الحرب على الأسلام كردستان

إنضم
12 يونيو 2006
المشاركات
4,977
مجموع الإعجابات
593
النقاط
0
بدأت مؤشرات معركة قادمة بالبروز بشكل جلي ومؤثر في المناطق الكردية شمال العراق، بين المساجد وأبناء الحركة الاسلامية وجمهورهما الواسع من الشعب الكردي من جهة، وبين قيادات الأكراد العميلة والموالية للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة من جهة أخرى، وذلك في أعقاب خطوات قام بها برلمان كردستان بمحاولة تغيير قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمرأة، والهجوم الشرس الذي تشنه الآن القيادات الكردية وأذنابها على المساجد لمحاولة قمع أي معارضة إسلامية في مهدها قبل أن تستفحل..!

ففي أجواء (الحرية) و (الديمقراطية) المزعومة التي تتشدق بها القيادات الكردية العميلة، دخلت المؤسسات والشركات الصهيونية من أوسع أبوابها، وانتشر التبشير بشكل مكشوف وعلني، وبنيت كنيسة للمتنصرين من الشعب الكردي المسلم، وبدأ دعاة الشذوذ الجنسي والاباحية الفكرية والأخلاقية يتبجحون برذائلهم من خلال الصحافة والاعلام تحت غطاء الحرية الفكرية، متحدين بذلك عقائد ومشاعر وأخلاقيات الملايين من الشعب الكردي المسلم..!

كما يسعى عدد من البرلمانيين الكرد، وبإيحاء وأوامر مباشرة من أسيادهم في نيويورك وتل أبيب، الى نسف قوانين الأحوال الشخصية المستندة الى الشريعة الاسلامية، تمهيدا لتشريع زواج المثليين وتجريم تعدد الزوجات وغيرها مما يمليه عليه أسيادهم لأجل (مواكبة) عجلة التطور الغربي.. فأدخلوا مشروع قانون (الجندر) وهو المساواة بين الرجل والمرأة، وهي كلمة حق يراد بها باطل.. فالاسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة، وما نشهده من ممارسات مجحفة بحق المرأة (في كردستان قبل غيرها)، كإجبارها على الزواج ضمن محيط القبيلة وحرقها اذا خالفت ذلك، فهو من أفعال الجاهلية التي كانت سائدة قبل رسالة الاسلام..!

وعندما حاول خطباء المساجد استنكار المنكر والتحذير من الخطر الصهيوني ومن التبشير الصليبي من على منبر الجمعة، والتحذير من مخاطر تمرير قانون الجندر، وهي أقل ما يمكن لخطيب الجمعة أن يفعله، اكتشفوا أن حرية التعبير لا تشمل المساجد، فثارت ثائرة الأشرار وبدأوا يمكرون ويدبرون لقمع الصوت الاسلامي وتقنينه حسب هوى حكومة العملاء، لكي لا يسمع الناس سوى ما تريده القيادات الكردية العميلة، ليصبح إسلاما (أمريكيا) تراثيا لايتحدث بغير فنون لف العمامة وقراءة القرآن دون فهم كلمة منه ودون العمل برسالته الثائرة بوجه كل منكر..

فقد وقع مؤخرا عدد ممن يسمون أنفسهم (مثقفين وفنانين وأكاديميين) على وثيقة مشروع خطير وغير مسبوق يطالب بتحديد اقامة خطبة صلاة الجمعة في ثلاثة مساجد فقط في محافظات الاقليم الثلاث، اربيل والسليمانية ودهوك، ثم تنقل الصلاة (تلفزيونا) الى المساجد الاخرى في مراكز المدن والقصبات والقرى والمنازل..! وهو مقترح لم يخطر حتى على بال مصطفى كمال أتاتورك أو بورقيبة أو خلفه الهارب زين العابدين بن علي ممن حاربوا الاسلام ورسالة المسجد بشتى الوسائل القمعية..! ثم دعوا الى محاكمة خطباء المساجد الذين يتحدثون عن الخطر الصهيوني والصليبي في كردستان، أو يحرضون ضد تمرير قانون الجندر..!

