الرشوة في مجتمعنا .. الأسباب والعلاج

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0
الرشوة في مجتمعنا .. الأسباب والعلاج

rachwa_0.gif


كغيرها من الأمراض التي تغذيها رقة الدين وضعف مراقبة الله سبحانه وتعالى يمارس بعض ضعاف الدين الرشوة في بلادنا، شأننا كحال معظم الدول في العالم، وهي مؤشر بارز على مستوى المراقبة وتحري المال الحلال عند المجتمعات المسلمة؛ فحيثما وجدت فثمة الدليل على وجود فئات من المجتمع لا تكترث بطعام حرام تأكله وتطعمه لأبنائها، ولا تلتفت إلى ارتكابها كبيرة تمحق البركة وتمنع قبول الدعاء، وبالتالي يتدنى هذا المستوى لحدوده الدنيا.
فما الأسباب التي شجعت على وجود هذه الكبيرة من الكبائر، وكيف نساهم معاً في مكافحتها، ومن يناط بهم تحمل القسط الأكبر من مناهضتها؟ هذا ما نحتاج إلى معالجته من خلال قضيتنا للحوار؛ فشاركونا الرأي..

[FONT=&quot]
hi9go.gif
[/FONT]

 

مودى هندى

عضو جديد
إنضم
1 ديسمبر 2009
المشاركات
1,032
مجموع الإعجابات
47
النقاط
0
  • موضوع هام اخى الحبيب سمندل .. وهى افة ضربت بقوة مجتماعاتنا الشرقية كما هو الحال بالطبع بالمجتمعات الغربية ولكن بصورة اقل كثيرا .. لان عندهم الشفافية اكبر وساستعرض الموضوع بعمق لانه هام جدا :
  • تعريف الرشوة :
    الرشوة
    : ـ بفتح الراء وكسرها ـ هي ما يمده المحتاج من مصانعة ومال ونحوه لنيل حاجة متعذرة .
    "أو هي :ما يدفعه ظالم لأخذ حق ليس له ، أو لتفويت حق علي صاحبه انتقاما منه ومكرا به ، وللحصول علي مناصب ليس جديرا به ، أو عمل ليس أهلا له .
    والرشوة : مأخوذة من الرشا أو الرشاء وهو " الدلو " أو "الحبل الذي يدلى ف البئر من أجل الحصول علي الباقية .
    فهو يمد للحاكم حبال مودته الكاذبة من أجل أن ينال ما يريد منه بأيسر طريق ، وأخس وسيلة غير مبال بما يترتب علي ذلك من العواقب المهلكة والجرائم المزرية بالأخلاق والقيم " .
    وهى : ضرب من ضروب أكل أموال الناس بالباطل ، وهى ماحقة للبركة ومزيلة لها .
    والراشي: المعطي للرشوة .
    والمرتشي : الآخذ لها .
    والرائش : الوسيط بينهما .
ولعلاج هذه الظاهرة يجب اتباع الاتى :
  • 1ـ التحذير من الرشوة والإعانة عليها .قال تعالى : "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
  • 2ـ الرشوة سبب مباشر لعدم إجابة الدعاء ، لأن الحرام يوصد أبواب السماء أمام الداعي !! وفى "صحيح مسلم "حين ذكر النبي صلي الله علية وسلم " الرجل يطيل السفر أشعت أغير يمد يديه إلى السماء يا رب ، وطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسة من حرام ، وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟!".
  • 3ـ الرشوة سبب مباشر لدخول النار . ففي " صحيح البخاري ": أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ". وعن ابن مسعود
    radia.gif
    قال : "إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله عز وجل يعطى الدنيا من يجب ومن لا يجب ، ولا يعطى الدين إ من أجب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ، ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ، ولا يتصدق به فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ،ولكن يمحو السيئ بالحسن . إن الخبيث لا يمحو الخبيث ".
  • 4 ـ الرائش يعين المرتشي على الظلم ، والله تعالى يقول : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ". وقال مكحول الدمشقي ـ رحمه الله تعالى ـ: "ينادى مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ؟ فما يبقى أحد مد لهم حبرا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم " .
  • 5 ـ الرشوة تؤدى إلى اختلال ميزان العدالة في المجتمع ، وإحداث خلل فيه ، قد يؤدى إلى ضياعه وانهياره . قال الشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:" إن الله تعالى ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة!".
  • 6- الهدايا التي تقدم للموظفين من الرعية ، تعد رشوة مقنعة ، لذا أنكر النبي صلي الله عليه وسلم على " ابن اللتبية " قائلا : " أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حق إلا لقي الله يحمله يوم القيامة." الحديث
  • 7ـ وجوب محاسبة الموظفين والقائمين على أعمال داخل الدولة أو خارجها من جهة ولاة الأمور إذا حدث تجاوز كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم مع " ابن اللتبية "
 
