ابن سيرين العالم والفقية

abdul202

عضو جديد
إنضم
19 يوليو 2015
المشاركات
11
مجموع الإعجابات
1
النقاط
3
أبو بكر محمد بن سيرين التابعي البصري الأنصاري بالولاء، من العلماء البارزين في الإسلام، ومن ذوي المكانة المرموقة لدى المحدثين، كان والده أبو عمرة «سيرين» مولى أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول اللهr فأعتقه لقاء مكاتبة جرت بينهما، ويذكر أبو بكر بن أنس بن مالك نص المكاتبة فيقول: «هذه مكاتبة سيرين عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفاً وعلى غلامين يعملان عمله».


ويذكر المترجمون له أن والده كان من أهل «جَرْ جَرايا»، بلد بين واسط وبغداد، وكان يعمل قدور النحاس، فجاء إلى عين التمر، بلدة في العراق أيضاً، فسباه خالد بن الوليد مع مجموعة من الغلمان، وفرقهم بين الناس، وكان ما كان من أمر أنس بن مالك رضي الله عنه ومكاتبته له؛ فنسب إلى الأنصار، أما أمه صفية فكانت مولاة أبي بكر الصديق.


ولد الإمام ابن سيرين في البصرة في أواخر خلافة عثمانt ونشأ فيها، وترعرع في بيئتها العلمية، وتفقه على أيدي علمائها، وروى الحديث عن عدد من الصحابة والتابعين، وروى عنه الكثير من العلماء.


وكان، إضافة إلى الجانب العلمي في حياته وحبه لتفسير الاحلام كان ابن سيرين تاجراً أميناً، وقّافاً عند حدود الله حريصاً على ألا يدخل في جيبه إلا الحلال من المال؛ فقد ذُكر أنه سجن في دين كان عليه لغريم له، وأن سبب دخوله السجن أنه اشترى زيتاً بأربعين ألف درهم، فوجد في زقٍ فيه فأرة، فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله، وكان يقول: عيرت رجلاً مذ ثلاثين سنة أحسبني عوقبت به، وهكذا كان إذا ارتاب في شيءٍ في تجارته تركه، حتى ترك التجارة.


وذُكر، أيضاً، أن رجلاً ادعى عليه درهمين، فأبى أن يعطيه، وقال له: تحلف؟ قال: نعم، قيل له: يا أبا بكر تحلف على درهمين؟ قال: لا أطعمه حراماً وأنا أعلم.


ومما يدل على أمانته وأريحيته في تجارته، ما ذُكِرَ من أن ميمون بن مهران قال: قدمت الكوفة وأنا أريد أن أشتري البزَّ، أمتعة التاجر من الثياب، فأتيت ابن سيرين بالكوفة فساومته، فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز، قال: هل رضيت؟ فأقول: نعم، فيعيد ذلك علي ثلاث مرات، ثم يدعو رجلين فيشهدهما، فلما رأيت ورعه ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته.


وكان مما يقول للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة اتق الله تعالى، واطلب ما قدر لك في الحلال، فإنك إن تطلبه ذلك لم تصب أكثر ما قدر لك.


اتفقت كلمة المترجمين له على أن ابن سيرين كان ذا ورع وتقوى وأمانة وحيطة، وكان بالليل بكاءً نائحاً، وبالنهار بساماً سائحاً، يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان ثقة عند العلماء، فقيهاً، ومفسراً ومحدثاً وإماماً كثير العلم وبالغ الشهرة في القضاء، معبراً للرؤيا.


وقد أفاض كبار العلماء في الحديث عن مآثره وفضائله الدينية والعلمية، ومن ذلك ما ذكره صاحب «حلية الأولياء» بسنده عن: بكر بن عبد الله المزني أنه قال: «من سرَّه أن ينظر إلى أورع أهل زمانه فلينظر إلى محمد بن سيرين فوالله ما أدركنا من هو أورع منه».


وثّقه كبار رجال الحديث؛ فقد قال أحمد بن حنبل عنه: محمد بن سيرين من الثقات، وذكر يحيى بن معين أنه ثقة، ولما سئل عنه أبو زرعة قال: «بصري ثقة»، وبذلك فقد حاز المكانة السامية والمنزلة الرفيعة بين أقرانه في ما جمعه من علوم وفنون وفضل، فكان عامر الشعبي يقول: «عليكم بذلك الرجل الأصم، يعني ابن سيرين؛ لأنه كان في أذنه صمم».


واشتهر بالحنكة في القضاء فقيل عنه: أنه لم يكن بالبصرة أحد أعلم بالقضاء منه.


وقال محمد بن جرير الطبري المؤرخ المشهور والمفسر الكبير: «كان ابن سيرين فقيهاً عالماً ورعاً أديباً كثير الحديث صدوقاً شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة». وفي مجال الرؤيا كان له اليد الطولى في تعبيرها، وينسب له كتاب «تعبير الرؤيا» وهو مطبوع.


أدرك ابن سيرين ثلاثين من الصحابة، وروى الحديث عن بعضهم وعن بعض التابعين، فمن الصحابة الذين روى عنهم: أبو هريرة، أنس بن مالك، عبد الله بن عمر، وعدي بن حاتم، عمران بن حصين، وغيرهم.


ومن التابعين الذين روى عنهم: عَبيدة السلماني، مسلم بن يسار، وقيس بن عُباد وغيرهم.


ومن الذين رووا عنه: قتادة بن دعامة، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وجرير بن حازم وغيرهم.


توفي ابن سيرين في مسقط رأسه، البصرة، وصلى عليه النضر بن عمرو المقرئ من أهل الشام، وقبره بجانب قبر الحسن البصري في البصرة.


وكان قد أوصى أهله وبنيه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ]يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون[ (البقرة 132).
 

مواضيع مماثلة

أعلى