التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي -- إحتلال -- إستعباد -- سرقة ثروات الوطن والوطن

لبيبة

عضو جديد
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
4,052
مجموع الإعجابات
554
النقاط
0
****************************
بسم الله الرحمن الرحيم


التلويث الفكري والإعلامي

في العالم الإسلامي



من إرث المفكر السياسي الدكتور

عايد الشعراوي
يرحمه الله


سمات الإعلام في العالم الإسلامي


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ما زلنا معكم مستمعينا الكرام في قراءتنا لبحث التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي وهو من إرث المفكر السياسي الدكتور عايد الشعرواي يرحمه الله.

وفي هذه الحلقة نكون معكم إن شاء الله مع سمات الإعلام في العالم الإسلامي.

إن إعلام الدول القائمة في العالم الإسلامي هو إحدى المصائب التي يعيشها المسلمون،
فهو إعلام تابع كلياً للغرب وهو إعلام يوقظ العنصرية من مرقدها،
ويشيع الانقسام والتمزق بين المسلمين،
ويتجاهل قضاياهم المصيرية ويركز على سفاسف الأمور،
والأهم من ذلك أن الإعلام هو بوق الحكام وهاجسهم ولا ينقصه سوى أن يريح ويستريح.



أما السمة الأولى والتي سنكون معكم فيها في هذه الحلقة إن شاء الله فهي:


تبعية الإعلام:


من المعروف أن المستعمرين هم بناة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة،
وقد أسسوا هذا البنيان على شاكلتهم وحصنوه بحراس لفكر الغرب وحماة لمصالحه من أبناء المسلمين.
وبصورة أوضح
فإن انجلترا وفرنسا وإيطاليا حينما استعمروا غالبية البلاد الاسلامية قبل وبعد تقاسمهم لدولة الخلافة فإنهم وضعوا
الخطط طويلة المدى لربط بلاد المسلمين بالغرب فكرياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً
بصورة تصبح فيها المستعمرات جزراً نائية عن الغرب لكنها جزء منه،
وبقي هذا الارتباط المباشر قائماً علناً بالنسبة لإنجلترا وبعض مستعمراتها مثل دول الكومونولث، وأوهمت الرأي العام بأنها أعطت بعض مستعمراتها الاستقلال،
ولكن الحقيقة هي أن الاستقلال الذي تحدثوا عنه لم يحصل حتى الآن،فإذا كانت جيوش انجلترا وفرنسا قد رحلت في يوم مضى
فإنها أبقت وراءها جيوشاً من المغتربين
من أبناء جلدتنا ويتكلمون لساننا،

وأبقت كل البنى الاساسية
التي ابتنتها في كافة المجالات وأبقت رجالها المخلصين من قمة هرم السلطة إلى قاعدته،
وليس معقولاً أن تسلم الامانة لأعداء الصليبية الجديدة لذلك كانوا منسجمين
مع مكرهم وكيدهم للإسلام
فسلموا الأمانة لأصدقاء الصليبية،
ومن الطبيعي أن يكون أصدقاء الصليبية هم اعداء لشعوبهم فيحكمونهم بالقمع والإرهاب والإذلال،

وإذا كان أنصار الصليبية قد خاضوا معارك ضد المسلمين جنباً إلى جنب
مع جيوش الصليبية كما حصل مع الشريف حسين،
فإن معارك اليوم تخاض بأبناء المسلمين وسلاحهم وذخيرتهم وأموالهم
لصالح الصليبية الجديدة التي تدير الامرو بنظام التحكم عن بعد،
لأن طاقم السياسيين والإداريين والاقتصاديين ورجال البنوك ومدراء الجامعات والمدارس والإذاعات والصحف وحتى المخاتير في القرى والأحياء،هؤلاء هم الأمناء الذين استلموا الأمانة من المستعمر الصليبي،
وبقي المستعمر بشكل مقنع حتى الآن، والتغيير الوحيد الذي حصل هو أن أمريكا سلبت من انجلترا بعض مستعمراتها مما أدى إلى تغيير طواقم الحكم والسياسة والعسكر أما الطواقم الدنيا فلم يلحقها سوى تغيير طفيف
إ
ن الكثرة الغالبة من الدول الإسلامية (هكذا يسميها) منقوصة الاستقلال السياسي والاقتصادي،
تابعة بدرجات متفاوتة لدول كبيرة أو كبرى،
وهذا أمر لا يجوز المكابرة فيه
وهكذا بقي الارتباط وبقيت التبعية الشاملة،
وليس غريباً أن يكون الاعلام تتويجاً للتبعية والارتباط،
ويترتب على هذا ان الإعلام المرتبط بكونه دائماً في خدمة المستعمر أكثر مما هو في خدمة المسلمين، لذلك نجد وسائل الاعلام في العالم الإسلامي تشجع الفساد والانحلال والتناقض والانقسام،
لأنها تبث آخر ما توصل إليه الانحطاط الحضاري الغربي،
فالافكار والقيم الوضيعة غرسها الغرب أثناء وجود عسكره في العالم الإسلامي،
واستمر في تعهد غراسه ورعايتها عن طريق هيمنته على الإعلام وتوجيهه لما يذاع ويبث وينشر،
لذلك لا أمل في الخلاص من هذه التبعية المطلقة سوى بإزالة الطواقم التي وظفها المستعمر،
فتزال بذلك العقلية العفنة الجامدة التي سادت ولا زالت نيابة عن المستعمر الصليبي الحاقد.