إنضم
19 أغسطس 2009
المشاركات
5,026
مجموع الإعجابات
335
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الزميل والصديق العزيزسمندل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكور جداً على موضوعك القيم الذي أفدت به ، كما أشكر الزميل مودى هندى على مداخلته الرائعة التي أفادت وأثرت الموضوع .
أخي الكريم هذه الآفة طالت معظم مجتمعاتنا العربية ودون إستثناء ، حتى أنني أراها تزداد يوماً بعد يوم ، والأمر بات خطيراً ويحتاج لعلاج سريع لفساد كل جوانب الحياة ( الإجتماعية - الإقتصادية - الثقافية - السياسية )
وتبقى المسؤولية مشتركة من أولي الأمر وحتى كافة الشرائح لحسم ذلك وبشدة
لك تحياتي وجزاك الله كل خير
 

alexander18

عضو جديد
إنضم
15 نوفمبر 2009
المشاركات
81
مجموع الإعجابات
2
النقاط
0
أعتذر منك يا أخي لأن تعريفك غير كامل
"أو هي :ما يدفعه ظالم لأخذ حق ليس له ، أو لتفويت حق علي صاحبه انتقاما منه ومكرا به ، وللحصول علي مناصب ليس جديرا به ، أو عمل ليس أهلا له.
ماذا نقول إذا كانت الشرطة هي من تطلب منك الرشوة ؟ و إلا فإنك لن تتحرك من مكانك ان تسافر مثلا و الطائرة على وشك الإقلاع و أنت مجبر على السفر حالا ابنك او زوجتك في المستشفى ؟
في هاته الحالة هل أنت ظالم كما قلت في تعريفك ام مظلوم ؟ و هل تدفعه لتأخذ حقك أم غير حقك ؟
 

م عامر

مشرف الملتقى العام
إنضم
5 نوفمبر 2007
المشاركات
6,551
مجموع الإعجابات
587
النقاط
0
السلام عليكم
بالفعل هي آفة اجتماعية واقتصادية خطيرة وأنا أتصور أن السبب الرئيسي لتفشي هذه الظاهرة هي انعدام المحاسبة في أغلب مجتمعاتنا العربية وتقصير النُظم الحاكمة ...
 

محمد م س شعيب

عضو جديد
إنضم
6 أكتوبر 2009
المشاركات
824
مجموع الإعجابات
32
النقاط
0
حياك الله اخي سمندل ...علي إثارة هذا الموضوع ( الأزمة ) ... :

أنا أري أنه بالإضافة إلي تجريم أي أشكال من أشكال الرشوة ..بموجب التعاليم

السمحاء لديننا الحنيف ..فإن غياب الدولة أوتغييبها لنفسها ( لسبب أو لآخر )

يشكل محوراً هاماً في تفشي هذه الظاهرة الآفة ..أعني أن تطبيق المعايير السليمة

للمنظومة الإدارية في أجهزة الدولة والقطاع الخاص الذي يسير هو الآخر

بموجب قوانين الدولة ..من أهم أسباب اختفاء أو تفشي هذه الظاهرة ..

ثم إن دخول أطر الحكم ي زيادة تفاقم هذه المشكلة يرجع إلي أن تقنينها قد أصبح

واجباً عند أبناء الحكام والوزراء وأبنائهم والحاشية وأبناؤها ..و ..و..

وندخل في دوامة كل االفاسدين الذين لا تطالهم يد القانون الذي قد يطاله

الفساد هو الآخر من خلال ارتشاء بعض أعضائه والإحتماء كما غيرهم من

الصفوة المحميين بحكم علاقتهم المباشرة بأدوات الحكم ...

