الاستعباد المعاصر هل سنتخلص منه

محسن 9

عضو جديد
إنضم
31 مارس 2006
المشاركات
3,101
مجموع الإعجابات
132
النقاط
0
يتوهم البعض أن الرق قد اختفى من العالم في وقتنا هذا .. والواقع الكئيب في كل مكان يثبت عكس ذلك تماماً .. فأكابر المجرمين من "السادة البيض" لم ولن يقلعوا عن قهر الآخرين واستعبادهم وإذلالهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً . وهكذا استعبدت بريطانيا مصر والسودان والهند وغيرها من بلاد العالم الفقير المسمى بالعالم الثالث ، كما استعبدت فرنسا الجزائر وتونس وبلاد الشام . وكذلك فعلت إيطاليا بليبيا والحبشة، والبرتغال وبلجيكا وهولندا بدول أفريقية عديدة . ومن العجب أنهم يستخدمون مصطلح "الاستعمار" بهذا الشأن، رغم أن الاحتلال الغاشم لم يُعَمِّر أياً من البلاد المنكوبة، ولهذا فالمصطلح المناسب هو "الاستعباد" وليس الاستعمار .
وقع هذا خلال القرنين الماضيين . بل حاولت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إعادة استعباد مصر عام 1956، لولا أن كَشَّر الدُبّ الروسي – القوي في ذلك الوقت – عن أنيابه، فوَلَّى الذئب الإنجليزي والضبع الفرنسي والثعلب الإسرائيلي الخبيث الأدبار .
ثم ابتليت فلسطين الحبيبة بالاستعباد الصهيوني اللعين منذ فترة أربعينات القرن الماضي وحتى اليوم!!
والاحتلال العسكري الغربي كان وما يزال يمارس ذات الأساليب الإجرامية التي مارسها أجداده ضد العبيد البؤساء، من قهر للشعوب – فرادى وجماعات – وقتل, وسحل, واعتقال, وتعذيب، واغتصاب للنساء، ونهب للثروات، وتخريب، وحرق للأخضر واليابس . ولن يستطيع الغرب محو تلك الصفحات حالكة السواد، فقد سطرتها أقلام نزيهة- من بني جلدتهم- كما أنها محفورة في ذاكرة الأمم ولا سبيل إلى محوها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . كذلك يتجاهل الحاقدون على الإسلام ما حدث في أوروبا وغيرها من القارات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية .. لقد نشبت الحرب بسبب جنون القيادات السياسية والدينية المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فهي حرب مسيحية صرفة لا ذنب للإسلام والمسلمين فيها .. وسقط خلال الحربين ما يزيد على السبعين مليوناً من القتلى، وأضعاف هذا الرقم من المعوقين والمشوهين والمشردين . ودمرت خلالهما معظم المدن الأوروبية بالكاملً .. ويهمنا هنا التركيز على الجانب الذي يتعلق بموضوعنا وهو الرق .. لقد وقع الملايين من الجنود الأوروبيين في الأسر على الجانبين .. وكل من الفريقين – الألمان والطليان من ناحية، والانجليز والفرنسيين وحلفائهما من ناحية أخرى – ارتكب فظائع ضد الأسرى لا تقل إن لم تتجاوز ما كان يحدث للعبيد على مر العصور . وعلى سبيل المثال – وليس الحصر – كان مئات الألوف من الأسرى يساقون مكبلين بالأغلال كالبهائم، مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام، ومن يتكاسل عن السير أو يسقط من الإعياء، أو تبدر منه أية محاولة للهروب، يُقتَل على الفور رمياً بالرصاص . وكان الألوف من الأسرى لا ينالون أي طعام أو شراب عدة أيام، ومات كثيرون منهم جوعاً وعطشاً، فضلاً عن ملايين الجرحى الذين هلكوا متأثرين بجروحهم في ظل انعدام وجود أي علاج أو إسعافات . ومن نافلة القول الحديث عن تسخير مئات الألوف من الأسرى لشق الطرق وبناء الجسور والمعسكرات وكافة الأعمال الشاقة معظم ساعات اليوم والليلة بلا راحة . ولا حاجة بنا لاستعراض ألوان التعذيب المروع للأسرى من الجانبين – لانتزاع المعلومات أو الاعترافات – فالقارئ الذكي لن يحتاج إلى تذكير بهذا الصدد . ولقي مئات الألوف من الأسرى مصرعهم دفناً في الجليد، أو جلداً بالسياط، أو تركهم بلا مأوى أو طعام أو شراب في مناطق نائية لا حياة بها ولا شيء سوى الجليد الذي يغطي حتى جثث أولئك التعساء !! ونشير إلى أن بعض العبيد – في بعض الحضارات – كانوا يضمنون الطعام والشراب والمأوى ولو في حظائر الحيوانات على العكس تماماً من الأسرى لدى جيوش الدول الأوروبية صاحبة الحضارة المزعومة التي فاقت البرابرة في المعاملة الوحشية والفتك بالأسرى بوسائل لم تخطر لإبليس ذاته على بال !!.


يمكنكم تحميل البحوث من المرفقات
 

المرفقات

  • ط§ظ„ط§ط³طھط¹ط¨ط§ط¯.rar
    95.2 KB · المشاهدات: 1
التعديل الأخير:
أعلى