًا عما فاتهم، وذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن تتبدل المواقف فيصير الساخر الضاحك على الناس في الدنيا مسخورًا منه مضحوكًا عليه، ويصير المسخور منه المضحوك عليه في الدنيا ساخرًا ضاحكًا، وذلك في عرصات القيامة حين يكون الضحك والسخرية أمرًا مشروعًا وعدلاً من رب العزة -تبارك وتعالى-.
والله وحده المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
www.salafvoice.com
موقع صوت السلف
 
التعديل الأخير:

إسلام علي

عضو معروف
إنضم
15 مارس 2005
المشاركات
12,013
مجموع الإعجابات
1,840
النقاط
113
اعتقاد المسلمين في مصير الملاحدة يوم القيامة
أنا أدرس الإسلام كجزء من دراستي وأتساءل عن موقف الإسلام من الملحدين. هل يعتقد المسلمون أن مصير الملحدين إلى الجحيم؟

الحمد لله
اهتمامك أيتها السائلة الكريمة بدراسة الإسلام أمر عظيم تُشكرين عليه وعلى الإنسان أن يبحث عن الحقّ أينما كان ويتبّعه ولو خالف آباءه وأجداده ودين بلده ومجتمعه لأنّ نجاة نفسه يوم القيامة من عذاب جهنم مقدّمة على كلّ شيء .
ومن الأمور المهمة لمن أراد أن يدرس دين الإسلام أن يرجع إلى مراجع الإسلام الأصيلة لمعرفة حقيقة هذا الدين كترجمة معاني القرآن الكريم ومعاني أحاديث رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وأن تكون الترجمة صحيحة سليمة . وأما دراسة الإسلام من مراجع وكتب كتبها غير المسلمين أو ممن لا يعلمون حقيقة الدين ولا مارسوه فهو أمر مناف لمنهج البحث العلمي والطريقة الصحيحة للتوصّل إلى الحقيقة.
وعودا إلى السؤال الذي أرسلت به وهو ما اعتقاد المسلمين في الموحدين من غير المسلمين ؟ وهل سيكون مصيرهم النار يوم القيامة ؟ فالجواب على ذلك بكلّ وضوح أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وأنعم عليهم بجميع النعم وأرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وأخبرهم أنّ من وحّده وعبده وحده لا شريك له دخل الجنة ومن جحده أو أشرك به وعبد معه غيره أو اتخذ آلهة أخرى من دونه أو جعل له زوجة أو ولدا أو جعل الملائكة بناته أو اتبع غير شرعه الذي أنزله ليحكم بين الناس بالحقّ أو ترك دينه وأعرض عنه أنّه سيكون يوم القيامة في عذاب جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، وهذا عين العدل وهو ما يستحقّه هذا الذي ظلم ربّه وخالقه وموجده من العدم وصاحب النّعم .
وعبادة البشر لله وطاعتهم لأوامره واجتنابهم لنواهيه أمر أساس بل هو حقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق كما قال الله تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " وكانت الرسل تبعث بأمر واحد يقولونه لأقوامهم وهو " اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " .
وهنا يمكن معرفة النقص العظيم الذي يحصل لمن اعتقد أنّ الله واحد لا شريك له ثمّ لم يعبده ولم يطع له أمرا بل عصاه وخالفه ولم يتبّع دينه ولا شرعه ولا وحيه ولا رسله الذين أرسلهم له ولأمثاله . فهل يستحقّ هذا دخول الجنة أم النار ؟
فهذا الذي يقول أنا أعتقد أنّ هناك إلها واحدا خلق الكون ولكنني سأقف عند هذا الحدّ فلن أصلي له ولن أصوم ولن أحجّ ولن أؤدي زكاة مالي كما أمر ولن أقوم تجاهه بأيّ واجب وسأتّبع هواي وأفعل ما أشاء سواء كان مما أحلّه أو مما حرّمه فهل يمكن أن ينجو مثل هذا يوم القيامة ؟
وقد بعث الله في كلّ أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، وكانت آخر الأمم هذه الأمة وآخر رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى هذه البشرية وإلى العالم كافة ونسخ الله به سائر الشرائع السابقة وجعل دينه أكمل الأديان وأتمها وأفضلها وأعلاها وأوجب على كلّ أحد أن يدخل في هذا الدين وأخبر سبحانه وتعالى أنه " من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " وبناء على هذا يتبين - من زاوية أخرى - مصير الذي يقول أنا أؤمن بفكرة الإله الواحد ولكنني لا أريد أن أكون مسلما ولا أن أعتنق آخر الأديان ولا أن أتبّع آخر الرسل وخاتمهم .
وختاما فإنني أرجو أن تكون القضية قد اتضحت لك أيتها السائلة الكريمة ، أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى الحقّ ويرزقنا اتباعه إنه نعم المولى ونعم النصير .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإلحاد أعظم كفرا من الشرك
سؤال : أيهما أكبر ذنباً ، الإلحاد أم الشرك ؟