كانت هناك مقولة قديمة نعرفها تقول : أن الوظيفة تكليف لا تشريف

وهناك كان الموظف العمومي والذي هو معني بالدرجة الأولي بعدم فساد الذمة

أقول كان الموظف يبذل جهده لأنه مكلف ولأنه أهل للتكليف ولأنه يكافأ بما تستحق

مهام وظيفته وبكامل ميزاتها بلا نقصان وبلا جميل من أحد ...وهو محاسب أيضاً

بنفس الأسلوب أو أشد ..أما وقد صارت الوظيفة بكل درجاتها ومقاماتها تعد

محاباة وتزلفاً وتحسب لصالح هذا أو ذاك ... عندها بدأ انحدار المنحني وبقوة

عاماً بعد الآخر حتي ... ( خربت مالطا .. ولا أدري كيف قالو ذلك عنها فقدكنت فيها

منذ أشهر قليلة وحضرت دورة لمدة اربعة أشهر ولم أري فيها أي خراب ,,,)آسف علي

ما بين الأقواس فهو لأخذ نفس لأكمل ..

هذذا ما سأبدأ به معك أخي الرائع سمندل ... وشكراً للإسهامات التي قدمت للموضوع

لك تقديري أخي الكريم .... وسأكمل لاحقاً بإذن الله ..
 

[email protected]

عضو داعم للملتقى
عضو داعم
إنضم
20 سبتمبر 2009
المشاركات
2,092
مجموع الإعجابات
252
النقاط
0
السلام عليكم
بالفعل هي آفة اجتماعية واقتصادية خطيرة وأنا أتصور أن السبب الرئيسي لتفشي هذه الظاهرة هي انعدام المحاسبة في أغلب مجتمعاتنا العربية وتقصير النُظم الحاكمة ...
صدقت أخي مهندس عامر
 

[email protected]

عضو داعم للملتقى
عضو داعم
إنضم
20 سبتمبر 2009
المشاركات
2,092
مجموع الإعجابات
252
النقاط
0
السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
أخي سمندل بارك الله فيك على هذا الموضوع الذي طالما فكرت به كثيرا
و من بعد تفكير عميق و جدت أن المشكلة نابعة ( كما ذكر أخي مهندس عامر ) من تقصير الحكومات
فبالله عليكم قولوا لي كيف يعيش موظف يعمل في الحكومة يتقاضى راتب 240 جنية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إذا فرضنا أن هذا الموظف عنده من الأبناء ثلاثة من ضمنهم بنت
الولد الأكبر في الجامعه و البنت في الثانوية و الولد الأصغر في الإعدادي
الولد يريد مصاريف الكورسات و البنت تريد مصاريف الدروس الخصوصية هي و أخوها ( طبعا البنت كلها سنة و تتجوز يعني محتاجة تجهيز للعروسه )
سيبكوا من مصاريف الدراسة خلينا في الأكل و الشرب
الواحد لما يخش محل سوبرماركت و يشتري شوية جبنات و شوية بيض و شوية عيش و شوية لبن بيدفع 50 جنية زي الباشا ما بالك بهذا الموظف كيف سيعيش هو و زوجته و أبنائه الثلاثة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لازم يأخذ رشوة لااااااااااااااااااااااااازم
 

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0
السلام عليكم

مشكورين علي التفاعل و الإضافة للموضوع
في بلدي هذه الظاهرة لا تُعتبر حتي من الآثام , إلا من رحم ربي
ما يؤسف له أن دفع الرشوة في الغالب يكون لاجل حق يكفله لك القانون
و للأسف لموظفين و مسئولين علي مستوي كل مكاتب و وزارات الحكومة
و حتي الشرطة
و ثالثة الأثافي " البجاحة " حين يطلب منك الموظف الرشوة
:83: هذه النوعية من الموظفين " المتبجحين " لطالما قابلتها

و المبرر لكل راشي هو أنهُ حقٌ لهُ , و لا يتم إلا بألرشوة
و لكن لا توجد مصلحة تستحق أن يُلعن المرء من أجلها

نسأل الله السلامة

 

م . أبو بكر

مشرف ( الهندسة المدنية )
إنضم
11 ديسمبر 2005
المشاركات
2,997
مجموع الإعجابات
404
النقاط
0
مقال كتبته قديماً و نشر في الصحف و المجلات و المواقع حول " لماذا تنتشر الرشوة في بلادنا " ..