ولم ينته دور المستعمر عند بناء إعلامنا بل استمر دوره في كونه المصدر للبرامج والأخبار التي تذاع وتنشر
"ولا يخفى على أحد أن مصادر الاستعمار قد استغلت هذا الضعف
(الإعلامي)
إلى أبعد حد من خلال وكالات الأنباء الكبرى وغيرها من الأجهزة الإعلامية الأخرى وأصبحت مع التطور التقني والإعلام الالكتروني تتحكم في تدفق الاخبار بصورة مطلقة،
الأمر الذي جعلها تنشر ما تشاء وتحجب من الأخبار ما تريد حجبه،
كما لا يخفى أيضاً أن 80% مما تنشره وسائل إعلامنا المتواضعة في القارة الإفريقية والوطن العربي منقول عن هذه الوكالات وذلك بالإضافة إلى آلاف الصحف والنشرات والكتب ومجلات الاطفال التي توزع في بلادنا بلغات وبعقليات وإيديولوجيات دخيلة وتحت عناوين مختلفة
وهنالك دور للإعلام الراهن في تكريس الإستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي حيث
أن نظام الإعلام الراهن يعمل على إبقاء نوع من الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي ينعكس غالباً على تفسير الأنباء المتعلقة بالبلدان النامية،
ويتجلى ذلك في إلقاء الضوء على أحداث تكون أهميتها محدودة أو معدومة في بعض الأحوال وفي تجميع وقائع متفرقة وإبرازها على أنها
"كل"
وفي إبراز الوقائع بصورة تجعل الاستنساخ الذي يستخلص منها مؤاتياً بالضرورة لمصالح تلك الشبكة العالمية،
وفي تضخيم أحداث ضيقة النطاق بغية إثارة مخاوف لا مبرر لها،
وفي السكوت عن أوضاع غير مؤاتية لمصالح الجهات المالكة لهذه الوسائل الإعلامية
ويشير الكاتب نفسه إلى أن هنالك اختراقاً ثقافياً
وافداً إلينا عن طريق الأقمار الصناعية الصادر عن الدول الغربية

وأوروبا خاصة
إن هذا البث سيغمرنا ويدخل بيوتنا دون سابق استئذان منا...
إذ أن وراء هذا الإختراق غزواً ثقافياً يتمثل
في فرض نموذج حضاري معين ومطابق لتصور المجتمع المصنع
وعن كون البرامج المنقولة عن الغرب تحمل فكره وحضارته يقول
"كما أن البرامج المنقولة تحمل طابع منتجها وقيمه الحضارية. وقد لا تخلو من توجيهات سياسية".



أما من حيث احتكار إذاعة الاخبار العالمية ونقلها فهو ينحصر في وكالات أنباء الدول الكبرى ويوضح ذلك مدى هيمنة الدول الكبرى على ما يذاع من أنباء في العالم
أما إذاعة الخبر العالمي ونقله في العالم فتحتكره خمس شركات كبرى:
رويتر، الاسوشييتد برس، اليونايتد برس، فرانس برس، تاس...
إن 80% من الأنباء الموزعة يومياً في العالم تتولى إنتاجها هذه الوكالات
وهذا يعني أيضاً أن صياغة تلك الأخبار وتسليط الأضواء على نوع من الأخبار والتعتيم على نوع آخر هو من إنتاج تلك الوكالات
المرتبطة بأجهزة مخابرات الدول التابعة لها،
إن لم يكن معظم موظفيها من أجهزة مخابرات تلك الدول،
وإذا أضفنا إلى هذا ان وسائل الإعلام التابعة تنقل حرفياً عن المتبرع الذي يلفق لها الأخبار ندرك حينها مدى التسمم الإعلامي الذي نتعرض له.
"إن وسائل الإعلام العربية تنقل أيضاً الكثير من التقارير والدراسات التي تعدها الوكالات والمراكز العلمية الأمريكية والأوروبية، وتعتبر الوكالات الأجنبية من أهم مصادر المعلومات للإعلام العربي والإسلامي وغالباً ما يتم نشر التقارير والدراسات كما هي بحذافيرها دون الاهتمام بمدى صحة النظريات والابحاث والإحصائيات التي تعتمد عليها،
وهذا يعود إلى درجة
(المصداقية)
التي يوليها الإعلام في بلادنا لمثل هذه الوكالات والمراكز والمؤسسات


 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

أعلى