اشكر حسادك

تقوى الله

عضو جديد
إنضم
7 أغسطس 2005
المشاركات
1,306
مجموع الإعجابات
91
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اشكر حسادك



د. عائض القرني


النقد الموجّه إليك يساوي قيمتك تماماً، وإذا أصبحت لا تُنقد ولا تُحسد فأحسن الله عزاءك في حياتك؛ لأنك متَّ من زمن وأنت لا تدري، وإذا أصبحت يوماً ما ووجدت رسائل شتم وقصائد هجاء وخطابات قدح فاحمد الله فقد أصبحت شيئاً مذكوراً وصرت رقماً مهماً ينبغي التعامل معه، إن أعظم علامات النجاح هو كيل النقد جزافاً لك فمعناه أنك عملت أعمالاً عظيمة فيها أخطاء.



أما إذا لم تُنقد ولم تُحسد فمعناه أنك صفر مكعَّب (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ))[المائدة:3] يقول صاحب كتاب (دع القلق): إن الناس لا يرفسون كلباً ميّتاً، ولكن أبا تمام سبق لهذا المعنى فسطَّره وعطَّره وحبَّره فقال:




وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ




يقول أحد الكتّاب: عليك أن تشكر حسّادك؛ لأنهم تبرعوا بدعاية مجانية نيابة عنك، وإذا وجدت هجوماً كاسحاً ضدك من أصدقائك الأعداء أو من أعداءك الأصدقاء فلا ترد عليهم بل سامحهم واستغفر لهم وزد في إنتاجك وتأليفك وبرامجك فإن هذه أعظم عقوبة لهم يقول زميلي أبو الطيب:



إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِيَّ فَما أُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ




إن نقد أعدائنا الأصدقاء يقوِّم اعوجاجنا الذي ربما أعمانا عنه مديح الجماهير وتصفيق المعجبين، يقول غوته: إن الدجاجة حينما تريد أن تبيض وتقول: قيط..قيط تظن أنها سوف تبيض قمراً سيّاراً، فالعالِم لكثرة ما يمدح يظن أن الله لطف بالخلق لـمّا أوجده في هذا الزمن، والمسئول إذا أُثني عليه بقصائد يحسب أن الملائكة في السماء تصفّق له.




إذاً فلابد من وخزات نقدية؛ ليستيقظ العقل المبنَّج بأُبر أهل المدح الزائف الرخيص، يقول أحد الفلاسفة: إذا رُكِلتَ من الخلف فاعلم أنك في المقدمة، إن التافهين ليس لهم نقّاد ولا حسّاد؛ لأنهم كالجماد تماماً، وهل سمعت أحداً يهجو حجراً أو يسب طيناً ؟! وتذكر أن الكسوف والخسوف للشمس والقمر أما سائر النجوم فلم تبلغ هذا الشرف.



يقول زهير:

مُحَسَّدونَ عَلى ما كانَ مِن نِعَمٍ لا يَنـزِعُ اللَهُ مِنهُم ما لَهُ حُسِدوا




ذكروا عن العقاد أن أحد الكتّاب شكا إليه تهجم الصحافة عليه فقال العقاد: اجمع لي كل المقالات التي هاجمتك فجمعها فقال له: رتّبها وضع قدميك عليها فلما فعل قال له: لقد ارتفعت عن مستوى الأرض بمقدار هذا الهجوم ولو زادوا في نقدهم لزاد ارتفاعك، يقول ابن الوزير:




وشكوت من ظلم الحسود ولن تجد ذا سؤدد إلا أصيب بحسّدِ




إن أصدقاءك الأعداء وإن أعداءك الأصدقاء لم ينقموا عليك لأنك سرقت أموالهم أو اغتصبت دورهم ولكنك فقتهم علماً أو معرفة أو مالاً أو حققت نجاحاً باهراً فلابد أن يقتصّوا منك جزاءاً وِفاقاً لتصرفك الأرعن لأن الواجب عليك عندهم أن تبقى تحتهم بدرجة، إذاً فلا تنتظر من حسّادك شهادات حسن سيرة وسلوك ودعاء في السحر بل توقَّع قصائد عصماء مقذعة وخطباً نارية بشعة ومقامات أدبية مشوّهه.



والمشكلة أن صديقك الحاسد يرفض دستور المودة وأنت تعرضها عليه ويبحث عن آخرين يصنع معهم الصداقات كما قالت الشاعرة البارعة رضي الله عنها:




الّلي يبينا عيّتْ النفـسْ تبغِيـهْ واللّي نبـي عيّا البَختْ لا يِجيبـه



 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

رائد المعاضيدي

عضو تحرير المجلة
إنضم
28 مايو 2006
المشاركات
2,404
مجموع الإعجابات
171
النقاط
63
جزاك الله خيرا اختي الفاضلة
وجزى الله شيخنا الدكتور عائض القرني خير الجزاء
بالفعل وجود النقد هو امر طبيعي يمثل رد فعل لما لابد له ان يحدث من اخطاء في مسيرة العامل المجد المجتهد
وانعدام النقد يعني احد امرين ، اما انعدام العمل والاجتهاد وبالتالي عدم ظهور اخطاء تستوجب النقد
او ان الانسان محاط ببطانة سوء تزين له سوء اعماله ، ولاتقدم له النصح المطلوب لتصحيح اخطائه....
وعلى راي الدكتور انا اقول لنقادي شكرا لكم واحسن الله اليكم....
اما الحساد فلايسعني الا ان اقرا عليهم (( قل اعوذ برب الفلق))....
 

eng abdallah

عضو معروف
إنضم
7 فبراير 2009
المشاركات
6,892
مجموع الإعجابات
446
النقاط
83
جزاكِ الله خيراً أختي الكريمة

و بارك الله في الشيخ عائض القرني
 
إنضم
1 مايو 2009
المشاركات
36
مجموع الإعجابات
1
النقاط
0
جزاكِ الله خيراً

اشكرك بالفعل تأثر فينا كلمات النقد التي في غير محلها خصوصا لما يكون مصدرها صديق او أي شخص مقرب لنا
ولها خطورتها بدرجة ثقتنا في هذا الشخص

جعله الله في ميزان حسناتك
 

ciemo87

عضو جديد
إنضم
13 فبراير 2009
المشاركات
188
مجموع الإعجابات
6
النقاط
0
مشكورة الأخت الكريمة موضوعك انتقائي، مفيد ورائع جزاك الله خير وجزي شيخنا الجليل الخبير بعلل الامة الدكتور عائض القرني وحفظكم جميعاً.... تقلبي مروري المتواضع.
 

تقوى الله

عضو جديد
إنضم
7 أغسطس 2005
المشاركات
1,306
مجموع الإعجابات
91
النقاط
0
جزاكم الله خيراً

ونعم .. هذا واقع معاصر لا ينتبه إليه كثير من الناس .. بل يحسبونه شر لهم

وهو بكل أسف .. واقع أليم

نسأل الله العفو والعافية لنا ولكم
 
أعلى