الجواب:
الحمد لله
الإلحاد في المفهوم المعاصر يعني تعطيل الخالق بالإطلاق ، وإنكار وجوده ، وعدم الاعتراف به سبحانه وتعالى ، وإنما العالم وما فيه قد جاء ـ على حسب زعمهم ـ بمحض الصدفة ، وهو مذهب غريب مناف للفطرة والعقل والمنطق السليم ، ومناقض لبدهيات العقل ومسلَّمات الفكر .
أما الشرك فهو يتضمن الإيمان بالله عز وجل والإقرار به ، ولكن يشمل أيضا الإيمان بشريك لله في خلقه ، يخلق ، أو يرزق ، أو ينفع ، أو يضر ، وهذا شرك الربوبية ، أو بشريكٍ يُصرَف له شيء من العبادة محبة وتعظيما ، كما تصرف لله سبحانه وتعالى ، وهذا شرك العبادة .
وبالتأمل في هذين الانحرافين نجد أنَّ في كلٍّ منهما مِن الإثم والسوء ما يدلنا على سوء حالهم ، وكيف أن الله جل جلاله وصفهم بأنهم كالبهائم :
يقول الله تعالى : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا . أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) الفرقان/43-44 .
وقال سبحانه : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف/179 .
ورغم ذلك كله فالملحد الجاحد المكذِّبُ بوجود الله ورسله واليوم الآخر أعظمُ كفرًا ، وأشنعُ مقالةً من الذي آمن بالله ، وأقر بالمعاد ، ولكنه أشرك معه شيئا من خلقه ، فالأولُ معاند مكابر إلى الحد الذي لا يتصوره الفكر ، ولا تقبله الفطرة ، ومثله يستبيح كلَّ محرَّم ، ويقع في كل معصية ، وينتكس عقله إلى حد لا يخطر على البال ، ومع ذلك فقد شكك كثير من المتكلمين في ظاهرة الإلحاد بصدق وجود هذه الظاهرة في قرارة أنفس الملحدين ، وقرروا أن الملحد إنما يظاهر بإلحاده ، وهو في باطنه مُوقِنٌ بإله واحد .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية الكثير من العبارات التي تدل على أن طائفة الملحدين المعطِّلين الجاحدين أعظم كفرا من المشركين ، ننقل هنا بعض ما وقفنا عليه من ذلك :
يقول رحمه الله : " الكفر عدم الإيمان بالله ورسله ، سواء كان معه تكذيب ، أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله ، حسدا أو كبرا أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة ، وإن كان الكافر المكذب أعظم كفرا ، وكذلك الجاحد المكذب حسدا مع استيقان صدق الرسل " انتهى .
" مجموع الفتاوى " (12/335) .
ويقول أيضا : " مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى " انتهى .
" مجموع الفتاوى " (17/291) .
بل قال رحمه الله في معرض إلزام منكري الصفات :
" وإما أن يلتزم التعطيل المحض فيقول : ما ثم وجود واجب ؛ فإن قال بالأول وقال : لا أثبت واحدًا من النقيضين لا الوجود ولا العدم .
قيل : هب أنك تتكلم بذلك بلسانك ، ولا تعتقد بقلبك واحدًا من الأمرين ، بل تلتزم الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره ، فلا تذكره قط ، ولا تعبده ، ولا تدعوه ، ولا ترجوه ، ولا تخافه ، فيكون جحدك له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به " انتهى .
" مجموع الفتاوى " (5/356) .
ويقول رحمه الله :
" المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب - وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله " انتهى .
" مجموع الفتاوى " (7/633) .
ويقول أيضا :
" قول الفلاسفة - القائلين بقدم العالم وأنه صادر عن موجب بالذات متولد عن العقول والنفوس الذين يعبدون الكواكب العلوية ويصنعون لها التماثيل السفلية - : كأرسطو وأتباعه - أعظم كفرا وضلالا من مشركي العرب الذين كانوا يقرون بأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام بمشيئته وقدرته ، ولكن خرقوا له بنين وبنات بغير علم وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا ، وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ؛ ولهذا تقترن بهم الشياطين إخوانهم فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ، وقد تتمثل لهم الشياطين وتخاطبهم وتعينهم على بعض أهوائهم كما كانت الشياطين تفعل بالمشركين عباد الأصنام " انتهى .
" مجموع الفتاوى " (8/457-458) .
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله : " ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادة كاملة , فإنه يسمى شركا ويسمى كفرا , فمن أعرض عن الله بالكلية ، وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات ، من الذين يسمونهم بالأولياء ، يعبدهم أو يصلي لهم أو يصوم لهم ، وينسى الله بالكلية : فهذا أعظم كفرا وأشد شركا , نسأل الله العافية.
وهكذا من ينكر وجود الله , ويقول : ليس هناك إله والحياة مادة كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركا وضلالا نسأل الله العافية " انتهى .
" مجموع فتاوى ابن باز " (4/32-33) .
ويقول أيضا رحمه الله :
" والاشتراكيون ذبائحهم محرمة من جنس ذبح المجوس وعبدة الأوثان ، بل ذبائحهم أشد حرمة ، لكونهم أعظم كفرا بسبب إلحادهم وإنكارهم الباري عز وجل ورسوله ، إلى غير ذلك من أنواع كفرهم " انتهى .
" مجموع فتاوى ابن باز " (23/30) .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل النبي صلى الله عليه وسلم يُخْطِئ
السؤال :
سؤالي عن الرسول صلى الله عليه وسلم. بعض المسلمين يقولون إنه بدون خطايا ، وآخرون يقولون إنه ليس بدون خطايا . أنا شخصيا لا أعتقد أنه بدون خطايا لأنه بشر . هل يمكنك أن تخبرني بالرأي الصحيح من الكتاب والسنة؟ ولكم جزيل الشكر. والله أكبر