لماذا تنتشر الرشوة في بلادنا ؟؟

سؤال ، جوابه معروف .. لكنه جواب خجول .. جواب لا يريد أحد أن يسمعه رغم أن كل منا يعرف في قرارة نفسه أن الجواب لا يخرج عن أسباب أربعة .

و قبل الخوض في هذه الأسباب فإننا نقول أن معظم الطروحات التي ناقشت موضوع الرشوة و الفساد تناولت الجانب الصغير و الظاهري من الفساد كرشوة الموظف لتسيير معاملة أو رشوة شرطي لمنع تسجيل مخالفة .. و رغم أن هذا شكل من أشكال الرشوة لا يمكننا إنكاره لكنه ليس الجانب الأهم .

فمن أشكال الفساد ما يفعله بعض المعنيين من شراء لأراض نائية بأسعار بخسة بعد أن خططوا لفتح شوارع و إقامة منشآت هناك لتتضاعف أسعار هذه المناطق عشرات الأضعاف .

و من الفساد ما تشهده الساحة التجارية من شراكات لتسهيل أو منع استيراد بعض المواد .. فنرى أن هذه القرارات تفصل بدقة على بعض المقاسات .
بل إنها تصدر بتعاقب مذهل أشبه ما يكون بخطة خمسية لتنهمر الأموال على بعض التجار المحسوبين على بعض المسؤولين .

و من الفساد و الرشوة توظيف آلاف الأسماء في شركات و مؤسسات القطاع العام بدون أن يكون لها وجود ليتقاضى مرتباتها المسؤولون أنفسهم .

و من الفساد أن تتربع على قمة عرش الجمعيات السكنية دائماً أسماء المسؤولين ليحصلوا على الأدوار الأولى من هذه الجمعيات على حساب المواطن الفقير الذي يبقى اسمه في آخر القائمة دائماً .

الفساد يحصل في العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية و التي تدفع مئات الملايين لترسو عليها العقود ..
هذه الأموال بمجموعها تشكل نزفاً للخزينة العامة ، على عكس رشوة الموظف الصغيرة التي لا تكلف الخزينة العامة شيئاً .

أما عن أسباب انتشار الفساد و الرشوة في مجتمعاتنا فنركزه في الأسباب التالية :

الطمع و غياب القناعة :

لاحظ أن كل إنسان يستهلك مالياً ما يكفي حاجته ، و كلما زاد دخله زادت حاجته ، هذا المنطق يمكننا أن نتفهمه ..
أما أن يسعى المرء إلى زيادة دخله بطرق مشروعة أو غير مشروعة حتى تفي باحتياجاته التي لا سقف لها ، فهنا تبدأ الحاجة إلى دخل إضافي لن يكون من حلال على الأرجح .

غياب القدوة الحسنة :

هذا العامل قد يفوق العامل الأول أهمية بل هو العامل الأهم برأيي ، فعندما يرى الموظف الفساد يطال رئيس قسمه و يرى رئيس القسم الفساد يطال مديره و هذا يرى الفساد يطال مديره العام و يطال سلك الشرطة و سلك القضاء و يرى كل هؤلاء كبار المسؤولين يبنون القصور و يشيدون البنيان و يدخرون الأموال في الخارج بمئات الملايين فلن نتوقع أن يترفع الصغار عن الكسب غير المشروع .

أضف عامل المحسوبية ، فكثيراً ما يجبر الموظف على تنفيذ أعمال مخالفة للقوانين بواسطة من مسؤول ما ، و على هذا فهو يعتاد تجاوز القوانين و يعتاد أن ليس كل الناس سواسية و أن القانون وضع للصغار فقط ، و يعتاد هذا على أن من حقه هو بدوره أن يستفيد كما استفاد صاحب الواسطة من منصبه .

إننا باستخدام الوساطة ندرب موظفينا على تجاوز القوانين .

ضعف رواتب الموظفين :

لعل هذا العامل الذي يقبع في الدرجة الثالثة من حيث الأهمية يتقاطع مع العوامل السابقة في أن ضعف هذه الرواتب يشكل هوة سحيقة بين دخل الموظف العادي و بين دخل بعض المتنفذين الذين يقتاتون من تعب هذا الموظف ناهيك عن أنهم السبب في ضعف الناتج العام للاقتصاد المحلي و الذي ينعكس بدوره على ضعف الدخل للفرد و الأسرة فلو توقف النزيف من مؤسساتنا و من خزينتنا لفاض المال و لزادت الأجور أضعاف ما هي عليه .

