الجزء الأخير ...(للحكاية وجه آخر ...علي بابا والاربعين حرامي )

يوسف الغريب

عضو جديد
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
3,071
مجموع الإعجابات
251
النقاط
0
استطاع الحزن أخيرا أن يمزق الجدار السميك من القسوة والصرامة الذي كان يتسم به وجه علي بابا صاحب القامة المديدة والسيف الطويل الذي وطئ به في ما مضى أكوما من الذهب بازدراء وجشع لا مثيل لهما في هذه الدنيا كما شاهد بعينين صارمتين شبيهتان بنصل سيفه الحاد الكثير من المدن تحترق أمام إشارة من يده التي تلطخت هي أيضا بدماء لم يعرف اصحبها لماذا أريقت وبأي ذنب عوقبت واحل محل وجهه الصارم وجه كالح أصابه الكثير الكثير من سهام خيبات أمل تعاقبت عليه حتى فتته قطعا صغيرة ذابت بسرعة كبيرة عندما طالبه الأربعين حرامي بتقسيم الغنائم التي ضاقت بها ذرعا مغارته السرية (سمسم ) والتي احتضنته وعصابته في أوقات حرجة واحتضنت أيضا أكوما كبيرة من الذهب فهي الآن لم تعد تقبل القسمة على واحد كما في السابق فالأحوال والظروف المعيشية تغيرت وأصبحت صعبة ولم تعد القناعة في هذه الظروف تجدي نفعا
و طالبه رفاق العمر أيضا بتحسين أوضاعهم المعيشية كصرف حصان جديد وخيمة كبيرة من أفخم أنواع القماش والحرائر لكل لص منهم وتحسين راتبهم التقاعدي وإشراكهم في التخطيط لكل غارة يقوم بها حتى يتسنى لكل لص منهم الاستفادة من هذه الغارة بشكل فردي بحسب نفوذه في تلك المنطقة ومعرفته بالناس هناك
إلا إن علي بابا لم يبدي استغرابه لتلك المطالب من قبل رافقا شاركوه اواقتا حزينة وأياما بخيلة وشربوا معه أنخابا كانت فرحة الانتصار فيها تتربع دائما في المنتصف تصاحبها الكثير من السيوف الملوحة والراقصة فرحتا بالغنائم الجديدة ففي النهاية ستوزع الغنائم وسيأخذ كل فرد نصيبه الذي يستحقه من المال
ولكن ما افزع علي بابا وجعله يقفز غاضبا ممتعضا هو ذالك المطلب الأخير والذي كان رفاقه يطلبون فيه إدخال الديمقراطية على عصابتهم واختيار الرئيس للعصابة عن طريق الاقتراع متذرعين بتحسين صورة العصابة أمام الرأي العام وحينئذ علم علي بابا إن أخلاق الأربعين لصا قد أفسدتها العولمة وان عصابته تتخذ منحنى خطير في حياتها وإنها أيله في أي لحظة للسقوط بعد قضاء وقت طويل في بنائها وجعلها عصابة عالمية وصلت سمعتها إلى أقاصي البلاد وكانت تلهج بها السنة العباد ولم يجد علي بابا مناصا من مهادنتهم ومسايرتهم وتطمينهم بوعود حتى لو كانت زائفة
فهو الآن أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يستجيب لهذه المطلب الذي أصبح مطلبا جماهيريا لعصابته ا وان يتوقع الأسوأ والأسوأ كما يعلم الجميع أن يقوم رفاق العمر بانقلاب (سرسري) يطيح بحكمه الذي امتد طويلا في التخطيط والسرقة والنهب والسلب لحين إيجاد حلول يستعيد فيها سيطرته على عصابته التي لم يتخيل في يوم من الأيام أن يصبح لصا عاديا فيها تاركا وراء ظهره الكثير من المسؤوليات التي لن يستطيع احد من هؤلاء اللصوص القيام بها بالشكل الصحيح من وجه نظره ......انفض الاجتماع دون أن يتمخض عن نتائج حقيقية تحقق أي من مطالب الأربعين حرامي ...
وبمزيد من الحزن والأسى الذي حاول جاهدا أن لا يظهره أمام زملائه ودعهم علي بابا بالكثير من العبارات المطمئنة والوعود الزائفة محاولا أن يكسب بهذه الخطوة بعضا من الوقت فالوقت الآن أصبح سريعا هذه الأيام كسيف (مسرور) حارسه الشخصي وسائقه الخاص وبإشارة من كلتا يديه أمر سائقه الشخصي ( مسرور) بالذهاب إلى بيته وتركه وحيدا ليعود سيرا على الأقدام إلى بيته عله يتسنى له بالتفكير ببعض الحلول الناجعة التي قد تعيد له هيبته أمام عصابة لم تعد تحسب له حساب كما في الماضي