هذه المعركة التي بدأت بوادرها بالبروز فوق السطح كانت قادمة لا محالة، فالبون شاسع والفرق هائل ما بين الشعب الكردي الذي يقدس في غالبيته رسالة الاسلام، ويرى المجتمع الكردي على أنه جزء لا يتجزأ من العالم الاسلامي الواسع، وبين قيادات قبلية نشأت وترعرت في أحضان روسيا الشيوعية، ثم تلقفها الموساد الصهيوني، واحتظنها ومولها نظام الشاه في إيران، وارتكبت أبشع جرائم القتل والابادة في صراعها القبلي الداخلي للهيمنة على النقاط الحدودية والموارد المالية..! ثم ترتكب اليوم واحدة من أبشع جرائم الخيانة بحق العراق والأمة الاسلامية جمعاء عندما أصبحت رأس حربة للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة..!

ولمن لا يعرف الشعب الكردي، فمع حلول عام 21هـ دخلت غالبية المناطق الكردية في الإسلام، ودخل الأكراد في دين الله أفواجا طوعا من غير قتال على ايدي الفاتحين والدعاة، وكان لهم إسهام بارز بعد ذلك في الفتوحات الإسلامية. وظل الأكراد يتمثلون روح الإسلام، كما أنهم أصبحوا جنودا للخلافة الإسلامية في شتى عصورها، ولم تؤثر فيهم الصراعات التي طغت على العالم الاسلامي آنذاك، بل أصبحوا سندا ومدافعا أمينا عن الثغور الإسلامية في وجه الروس والبيزنطينيين وحلفائهم من الأرمن والكرج (الجورجيين)، أما دورهم في مقاومة الصليبيين والباطنيين تحت قيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي فأشهر من أن يُعرَف. وفي العصور العباسية كان لهم دور مشهود في الدفاع عن حياض الخلافة، وحتى عندما شكَّلوا إمارات خاصة بهم كغيرهم من الأمم، أيام تدهور الخلافة العباسية في العصر البويهي 334-447 هـ فإنهم بقوا على إخلاصهم لرمز الإسلام آنذاك (الخلافة العباسية)، ولم يحاولوا القيام بحركات التمرد والانفصال أو احتلال بغداد مثل أمم أخرى كالفُرس والبويهيين، وذلك يعود الى إخلاصهم ووفاءهم وتمسكهم برسالة الاسلام..

إن تطور وتنامي الحركة الاسلامية الكردية شمال العراق قد يصبح أكبر خطر يواجه المشروع الانفصالي الشرير ومن يقفون وراءه، لأنها تنظر الى العراق من منظور وحدة الانتماء الاسلامي وليس من المنظور القومي الضيق، وتعتبر العراق بعدا استراتيجيا مهما، وهي تعتز بثراء التجربة الاسلامية في كل أنحاء العراق، ولا تريد أن ترى نفسها منعزلة متهمة وسط عالم إسلامي رحب، وهي تتبرأ الى الشعب الكردي من جرائم قادة القبائل البرزانية والطلبانية ومن دماء الأبرياء، وهم كانوا أول ضحايا الاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق، وسالت دماؤهم قبل غيرهم في جبال كردستان في الأيام الأولى من الحرب على العراق..!

ومطلوب هذا اليوم من عرب العراق احتضان هذه الظاهرة المتنامية، ومد يد العون والاسناد والمؤازرة الى من يقفون بوجه مخطط التغريب الكردي، فأعظم كتاب مقدس لدى عرب العراق هو نفسه لدى الكرد، وما هو محرم على العرب هو ذاته المحرم على الكرد، وما يقرب الى الله من الأعمال الصالحة وما يبعد عن المرء عقاب الله وعذابه وما يرشد المؤمن على الصراط المستقيم ويدخله جنة النعيم هو ذاته في كل بقعة عراقية تؤمن بالله ربا وبالاسلام دينا..! وما شاب العلاقات العربية الكردية في العراق من توتر وصراع فلا دخل للشعب الكردي فيه، فهو كغيره من الشعوب قد وقع ضحية زعاماته القبلية التي نهجت منهج العمالة والخيانة لأعداء الأمة الاسلامية منذ منتصف القرن الماضي وحتى يومنا هذا..

أما العصبيات العرقية والقبلية فهي مما ذمه رسولنا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم عندما قال قولته العظيمة يوم حجة الوداع: « يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا ‏ ‏لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم » ‏ثم قال: « فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم ‏كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم، هذا. أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم،‏ ‏قال ليبلغ الشاهد الغائب » .. وحسبنا قول رب العزة جل وعلا في محكم الكتاب: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..

الرابطة العراقية
8946.jpg
 

مواضيع مماثلة

أعلى