ضعف الضمير:

الضمير البشري يبقى حياً ما لم يتم تخديره أو قتله ، و ذلك بموجب العوامل السابقة ، و تتفاوت الضمائر بكمية الجرعة التي تحتاج إلى تخديرها أو حتى قتلها ، بالبعض يرفض بيع ضميره و يبقى طوال حياته في أسفل السلم .. و الآخرون يبيعون لكن بحدود لا تمس الصالح العام .. وصولاً إلى ذاك الذي طمر النفايات النووية تحت سمع و بصر الجميع دون أن ينبس أحد ببنت شفة .

من هنا يمكننا القول أن انتشار الرشوة ليس عادة أو صدفة .. إنه وليد تربى تدريجياً في مجتمعاتنا حتى صار غولاً نحن صنعناه و يصعب علينا أن نجتثه اليوم

م . أبو بكر


مع التحية
 
التعديل الأخير:
إنضم
13 فبراير 2008
المشاركات
2,383
مجموع الإعجابات
157
النقاط
0
كل ما ذكر من أسبا فى كثرة الرشوة صحيح ولكن اذأ وجدت مراقبة الله عز وجل فكل ذلك سينتهى
 

سمندل السوداني

إدارة الملتقى
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
6,080
مجموع الإعجابات
1,324
النقاط
0

جزاك الله خيراً م أبوبكر علي المقال الرائع الذي تفضلت به , أوجزت القول ملامساً كل جوانب القضية . إشارتك للرشوة علي أنها غول يصعب إجتثاثه , تعبير مُخيف و بقليل من التفكير نجده واقع ماثل و راسخ و لا يجد من يحاربهُ من جهات رقابية للعمل العام أو جهات محاسبة الثراء الحرام , لذا سنجدهُ كل يوم أشد رسوخاً و أصعب إجتثاثاً .

حقيقة مقال يلقي الضوء علي الفساد بصور عامة , فساد القطاع العام شركات و مسئولين و مشرعين , و كل ما اُلحق بإسمه لفظ " حكومي " . بدون أدني مبالغة حكوماتنا تُكرس الفساد و الإفساد لتبقي , و تعتبرُ ركيزتها و مقومات بقائها هي جحافل الفاسدين " المرتشين 100% " المنتفعين بغض الأنظار عنهم .



 

د.محمد باشراحيل

إستشاري الملتقى
إنضم
11 مارس 2009
المشاركات
7,042
مجموع الإعجابات
1,011
النقاط
0
  • موضوع هام اخى الحبيب سمندل .. وهى افة ضربت بقوة مجتماعاتنا الشرقية كما هو الحال بالطبع بالمجتمعات الغربية ولكن بصورة اقل كثيرا .. لان عندهم الشفافية اكبر وساستعرض الموضوع بعمق لانه هام جدا :
  • تعريف الرشوة :
    الرشوة : ـ بفتح الراء وكسرها ـ هي ما يمده المحتاج من مصانعة ومال ونحوه لنيل حاجة متعذرة .
    "أو هي :ما يدفعه ظالم لأخذ حق ليس له ، أو لتفويت حق علي صاحبه انتقاما منه ومكرا به ، وللحصول علي مناصب ليس جديرا به ، أو عمل ليس أهلا له .
    والرشوة : مأخوذة من الرشا أو الرشاء وهو " الدلو " أو "الحبل الذي يدلى ف البئر من أجل الحصول علي الباقية .
    فهو يمد للحاكم حبال مودته الكاذبة من أجل أن ينال ما يريد منه بأيسر طريق ، وأخس وسيلة غير مبال بما يترتب علي ذلك من العواقب المهلكة والجرائم المزرية بالأخلاق والقيم " .
    وهى : ضرب من ضروب أكل أموال الناس بالباطل ، وهى ماحقة للبركة ومزيلة لها .
    والراشي: المعطي للرشوة .
    والمرتشي : الآخذ لها .
    والرائش : الوسيط بينهما .
ولعلاج هذه الظاهرة يجب اتباع الاتى :
  • 1ـ التحذير من الرشوة والإعانة عليها .قال تعالى : "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
  • 2ـ الرشوة سبب مباشر لعدم إجابة الدعاء ، لأن الحرام يوصد أبواب السماء أمام الداعي !! وفى "صحيح مسلم "حين ذكر النبي صلي الله علية وسلم " الرجل يطيل السفر أشعت أغير يمد يديه إلى السماء يا رب ، وطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسة من حرام ، وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟!".
  • 3ـ الرشوة سبب مباشر لدخول النار . ففي " صحيح البخاري ": أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ". وعن ابن مسعود
    radia.gif
    قال : "إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله عز وجل يعطى الدنيا من يجب ومن لا يجب ، ولا يعطى الدين إ من أجب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ، ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ، ولا يتصدق به فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ،ولكن يمحو السيئ بالحسن . إن الخبيث لا يمحو الخبيث ".