الجواب :
أولا : استعمال كلمة خطايا في السؤال خطأ كبير ، لأن الخطايا جمع خطيئة وهذا مُحال على الرسل والأصح أن تقول أخطاء جمع خطأ لأن الخطأ قد يكون عفوياً وليس كذلك الخطيئة .
ثانياً : أما الخطيئة فاٍن الرسل ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يرتكبوا شيئاً منها بقصد معصية الله تعالى بعد الرسالة وهذا بإجماع المسلمين ، فهم معصومون عن كبائر الذنوب دون الصغائر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ... وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول . " مجموع الفتاوى " ( 4 / 319 ) .
وهذا سؤال موجه إلى اللجنة الدائمة حول الموضوع :
سؤال : بعض الناس يقولون ومنهم الملحدون : إن الأنبياء والرسل يكون في حقهم الخطأ يعني يخطئون كباقي الناس ، قالوا : إن أول خطأ ارتكبه ابن آدم قابيل هو قتل هابيل ... داود عندما جاء إليه الملكان سمع كلام الأول ولم يسمع قضية الثاني .... يونس وقصته لما التقمه الحوت ، وقصة الرسول مع زيد بن حارثة قالوا بأنه أخفى في نفسه شيئا يجب عليه أن يقوله ويظهره ، قصته مع الصحابة : انتم أدرى بأمور دنياكم ، قالوا بأنه اخطأ في هذا الجانب . قصته مع الأعمى وهي { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } فهل الأنبياء والرسل حقا يخطئون وبماذا نرد على هؤلاء الآثمين ؟
الجواب :
ج : نعم الأنبياء والرسل يخطئون ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم بل يبين لهم خطأهم رحمة بهم وبأممهم ويعفو عن زلتهم ويقبل توبتهم فضلا منه ورحمة والله غفور رحيم كما يظهر ذلك من تتبع الآيات القرآنية التي جاءت فيما ذكر من الموضوعات في هذا السؤال ... وأما أبناء آدم فمع انهما ليسا من الأنبياء .... بين الله سوء صنيعه بأخيه ....انتهى
عبد العزيز بن باز - عبد الرزاق عفيفي - عبد الله بن غديان - عبد الله بن قعود . " فتاوى اللجنة الدائمة " برقم 6290 ( 3 / 194 ) .
ثالثاً : أما قبل الرسالة فقد جوَّز عليهم العلماء أنه قد يصدر منهم بعض صغائر الذنوب ، وحاشاهم من الكبائر والموبقات كالزنا وشرب الخمر وغيرها فهم معصومون من هذا .
= وأما بعد الرسالة ، فإن الصحيح أنه قد يصدر منهم بعض الصغائر لكن لا يُقرون عليها .
قال شيخ الإسلام :
وعامة ما يُنقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ، ولا يقرون عليها ، ولا يقولون إنها لا تقع بحال ، وأول من نُقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقاً ، وأعظمهم قولاً لذلك : الرافضة ، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل . " مجموع الفتاوى " ( 4 / 320 ) .
= وهو معصومون في التبليغ عن الله تعالى .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه . " مجموع الفتاوى " ( 18 / 7 ) .
رابعاً : أما الخطأ الذي بغير قصد فهو في سبيلين :
في أمور الدنيا فهذا يقع ووقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيه مثل سائر البشر كأمور الزراعة ، والطب والنجارة وغيرها لأن الله تعالى لم يقل لنا إنه أرسل إلينا تاجراً أو مزارعاً أو نجاراً أو طبيباً ، فالخطأ في هذه الأمور جِبلِّيّ لا يقدح برسالته صلى الله عليه وسلم .
عن رافع بن خديج قال : " قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُأبِّرون النخل قال : ما تصنعون ؟ قالوا : كنا نصنفه قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان أحسن فتركوه فنقصت فذكروا ذلك له فقال : إنما أنا بشر مثلكم ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر . رواه مسلم ( 2361 ) .
ومعنى التأبير : التلقيح .
نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخطأ في هذا الأمر من أمور الدنيا لأنه كسائر البشر ولكنه لا يخطئ في أمر الدين .
وأما الخطأ بأمور الدين من غير قصد :
فالراجح في ذلك من أقوال العلماء : أنه يقع من النبي مثل هذا ولكن على سبيل فعل خلاف الأولى .
فقد تعْرِض له المسألة وليس عنده في ذلك نص شرعي يستند إليه فيجتهد برأيه كما يجتهد العالِم من آحاد المسلمين فإن أصاب نال من الأجر كِفْلين وإن أخطأ نال أجراً واحداً وهذا قوله صلى الله عليه وسلم " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " . رواه البخاري ( 6919 ) ومسلم ( 1716 ) من حديث أبي هريرة .
وقد حدث هذا منه في قصة أسرى بدر.
عن أنس قال : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال إن الله عز وجل قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء ، قال : وأنزل الله عز وجل ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [ سورة الأنفال /67 ] . رواه أحمد ( 13143 ) .
فنلاحظ أن هذه الحادثة لم يكن عند رسول الله فيها نص صريح فاجتهد واستشار أصحابه ، فأخطأ في الترجيح .
ومثل هذا في السنّة قليل فيجب أن نعتقد العصمة للرسل والأنبياء وأن نعلم أنهم لا يعصون الله تعالى ، وأن ننتبه غاية الانتباه لقول من يُريد أن يطْعن في تبليغه للوحي من خلال كونه صلى الله عليه وسلم قد يُخْطئ في أمور الدنيا ، وشتّان ما بين هذا وهذا ، وكذلك أن ننتبه للضالين الذين يقولون إنّ بعض الأحكام الشّرعية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم هي اجتهادات شخصيّة قابلة للصواب والخطأ أين هؤلاء الضلال من قول الله تعالى . ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) ، نسأل الله أن يجنّبنا الزّيغ وأن يعصمنا من الضلالة ، والله تعالى أعلم ، والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملحد ذو الأعمال الخيرية أسوأ ممن يقتل أمه ويحسن إلى الكلاب
لماذا يُعاقب الناس الذين لا يؤمنون بالله ؟ قرأت أن الأعمال الصالحة التي يؤدونها لا تقبل منهم. إذن, إذا عمل الشخص ما في وسعه لمساعدة الناس ولنفع المجتمع, فسيعاقب إذا كان لا يؤمن بالله. لكن ما هو السبب الحقيقي وراء معاقبة شخصٍ خيّرٍ بسبب الإلحاد؟.