مشى علي بابا وحيدا في الليل ووحيدا في هذه الطرقات لم يصحبه في هذا الطريق سوى بعض الهموم عن يمينه وبعض الإحزان عن شماله كان كمجنون لحق به بعض الصبية فأخرجوه عن طوره أخذ يكلم نفسه بصوت عالي في شارع ترك وحيدا للبرد والريح والمصابيح المضيئة على جنبات الطريق التي كانت تخفف من بؤسه الذي كان يكبر رويدا رويدا في كل خطوة يخطوها إلى الأمام دون أفكار وحلول تخطر في باله أو معجزة سريعة تنقذه من مأزقه خيل إلى علي بابا أن حزنه الشديد سيغدو وحشا كبيرا يهم بابتلاعه قبل أن يطرق باب قصره الكبير وقبل أن يرى زوجته الحانية (ياسمينة ) التي رافقته بشكل غامض في طريقه الأخير
ياسمينة زوجة ذكية وجميلة تعثر بها ذات مساء وما زال يعيش في تلك اللحظة وبكل ما فيها من جمال وقد رضيت بالقليل ولم تتخلى عنه في وقت الشدة كما تفعل النساء في هذه الأيام وهي زوجة مخلصة وشديدة الحنو أيضا لقد حاربت أهلها وحاربت كل الدنيا من اجله لا بل عادتهم جميعا فصوتها الحنون الممطول كان دائما ينقذه من براثن اليأس المزمن ويحث خطاه إلى الأمام في طريق مظلم لم تعرف عنه ياسمينة شيئا ولأنها تستحق الأفضل فقد كانت منبع أفكاره في كل مرة وإصراره على إسعادها هو من جعل منه لصا محترفا في البداية وزعيم عصابة في نهاية المطاف وها هي حكاية الآن تكاد أن تنتهي بنهاية حزينة
فكر يا علي بابا فكر لا بد أن تخرج بحل لهذه المعضلة ....هكذا كان يطرد غبار اليأس من أمام مخيلته كلما غزاه هذا الغبار ...وبهذه الجملة عادت الأفكار تتصارع في مخيلته من جديد فكرة تسحق فكرة وفكرة تجر فكرة أخرى وأخرى تطرحها أرضا فكر علي بابا بإطلاق لحيته لتمويه إمام العصابة ومحاولة لعب دور الواعظ الذي يخشى على العصابة أن تصيبهم لعنة العولمة التي أصابت قبلهم قوما آخرين وسرعان ما طرحها أرضا فهي لن تجدي نفعا مع أناس لم يعترفوا بدين أو بمبدأ في يوم من الأيام
فكر في إدخال العنصر النسائي على عصابته إلا انه سرعان ما طردها بعيدا فالمرأة كانت سببا في مذابح الثعالب والدببة بسبب فروها السميك هي ايضا كانت سببا في مذابح الرجال وادخال هذا العنصر الى العصابة قد يحل جزئا من المشكلة ولكنه في نفس الوقت سيزيدها سوأ ففيه مخاطرة لن يستطيع تحمل نتائجها
استسلم علي بابا لليأس اخيرا ولم تعد مخيلته تأتي بأفكار جديدة واخيرا جاءه صوت غامض من الأعالي كأغنية مجروحة زرقاء اعتقد علي بابا انه صوت اخوه الكبير الشاطر حسن الذي فارق الحياة على ذراعه فى موقعة حربية لم يخطط لها جيدا : علي بابا لا بد ان تترك منصبك وتحافظ على ما تبقى من ماء وجهك فأنت الآن لست الا غراب هرم سوف تهزأ منه الغربان الشابة اترك الساحة لغيرك من المواهب الشابة شريطة ان يبقى اسمك كرمز للعصابة ومنذ ذالك الحين اصبح اسم علي بابا يطلق على كل زعيم للصوص

من البريد


--------------------------------------------------------------------------------------------------
وما زال الصراع قائم على الديمقراطية وعصابة على بابا وعلى بابا نفسه
 
التعديل الأخير:

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
مقالة رائعة .. ومعبرة للغاية ..​


وما زال الصراع قائم على الديمقراطية وعصابة على بابا وعلى بابا نفسه​
 
أعلى