  • 4 ـ الرائش يعين المرتشي على الظلم ، والله تعالى يقول : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ". وقال مكحول الدمشقي ـ رحمه الله تعالى ـ: "ينادى مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ؟ فما يبقى أحد مد لهم حبرا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم " .
  • 5 ـ الرشوة تؤدى إلى اختلال ميزان العدالة في المجتمع ، وإحداث خلل فيه ، قد يؤدى إلى ضياعه وانهياره . قال الشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:" إن الله تعالى ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة!".
  • 6- الهدايا التي تقدم للموظفين من الرعية ، تعد رشوة مقنعة ، لذا أنكر النبي صلي الله عليه وسلم على " ابن اللتبية " قائلا : " أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حق إلا لقي الله يحمله يوم القيامة." الحديث
  • 7ـ وجوب محاسبة الموظفين والقائمين على أعمال داخل الدولة أو خارجها من جهة ولاة الأمور إذا حدث تجاوز كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم مع " ابن اللتبية "

مقال كتبته قديماً و نشر في الصحف و المجلات و المواقع حول " لماذا تنتشر الرشوة في بلادنا " ..

لماذا تنتشر الرشوة في بلادنا ؟؟

سؤال ، جوابه معروف .. لكنه جواب خجول .. جواب لا يريد أحد أن يسمعه رغم أن كل منا يعرف في قرارة نفسه أن الجواب لا يخرج عن أسباب أربعة .

و قبل الخوض في هذه الأسباب فإننا نقول أن معظم الطروحات التي ناقشت موضوع الرشوة و الفساد تناولت الجانب الصغير و الظاهري من الفساد كرشوة الموظف لتسيير معاملة أو رشوة شرطي لمنع تسجيل مخالفة .. و رغم أن هذا شكل من أشكال الرشوة لا يمكننا إنكاره لكنه ليس الجانب الأهم .

فمن أشكال الفساد ما يفعله بعض المعنيين من شراء لأراض نائية بأسعار بخسة بعد أن خططوا لفتح شوارع و إقامة منشآت هناك لتتضاعف أسعار هذه المناطق عشرات الأضعاف .

و من الفساد ما تشهده الساحة التجارية من شراكات لتسهيل أو منع استيراد بعض المواد .. فنرى أن هذه القرارات تفصل بدقة على بعض المقاسات .
بل إنها تصدر بتعاقب مذهل أشبه ما يكون بخطة خمسية لتنهمر الأموال على بعض التجار المحسوبين على بعض المسؤولين .

و من الفساد و الرشوة توظيف آلاف الأسماء في شركات و مؤسسات القطاع العام بدون أن يكون لها وجود ليتقاضى مرتباتها المسؤولون أنفسهم .

و من الفساد أن تتربع على قمة عرش الجمعيات السكنية دائماً أسماء المسؤولين ليحصلوا على الأدوار الأولى من هذه الجمعيات على حساب المواطن الفقير الذي يبقى اسمه في آخر القائمة دائماً .

الفساد يحصل في العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية و التي تدفع مئات الملايين لترسو عليها العقود ..
هذه الأموال بمجموعها تشكل نزفاً للخزينة العامة ، على عكس رشوة الموظف الصغيرة التي لا تكلف الخزينة العامة شيئاً .