الحمد لله
فإن من المعلوم بداهة أن الإنسان مخلوق ، ولا بد من أن يكون للمخلوق خالق ، وخالق الإنسان هو الله الذي خلق السموات والأرض ، وخلق كل شيء . ويجب على الإنسان أن يقر بهذه الحقيقة ، ومعلوم بداهة أن الخالق لهذا الوجود هو الذي يستحق أن يُعبد ، ويُطاع ، ويُخاف ، ويُرجى ، ويُحب فمن لم يعترف بهذه الحقيقة فهو الملحد الجاحد ، الجاهل الفاسد ، العقل المنحط عن منزلة الإنسانية ، ومن لم يقم بحق العبودية لله الذي خلق السموات والأرض بل استكبر عن عبادته ، أو عبد معه غيره من المخلوقين فهو مستنكف عن عبادة الله ، أو مشرك ، والمستنكف والمشرك كلاهما كافر ، كالملحد الجاحد . ومن كان جاحداًُ للخالق أو مستكبراً عن عبادته ، أو مشركاً به فإنه مستحق لأشد العقوبات لأن جحد الإنسان لخالقه واستكباره عن عبادته ، وتسوية غيره به هو أعظم الخطايا البشرية ، وأقبح الاعتقادات ، وأسوء الانحرافات ومن كان كذلك فلا قيمة لأي عمل خيري يعمله . فمثل هذا الملحد الذي يعمل أعمالا صالحة في نظره ويقدم للمجتمع ما يستطيع من نفع وإحسان مَثل الذي يقتل أباه وأمه ويحسن إلى الكلاب ، أليس معقولا أنه يستحق العقاب ؟ ولا قيمة إلى إحسانه إلى الكلاب . فأعظم الحقوق حق الله وهو معرفته وعبادته فالمضيّع لهذا الحق العظيم لا ينفعه ما يقوم به من حقوق الناس ، وعلى هذا فالملحد الذي لا يؤمن بالله ، ولا يعبد الله لا يكون خيّراً بما يقدمه من أعمال نافعة للإنسان ، ولكن هذا الملحد أو المشرك الذي يحسن إلى الناس خير من ملحد أو مشرك يظلم الناس ، ويسيء إليهم ، ويعتدي على حقوقهم . وقد يثاب على إحسانه برزق في الدنيا من مطعم ومشرب ، وليس له في الآخرة من نصيب ، فانظر لنفسك أيها السائل ، وآمن بالله ورسوله ، واتبع هدى الله الذي بعث به رسوله عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين لتنجو من عذاب الله واعرف الفرق بين المؤمن ، والملحد ، والموحد ، والمشرك ، قال تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ) .


