ابـنـتــك و زوجـتـك !!

أحمد الحمصي

عضو جديد
إنضم
2 نوفمبر 2007
المشاركات
10,487
مجموع الإعجابات
933
النقاط
0
لا تفرق بين إبنتك و زوجتك



كانت تراقبه عن كثب، وهو يلاعب طفلته الصغيرة ، يداعبها حتى تضحك، وتقهقه ببراءة وعذوبة ، كان مغرماً بطفلته سعيداً بها ، يحتضنها ويلاعبها، ويحملها ويغني لها، وهي تراقب بهدوء





ثم اقتربت منه وسألته: إلى أي حد تحبها ؟




فأجاب متحمساً وهو لا زال يلاعبها : إلى حد الجنون، إني أحبها بجنون ، إنها طفلتي الغالية، حبيبة قلبي، ماستي الثمينة.




اقتربت منه أكثر، وقالت له مازحة:



غداً تكبر وتتزوج، ترى ماذا ستفعل إن أساء زوجها معاملتها؟





فرد بحماس وجدية: سأقتله




فنظرت للأسفل، وقالت بأسى :




كنت طفلة في سنها ذات يوم ، وكان أبي مغرماً بي ، سعيداً بضحكتي وبراءة عمري ، وكان حريصاً على سعادتي، واجتهد في تربيتي ، ومن المؤكد أنه تمنى لي الخير طوال حياتي ، عندما جئتَ لخطبتي وافق عليك، لأنه أعتقد أنك الرجل الذي يستحق ثقته، والذي سيصون ابنته الحبيبة، ويسعدها ...





صمتت لثواني قليلة ثم تابعت قائلة:




أبي أيضا، كان ذات يوم أب مثلك، أحب ابنته التي هي أنا ، وخاف علي وطواني في تلابيب قلبه ، ليحميني من لفحات النسيم واجتهد في تدليلي، وعز عليه رؤية الدمعة في عيني، وصارع الهوان ليطعمني، ويسقيني.





ثم بعد جهاده لأجلي ولرغبته في أن تكتمل سعادتي ، زوجني بك ، فالمرأة لا تكون سعيدة بلا زواج ، واختارك وحدك ، أنت بالذات ، لأنه وجد فيك الشهم الذي سيصون درته النادرة ، وماسته الثمينة





وهنا التفت نحوها، وقد بات يشعر بألم في رأسه، لكنها تابعت الحديث بهدوء وود:




تُرى كيف ستشعر لو أن زوج ابنتك الذي أمنته عليها ، يخونها ، ويفطر قلبها ؟ أو يتركها وحيدة كل ليلة ؟ وكيف تراك ستشعر لو أنك علمت أن زوج ابنتك يستولي على راتبها ليصرفه على سهراته مع رفاق السوء؟ وكيف ستفعل لو علمت أنه يحرمها حقها الشرعي ؟ أو أنه يهينها ، ولا يجالسها، ويمتنع عن الحديث معها لعدة أيام وهم في منزل واحد ؟ وكيف ستفعل لو علمت أنه لأجل شجار صغير يمزق ملابسها ؟ أو يطردها خارج المنزل ؟ وأنه يمد يده عليها لأتفه سبب صباحاً ومساءَ ؟ وأنه يشتمها ويشتم أهلها وينعتها بصفات شنيعة ، والله لو كانت زانية ما استحقتها ؟




وخنقت العبرات صوتها المكسور الضعيف وقالت:




إن كنت تخشى على ابنتك من كل ذلك، فصن أمانة أبي ! فإن الجزاء من جنس العمل.





وانتفض كمن لدغته أفعى ، وسألها بعدوانية: إلى ماذا تلمحين ؟





أجابت بهدوء وانكسار:




لست ألمح، لكني أذكرك وأسرد لك حكاية طفلة بريئة، وأب مطعون مغدور




ألن تشعر بمرارة الغدر، حينما تجد الحارس الأمين، بات يغتال الأمانة ؟ ألن تشعر بسياط الذنب تقطعك لأنك لم تحسن الاختيار؟





إني أخاف على أبي، لأني متأكدة أنه لو علم ما أعانيه فسيموت حسرة وكمدا ، وإني لأخشى على ابنتي من انتقام المنتقم العزيز الجبار من أبيها الذي خان الأمانة ، فأخشى أن يريه الله العبرة في ابنته، فهل تحبها يا زوجي، هل تحب ابنتك ؟




نظر إليها غير مصدق وتمتم قائلاً : أنتِ غير، وابنتي غير !





قالت بهدوء وبرود:




بل كلنا سواء، كما أنكم سواء وغداً سيأتي من يقول لابنتك: أنتِ غير، وابنتي غير !

أعجبني فنقلته لكم للفائدة
 

مواضيع مماثلة

العجمىى

عضو جديد
إنضم
24 يناير 2010
المشاركات
511
مجموع الإعجابات
22
النقاط
0
ربنا يبارك فيك وجزاك الله خير
 

ميادة

عضو جديد
إنضم
23 فبراير 2010
المشاركات
800
مجموع الإعجابات
73
النقاط
0
رائعه جدا سلمت يمناك
 

maae

عضو جديد
إنضم
9 أبريل 2006
المشاركات
558
مجموع الإعجابات
83
النقاط
0
كما تدين تدان

جزاك الله خيرا على النقل الطيب .
ونفعنا الله بكل خير وباعد بيننا وبين كل شر .
 

lomear

عضو جديد
إنضم
8 نوفمبر 2009
المشاركات
257
مجموع الإعجابات
12
النقاط
0
خزاك الله خيرا على القصه الممتعه والنقل الرائع
 
أعلى