أما عن أسباب انتشار الفساد و الرشوة في مجتمعاتنا فنركزه في الأسباب التالية :

الطمع و غياب القناعة :

لاحظ أن كل إنسان يستهلك مالياً ما يكفي حاجته ، و كلما زاد دخله زادت حاجته ، هذا المنطق يمكننا أن نتفهمه ..
أما أن يسعى المرء إلى زيادة دخله بطرق مشروعة أو غير مشروعة حتى تفي باحتياجاته التي لا سقف لها ، فهنا تبدأ الحاجة إلى دخل إضافي لن يكون من حلال على الأرجح .

غياب القدوة الحسنة :

هذا العامل قد يفوق العامل الأول أهمية بل هو العامل الأهم برأيي ، فعندما يرى الموظف الفساد يطال رئيس قسمه و يرى رئيس القسم الفساد يطال مديره و هذا يرى الفساد يطال مديره العام و يطال سلك الشرطة و سلك القضاء و يرى كل هؤلاء كبار المسؤولين يبنون القصور و يشيدون البنيان و يدخرون الأموال في الخارج بمئات الملايين فلن نتوقع أن يترفع الصغار عن الكسب غير المشروع .

أضف عامل المحسوبية ، فكثيراً ما يجبر الموظف على تنفيذ أعمال مخالفة للقوانين بواسطة من مسؤول ما ، و على هذا فهو يعتاد تجاوز القوانين و يعتاد أن ليس كل الناس سواسية و أن القانون وضع للصغار فقط ، و يعتاد هذا على أن من حقه هو بدوره أن يستفيد كما استفاد صاحب الواسطة من منصبه .

إننا باستخدام الوساطة ندرب موظفينا على تجاوز القوانين .

ضعف رواتب الموظفين :

لعل هذا العامل الذي يقبع في الدرجة الثالثة من حيث الأهمية يتقاطع مع العوامل السابقة في أن ضعف هذه الرواتب يشكل هوة سحيقة بين دخل الموظف العادي و بين دخل بعض المتنفذين الذين يقتاتون من تعب هذا الموظف ناهيك عن أنهم السبب في ضعف الناتج العام للاقتصاد المحلي و الذي ينعكس بدوره على ضعف الدخل للفرد و الأسرة فلو توقف النزيف من مؤسساتنا و من خزينتنا لفاض المال و لزادت الأجور أضعاف ما هي عليه .

ضعف الضمير:

الضمير البشري يبقى حياً ما لم يتم تخديره أو قتله ، و ذلك بموجب العوامل السابقة ، و تتفاوت الضمائر بكمية الجرعة التي تحتاج إلى تخديرها أو حتى قتلها ، بالبعض يرفض بيع ضميره و يبقى طوال حياته في أسفل السلم .. و الآخرون يبيعون لكن بحدود لا تمس الصالح العام .. وصولاً إلى ذاك الذي طمر النفايات النووية تحت سمع و بصر الجميع دون أن ينبس أحد ببنت شفة .

من هنا يمكننا القول أن انتشار الرشوة ليس عادة أو صدفة .. إنه وليد تربى تدريجياً في مجتمعاتنا حتى صار غولاً نحن صنعناه و يصعب علينا أن نجتثه اليوم

م . أبو بكر


مع التحية

مشكور أخي المهندس زياد (سمندل السوداني )
على طرح الموضوع المميز .. ليس لكونه ممتاز .. ولكن لأنه يطرح آفة .. وفيروس ..
إستشرى في مجتمعاتنا العربية والإسلامية
اي دول العالم الثالث ..

وشكرا لمشاركات المهندسين القديرين مودي هندي والمهندس ابوبكر ..
فقد أثريا الموضوع ..

نعم إن الرشوة قد فتكت بالمجتمعات وقد تم ذكر الأسباب في المشاركات
وليس هناك داع لذكرها والتعليق ..


ولكن السبب الرئيس يرجع إلى البعد عن الله
وتغييب اليوم الآخر ..

إن عدم إستشعار أن هناك ثوابا وعقابا ..
معناه عدم الإيمان باليوم الآخر ..

وكأننا .. قد تركنا أحد أركان الأيمان ..

( التي تعلمناها في السنة الأولى إبتدائي .. الإيمان هو: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره )

هذا إن لم نعدم إستشعار باقي الأركان ولاحول ولا قوة إلابالله العلي العظيم..


موضوع متميز .. من عضو متميز ..
وفقك الله وكل عام وأنتم بألف خير.

 
أعلى