الشيخ عبد الرحمن البراك



 

عادل 1980

عضو جديد
إنضم
11 مايو 2010
المشاركات
1,021
مجموع الإعجابات
85
النقاط
0
جزاك الله عنا خير الجزاء أخى إسلام
 

m66666677

عضو جديد
إنضم
1 نوفمبر 2006
المشاركات
5,204
مجموع الإعجابات
217
النقاط
0
اذا كان المقصود ايمن هام ،، فلقد تكلمنا انا وايمن في موضوع على الخاص في هذا المنتدى ، ولقد صدمت عندما قام بالاستهزاء على بعض الايات من القران الكريم ،،، ولقد رددت عليه والحمد لله ،،
ولكني اعتقد هذا الشخص تفكيره غريب جدا ، لا يوجد عنده شئ اسمه ،، مقدس
 

كونى عائشة

عضو جديد
إنضم
14 سبتمبر 2006
المشاركات
2,084
مجموع الإعجابات
183
النقاط
0
موضوع جميل جداجدا
ربنا يكرمك
جزاك الله خيرا
 
إنضم
12 يونيو 2006
المشاركات
4,977
مجموع الإعجابات
593
النقاط
0
بارك الله فيك اخي اسلام
هؤلاء العلمانيون و الملحدون عطلوا عقولهم
و جعلوا انفسهم مطية لغيرهم يسيرهم حسب ما يريد
 
أعلى